موريتانيا: قطب معارض يندد بـ«التضييق على الحريات»

طالب باحترام حرية التعبير والعمل السياسي

قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)
قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: قطب معارض يندد بـ«التضييق على الحريات»

قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)
قطب ائتلاف المعارضة سيشارك في الحوار السياسي الذي دعا له الرئيس الموريتاني (الرئاسة)

ندد قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، أمس (الجمعة)، بما قال إنه «تضييق على الحريات» تمارسه السلطات الحاكمة في البلد، ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع النشطاء السياسيين، وفي مقدمتهم اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف، الموقوف منذ الأربعاء الماضي على خلفية مواقفه السياسية المعارضة.

الائتلاف المعارض، الذي يضم عدة أحزاب سياسية، قال إنه في الوقت الذي تعيش فيه البلاد «مناخاً من التأزيم (...) يأتي اقتياد واعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف ليشكل تطوراً بالغ الخطورة»، مضيفاً أن اللواء «تم اقتياده منذ يومين من منزله من طرف عناصر تابعة لمكتب مكافحة الجرائم السيبرانية بالدرك الوطني، دون أن يتمكن ذووه من التواصل معه، أو يتمكن حزبه حتى الآن من معرفة التهم الموجهة إليه، أو أسباب احتجازه».

وأوضح الائتلاف أن هذا الإجراء يشكل «سابقة خطيرة في التعامل مع القيادات السياسية، وأصحاب الرأي المخالف، ومن شأنه أن يقوض جهود التهدئة، ويزعزع الثقة، ويؤثر سلباً على مناخ الحوار السياسي المرتقب».

واستغرب الائتلاف المعارض ما قال إنه «غياب أي توقيف، أو مساءلة، حتى الآن، للشخصيات الرسمية، أو غير الرسمية التي قد تكون لها مسؤولية مباشرة، أو غير مباشرة، في حوادث احتراق محطتين كهربائيتين بشكل متزامن في العاصمة نواكشوط»، وذلك في إشارة إلى أزمة الكهرباء التي عاشتها نواكشوط خلال الأسابيع الماضية، والتي فتحت السلطات تحقيقاً فيها.

كما استغرب الائتلاف توقيف المعارضين في وقت «لم تتخذ فيه إجراءات واضحة بشأن ما ورد من ملاحظات وتوصيات في تقارير المفتشية العامة للدولة، وتقارير محكمة الحسابات السابقة».

وأضاف الائتلاف في السياق ذاته أن «الأمر يزداد إثارة للقلق حين نرى أن شخصيات سياسية ورسمية وموظفين عموميين قد دعوا جهاراً إلى المساس بالدستور، والانقلاب على أحكامه، ومحو مكتسبات ديمقراطية وطنية مكرسة فيه، دون أن نرى تجاههم الإجراءات نفسها التي تُتخذ بحق المعارضين، وأصحاب الرأي المخالف»، وذلك في إشارة إلى دعوة أنصار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لتعديل الدستور من أجل أن يبقى في الحكم لولاية رئاسية ثالثة.

وقال الائتلاف إنه «يندد بشدة بهذا المناخ المتأزم»، وبما يراه من «تعاطٍ أمني انتقائي مع المواطنين، والفاعلين السياسيين، ويحمل السلطات مسؤولية ما قد يترتب على ذلك من تداعيات».

ودعا الائتلاف إلى «تشكيل لجنة تحقيق مستقلة فعلاً، وذات مصداقية، للتحقيق في حوادث احتراق المحطات والمعدات الكهربائية، التي تسببت في إغراق العاصمة في ظلام دامس، وأدت إلى اضطراب طويل في خدمات الكهرباء، والماء، والاتصالات خلال الأيام الماضية، على أن تُنشر نتائج التحقيق وتقريره للرأي العام الوطني في أقرب الآجال».

كما طالب بضرورة «وقف التضييق على الحريات العامة، وحرية التعبير، والعمل السياسي، واحترام الضمانات الدستورية والقانونية لجميع المواطنين، والقوى السياسية، بما يهيئ مناخاً ملائماً للحوار، ويعزز الاستقرار السياسي والاجتماعي في البلاد».

ويعد قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية واحداً من أهم تشكيلات المعارضة التي تشارك في الحوار السياسي المرتقب خلال الأسابيع المقبلة، وهو حوار دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني العام الماضي، واستغرق التحضير له قرابة عام كامل.



مصريون يتكبدون خسائر مالية نتيجة «التسعير المبالغ فيه» للعقارات

أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
TT

مصريون يتكبدون خسائر مالية نتيجة «التسعير المبالغ فيه» للعقارات

أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)
أحد التجمعات السكانية الجديدة في القاهرة (وزارة الإسكان)

اضطر المصري مجدي عبد التواب، وهو موظف خمسيني، إلى بيع وحدة سكنية (شاليه) اشتراها من شركة عقارية في أحد منتجعات «الساحل الشمالي» (شمال)، بخسارة في المبالغ التي سددها على مدار أكثر من عامين، وبعد مفاوضات استغرقت أشهراً عبر عدد من الوسطاء.

«الشاليه» التي يفترض أن يتسلمها عبد التواب في 2029، اشتراها مطلع 2024، أملاً في بيعها بعد عدة أشهر عملاً بنصيحة نجله الشاب، والحصول على سعر أعلى، في وقت كان فيه سعر الدولار بالسوق الموازية يتجاوز حاجز 60 جنيهاً.

ويقول عبد التواب، وهو أحد سكان العاصمة المصرية القاهرة، إنه استجاب لنصيحة نجله بوضع جزء كبير من مدخراته بالجنيه في محاولة لحفظ قيمتها بـ«الشاليه» التي زاد سعرها بالفعل لدى الشركة، لكنه لم يتمكن بعد مرور أكثر من عامين سوى الحصول على مبلغ مالي أقل مما سدده عند إعادة بيعها لشخص آخر، وتنفيذ التنازل في الشركة لكي يكون العميل الجديد مسؤولاً عن استكمال باقي الأقساط التي تمتد حتى 2034.

وينفذ عديد من الشركات العقارية في مصر مشروعات إسكان فاخر بتجمعات سكنية في عدة مواقع خصوصاً شرق القاهرة وغربها والساحل الشمالي، مع بيعها بنظام التقسيط لمدد تتراوح بين 6 أعوام و12 عاماً، مع مقدمات لا تزيد في غالبية المشاريع على 10 في المائة من إجمالي ثمن الوحدة ومواعيد تسلم تتراوح بين 4 و5 سنوات لدى غالبية الشركات.

تذبذب سعر العملة أثّر على العقارات وتسبب في خسائر لدى بعض المشترين (وزارة الإسكان)

وانطلقت خلال أغسطس (آب) الجاري منصة ناشئة باسم «عقار إكزيت» (Aqar Exit)، وهي متخصصة في إعادة بيع الوحدات المتعثر أصحابها في سداد باقي الأقساط. وشهد الإعلان عن إتاحة آلاف الوحدات بالفعل للبيع خلال أيام قليلة.

شقق المتعثرين

مؤسس المنصة والرئيس التنفيذي محمود عمار، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الموقع بات عليه خلال أول أسبوعين نحو 6 آلاف وحدة بقيمة تصل إلى 50 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً بالبنوك المصرية) غالبيتها عقارات لمشروعات في شرق القاهرة والساحل الشمالي لمتعثرين بحاجة إلى استرداد أموالهم وغالبيتهم قاموا بالشراء خلال عامي 2023 و2024 وسددوا الأقساط للشركات.

وأضاف أنهم بعد الأيام الأولى من إطلاق الموقع أتاحوا ميزة إضافية تتيح لصاحب الوحدة التنازل عن جزء مما دفعه لتسريع وتيرة البيع، لافتاً إلى أن أكثر من نصف الوحدات عليها طلبات شراء بالفعل من عملاء آخرين راغبين في الحصول على الوحدات.

وأكد أن «عملية نقل الملكية من مالك لآخر تكون أقل في الخسائر المالية للملاك الأوائل بدلاً من التنازل للشركة المالكة للمشروع التي تضع شروطاً جزائية تصل لخسارة نحو 15 و20 في المائة من إجمالي قيمة الوحدة، وهو ما قد يكون كل ما سدده العميل وربما يكون تخارجه من المشروع لصالح الشركة أكثر ضرراً».

«زبائن الخوف»

وهنا يشير الشريك المؤسس لإحدى منصات الملكية الجزئية أحمد صقر، لـ«الشرق الأوسط» إلى أن غالبية الراغبين في إعادة بيع وحداتهم هم «زبائن الخوف» الذين دخلوا للاستثمار في السوق العقارية خلال الفترة التي شهدت أزمة سعر الصرف واشتروا وحدات بأسعار ربما لا يملكونها من الأساس؛ أملاً في حفظ قيمة أموالهم مع إعادة بيعها مستقبلاً.

وأضاف أن هذه الفترة شهدت تسعيراً من المطورين على سعر صرف للدولار أمام الجنيه يفوق 70 جنيهاً مما خلق تحوطاً مبالَغاً فيه لدى الشركات، مع إقبال من المواطنين على الشراء في ذروة اضطراب سعر الصرف، الأمر الذي وضع المشترين في مأزق كبير لا سيما أن المطورين طرحوا العقارات بنفس المشاريع بتسهيلات أكثر، مما صعَّب عملية إعادة البيع.

تعثر عدد من المواطنين الذين اشتروا منازل قيد الإنشاء ( وزارة الإسكان)

ويؤكد الباحث الاقتصادي محمود نجم لـ«الشرق الأوسط» وجود تغير في الظروف الاقتصادية لدى المواطنين مقارنةً بالأوضاع قبل عامين، بالإضافة إلى مرور سوق العقارات بدورات صعود مع حدوث تخفيضات بسعر الصرف، ووجود رغبة لدى المواطنين في الشراء للتحوط من تقلبات العملة، لافتاً إلى أن من اشترى في «فترة الطفرة» ويبيع الآن في «فترة الركود» سيتعرض لخسارة مؤكدة.

وأضاف أن عملية إعادة بيع بعض الوحدات دفعت بعض المتعثرين لتنفيذ عمليات بيع عبر توكيلات موثقة انتظاراً لتسلم العميل الأصلي وحدته وتسليمها للمالك لتجنب سداد رسوم تنازل كبيرة داخل الشركة.

تعثر المئات

ويشير الخبير المتخصص بالشأن العقاري محمود الجندي لـ«الشرق الأوسط» إلى تعثر مئات المواطنين بالفعل في سداد الأقساط الخاصة بالوحدات والخسائر التي يتعرضون لها عند إعادة الوحدة للمطور، وأن بعض المطورين طرحوا وحدات بتسهيلات أكبر عن الموجودة لدى المشترين السابقين في محاولة لإنعاش حركة البيع.

وأضاف أن بعض الشركات تفرض رسوماً كبيرة عند التنازل عن الوحدات على الرغم من عدم قانونية الأمر، والبعض الآخر يفرض رسوماً إدارية عند إعادة البيع قبل التسلم، مشيراً إلى أن بعض الشركات تحاول الوصول إلى حلول وسطية مع العملاء المتعثرين، وهو أمر يختلف من شركة لأخرى.

مراجعة شاملة

ومؤخراً بدأت الحكومة المصرية مراجعة شاملة لعقود المشروعات العقارية المبرمة بين المطورين والمواطنين، في تحرك يستهدف ضبط السوق بعد شكاوى من حالات تأخر في تسليم وحدات سكنية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية للعملاء.

ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، بضرورة المتابعة المستمرة والدقيقة لمدى التزام المطورين بالعقود المبرمة مع المواطنين، وعدم التأخر في تسليم الوحدات أو تنفيذ البنية الأساسية والمرافق المرتبطة بالمشروعات.

Your Premium trial has ended


«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان
TT

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

«ييل» ترصد حشداً عسكرياً في قاعدة إثيوبية على حدود السودان

كشف مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) في كلية الصحة العامة بجامعة ييل الأميركية، عن تصاعد كبير ومفاجئ في النشاط العسكري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، في مدينة أصوصا القريبة من الحدود السودانية، محذراً من أن حجم الحشد الذي رصدته صور الأقمار الاصطناعية يزيد مخاطر تصعيد عسكري واسع في ولاية النيل الأزرق، واحتمال تعرض عاصمتها الدمازين لمزيد من الضغوط العسكرية.

وقال المختبر إن تحليله لصور التقطت بين 23 و28 أغسطس (آب) أظهر نحو 100 مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة، وهو عدد يعادل نحو 6 أضعاف ما كان موجوداً في 23 أغسطس. ورصد الباحثون تجهيزات لتركيب أسلحة على عدد من المركبات، بينها 5 على الأقل يُرجح أنها تحمل أسلحة مثبتة.

كما أظهرت الصور مجموعة تضم 15 مركبة تتطابق خصائصها مع ناقلات جند مدرعة، بالتزامن مع وصول 5 ناقلات للمركبات على الأقل و14 مقطورة، إلى جانب شاحنات لنقل البضائع. وقدر مختبر ييل أن المركبات التي ظهرت حديثاً يمكن أن تستخدم في نقل قوة يتراوح قوامها بين 750 و1000 عنصر، بما يعادل قوة تتراوح بين فوج كبير ولواء.

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» حيث أعلن تقدمه في ولاية النيل الأزرق (أرشيفية - أ.ب)

ولا يبدو الحشد، وفق تسلسل الصور، حدثاً منفصلاً وقع خلال الأيام الأخيرة. فقد رصد المختبر وصول 60 حاوية شحن جديدة على الأقل إلى القاعدة بين 29 يونيو (حزيران) و23 أغسطس، ثم 15 حاوية إضافية وما لا يقل عن ثماني شاحنات بضائع خلال الأيام الخمسة التالية.

أصوصا تحت المراقبة

وتكتسب النتائج الجديدة أهمية إضافية لأنها تأتي امتداداً لسلسلة من التقارير التي أصدرتها ييل عن قاعدة أصوصا منذ أبريل (نيسان) الماضي. ففي تقرير خاص صدر في 8 أبريل، قال المختبر إنه توصل «بدرجة ثقة عالية» إلى وجود نشاط داخل القاعدة الإثيوبية، بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 ونهاية مارس (آذار) الماضي، يتسق مع تقديم مساعدة عسكرية لـ«قوات الدعم السريع».

واستند الباحثون آنذاك إلى خمسة مؤشرات مترابطة، بينها وصول ناقلات تجارية تحمل مركبات خفيفة غير مسلحة، وتفريغها داخل القاعدة، ورصد نشاط يتسق مع تجهيز تلك المركبات للاستخدام العسكري.

ولتعزيز استنتاجاته، قارن المختبر النشاط في أصوصا بما رصده في 14 قاعدة أخرى تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية، وقال إنه لم يعثر على نمط مماثل في تلك المنشآت. كما رصد نشاطاً جوياً وتحصينات وتوسعات في مطار أصوصا.

وفي 10 يونيو، عادت ييل بتقرير آخر قالت فيه إن النشاط في القاعدة استمر بين 29 مارس و21 مايو (أيار). ورصدت صور الأقمار الاصطناعية، وفق التقرير، مركبات تجارية فاتحة اللون تدخل القاعدة قبل أن تظهر لاحقاً بألوان داكنة تتسق مع المركبات التي تستخدمها «الدعم السريع»، إضافة إلى مؤشرات على تجهيز بعضها بقواعد لتركيب أسلحة ثقيلة.

مقاتلون منشقون عن «قوات الدعم السريع» يستسلمون للجيش السوداني في أم درمان 19 أغسطس (أ.ب)

وقال المختبر إن مركبات مشابهة بصرياً ظهرت في مواد مفتوحة المصدر مرتبطة بمقاتلي «الدعم السريع» على جبهة النيل الأزرق. كما لاحظ انتقال جانب من النشاط داخل القاعدة إلى منطقة محيطة بمستودع مسقوف، وقال إن ذلك قد يكون متسقاً مع محاولة تقليل إمكانية مراقبة النشاط بواسطة الأقمار الاصطناعية، حسب تقييم المختبر.

لماذا الدمازين؟

تأتي النتائج الجديدة في توقيت بالغ الحساسية. فقد شهدت جبهة النيل الأزرق خلال أغسطس تصعيداً كبيراً، وسيطرت «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال» بقيادة عبد العزيز الحلو على الكرمك وقيسان، قبل أن تعلن أخيراً السيطرة على قاعدتي «سركم» و«بكوري» الاستراتيجيتين. وقال مختبر ييل إنه لم يتمكن بواسطة الصور المتاحة من التحقق بصورة مستقلة من ادعاءات السيطرة الأخيرة، لكنه يرى أن تراكم المركبات والمعدات في أصوصا يرفع بدرجة كبيرة مخاطر هجوم على الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.

ويرى المختبر أيضاً أن فتح جبهة واسعة في النيل الأزرق قد تكون له فائدة استراتيجية لـ«الدعم السريع» تتجاوز السيطرة على أراضٍ جديدة؛ إذ يمكن أن يجبر الجيش على توزيع قواته بين النيل الأزرق وشمال كردفان، ويخفف بالتالي الضغط العسكري عن جبهة مدينة الأُبيّض، حسب تحليل المختبر.


ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: تهديدات بالتصعيد ضد منشآت نفطية بسبب انقطاع الكهرباء

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

تزايدت في غرب ليبيا التهديدات باستهداف أو إغلاق منشآت نفطية، على خلفية تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء وطول ساعات طرح الأحمال، فيما شهدت عدة مدن احتجاجات وإغلاق طرق رئيسية، وسط تحركات حكومية لمعالجة الأعطال وزيادة قدرات التوليد.

ومنذ الجمعة لم تنقطع التهديدات، إذ لوّح أهالي منطقة مشروع الهضبة جنوب العاصمة طرابلس، مساء الجمعة، بتصعيد وقفاتهم الاحتجاجية أمام المنشآت النفطية، بما فيها «شركة البريقة لتسويق النفط»، إذا استمر طرح الأحمال من دون نظام عادل. وقالوا إنهم «تواصلوا مراراً مع الجهات المعنية في الشركة العامة للكهرباء من دون تنفيذ الوعود التي تلقوها».

وفي منطقة أبو سليم بالعاصمة، وجه الأهالي ما وصفوه بـ«الإنذار الأخير» إلى الشركة العامة للكهرباء، رافضين تحميل شبكتهم المتهالكة أحمال مناطق أخرى، مهددين بالتصعيد وتنظيم اعتصامات سلمية مفتوحة أمام «شركة البريقة لتسويق النفط» وشركات الاتصالات.

وتأتي هذه التحركات في ظل موجة احتجاجات متصاعدة في غرب ليبيا، للمطالبة بعدالة توزيع الأحمال وتحسين الخدمات الأساسية.

وفي مدينة صرمان، غرب طرابلس، أغلق محتجون، مساء الجمعة، الطريق الساحلي احتجاجاً على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، بينما شهدت مدينة الزاوية إغلاقاً مماثلاً للطريق نفسه بسبب الانقطاعات المتكررة.

وفي قصر الأخيار، أمهل أهالي وشباب البلدية الشركة العامة للكهرباء والجهات المختصة 24 ساعة لمعالجة الأزمة، مهددين، الجمعة، بإغلاق الطريق الساحلي ومقر المجلس البلدي. وطالبوا بعدم فصل التيار عن مناطقهم، وتحقيق المساواة في توزيع الأحمال، ووضع جدول واضح للانقطاعات.

رئيس حكومة «الوحدة» في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة (مكتب الدبيبة)

وتفاقمت أزمة الكهرباء خلال الأسابيع الماضية بسبب نقص القدرة التوليدية، وأضرار لحقت بشبكة التوزيع جراء اشتباكات سابقة في الساحل الغربي، إضافة إلى استهداف محطات تحويل في الزاوية بطائرات مسيرة، ما أدى إلى انقطاعات طويلة في عدد من المناطق.

وزادت حدة الأزمة بعد أنباء عن انفجار داخل محطة كهرباء الحي الصناعي في منطقة سوق الخميس إمسيحل جنوب طرابلس، السبت، من دون معلومات رسمية عن أسبابه أو حجم الخسائر. كما أعلنت هيئة السلامة الوطنية السيطرة على حريق اندلع في محول كهرباء بمنطقة قصر بن غشير.

وحذرت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» من تداعيات استمرار انقطاع الكهرباء على السكان، خصوصاً المرضى والمسنين والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، معتبرة أن الأزمة تعطل الأعمال والحياة اليومية، وتتزامن مع غلاء الأسعار والتضخم ونقص الوقود والسيولة النقدية.

في المقابل، أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن مجلس إدارتها يواصل بدعم ومتابعة من رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، معالجة اختناقات الشبكة وتعزيز قدرات التوليد، مشيرة إلى تنفيذ «الإشعال الأول» للوحدة الغازية الأولى في مشروع محطة جنوب طرابلس، تمهيداً لإدخالها تدريجياً إلى الشبكة العامة.

وفي محاولة للحد من الاستهلاك، دعت بلدية سوق الجمعة الجهات الحكومية والمدارس والمصارف والمؤسسات إلى ترشيد استخدام الكهرباء وفصل الأجهزة غير الضرورية بعد انتهاء الدوام، مع تكليف الحرس البلدي والشرطة الكهربائية بمتابعة الالتزام.

وتزامنت أزمة الكهرباء مع صعوبات في توفير الوقود، إذ رصدت وسائل إعلام محلية طوابير طويلة أمام محطات الوقود في الزاوية وجنزور، حيث انتظر مواطنون ساعات للحصول على البنزين وسط درجات حرارة مرتفعة.

وتواجه ليبيا منذ سنوات أزمة مزمنة في قطاع الكهرباء، بسبب تداخل نقص الإنتاج وتهالك الشبكات مع الأزمات السياسية والأمنية، فيما تحولت الانقطاعات المتكررة إلى أحد أبرز مصادر الاستياء الشعبي، خصوصاً خلال أشهر الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.

Your Premium trial has ended