العدس أم الحمص... فروق غذائية تحسم الاختيار

العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
TT

العدس أم الحمص... فروق غذائية تحسم الاختيار

العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)
العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالبروتين النباتي والألياف (مجلة بريفنشن)

يُعد العدس والحمص من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، إذ يوفران مزيجاً مهماً من البروتين النباتي والألياف، إلى جانب كثير من الفيتامينات والمعادن، مما يجعلهما خياراً مناسباً لمختلف الأنظمة الغذائية. لكن عند المقارنة بينهما، أيهما أفضل، خصوصاً لمن يبحث عن مصدر غني بالبروتين؟

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية كيندرا هير أن العدس والحمص يتمتعان بقيمة غذائية مرتفعة، مع وجود بعض الفروق بينهما، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

ووفقاً لبيانات وزارة الزراعة الأميركية، يحتوي كل 100 غرام من العدس المطهو، أي نحو نصف كوب، على 114 سعرة حرارية و9 غرامات من البروتين و0.4 غرام من الدهون و19.5 غرام من الكربوهيدرات، إضافة إلى 8 غرامات من الألياف. وفي المقابل، تحتوي الكمية نفسها من الحمص المعلب على 137 سعرة حرارية و7 غرامات من البروتين و3.1 غرام من الدهون و20.3 غرام من الكربوهيدرات، إلى جانب 5.9 غرام من الألياف.

وتقول هير إن كلا النوعين يمثل خياراً جيداً لزيادة استهلاك البروتين النباتي، إلا أن العدس يتفوق قليلاً؛ فهو يوفر نحو غرامين إضافيين من البروتين لكل نصف كوب، ونحو 4 غرامات لكل كوب مقارنة بالحمص. ومع ذلك، فإن هذا الفارق لا يجعل العدس الخيار الوحيد الأفضل، إذ يوفر كلاهما فوائد غذائية مهمة.

وتصف اختصاصية التغذية الأميركية سابنا بيروفيمبا العدس بأنه من الأطعمة التي يُوصي بها، نظراً إلى غناه بالعناصر الغذائية والألياف. ويساعد الجمع بين البروتين والألياف على زيادة الشعور بالشبع، كما قد يسهم في دعم التحكم في مستويات السكر في الدم والكولسترول.

ألياف العدس

وتوضح هير أن ألياف العدس تشمل القابلة وغير القابلة للذوبان، وقد تساعد في التخلص من الكولسترول من الدم، إلى جانب توفير ألياف تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يدعم الهضم وصحة الجهاز الهضمي. كما يحتوي العدس على الحديد وحمض الفوليك والبوتاسيوم والمغنسيوم، ويمكن استخدامه في أطباق متنوعة، مثل السلطات والشوربات وأطباق الحبوب.

أما الحمص، فيوفر كثيراً من الفوائد نفسها، بفضل محتواه من البروتين والألياف، اللذين قد يساعدان في تنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين الهضم، والحفاظ على مستويات صحية من الكولسترول. كما يحتوي على الحديد والبوتاسيوم والمغنسيوم، وقد يساعد الجمع بين البروتين والألياف فيه على إدارة الوزن، بينما قد تسهم مركباته المضادة للالتهابات في دعم الصحة العامة. ويمكن إضافته إلى السلطات وأطباق الحبوب أو استخدامه في تحضير الحمص بطحينة.

ورغم فوائدهما، قد يتسبب العدس والحمص في الغازات أو الانتفاخ لدى بعض الأشخاص بسبب محتواهما المرتفع من الألياف، خصوصاً عند زيادة الكمية بسرعة. لذلك، ينصح خبراء التغذية بإدخالهما تدريجياً إلى النظام الغذائي، بدءاً بكميات صغيرة حتى يتكيف الجسم مع زيادة الألياف.

وفي النهاية، يشير الخبراء إلى أنه لا يوجد فائز مطلق بين العدس والحمص؛ فكلاهما يتمتع بفوائد صحية مهمة. ويرى الخبراء أن الأفضل هو تناول النوع الذي يفضله الشخص والاستمرار عليه، مع التنويع بين العدس والحمص والفاصوليا والبازلاء للحصول على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية.


مقالات ذات صلة

10 أنواع من الفاكهة تدعم صحة القلب والأوعية الدموية... ما هي؟

صحتك الفاكهة غنية بالعناصر الغذائية المفيدة (بيكسباي)

10 أنواع من الفاكهة تدعم صحة القلب والأوعية الدموية... ما هي؟

إذا كنت تسعى لإيجاد طريقة سهلة لتحسين صحة قلبك، فقط أضف المزيد من الفاكهة إلى نظامك الغذائي وستدعم صحة قلبك بواحدة من ألذ الطرق وأبسطها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تُمكِنُ إضافةُ النعناع الطازج إلى البطيخ لزيادة ترطيب الجسم (بيكسلز)

تمزج بين الفواكه والمكونات الطبيعية... 7 أفكار منعشة لترطيب الجسم

يقدم الجمع بين أنواع مختلفة من الفواكه أو مزجها بأطعمة ومكونات طبيعية، طريقة لذيذة ومتنوعة لدعم الترطيب، خاصة خلال الطقس الحار أو بعد ممارسة الرياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجسم خلال الحمى يحتاج إلى كميات كافية من السوائل والطاقة والبروتين (بيكسلز)

5 مصادر للبروتين سهلة الهضم... ماذا تأكل عند الإصابة بالحمى؟

تتسبب الحمى والإنفلونزا في كثير من الأحيان في فقدان الشهية، ما قد يحرم الجسم من العناصر الغذائية والبروتينات التي يحتاج إليها لدعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحمضيات يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي للأشخاص الذين يرغبون في دعم التحكم بحمض اليوريك (بيكسلز)

تعاني من ارتفاع حمض اليوريك ونوبات النقرس... 5 أطعمة قد تساعدك

يمكن أن يلعب النظام الغذائي دوراً في التحكم بمستويات حمض اليوريك وتقليل خطر نوبات النقرس

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول كميات أقل من احتياجات الجسم من البروتين بعد سن الخمسين قد يؤدي إلى كثير من المشاكل الصحية (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك حين لا يحصل على كمية كافية من البروتين بعد الخمسين؟

مع التقدم في العمر لا يقتصر الحفاظ على الصحة والنشاط على ممارسة الرياضة فقط بل يصبح الحصول على كمية كافية من البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على قوة العضلات

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
TT

«ملتّم أغسطس» تُعكّر مزاج مصطافي البحر المتوسط بمصر

إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)
إخلاء شاطئ وانلي بالإسكندرية (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

اضطر خالد محمد، مسوّق عقاري (45 سنة) إلى أن يغيّر خططه بعد أن رتّب هو وأسرته لرحلة 3 أيام في مطروح لنزول البحر والاستمتاع بأجواء المصيف في الأيام الأخيرة من أغسطس (آب) الحالي، قبل بدء موسم المدارس، بعد ما شاهد تحذيرات من نزول البحر.

وقال خالد إنه اعتاد أن يسافر للمصيف كل عام أياماً قليلة في أغسطس، لكنهم تراجعوا هذه المرة بعد أن بدأوا الترتيب للرحلة بسبب التحذيرات التي رأوها، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما نفكر في تغيير وجهتنا إلى إحدى المدن المطلة على البحر الأحمر لقضاء إجازة سريعة قبل دخول المدارس».

تسببت الفترة المعروفة بـ«ملتّم أغسطس» في تعكير مزاج مصطافين، بعد قرارات برفع الرايات الحمراء ومنع المصطافين من نزول البحر في عدة محافظات تطل على البحر المتوسط هي الإسكندرية ومطروح والبحيرة وكفر الشيخ. ففي الإسكندرية، أصدرت المحافظة تنبيهاً مهماً وعاجلاً لمرتادي شواطئ المحافظة التي تمتد عشرات الكيلومترات، وجاء في التحذير أنه «طبقاً للبيانات الواردة من الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، ونظراً لاضطراب حالة البحر، سيتم رفع الراية الحمراء على جميع شواطئ سواحل محافظة الإسكندرية بداية من ظهر السبت، ويُمنع تماماً نزول الرواد إلى مياه البحر اعتباراً من هذا التوقيت، حتى إشعار آخر».

وأهابت المحافظة بجميع المواطنين ورواد الشواطئ الالتزام بالتعليمات حفاظاً على سلامتهم، وعدم تعريض حياتهم للخطر. وعلق الكثير من المتابعين على التحذير بأسف وحزن، من بينهم مواطنة من الإسكندرية كتبت: «كل هذا لمجرد أننا قررنا الذهاب للبحر؟!»، وتساءل آخرون: «متى يتم السماح بنزول البحر؟»، في حين كتبت معلقة باسم «إيمي موني»: «ربنا يعديها على خير، فعلاً البحر عالي جداً وشكله يرعب، مش عارفة الناس اللي رايحة وعايزة تنزل بتفكر إزاي، ده إحنا في بيوتنا على البحر وصوت الهوا راعبنا وسقعانين!».

ونشرت محافظة مطروح تحذيراً للمواطنين من نزول البحر، وأعلنت المحافظة استمرار غلق شواطئ مطروح حتى الاثنين، حفاظاً على أرواح المصطافين، بسبب ارتفاع الأمواج ووصولها إلى 4 أمتار.

وأكد تقرير الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية استمرار اضطراب الملاحة البحرية على بعض المناطق من سواحل (مطروح - العلمين - الإسكندرية - البحيرة - كفر الشيخ - الدقهلية)، كما أكد تقرير الهيئة أن سرعة الرياح تتراوح ما بين 30 و45 (كم/س)، وارتفاع الأمواج من مترين إلى 3 أمتار.

إخلاء شواطئ في الإسكندرية بسبب ارتفاع الأمواج (إدارة السياحة والمصايف بالإسكندرية)

وتوضح المتنبئة الجوية بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية المصرية الدكتورة منار غانم أن «ملتّم أغسطس» ليست ظاهرة جوية بالمعنى العلمي، وإنما هي مصطلح شعبي شائع بين البحّارة والصيادين بخصوص فترة زمنية في أغسطس يحدث فيها اضطراب حركة الملاحة البحرية وارتفاع الأمواج.

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في النصف الثاني من أغسطس عادة ما تظهر فروق في درجات الحرارة على مسطح البحر المتوسط نتيجة تغيّر وتنوع مصادر الكتل الهوائية، وعادة ما ينشأ عن فروق درجات الحرارة نشاط الرياح، مما يؤدي لارتفاع الموج بنسب مختلفة من عام لآخر».

وأضافت أن هذه الأسباب عادة ما تؤدي لاضطراب في حركة الملاحة البحرية، فلا يكون البحر مناسباً للصيد ولا الملاحة البحرية ولا التنزه، وهذا ما حذرت منه «الهيئة».

وأكدت أن «بعد هذه التحذيرات تم التنبيه من السلطات المحلية لإغلاق بعض الموانئ وبعض الشواطئ أو منع نزولها، وعادة ما تستمر هذه الحالة ليوم أو يومين، وتختلف شدة الأمواج وارتفاعها من شاطئ إلى آخر». وعدّت أن ذلك «يرتبط بفترة انتقالية من فصل الصيف إلى فصل الخريف الذي يفصلنا عنه نحو 3 أسابيع؛ إذ يحدث تذبذب في درجات الحرارة، ومصادر الكتل الهوائية واختلاف الحرارة بين منخفض الهند الموسمي والكتل الهوائية المعتدلة القادمة من جنوب أوروبا، مما يؤدي لنشاط الرياح على مسطح البحر المتوسط، ومن المتوقع أن تعود الأمور لطبيعتها تدريجياً يوم الثلاثاء».


لحماية الصحة والأحياء السكنية... الرياض تنتهج «إطاراً تنظيمياً ملزماً» يتحكم في غبار الأعمال الإنشائية

صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)
صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)
TT

لحماية الصحة والأحياء السكنية... الرياض تنتهج «إطاراً تنظيمياً ملزماً» يتحكم في غبار الأعمال الإنشائية

صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)
صورة لمشاريع من العاصمة السعودية (واس)

أصدرت الهيئة الملكية لمدينة الرياض دليلاً لإجراءات التحكم والسيطرة على الغبار الناتج عن الأعمال الإنشائية، يشمل التخطيط وتهيئة الموقع والحفر وحركة المركبات وتخزين المواد والهدم وتشغيل الكسارات، ومراقبة جودة الهواء وتوثيق الإجراءات.

ويضع الدليل ضمن أهدافه الحفاظ على الصحة العامة من التأثيرات الناجمة عن الغبار المتطاير، وتقليل الأضرار التي قد يسببها للمواقع المحيطة بالأعمال الإنشائية، وحماية المناطق الحضرية والبنية التحتية ومرافق المدينة من ترسباته، مع ترشيد استهلاك المياه المستخدمة في تثبيطه.

3 فئات للمشاريع

يصنف الدليل المشاريع إلى 3 فئات وفق مستوى مخاطر الغبار، وتشمل الفئة الأولى، منخفضة الخطورة، المواقع التي تقل مساحتها عن 2000 متر مربع، فيما تضم الفئة الثانية، متوسطة الخطورة، المشاريع التي تتراوح مساحتها بين ألفين و5 آلاف متر مربع. أما الفئة الثالثة، عالية الخطورة، فتشمل المواقع التي تزيد مساحتها على 5 آلاف متر مربع، أو تتجاوز فيها حركة الشاحنات 50 رحلة يومياً، أو تحتوي على كسارات أو محطات خلط خرسانة.

ويطلب من المشاريع المتوسطة والعالية إعداد خرائط للحساسية البيئية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المناطق الأكثر عرضة للغبار بناءً على اتجاه الرياح. كما يطلب تحديد المدارس والمستشفيات والمساجد والأحياء السكنية القريبة التي قد تتأثر به، وتطبيق الإجراءات اللازمة لحمايتها.

الحفر والأسطح المكشوفة

تشمل إجراءات تجهيز الموقع تخصيص مسارات للشاحنات والمعدات مرصوفة بالحصى أو كشط الأسفلت المعاد تدويره أو مادة تحد من تطاير التربة، قبل بدء الأعمال. وتتضمن رش أسطح التربة أثناء التجهيز والحفر، مع تجنب غمرها بالمياه، ودك التربة بعد انتهاء الأعمال.

وإذا توقفت الأعمال الترابية أكثر من 5 أيام، يجب استخدام مثبتات للغبار، مثل البوليمرات والمياه والمحاليل الملحية. ويحدد الدليل ارتفاع تفريغ حمولة التربة من المعدات بما لا يتجاوز 1.5 متر، ويخفضه إلى متر واحد في حالات الرياح الشديدة، مع استخدام رذاذ المياه.

ويعطي الدليل الأولوية لمصادر المياه غير الصالحة للشرب، ومنها المياه المعالجة أو المعاد تدويرها، ويلزم مرافق غسل الإطارات بإعادة تدوير المياه قدر الإمكان. كما يشترط وجود مصدر مياه احتياطي، وإيقاف الأنشطة المولدة للغبار إذا تعطلت أنظمة الرذاذ أو الرشاشات.

حركة المركبات والطرق

حدد الدليل سرعة الشاحنات والمعدات داخل المواقع بما لا يتجاوز 10 كيلومترات في الساعة على الطرق غير المسفلتة، و20 كيلومتراً في الساعة على الطرق المسفلتة. كما ألزم برش الطرق غير المسفلتة بالماء يومياً أو استخدام مثبطات التربة، وكنس الطرق المجاورة للمشروع بالمعدات الآلية مرة كل ساعة للمشاريع المتوسطة والكبيرة. ويشترط تغطية جميع حمولات الشاحنات وفحصها قبل مغادرة الموقع، على أن تمتد الأغطية فوق جوانب صندوق الشاحنة بما لا يقل عن 30 سنتيمتراً. ويجب تنظيف أي مواد منسكبة على الطرق الخدمية خلال 15 دقيقة.

غسل الإطارات وضبط المخارج

ينص الدليل على سفلتة أو تمهيد الطرق الممتدة من الطرق القائمة إلى مدخل المشروع، وتركيب أجهزة لغسل الإطارات أو استخدام نظام غمر لإزالة التربة والعوالق من الشاحنات والمعدات قبل خروجها. وفي حال استخدام وحدة الغسل، يجب ألا تقل دورة غسل كل محور عن 20 ثانية، مع تركيب مصيدة للرمال وفاصل للزيوت. أما نظام الغمر، فيتطلب شبكة مانعة للانزلاق بطول لا يقل عن 8 أمتار وحوضاً سفلياً لجمع المخلفات. كما يشترط عدم وجود آثار للمخلفات أو المياه على مسافة تتجاوز 15 متراً من بوابة الخروج.

الأكوام والكسارات

يحظر الدليل تخزين المواد أو إنشاء محطات خلط على مسافة تقل عن 200 متر من المدارس والمستشفيات والمساجد والمناطق السكنية. ويحدد ارتفاع أكوام المواد بثلاثة أمتار كحد أقصى، مع تشكيلها بصورة منخفضة ومستديرة، وتغطية الأكوام غير المستخدمة.

ويشترط استخدام صوامع محكمة الإغلاق مزودة بمرشحات للجسيمات العالقة «PM10» بكفاءة لا تقل عن 99 في المائة لتخزين الإسمنت ومواد البناء. كما يقصر استخدام الكسارات على مشاريع الفئة الثالثة، ويلزم بتغطية وحداتها، وتزويد نقاط التحميل والتنزيل والنقل بأنظمة الرذاذ أو الضباب، وتغطية السيور الناقلة وتركيب أنظمة لشفط الغبار وفلترته.

الهدم والرياح

في مواقع الهدم الكبيرة، ينص الدليل على استخدام مدافع رذاذ يصل مداها إلى ما بين 20 و30 متراً، إلى جانب الرش المستمر أثناء الهدم واستخدام المناشير المزودة بالمياه أو أنظمة شفط الغبار. كما تقتصر مساحة الهدم النشطة على 100 متر مربع في المرة الواحدة، وتتوقف أعمال الهدم إذا تجاوزت سرعة الرياح 15 كيلومتراً في الساعة.

وعند تراوح سرعة الرياح بين 15 و25 كيلومتراً في الساعة، تطبق إجراءات تثبيط إضافية، تشمل رش الطرق الترابية كل ساعة، وكنس الطرق المعبدة مرتين في كل وردية، وفحص نظام غسل الإطارات كل ساعة. وإذا تجاوزت السرعة 25 كيلومتراً في الساعة، تعلق أعمال الحفر والتسوية والخنادق والهدم والتكسير ومناولة الأكوام وتحميل النفايات.

الرصد وتوثيق الإجراءات

يلزم الدليل المشاريع متوسطة الخطورة بتركيب جهاز واحد أو أكثر لرصد جودة الهواء، والمشاريع عالية الخطورة بجهازين أو أكثر، لقياس الجسيمات العالقة «PM10» وسرعة الرياح واتجاهها، وربط البيانات بالمنصة الموحدة للهيئة والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي. كما يوجب تركيب كاميرات عند جميع نقاط الدخول والخروج والاحتفاظ بالمقاطع لمدة لا تقل عن 90 يوماً.

ويصدر تحذير عند وصول تركيز «PM10» إلى 250 ميكروغراماً للمتر المكعب. وإذا تجاوز 340 ميكروغراماً لأكثر من دقيقتين، تسجل مخالفة وتوقف الأعمال المسببة للغبار، فيما يستدعي استمرار التجاوز 30 دقيقة تطبيق بروتوكول تعليق الأعمال. وقبل تجهيز الموقع، يجب رصد بيانات «PM10» والرياح لمدة لا تقل عن أسبوعين على حدود المشروع، كما يلزم المقاولين باستخدام سجل يومي يوثق الرش، وحالة الأكوام والطرق وغسل الإطارات والرياح وأعطال المعدات والإجراءات التصحيحية، وحفظ النماذج ضمن سجلات خطة إدارة الغبار وتقديمها إلى الجهات التنظيمية عند طلبها.


«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)
المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)
TT

«فخر الدين» يستعيد «مأساة سربرنيتسا» بلغة مبتكرة

المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)
المخرج شعر بالمسؤولية تجاه تجسيد تجربة شخص حقيقية (الشركة المنتجة)

يعود الفيلم الوثائقي القصير البوسني «فخر الدين» (Fakhrudin) إلى واحدة من أكثر الصفحات ألماً في تاريخ البوسنة والهرسك الحديث، من خلال قصة طفل كان في السابعة من عمره عندما نجا من إبادة «سربرنيتسا» عام 1995، وعُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «سراييفو السينمائي» في البوسنة والهرسك، مقدماً حكاية شخصية ومكثفة عن النجاة وسط واحدة من أكبر مآسي الحرب البوسنية، من خلال لغة سينمائية مبتكرة تجمع بين الرسوم المتحركة والمواد الأرشيفية والشهادات المرتبطة بمحاكمات جرائم الحرب.

ولا يتعامل الفيلم مع سربرنيتسا باعتبارها حدثاً تاريخياً واسعاً فحسب، بل يختار الاقتراب منها من خلال مصير شخص واحد، فخلف الأرقام والوقائع والشهادات التي ارتبطت بالمجزرة، يقف طفل كان في السابعة، وجد نفسه وسط أحداث أكبر من قدرته على الاستيعاب، ثم نجا ليحمل ذاكرة تلك الأيام معه حتى مرحلة الرشد، ومن خلال هذا المدخل، يحاول الفيلم استعادة الجانب الإنساني من المأساة، وإبقاء الذاكرة حية عبر قصة فردية يمكن للمشاهد أن يقترب منها ويتفاعل معها.

بداية القصة

ويقول كاتب ومخرج الفيلم ألن درلييفيتش في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عبر تطبيق «زووم»، إن المشروع لم يبدأ من فكرة كانت في ذهنه، وإنما جاء بعد أن طلب منه المنتج الرئيسي دينيس دريديتش، من شبكة التحقيقات البلقانية «BIRN»، صناعة فيلم عن فخر الدين، موضحاً أنه لم يكن يعرف الكثير عن القصة في البداية، رغم سماعه عنها من قبل، لكنه عندما بدأ في قراءة المواد المتعلقة بالطفل الذي نجا من الإبادة «اهتز تماماً» أمام تفاصيل الحكاية.

كان وقع القصة سريعاً على المخرج إلى درجة أنه كتب السيناريو خلال يومين فقط، ويؤكد أن تلك الفترة شهدت انغماسه في المواد التي كانت متاحة أمامه، وهو ما سمح له بتكوين تصور أولي سريع عن الشكل الذي يمكن أن يتخذه الفيلم.

لكن المشروع لم يكن تقليدياً منذ البداية؛ فقد كان لدى المنتج فكرة مختلفة تتمثل في صناعة فيلم رسوم متحركة، ويعترف المخرج بأن الفكرة بدت له في البداية غريبة بعض الشيء؛ إذ لم يكن من السهل، للوهلة الأولى، تصور استخدام الرسوم المتحركة لتناول موضوع يرتبط بالإبادة والحرب والموت.

غير أن هذا الانطباع تغير عندما بدأ في البحث بصورة أعمق عن القصة، وعثر على مواد وشهادات مرتبطة بمحكمة جرائم الحرب الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة في لاهاي. وكان من بين المواد التي أثارت اهتمامه شهادة جندي من جيش صرب البوسنة، وهو الرجل الذي أنقذ فخر الدين.

هنا، كما يقول المخرج، بدأت الصورة تتضح أمامه، وأدرك أن الرسوم المتحركة يمكن أن تصبح جزءاً من معالجة وثائقية أكثر اتساعاً، بدلاً من أن تكون مجرد أسلوب بصري. ومن ثم تشكلت فكرة الفيلم باعتباره مزيجاً من «الوثائقي والأرشيف والرسوم المتحركة».

استغرق العمل على الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

واستغرق العمل على الفيلم نحو عام ونصف العام، بينما امتدت العملية كاملة، بما في ذلك المراحل السابقة للإنتاج، نحو عامين. ويشير المخرج إلى أن المنتج دينيس دريديتش كان قد أمضى وقتاً طويلاً في الإعداد للمشروع وإجراء مقابلات مع فخر الدين نفسه، قبل أن يبدأ هو في بناء الفيلم اعتماداً على المواد التي جُمعت.

ورغم خبرته الطويلة في الإخراج وكتابة السيناريو والعمل الوثائقي والروائي، كان «فخر الدين» أول مشروع يخوض فيه المخرج تجربة العمل بالرسوم المتحركة، ولا يصف التجربة بأنها كانت صعبة بالمعنى المباشر، لكنه يقر بأنها كانت تتطلب جهداً كبيراً ولم تكن سهلة. ومع ذلك، يرى أن هذا الأسلوب فتح أمامه مساحة إبداعية مختلفة، خصوصاً أن الرسوم المتحركة حملت معنى إضافياً داخل الفيلم.

سنوات البراءة

فالرسوم المتحركة، في وعي الجمهور، ترتبط عادة بالطفولة، وبسنوات البراءة الأولى، وبالأفلام التي يشاهدها الأطفال. وفي «فخر الدين»، يصبح هذا الارتباط جزءاً من البناء الدرامي والإنساني للعمل؛ لأن الشخصية الرئيسية نفسها كانت طفلاً في السابعة عندما وقعت الأحداث.

ويقول المخرج إن هذه العلاقة بين الرسوم المتحركة والطفولة ساعدت الفريق على الوصول إلى جوهر القصة، موضحاً أن الأسلوب البصري أصبح بمثابة جسر نحو «براءة الطفل» في مواجهة المأساة التي أحاطت به.

لكن الجانب الأصعب في صناعة الفيلم، وفقاً للمخرج، لم يكن تقنياً بقدر ما كان إنسانياً، فسربرنيتسا ليست بالنسبة إلى البوسنيين مجرد واقعة تاريخية يمكن التعامل معها من مسافة آمنة، وإنما تمثل مأساة ما زالت حاضرة في الذاكرة الجماعية.

ويقول المخرج إن العمل على أي موضوع يرتبط بسربرنيتسا يظل أمراً صعباً؛ لأنها تمثل نوعاً من المأساة الكبرى أو «المأساة الملحمية» في الذاكرة البوسنية. لكن الأمر كان أكثر حساسية في حالة «فخر الدين»؛ لأن الفيلم يضع طفلاً في قلب هذه المأساة.

ويضيف أن أحد أكبر مخاوفه أثناء العمل كان ألا يرتكب خطأ في التعامل مع قصة فخر الدين، وألا يضيف شيئاً إلى الصدمة التي عاشها، فالشخصية التي يتناولها الفيلم لم تعد طفلاً اليوم، بل أصبح رجلاً بالغاً، لكن تجربة الطفل هي جوهر الفيلم.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

ولهذا، كان المخرج يفكر باستمرار في المسؤولية التي تقع على عاتقه عندما يعيد تمثيل تجربة شخص حقيقية، خصوصاً تجربة مرتبطة بحدث بالغ القسوة. لم يكن الأمر بالنسبة إليه مجرد اختيار زوايا أو صور أو أسلوب سرد، وإنما محاولة للعثور على الطريقة الأكثر احتراماً لقصة الناجي.

ويبدو هذا الحرص واضحاً في اختيار الفيلم ألا يقدم سربرنيتسا من خلال خطاب سياسي أو تاريخي واسع، وإنما من خلال قصة إنسان واحد، فبدلاً من محاولة اختصار تاريخ الإبادة في دقائق محدودة، يركز الفيلم على مصير طفل، وعلى الشهادة التي توثق لحظة إنقاذه.

مشاهد مكثفة

ويعتقد المخرج أن هذا المزيج بين اللحظة التاريخية المحددة، والشهادة القضائية، والرسوم المتحركة، والمواد الأرشيفية، يمنح الفيلم كثافة تسمح له بتناول قصة أكبر من زمنه القصير، مشيراً إلى أن هذا النوع من المزج ليس شائعاً بالضرورة في الأفلام، سواء كانت قصيرة أو طويلة، ولذلك كان التحدي هو الوصول إلى صيغة تستطيع أن تختصر المأساة من دون أن تفقد معناها، فالهدف لم يكن أن يخرج المشاهد من الفيلم وهو يمتلك كل المعلومات عن سربرنيتسا، وإنما أن يخرج وهو يتذكر فخر الدين.