التغيرات المناخية تؤثر على حركة النقل الجوي والسياحة في أوروبا وأميركا

العام الحالي أدفأ سنة على مستوى العالم بسبب ظاهرة النينيو

فرنسيون يستمتعون بدفء حرارة الشمس على الشاطىء في مدينة نيس بجنوب فرنسا (أ.ف.ب) - أدى فيضان نهر «أووز» في مدينة يورك الإنجليزية إلى غرق عشرات المساكن (أ.ف.ب) - منتجع تزلج في وينتربرغ على بعد 80 كيلومترا من مدينة دورتموند الألمانية وقد خلا تمامًا من الثلوج بسبب الطقس الدافئ (رويترز)
فرنسيون يستمتعون بدفء حرارة الشمس على الشاطىء في مدينة نيس بجنوب فرنسا (أ.ف.ب) - أدى فيضان نهر «أووز» في مدينة يورك الإنجليزية إلى غرق عشرات المساكن (أ.ف.ب) - منتجع تزلج في وينتربرغ على بعد 80 كيلومترا من مدينة دورتموند الألمانية وقد خلا تمامًا من الثلوج بسبب الطقس الدافئ (رويترز)
TT

التغيرات المناخية تؤثر على حركة النقل الجوي والسياحة في أوروبا وأميركا

فرنسيون يستمتعون بدفء حرارة الشمس على الشاطىء في مدينة نيس بجنوب فرنسا (أ.ف.ب) - أدى فيضان نهر «أووز» في مدينة يورك الإنجليزية إلى غرق عشرات المساكن (أ.ف.ب) - منتجع تزلج في وينتربرغ على بعد 80 كيلومترا من مدينة دورتموند الألمانية وقد خلا تمامًا من الثلوج بسبب الطقس الدافئ (رويترز)
فرنسيون يستمتعون بدفء حرارة الشمس على الشاطىء في مدينة نيس بجنوب فرنسا (أ.ف.ب) - أدى فيضان نهر «أووز» في مدينة يورك الإنجليزية إلى غرق عشرات المساكن (أ.ف.ب) - منتجع تزلج في وينتربرغ على بعد 80 كيلومترا من مدينة دورتموند الألمانية وقد خلا تمامًا من الثلوج بسبب الطقس الدافئ (رويترز)

شهدت سويسرا أدفأ شهر ديسمبر (كانون الأول) منذ أن بدأت البلاد - التي ابتكرت مواسم السياحة الشتوية - في حفظ سجلات الحرارة قبل 150 عامًا.
وقال خبير في المناخ بالمكتب الاتحادي للأرصاد الجوية والمناخ إنه مع الجو الصحو والسماء الصافية والأمطار الشحيحة سجلت سويسرا - التي تحتضن عادة مسابقات التزلج الشتوية على جبال الألب - ارتفاعا في معدلات درجة الحرارة بمتوسط 3.4 درجة مئوية أعلى من المتوسطات التاريخية خلال شهر ديسمبر.
وقال شتيفان بادر: «ما من شك في ذلك. إنه أدفأ ديسمبر في قياساتنا المسجلة التي ترجع إلى عام 1864 ويظهر ذلك جليا في الارتفاعات الشاهقة».
وأدى الجو الدافئ الجاف والمنحدرات الخالية من الجليد إلى إلحاق الضرر بأصحاب المنتجعات الشتوية وشركات كسح الجليد الذين يواجهون بالفعل عزوفا من جانب السائحين الأجانب بسبب ارتفاع سعر صرف العملة المحلية.
وقال المكتب الاتحادي للأرصاد الجوية والمناخ في سويسرا في وقت سابق من الشهر الحالي إنه يتوقع أن تحطم سويسرا في عام 2015 الرقم القياسي السنوي لارتفاع درجة الحرارة للمرة الثالثة خلال بضع سنوات.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة الشهر الماضي إنه على مستوى العالم تمثل سنة 2015 أدفأ سنة قياسية، وربما كان عام 2016 أيضًا أكثر دفئا بسبب ظاهرة النينيو المناخية.
وحذرت المنظمة من أن التقاعس عن مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ قد يؤدي إلى ارتفاع متوسطات الحرارة بواقع ست درجات مئوية.

وفي مدريد أرسلت الحكومة الإسبانية طائرات الإطفاء لإخماد عشرات من حرائق الغابات التي تشتعل في إسبانيا منذ سبعة أيام بعد نوبة جفاف غير معتاد.
وتجتاح موجة من الحرائق شمال إسبانيا منذ ما يزيد على أسبوع وهي ظاهرة غير معتادة في مناطق تتفادى هيجان البحر في خليج بسكاي وتكون ممطرة في العادة.
وقالت أجهزة الطوارئ أن أكثر من 80 حريقا كانت محتدمة صباح الاثنين في أنحاء منطقة غابات كانتابريا. وفي منطقة أوستريا المجاورة كان 30 حريقا آخر لا يزال مشتعلا تذكيه رياح شديدة، وجرت السيطرة على 19 حريقا آخر.
وقالت الطوارئ أيضًا إن بعض مناطق الغابات في إقليم الباسك المتاخم لفرنسا تعرضت أيضًا لحرائق وتم إجلاء السكان في بلدة واحدة على الأقل الليلة الماضية قبل أن يعودوا صباح الاثنين.
وفي منطقة كانتابريا تقول السلطات المحلية إن الحرائق شبت في نحو 4950 فدانًا خلال الأيام السبعة الماضية ومن ذلك في متنزهات عامة وقال الحاكم الإقليمي ميجيل أنخيل ريفيلا إن معظم الحرائق شبت بسبب «تقصير وإهمال».
ولم تجرِ أي اعتقالات لكن السلطات دعت العامة إلى تقديم أي معلومات ذات صلة.
وكان قائد طائرة هليكوبتر لقي حتفه الأسبوع الماضي في سقوط الطائرة في أستوريا أثناء جهود مكافحة الحرائق وقالت متحدثة باسم أجهزة الطوارئ إن رياحا شديدة تعرقل محاولات استخدام طائرات الإطفاء هناك.
وعلى صعيد آخر ارتفعت حصيلة الفيضانات الاستثنائية التي تجتاح المنطقة الواقعة على الحدود بين البرازيل والأرجنتين والباراغواي والأوروغواي إلى 12 قتيلا، نصفهم في الباراغواي حيث تم إجلاء عشرات آلاف السكان من منازلهم.
وقالت السلطات في الباراغواي إن حصيلة الفيضانات ارتفعت إلى ستة قتلى بعد مصرع عاملين في شركة الكهرباء العامة صعقا بالتيار أثناء عملهما في منطقتين مختلفتين على إعادة توصيل الكهرباء إليهما.
وأدت الفيضانات إلى إجلاء 160 ألف شخص في الدول الأربع بينهم 140 ألفا في الباراغواي وحدها، الأكثر تضررا بالفيضانات حتى الآن.
وعزت منظمة غرينبيس هذه الفيضانات الخطرة إلى ارتفاع نسبة المتساقطات وفقدان الغطاء الأخضر.
وقالت المنظمة البيئية في بيان إن «ارتفاع منسوب المتساقطات وفقدان الغطاء الحرجي في الأرجنتين والبرازيل والباراغوي، وهي من الدول العشر الأكثر تأثرا في العالم بإزالة الغابات، لم يسمحا بامتصاص المياه بشكل طبيعي».
وفي الأرجنتين وحدها تمت إزالة أكثر من مليوني هكتار من الغابات بين عامي 2007 و2014، بحسب وزارة البيئة في هذا البلد.
والفيضانات الراهنة هي نتيجة ظاهرة «النينيو» المناخية التي تحدث سنويًا في مثل هذا الوقت نتيجة تيار استوائي حار في المحيط الهادي.
وكانت الأمم المتحدة حذرت في نوفمبر (تشرين الثاني) من أن ظاهرة «النينيو» ستكون هذا العام من بين الأقوى منذ خمسينات القرن الماضي وقد تستمر لغاية الفصل الأول من 2016.
وفي بريطانيا من المتوقع أن تجلب عاصفة جديدة متوقعة في العواصف والأمطار إلى المناطق الأسوأ تضررا من الفيضانات التي وقعت أخيرا.
ومن المتوقع أن تمر العاصفة فرانك، وهي سادس عاصفة أطلسية كبيرة تهب خلال أسابيع، من آيرلندا إلى بريطانيا التي تشهد عدة تحذيرات مشددة من الفيضانات، وهو ما يعني أن هناك خطرا على حياة السكان.
وذكرت وكالة «بريس أسوسيشن» البريطانية للأنباء نقلا عن وزير شؤون الفيضانات روري ستيوارت، الذي حذر من «وضع سيئ للغاية» محتمل للسكان المتضررين بالفعل من الفيضانات، إنه من المنتظر أن تتسبب العاصفة في اضطرابات كبيرة في كومبريا وجنوب ووسط اسكوتلندا.
وركز معظم التحذيرات التسعة المشددة من الفيضانات، والتي أصدرتها وكالة البيئة، على مدينة يورك التي يقطنها 200 ألف نسمة وتعد من أسوأ المناطق تضررا بعد أن تسببت الأمطار الغزيرة في فيضان مياه اثنين من أنهارها، (فوس وأووز) على ضفافهما.
وقال ستيوارت لبرنامج «4 ‹s Today»الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية: «لم يحصل السكان على فترة راحة تذكر منذ ثلاثة أسابيع ونصف الأسبوع نظرا لاستمرار (الطقس السيئ) منذ أوائل ديسمبر.. هناك جبهة أخرى قادمة.. ومن ثم فإننا في حاجة حقا لحصول خدمات طوارئ والمجموعات المتطوعة وفرق الإنقاذ الجبلي على قسط من الراحة من أجل الاستعداد لما يمكن أن يكون وضعا سيئا للغاية اليوم الأربعاء وغدًا الخميس».
وأصدرت هيئة الأرصاد الآيرلندية تحذيرات من رياح وأمطار للدول الواقعة على ساحل المحيط الأطلسي.
وكان أكثر من 500 جندي آخرين من الجيش البريطاني قد شاركوا في مواجهة الفيضانات «غير المسبوقة» في يوركشير ولانكشير شمال إقليم إنجلترا.
وتشهد منطقة شمال إنجلترا معدلات مرتفعة من الفيضانات بسبب الأمطار المستمرة منذ أكثر من أسبوع ما تسبب في غرق آلاف المنازل كما فاضت مياه الأنهار في مدينتي مانشستر وليدز.
ويقف نحو 100 جندي آخرين على أهبة الاستعداد بعد أن تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بمساعدة الناس «في ساعة احتياجهم».
وتخلي فرق الإنقاذ المنازل في يورك التي يرتفع منسوب مياه الفيضانات فيها ويعيش آلاف الأشخاص في شمال غربي إنجلترا بلا كهرباء.
وكانت الحكومة قد نشرت منذ أيام عناصر الجيش في مدينة يورك شمال إنجلترا للمساعدة في إجلاء مئات المواطنين المحاصرين بسبب الفيضانات التي تشهدها المنطقة.
وصدرت في إنجلترا وويلز واسكوتلندا عشرات الإنذارات المحذرة من الفيضانات. وأكثر من 25 من هذه الإنذارات تحذر من أن حياة الناس في خطر.
وعقب رئاسته لمؤتمر هاتفي طارئ للجنة الطوارئ الحكومية (كوبرا)، قال كاميرون إن «مستوى المياه في الأنهار إضافة إلى مستوى هطول الأمطار لهما تأثير غير مسبوق وبعض الفيضانات بالغة الخطر»
وقالت إليزابيث ترس وزيرة البيئة، التي أعلنت أوائل الشهر الحالي مراجعة الدفاعات في مواجهة الفيضانات، إن الأولوية «ستظل هي حماية الأرواح، وحماية المنازل، وحماية الأعمال».
وقالت الحكومة البريطانية إن مساعدات مالية طارئة سوف تقدم لأصحاب المنازل والأعمال في يوركشير ولانكشير، كما سوف يتمكن هؤلاء من الاستفادة من برامج دعم أعلنت في وقت سابق من الشهر الحالي للأشخاص المتضررين من العاصفة ديزموند في كامبريا.
وأعلن باتريك ماكلوهلين وزير النقل البريطاني إنه سيتم إصلاح البنية الأساسية التي تضررت بفعل الفيضانات باستخدام 40 مليون جنيه إسترليني من صندوق الطوارئ الحكومي.
وفي شيكاغو عطلت الثلوج والأمطار المواصلات في مناطق واسعة من الولايات المتحدة اليوم الاثنين في فترة من أشد أوقات السفر زحامًا خلال العام بعد مقتل العشرات في عواصف بالبلاد تزامنت مع الطقس السيئ الذي ضرب مناطق في أنحاء العالم خلال عطلات عيد الميلاد.
وقتل أكثر من 40 شخصا في أعاصير وفيضانات خلال موسم العطلات بالولايات المتحدة حيث أصدرت ولاية ألاباما تحذيرات من أعاصير شتوية نادرة. وقال مايكل ليزيني كبير خبراء الأرصاد الجوية لدى مؤسسة «أكيو ويزر» إن من المتوقع أن تتعرض ألاباما ومسيسبي ومضيق فلوريدا لأقوى عواصف.
وقال موقع فلايت أوير لتتبع حركة الطيران إنه بحلول الساعة الثالثة مساء تقريبا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (20:00 بتوقيت غرينتش) تم إلغاء أكثر من 1940 رحلة بالولايات المتحدة أول من أمس الاثنين بينما جرى الإبلاغ عن تأخر 2790 رحلة أخرى. وكانت مطارات منطقة شيكاغو الأشد تضررا حيث ألغيت مئات الرحلات مع اجتياح الثلوج والأمطار للمدينة.
ومن المتوقع أن تهطل ثلوج بارتفاع أكثر من قدم (30 سنتيمترا) على جنوب غربي ويسكونسن وجنوب شرقي مينيسوتا وتساقط الثلج بالفعل على أيوا.
وقالت الهيئة الوطنية للأرصاد إن تحذيرا من سيول صدر بالفعل في شرق ميزوري وجنوب ايلينوي. ولقي 13 شخصًا حتفهم في سيول بالولايتين في مطلع الأسبوع.
وحدثت العواصف بالولايات المتحدة في وقت تكافح فيه دول أخرى في مواجهة طقس سيئ وضغوط على البنية التحتية.
وضرب الطقس السيئ أيضًا أجزاء من أستراليا حيث دمر قرابة 100 منزل في حرائق غابات.
ودفع الطقس السيئ بالولايات المتحدة مرشحين اثنين محتملين لانتخابات الرئاسة عن الحزب الجمهوري، هما حاكم نيوجيرسي كريس كريستي، والسيناتور ماركو روبيو لإلغاء فعاليات انتخابية في أيوا.
وأسقطت العواصف الشتوية المحملة بالثلوج والرياح العاتية خطوطًا للكهرباء في أوكلاهوما حيث قالت شركة أوكلاهوما للغاز والكهرباء إن الكهرباء انقطعت عن 54 ألف عميل اليوم في مدينة أوكلاهوما والمناطق المحيطة بها.
وتم الإبلاغ عن ستة أعاصير يوم الأحد ثلاثة في أركنسو وواحد في تكساس واثنين في مسيسبي.
وبدأت تكساس أعمال التنظيف بعد أعاصير في مطلع الأسبوع قتلت ما لا يقل عن 11 شخصا في منطقة دالاس وألحقت أضرارا بنحو 1600 بناء ومنزل. ورافقت رياح بلغت سرعتها 322 كيلومترا إعصارا ضرب مدينة جارلاند وقتل ثمانية أشخاص بينهم امرأة عمرها 30 عاما وطفلها البالغ من العمر عاما واحدا.
وقال فيل بريانت حاكم مسيسبي في مؤتمر صحافي إنه جرى الإبلاغ عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة 58 في الولاية بسبب عواصف عطلة عيد الميلاد. ولحقت أضرار بمئات المنازل.
وفي جنوب ميسوري الذي غمرته الفيضانات لاذ عشرات البالغين والأطفال الذين اضطروا للفرار من منازلهم بملاجئ للصليب الأحمر.
ولا تزال بعض الطرق مغلقة في نيو مكسيكو حيث ألقت العواصف يوم الأحد بثلوج وصل ارتفاعها إلى 18 بوصة على المناطق الشرقية من الولاية.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».