عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام» لمواجهة «التهديد الثلاثي» في شرق آسيا

تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)
تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)
TT

عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام» لمواجهة «التهديد الثلاثي» في شرق آسيا

تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)
تدريب عسكري لجنود من قوات المشاة في الجيش الياباني (رويترز)

تدخل اليابان مرحلة جديدة في سياستها الدفاعية، في ظل تحولات متسارعة تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا، وتصاعد القدرات العسكرية للصين وكوريا الشمالية، إلى جانب تنامي التعاون العسكري بين بكين وموسكو وبيونغ يانغ.

وبعد عقود من القيود الصارمة التي فرضها دستور ما بعد الحرب العالمية الثانية على النشاط العسكري الياباني، تبدو طوكيو اليوم أكثر استعداداً لتطوير قدراتها الدفاعية والتكنولوجية تحسباً لاحتمال اندلاع أزمات إقليمية واسعة.

وتأتي هذه التحولات في وقت تتزايد فيه المخاوف من احتمال اندلاع مواجهة في شرق آسيا، سواء بين الصين واليابان مباشرة، أو في إطار أزمة أوسع تشمل الولايات المتحدة وحلفاءها، أو نتيجة تطورات في شبه الجزيرة الكورية أو حول تايوان التي تؤكد الصين أنها «ستستعيدها».

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

 

 

تاريخياً، خاضت الصين واليابان 3 حروب منذ عام 1894، لكن نهاية الحرب العالمية الثانية بدت كأنها وضعت حداً نهائياً لاحتمال عودة الصراع بين القوتين؛ فقد خرجت اليابان مدمرة وخاضعة لسيطرة الحلفاء، ثم تبنت دستوراً سلمياً ينبذ الحرب بوصف ذلك أداة من أدوات السياسة الوطنية. وفي المقابل، كانت الصين دولة فقيرة يغلب عليها الطابع الزراعي، ولم تكن تمتلك القدرات العسكرية التي تؤهلها لمنافسة اليابان.

لكن المشهد تغير بصورة جذرية خلال العقود الثلاثة الماضية؛ فقد تحولت الصين إلى قوة اقتصادية وعسكرية كبرى، وأنفقت لسنوات طويلة مبالغ ضخمة على تطوير قواتها المسلحة، لتصبح صاحبة قوة عسكرية كبيرة ووازنة في المنطقة. وفي الوقت نفسه، ازدادت نقاط الخلاف بينها وبين اليابان، خصوصاً حول جزر سينكاكو، التي تسميها الصين دياويو، فضلاً عن الخلافات المتعلقة ببحر الصين الجنوبي ومستقبل تايوان.

وترى طوكيو أن توسع النفوذ العسكري الصيني يمثل تحدياً استراتيجياً متزايداً، في حين ترى بكين أن التحالف الياباني - الأميركي وتنامي القدرات العسكرية اليابانية يمثلان عائقاً أمام طموحاتها الإقليمية.

سفينة حربية صينية (أرشيفية - رويترز)

*الصين في صدارة التهديدات

يضع تقرير «دفاع اليابان 2026» الصين في صدارة التحديات الأمنية التي تواجه طوكيو، واصفاً إياها بأنها «أكبر تحدٍّ استراتيجي» لليابان. ويركز التقرير على النمو السريع في الإنفاق الدفاعي الصيني، إضافة إلى تكثيف الأنشطة العسكرية حول الأرخبيل الياباني، لا سيما بالقرب من جزر سينكاكو.

ويمثل مضيق تايوان أحد أخطر مصادر التوتر؛ فالصين لم تستبعد استخدام القوة لتحقيق الوحدة مع تايوان، بينما أعلنت اليابان مراراً أن أي صراع حول الجزيرة يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على أمنها. وكانت تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي أشارت إلى إمكان استخدام قوات الدفاع الذاتي إذا هدد هجوم صيني على تايوان أمن اليابان، قد أثارت غضب بكين ودفعتها إلى المطالبة بالتراجع عنها.

ولا تقتصر الأخطار على احتمال نشوب حرب شاملة؛ إذ إن الاحتكاكات البحرية والجوية المتكررة قد تؤدي إلى حادث عسكري غير مقصود؛ فوجود السفن والطائرات الصينية واليابانية في مناطق متقاربة، وبشكل يومي، يرفع احتمالات التصادم أو سوء التقدير.

تجربة إطلاق صواريخ من راجمة طوّرها الجيش الكوري الشمالي في 25 يونيو (حزيران) 2026 (رويترز)

* كوريا الشمالية وروسيا

إلى جانب الصين، ترى اليابان في كوريا الشمالية تهديداً «خطيراً ووشيكاً»، في ظل استمرار بيونغ يانغ في تطوير برامجها النووية والصاروخية. وتشمل هذه الترسانة صواريخ متطورة قادرة على الوصول بسهولة إلى الأراضي اليابانية، الأمر الذي يدفع طوكيو إلى تعزيز منظومات الإنذار والدفاع الصاروخي.

وتزداد المخاوف بسبب إعلان كوريا الشمالية رسمياً جارتها كوريا الجنوبية عدواً رئيسياً، ما يبقي خطر اندلاع مواجهة في شبه الجزيرة الكورية قائماً. وقد يبدأ صراع كهذا بقصف مدفعي أو إطلاق صواريخ، قبل أن يتوسع ليشمل أطرافاً إقليمية ودولية أخرى.

أما روسيا، فتثير أنشطتها العسكرية قرب اليابان قلقاً متزايداً، خصوصاً في المناطق المتنازع عليها (أرخبيل كوريل). كما تنظر طوكيو إلى الحرب الروسية في أوكرانيا باعتبارها مثالاً على احتمال تحول النزاعات الإقليمية إلى حروب واسعة النطاق. ويضاعف هذه المخاوف تنامي التعاون العسكري بين روسيا والصين، وبين روسيا وكوريا الشمالية، بما في ذلك التدريبات والأنشطة العسكرية المشتركة قرب اليابان وكوريا الجنوبية.

* اليابان تعيد بناء قوتها العسكرية

في مواجهة هذه البيئة الأمنية المعقدة، تعمل اليابان منذ عام 2023، على رفع الإنفاق الدفاعي إلى نحو 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يمثل تحولاً مهماً بالنسبة لدولة ظلت طوال عقود حذرة في استخدام قوتها العسكرية («قوات الدفاع الذاتي» هو الاسم الرسمي للقوات اليابانية).

وتسعى الحكومة اليابانية إلى تقديم هذا التوسع العسكري لا بوصفه مجرد إجراء دفاعي فقط، بل أيضاً وسيلة لدعم الاقتصاد؛ فوثائق وزارة الدفاع تشير إلى أن الاستثمار في الصناعات الدفاعية يمكن أن يعزز النمو الاقتصادي، ويدعم الشركات الناشئة، ويشجع تطوير التكنولوجيا المحلية.

ويشمل الإنفاق الجديد تطوير صواريخ قادرة على ضرب أهداف على مسافات تتجاوز ألف كيلومتر، إضافة إلى الطائرات المسيّرة والأسلحة الذكية. كما تركز اليابان على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحرب المعلومات، وهي مجالات أصبحت جزءاً أساسياً من حروب الجيل الجديد.

وتعمل طوكيو كذلك على تطوير منظومة «الدرع» (SHIELD) للدفاع الجوي وتعزيز قاعدة الإنتاج الدفاعي المحلية، بهدف تقليل الاعتماد على الخارج وضمان القدرة على مواصلة القتال في حال نشوب أزمة طويلة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وإلى جانبه وزيرة التربية الإقليمية أناستازيا كيكتيفا ومحافظ سخالين فاليري ليمارينكو خلال زيارة لجزيرة إيتوروب في أرخبيل كوريل يوم 13 أغسطس (آب) 2026 (رويترز)

*3 سيناريوهات محتملة للحرب

يمكن تصور 3 سيناريوهات رئيسية لاندلاع حرب بين الصين واليابان. الأول: مواجهة مباشرة حول الجزر المتنازع عليها أو نتيجة حادث عسكري في البحر أو الجو. والثاني يتمثل في اندلاع نزاع بين الصين والولايات المتحدة حول تايوان، ثم دخول اليابان إلى الحرب كونها حليفاً رئيسياً لواشنطن. أما السيناريو الثالث فيتعلق باندلاع أزمة في شبه الجزيرة الكورية تؤدي إلى تدخل الصين واليابان والولايات المتحدة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ومع ذلك، لا تزال احتمالات اندلاع حرب شاملة متعددة الأطراف منخفضة نسبياً، بسبب الترابط الاقتصادي الهائل بين دول المنطقة، فضلاً عن عامل الردع النووي وخطورة النتائج الكارثية لأي تصعيد واسع.

إلا أن انخفاض احتمال الحرب الكبرى لا يعني غياب الخطر؛ فالمواجهات المحدودة، والحوادث البحرية والجوية، والهجمات السيبرانية، والأزمات حول تايوان أو شبه الجزيرة الكورية، يمكن أن تتطور بسرعة إذا فشلت الأطراف في احتوائها.

وفي هذا السياق، تبدو اليابان كأنها تستعد ليس لخوض الحرب فحسب، وإنما للبقاء والصمود في حال وقوعها. وتشمل خططها زيادة مخزونات الذخيرة، وتعزيز الملاجئ والقواعد العسكرية، وتطوير قدرات دفاعية أكثر مرونة واستدامة.

وبذلك، فإن سباق التسلح المتسارع في شرق آسيا لا يعني بالضرورة أن الحرب باتت وشيكة، لكنه يعكس حقيقة جديدة: اليابان لم تعد تتعامل مع السلام الإقليمي باعتباره أمراً مضموناً، بل تستعد لعالم يمكن أن تصبح فيه الصين وكوريا الشمالية وروسيا مصادر متزامنة للضغط العسكري والاستراتيجي. وفي ظل ارتباط أمن اليابان بتايوان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، فإن أي أزمة محلية قد تتحول سريعاً إلى اختبار أوسع و«أكثر ضجيجاً» لتوازن القوى في آسيا.


مقالات ذات صلة

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

آسيا مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

الحزب الشيوعي الصيني اتخذ تدابير تهدف إلى تشديد الانضباط الداخلي، بما في ذلك تعزيز التوعية بالولاء للحزب الحاكم ومراقبة المسؤولين عن كثب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية مباراة ليفانتي وأتلتيكو مدريد لم تُبث عبر التلفزيون الصيني (رويترز)

أزمة مبابي متواصلة... التلفزيون الصيني لا يبث أولى مباريات «لا ليغا»

لم تنقل محطة التلفزيون الحكومية الصينية، السبت، أولى مباريات الدوري الإسباني لكرة القدم «لا ليغا» منذ أن أثار نجم ريال مدريد كيليان مبابي غضباً في الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال يعملون في مصنع للتعدين في تشونغشان بمنطقة قوانغشي الصينية (رويترز)

الصين: ارتفاع حاد في احتياطيات الذهب والنيكل والرينيوم

ارتفعت احتياطيات الصين من الموارد الاستراتيجية، وبينها الذهب والنيكل والرينيوم، بصورة حادة بعد إعادة تقييم شاملة للرواسب على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ مشهد عام يظهر مباني السفارة الأميركية في بكين (أرشيفية - رويترز)

محكمة أميركية تقضي بسجن رجلين صينيين بعد إدانتهما بالتجسس لصالح بكين

قضت محكمة في كاليفورنيا أمس (الجمعة) بسجن رجلين صينيين بعد أن كانا قد أقرا بمحاولة تجنيد أفراد من الجيش الأميركي للتجسس لصالح بكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي كـ«عضو منتسب»؟

تحالف كندي أوروبي وثيق لمواجهة رسوم ترمب، عبر صيغة «عضو منتسب» تضمن اندماجاً رقمياً واستراتيجياً في الطاقة والمعادن دون المساس بالسيادة السياسية.

كوثر وكيل (لندن)

«تريدر ترايتور» أداة قرصنة متطورة بيد بيونغ يانغ في حربها السيبرانية

شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)
شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)
TT

«تريدر ترايتور» أداة قرصنة متطورة بيد بيونغ يانغ في حربها السيبرانية

شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)
شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني (رويترز)

تُعَدّ مجموعة قراصنة المعلوماتية الكورية الشمالية «تريدر ترايتور» التي يتّهمها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي بأكبر عملية سرقة للعملات المشفّرة من منصة «بينانس»، من الأسلحة الأكثر فعالية لدى بيونغ يانغ في حربها السيبرانية.

شكّلت كوريا الشمالية قوّة ضاربة كبيرة في مجال الأمن السيبراني، تستخدم غنائمها، خصوصاً في تمويل برامجها العسكرية، مع تدمير بيانات ونهب عملات افتراضية وعمليات قرصنة على أنواعها.

فيما يأتي خمس معلومات أساسية عن «تريدر ترايتور» والأهمية التي توليها بيونغ يانغ للقرصنة المعلوماتية:

من هي «تريدر ترايتور»؟

«تريدر ترايتور» (TraderTraitor) هو الاسم الذي يعطى لخليّة من قراصنة المعلوماتية الكوريين الشماليين المرتبطين بشبكة «مجموعة لازاروس» الواسعة للجرائم السيبرانية التي ذاع صيتها في عام 2014، بعد قرصنة استوديوهات «سوني بيكتشرز» ردّاً على فيلم «ذي إنترفيو» الهزلي الذي يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.

ويُعوّل البلد المعزول على جيشه الرقمي، أقلّه منذ منتصف التسعينات. وقدّرت الاستخبارات الكورية الجنوبية عديده في 2024 بحوالى 8400 فرد. وبحسب تقرير للجيش الأميركي في 2020، كانت الوحدة الكورية الشمالية للحرب السيبرانية التي تُعرف باسم «المكتب 121» تضمّ آنذاك نحو 6 آلاف شخص يعملون أيضاً من الخارج، خصوصاً من بيلاروسيا والصين والهند وماليزيا وروسيا.

وأكّد مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) على موقعه الإلكتروني أن «كوريا الشمالية شكّلت قوّة سيبرانية عالية القدرات، موجّهة عدداً كبيراً من خيرة طلاب البلد إلى علوم المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات».

وفي عام 2024، قال البرلماني الكوري الجنوبي بارك تشونغ - كوون الذي درس في الجامعة الوطنية للدفاع الكورية الشمالية قبل انشقاقه، متحدثاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «أفضل طالبَين في صفّي وُظّفا في وحدة القرصنة».

ما هي أساليبها؟

يمكن لعناصر «تريدر ترايتور» الادّعاء بأنهم مسؤولو توظيف لمقاربة أهدافهم ودسّ برمجية خبيثة في حواسيبهم.

وفي عام 2024، قدّم قرصان معلوماتي كوري شمالي نفسه مثلاً، عبر «لينكد إن» على أنه مسؤول توظيف للتواصل مع موظف في منصّة لمحفظات العملات المشفرة. وظنّ الضحية أنه كان يخضع لفحص توظيف، ليتبيّن أن الملفّ موبوء بشيفرة خبيثة.

وتمكن القرصان من سرقة بيانات الموظّف وانتحال شخصيته، بحسب «إف بي آي».

ما هي الغنائم؟

في عام 2016، خسر مصرف بنغلاديش المركزي 81 مليون دولار، في عملية قرصنة نسبت إلى كوريا الشمالية.

وفي عام 2017، طالت عملية واسعة ببرمجية الفدية «واناكراي» أكثر من 200 ألف حاسوب في 150 بلداً، مقفلة ملفّات المستخدمين الذين طلب منهم دفع فديات ليتسنّى لهم إعادة استخدامها.

وفي عام 2022، اتّهمت الولايات المتحدة قراصنة معلوماتية على صلة بمجموعة «لازاروس» بسرقة 620 مليون دولار من شبكة سلسلة الكتل «رونين» التي تصدّق المعاملات بالعملات المشفّرة، بواسطة سجلات رقمية غير مركزية.

كما نسب «إف بي آي» إلى «تريدر ترايتور» في 2023 ثلاث عمليات أخرى طالت «أتوميك ووليت» و«ألفابو» و«كوينزبايد»، بقيمة نحو 200 مليون دولار.

وفي مايو 2024، نهب قراصنة كوريون شماليون منصة تبادل البيتكوين اليابانية «دي بي إم إم» مع غنيمة بقيمة 308 ملايين دولار، بحسب السلطات الأميركية واليابانية.

وفي فبراير 2025، اتّهم مكتب التحقيقات الفيدرالية الأميركي «تريدر ترايتور» بسرقة حوالى 1.5 مليار دولار من الأصول بعملات مشفّرة من منصة «بايبِت» لتبادل العملات الرقمية.

كيف تستخدم كوريا الشمالية الأموال؟

تقوم الحكومة بغسل هذه الأموال الرقمية وتحويلها إلى سيولة «عبر خدمات خلط وتبادلات خاصة»، بحسب ما قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ليم أول - تشول الأستاذ المحاضر في معهد دراسات الشرق الأقصى في جامعة كيونغنام الكورية الجنوبية.

ويقضي خلط العملات المشفّرة بخلط أموال رقمية تأتي من عدّة مصادر بغية إخفاء أصلها.

ثمّ تُوجَّه «الإيرادات مباشرة إلى الأبحاث العسكرية وشراء قطع الأسلحة على نحو غير قانوني»، وفق ليم.

وفي عام 2024، جاء في تقرير للأمم المتحدة أن عائدات الهجمات السيبرانية «ساهمت بحسب بعض المصادر في تمويل تطوير أسلحة الدمار الشامل في البلد».

لماذا الجريمة السيبرانية؟

تقدّم هذه العمليات منافع كثيرة. ولفت ليم إلى أنه «فيما تقيّد العقوبات الدولية بشدة قدرة كوريا الشمالية على الحصول على عملات عبر التجارة التقليدية، تسمح لها السرقات السيبرانية بجني مليارات الدولارات بالحدّ الأدنى من الموارد البشرية والمادية».

وتابع أن «عمليات القرصنة تتيح لبيونغ يانغ الحصول على أموال من خارج القنوات المصرفية التقليدية، بالاستفادة من طبيعة الأصول الرقمية غير المرتبطة بهويّات أو بحدود من أجل الالتفاف على القيود المالية».


الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)
مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)
TT

الحزب الشيوعي الصيني يشدد الرقابة على المسؤولين

مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)
مندوبو الحزب الشيوعي الصيني يغادرون القاعة بعد انتهاء أعمال المؤتمر العشرين للحزب (أ.ب)

ذكرت وكالة «شينخوا» الرسمية للأنباء اليوم (الأحد)، أن الحزب الشيوعي الصيني اتخذ تدابير تهدف إلى تشديد الانضباط الداخلي، بما في ذلك تعزيز التوعية بالولاء للحزب الحاكم ومراقبة المسؤولين عن كثب.

ويدعو القرار إلى توسيع نطاق دراسة تاريخ الحزب والبلاد، وتعزيز مراقبة الكوادر طوال مسيرتهم المهنية، وتشديد التدقيق في الإقرارات الشخصية للمسؤولين، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التقرير إن السلطات ستتحقق من الحالات التي يبدو فيها أن أصول الأسرة ونفقاتها تتجاوز الدخل العادي، مع تعزيز الرقابة الدورية على الأنشطة التجارية التي تشارك فيها زوجات المسؤولين الكبار وأبناؤهم وأزواج الأبناء.


كوريا الشمالية تختبر ذخائر عنقودية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تختبر ذخائر عنقودية

زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)
زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال زيارته معرضا لتكنولوجيا الطيران غير المأهول (رويترز)

اختبرت كوريا الشمالية رؤوسا حربية تحتوي على ذخائر عنقودية بهدف تمكين جيشها من «استخدام كل هذه الأنواع» من الأسلحة بحلول نهاية العام، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.

وذكرت الوكالة أن هذه التجربة التي أُجريت السبت كانت تهدف إلى «تقييم مدى ملاءمة رأس حربي مزود ذخائر عنقودية للعمليات القتالية وقوته التدميرية تمهيدا لتركيبه على صواريخ بالستية تكتيكية».

وبحسب مسؤولين، فإن هذا السلاح «قادر على تحويل مساحة تتراوح بين 12 و13 هكتارا إلى رماد عند استخدامه بأقصى قوته».

وقال المدير العام لإدارة الصواريخ في كوريا الشمالية «هذا العام، سنسمح للوحدات باختيار واستخدام كل هذه الأنواع (من الأسلحة) وفقا للأهداف العملياتية والخصائص المحددة للأهداف».

وتظهر صور نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية مقذوفا يطلق من منصة متحركة وسط سحابة من دخان برتقالي. وتظهر صور أخرى آثارا لارتطام هذا السلاح الانشطاري، على إحدى الجزر.

ولم يحضر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا الاختبار. لكن سبق له أن أشرف على اختبار من هذا النوع في أبريل (نيسان)، برفقة ابنته جو آي.