العدس أم الحمص... فروق غذائية تحسم الاختيار

العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
TT

العدس أم الحمص... فروق غذائية تحسم الاختيار

العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)

يُعد العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، إذ يوفران مزيجاً مهماً من البروتين النباتي والألياف، إلى جانب كثير من الفيتامينات والمعادن، مما يجعلهما خياراً مناسباً لمختلف الأنظمة الغذائية. لكن عند المقارنة بينهما، أيهما أفضل، خصوصاً لمن يبحث عن مصدر غني بالبروتين؟

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية كيندرا هير أن العدس والحمص يتمتعان بقيمة غذائية مرتفعة، مع وجود بعض الفروق بينهما، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية، يحتوي كل 100 غرام من العدس المطهو، أي نحو نصف كوب، على 114 سعرة حرارية و9 غرامات من البروتين و0.4 غرام من الدهون و19.5 غرام من الكربوهيدرات، إضافة إلى 8 غرامات من الألياف. وفي المقابل، تحتوي الكمية نفسها من الحمص المعلب على 137 سعرة حرارية و7 غرامات من البروتين و3.1 غرام من الدهون و20.3 غرام من الكربوهيدرات، إلى جانب 5.9 غرام من الألياف.

وتقول هير إن كلا النوعين يمثل خياراً جيداً لزيادة استهلاك البروتين النباتي، إلا أن العدس يتفوق قليلاً؛ فهو يوفر نحو غرامين إضافيين من البروتين لكل نصف كوب، ونحو 4 غرامات لكل كوب مقارنة بالحمص. ومع ذلك، فإن هذا الفارق لا يجعل العدس الخيار الوحيد الأفضل، إذ يوفر كلاهما فوائد غذائية مهمة.

وتصف اختصاصية التغذية الأميركية سابنا بيروفيمبا العدس بأنه من الأطعمة التي يُوصي بها، نظراً إلى غناه بالعناصر الغذائية والألياف. ويساعد الجمع بين البروتين والألياف على زيادة الشعور بالشبع، كما قد يسهم في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم والكولسترول.

ألياف العدس

وتوضح هير أن ألياف العدس تشمل القابلة وغير القابلة للذوبان، وقد تساعد في التخلص من الكولسترول من الدم، إلى جانب توفير ألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يدعم الهضم وصحة الجهاز الهضمي. كما يحتوي العدس على الحديد وحمض الفوليك والبوتاسيوم والمغنسيوم، ويمكن استخدامه في أطباق متنوعة، مثل السلطات والشوربات وأطباق الحبوب.

أما الحمص، فيوفر كثيراً من الفوائد نفسها، بفضل محتواه من البروتين والألياف، اللذين قد يساعدان في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين الهضم، والحفاظ على مستويات صحية من الكولسترول. كما يحتوي على الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم، وقد يساعد الجمع بين البروتين والألياف فيه على إدارة الوزن، بينما قد تسهم مركباته المضادة للالتهابات في دعم الصحة العامة. ويمكن إضافته إلى السلطات وأطباق الحبوب أو استخدامه في تحضير الحمص بطحينة.

ورغم فوائدهما، قد يتسبب العدس والحمص في الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص بسبب محتواهما المرتفع من الألياف، خصوصاً عند زيادة الكمية بسرعة. لذلك، ينصح خبراء التغذية بإدخالهما تدريجياً إلى النظام الغذائي، بدءاً بكميات صغيرة حتى يتكيف الجسم مع زيادة الألياف.

وفي النهاية، يشير الخبراء إلى أنه لا يوجد فائز مطلق بين العدس والحمص؛ فكلاهما يتمتع بفوائد صحية مهمة. ويرى الخبراء أن الأفضل هو تناول النوع الذي يفضله الشخص والاستمرار عليه، مع التنويع بين العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء للحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية.


مقالات ذات صلة

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك اضطرابات نومك قد تؤثر في قدرة شريك حياتك على الالتزام بعادات غذائية صحية (بيكسلز)

اضطرابات النوم لدى شريك حياتك قد تفسد نظامك الغذائي

كشفت دراسة حديثة عن أن اضطرابات النوم لا تؤثر فقط في الشخص الذي يعاني منها، بل قد تمتد آثارها إلى شريك حياته، لتؤثر في قدرته على الالتزام بعادات غذائية صحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعدّ الحديد عنصراً أساسياً لإنتاج الهيموغلوبين (بيكسلز)

6 أسباب لانخفاض مستوى الحديد بالجسم رغم تناول الأطعمة الغنية به

يُعدّ تناول الأطعمة الغنية بالحديد أمراً مهماً للحفاظ على مستويات صحية من هذا المعدن، إلا أنه لا يضمن دائماً الوقاية من نقص الحديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لا توجد كمية واحدة من البروتين تناسب الجميع في وجبة الإفطار (رويترز)

كم يحتاج الجسم من البروتين في وجبة الإفطار؟

لا توجد كمية ثابتة من البروتين تناسب الجميع في وجبة الإفطار، إذ تختلف الكمية وفقاً للاحتياجات اليومية لكل شخص وعدد الوجبات التي يتناولها خلال اليوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الإحساس المستمر بالحاجة إلى الطعام رغم تناول كميات كافية قد يكون علامة تستحق الانتباه (رويترز)

7 أسباب محتملة للشعور الدائم بالجوع

الإحساس المستمر بالحاجة إلى الطعام رغم تناول كميات كافية قد يكون علامة تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
TT

كيف يتعلّم صغار الشمبانزي استخدام الأدوات؟

مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)
مجموعة من قردة الشمبانزي تتفاعل معاً في مشهد مرتبط بنقل المهارات والتعلم (جامعة برشلونة)

كشفت دراسة إسبانية أن قردة الشمبانزي تعتمد على مجموعة من الآليات الاجتماعية لمساعدة صغارها على تعلم استخدام الأدوات، مع دور بارز للأمهات في نقل الأدوات وتسهيل استخدامها أثناء الحصول على الغذاء.

وأوضح الباحثون من جامعة برشلونة أن تعلم استخدام الأدوات لدى صغار الشمبانزي لا يحدث بمجرد تقليد البالغين، بل قد يتضمن تدخلاً اجتماعياً من أفراد أكثر خبرة، خصوصاً الأمهات، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Frontiers in Psychology».

وتُعد قردة الشمبانزي من أكثر الحيوانات تنوعاً في استخدام الأدوات؛ إذ توظف العصي والأحجار وأغصان الأشجار في مهام مختلفة للحصول على الغذاء. وقد تستخدم العصي لاستخراج النمل والنمل الأبيض من جحورهما، كما تستخدم الأحجار أو الأسطح الخشبية لكسر المكسرات والثمار الصلبة، بما يعكس قدرتها على توظيف الأدوات لتلبية احتياجاتها في بيئتها الطبيعية.

ودرس الفريق سلوك مجموعة من شمبانزي غرب أفريقيا (Pan troglodytes verus) في سافانا دينديفيلو بالسنغال، اعتماداً على تسجيلات مصورة التقطتها كاميرات مراقبة في 14 موقعاً كانت الشمبانزي تستخدم فيها الأدوات أو أدوات بدائية ضمن أربعة أنواع من السلوكيات التقنية.

ووجد الباحثون أن الشمبانزي البالغ، وخصوصاً الأمهات، يساعد الصغار على اكتساب مهارات استخدام الأدوات من خلال نقل الأدوات والمواد الغذائية إليهم، وهي سلوكيات يرى الباحثون أنها تمثل أحد أشكال التعليم لدى هذه الحيوانات.

وفي إحدى الحالات، حملت أم صغيرها إلى أداة كانت قد تركتها في عش للنمل، مما أتاح للصغير سحبها وهي مغطاة بالنمل والحصول على الغذاء. كما رصد الباحثون نقل أدوات تُستخدم في جمع الطحالب واستخراج النمل وصيد النمل الأبيض.

آليات التعلم

وتشارك قردة الشمبانزي أيضاً ثمار أشجار الباوباب، التي تحتاج إلى كسرها عبر ضربها على أسطح حجرية للوصول إلى محتواها. ووفق الباحثين، يبدو أن نقل الأدوات والثمار يمثل وسيلة تستخدمها الأمهات لمساعدة صغارهن على تعلم هذه السلوكيات.

ولم تقتصر آليات التعلم على نقل الأدوات، إذ رصد الباحثون حالات تشير إلى وجود أشكال أخرى من التعلم الاجتماعي، من بينها الملاحظة والممارسة تحت الإشراف. ففي إحدى الحالات، رافق صغير شمبانزي فرداً أصغر سناً كان يحاول كسر ثمرة باوباب صلبة بضربها على سطح صخري، وبدا أنه يشجعه ويساعده خلال المحاولة.

وقال الباحثون إن هذه الملاحظات تشير إلى وجود آليات للتعلم الاجتماعي، إلى جانب نقل الأدوات والثمار، تسهم في اكتساب الشمبانزي السلوكيات المرتبطة باستخدام الأدوات.

وأظهرت الدراسة أن معظم فرص نقل الأدوات بين الشمبانزي تحدث عندما يأخذ أحد الأفراد أداة من فرد آخر يتقبل ذلك أو يسهل عملية النقل ويترك الأداة للصغير أو للفرد الآخر. لكن الباحثين رصدوا أيضاً حالات يتدخل فيها أفراد ذوو خبرة بصورة نشطة لتسهيل استخدام الأدوات.

وكانت الإناث أكثر حصولاً على الأدوات من الذكور، كما أسهم تسهيل استخدام الأدوات، خصوصاً من جانب الإناث البالغات، وكذلك بعض صغار السن، في مساعدة صغار الشمبانزي على اكتساب مهارات استخدام الأدوات.

ويرى الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت أنماط التعليم وتسهيل استخدام الأدوات تختلف بين جماعات الشمبانزي والبيئات المختلفة، وكذلك حسب درجة تعقيد السلوكيات التي تتعلمها هذه الحيوانات.


بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
TT

بعد أن عرفه السعوديون في منازلهم... «الخلاص من شاوشانك» يصل إلى السينما

تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)
تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

قبل أكثر من ثلاثة عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما، ثم عرفه كثيرون لاحقاً عبر التلفزيون وأشرطة الفيديو والمنصات، وحفظوا مشاهده وعباراته من خلال مشاهدات منزلية، ولكن في الخامس عشر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيصل الفيلم إلى دور السينما السعودية ضمن إعادة عرض إقليمية، في موعد يبدو أقرب إلى عرض أول محلي لواحد من أشهر أفلام التسعينات وأكثرها حضوراً في الذاكرة.

الفيلم الذي حاز أكثر من 3 ملايين ترشيح أبقته في صدارة قائمة «آي إم دي بي»، وحصل أيضاً على سبعة ترشيحات للأوسكار ستتولى إعادة عرضه في الشرق الأوسط شركة «فرونت رو» ما سيمكنه من الوصول إلى جمهور جديد لطالما سمع عن أثره التاريخي في ذاكرة السينما.

صداقة خلف الأسوار

الفيلم الذي صدر عام 1994، وكتبه وأخرجه فرانك دارابونت، اقتبس من رواية ستيفن كينغ القصيرة «ريتا هيوارث والخلاص من شاوشانك»، حيث تبدأ القصة مع المصرفي آندي دوفرين، الذي يؤدي دوره تيم روبنز، بعد إدانته بقتل زوجته وعشيقها والحكم عليه بالسجن المؤبد مرتين، ليصل آندي إلى سجن شاوشانك متمسكاً ببراءته، ليجد نفسه في عالم تحكمه القوة والخوف والفساد.

داخل السجن، يتعرف آندي إلى إليس، السجين القادر على توفير كل شيء تقريباً، ويؤدي دوره مورغان فريمان؛ إذ تبدأ علاقتهما بطلب صغير للحصول على مطرقة صخور، ثم تنمو تدريجياً إلى صداقة تمتد سنوات طويلة، وتصبح هذه الصداقة مركز الفيلم العاطفي، فيما يتولى ريد رواية الأحداث بصوته الهادئ، كأنه يستعيد زمناً عاشه مع رجل بقي جزء منه عصياً على السجن.

تمتد الحكاية عبر قرابة عقدين، وتراقب أثر الزمن على السجناء حيث يصبح السجن مؤسسة تُعيد تشكيل الإنسان ببطء، حتى تصبح قوانينها جزءاً من تكوينه النفسي. يتجسد ذلك بقوة في شخصية بروكس، أمين المكتبة المسن الذي أمضى معظم حياته بين الأسوار، فأصبح الخارج بالنسبة إليه مكاناً غريباً يتحرك بسرعة تفوق قدرته على اللحاق به.

ومن خلال بروكس، ثم ريد، يذهب الفيلم أبعد من حكاية سجين يسعى إلى الخروج، ليتأمل ما تفعله المؤسسات المغلقة بالإنسان، وكيف تتحول الحماية إلى قيد، والاعتياد إلى خوف... مما يجعل الحرية في «شاوشانك» تبدأ داخل العقل، وفي القدرة على الاحتفاظ بمساحة شخصية أمام منظومة تسعى إلى السيطرة على الجسد والوقت والذاكرة.

الأمل عملاً يومياً

لطالما حركّت شخصية آندي عاطفة الجمهور، باعتباره يواجه عالم السجن بأدوات تبدو بسيطة، من المعرفة، والصبر، والموسيقى، والكتب، والقدرة على تصور مستقبل بعيد، ثم يستخدم خبرته المصرفية، ويوسع مكتبة السجن، ويساعد السجناء على الدراسة، ويمنحهم لحظات قصيرة يتذكرون خلالها أن حياتهم تحمل معنى أكبر من أرقام الزنازين.

وفي أحد أشهر مشاهد الفيلم، يبث آندي مقطعاً من أوبرا موزارت عبر مكبرات الصوت، فتتوقف حركة السجن للحظات، ويصبح الصوت القادم من عالم آخر وكأنه فعل خالص من أفعال التحرر، فيمتلك السجناء في تلك اللحظة شيئاً يتجاوز سلطة الحراس، ويستعيدون جزءاً من إنسانيتهم عبر الموسيقى.

وربما تكمن عظمة «الخلاص من شاوشانك» في تقديم الأمل بوصفه عملاً شاقاً وطويل المدى، يحتاج إلى خطة وصبر وانضباط، ويتشكل من رسائل تُكتب لسنوات، ومطرقة صغيرة، وملصقات تتغير وجوهها مع مرور الزمن. كما دخلت عباراته الذاكرة الشعبية، وفي مقدمتها: «إما أن تنشغل بالحياة، أو تنشغل بالموت»، وهي جملة تختصر الصراع بين الاستسلام للزمن واستعادة الرغبة في المستقبل.

صدارة أفضل 250 فيلماً

حصل «الخلاص من شاوشانك» الذي صدر عام 1994؛ على سبعة ترشيحات لجوائز الأوسكار، شملت أفضل فيلم، وأفضل ممثل، والسيناريو المقتبس، والتصوير، والمونتاج، والموسيقى، والصوت. ثم اتسعت شهرته عبر أشرطة الفيديو والعروض التلفزيونية، وتحول اكتشافه المتأخر إلى جزء من أسطورته، فكل جيل وصل إليه بطريقته، ثم قدمه إلى جيل آخر بوصفه واحداً من تلك الأفلام التي تصبح علاقتها بالجمهور أوسع مع الزمن.

ويتصدر الفيلم حتى اليوم قائمة أفضل 250 فيلماً في قاعدة بيانات الأفلام الرقمية على «آي إم دي بي»، بتقييم 9.3 من 10 وتأتي أهمية هذه الصدارة من كونها تعكس علاقة جماهيرية ممتدة، وسط قائمة تجمع أعمالاً من مدارس سينمائية وحقب وثقافات مختلفة.

وفي عام 2015، اختارته مكتبة الكونغرس الأميركي للحفظ في السجل الوطني للأفلام تقديراً لأهميته الثقافية والتاريخية والجمالية، وجاء هذا الاختيار تتويجاً لمسيرة فيلم توسعت مكانته عاماً بعد آخر، وتحول من عمل درامي عن السجن إلى حكاية عالمية عن الكرامة والصداقة والقدرة على حماية الأمل.

الكلاسيكيات تجد جمهوراً جديداً

ينضم «الخلاص من شاوشانك» إلى موجة من إعادة عرض الأفلام الشهيرة التي شهدتها الصالات السعودية خلال الأعوام الأخيرة، حيث عاد «أفاتار» في سبتمبر 2022 بنسخة محسنة قبيل طرح جزئه الثاني، ثم عاد «تايتانيك» في فبراير 2023 احتفالاً بمرور 25 عاماً على صدوره، بنسخة ثلاثية الأبعاد، كما استقبلت الصالات «إنترستيلر» مجدداً في ديسمبر 2024 بمناسبة ذكراه العاشرة.

وتجمع بين هذه الأفلام دلالة محلية خاصة؛ إذ صدرت نسخها الأصلية أعوام 1997 و2009 و2014، خلال مرحلة غياب دور السينما عن المملكة، فتحولت إعادة عرضها هنا إلى فرصة لمشاهدة أعمال يعرفها الجمهور جيداً، ويختبرها سينمائياً للمرة الأولى. كما تمنح إعادة العرض الأجيال الأصغر سناً فرصة اكتشاف الفيلم كاملاً، بعيداً عن المقاطع القصيرة والاقتباسات المتداولة والقوائم التي تقدمه دائماً بصفته من أفضل الأفلام في تاريخ السينما.


بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».