انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

عملاق شركات وسائل التواصل الاجتماعي درست خفضاً بنسبة 60 % على مرحلتين

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)
TT

انهيار خطة زوكربيرغ لتسريح موظفي «ميتا» من أجل الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)
مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا" (أ.ف.ب)

في يناير (كانون الثاني) التقى مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» وكبار مساعديه في تجمع القيادة السنوي بمقر إقامته في هاواي، وهناك وضعوا خطة لتغيير جذري، وإعادة تصور طبيعة العمل في عملاق وسائل التواصل الاجتماعي في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفق وكالة «رويترز» للأنباء، تصورت خطة «التحول المؤسسي» مستقبلاً «يعتمد في الأساس على الذكاء الاصطناعي» للشركة المالكة لـ«فيسبوك»، و«إنستغرام». وسيتولى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من العمل اليومي الذي يؤديه آلاف الموظفين. ويشرف على العمال الافتراضيين داخل «ميتا» كوادر أصغر عدداً من الموظفين «ذوي الكفاءات العالية»، بحسب وثيقة تخطيط داخلية اطلعت عليها «رويترز»، وثلاثة مصادر على دراية بالمشروع.

وقال مصدران منهم إن المديرين التنفيذيين بحثوا، في تدريبات استشراف السيناريوهات المستقبلية، خفض حجم العديد من فرق العمل في «ميتا» بأكملها بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وسيُعرض على بعض الموظفين وظائف في وحدات جديدة، بينما سيتم تسريح آخرين في إطار عملية تقليص توقع أحد المسؤولين التنفيذيين في قسم الموارد البشرية أن تكون بحجم أو أكبر من عمليات تسريح أجرتها الشركة قبل ثلاثة أعوام بنسبة 25 في المائة تقريباً، بحسب وثيقة داخلية أخرى.

وأظهرت وثائق تخطيط داخلية اطلعت عليها «رويترز» أن عملية إعادة الهيكلة على «موجتين»، وكان من شأنها أن تبدأ بالأولى في مايو (أيار)، تليها عملية إعادة هيكلة أخرى في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المفترض أن تُستكمل عمليات التسريح بإغلاق الوظائف الشاغرة، وتسريح الموظفين الذين تعتقد «ميتا» أن أداءهم ضعيف.

تمرد صريح

ولم يسبق أن تم الكشف عن هذه التفاصيل وغيرها في الخطة، بما في ذلك حجم عملية إعادة الهيكلة.

ولم يسبق أن تم الكشف عن هذه التفاصيل وغيرها في الخطة، بما في ذلك حجم عملية إعادة الهيكلة.

لكن في ليلة 19 مايو، قبل ساعات قليلة من موجة التسريح الأولى، تراجع زوكربيرغ. وسرحت «ميتا» 10 في المائة من موظفيها في اليوم التالي، ولكنها ألغت خطط التسريح المقررة في نوفمبر، بحسب وثيقة داخلية اطلعت عليها «رويترز».

في هذا التوقيت كان موظفو «ميتا» في حالة تمرد صريح، مقتنعين بأن التخلص منهم هو من بين أهداف مبادرات التحول نحو الذكاء الاصطناعي التي تنفذها الشركة. كما أن البيانات الداخلية كانت تشير إلى أن تقنية «الوكيل» الذكي المستقل، التي تشكل جوهر الاستراتيجية، تفشل في تحقيق مكاسب الإنتاجية المأمولة. وكان بعض المستثمرين يتساءلون عما حققته «ميتا» مقابل إنفاقها الهائل على الذكاء الاصطناعي.

يكشف هذا التقرير الخاص لأول مرة عن الوتيرة السريعة لعمليات التسريح التي كانت «ميتا» تدرسها، والأفكار الكامنة وراء تلك الخطط، وكيف انهارت سريعاً. واستناداً إلى عشرات الوثائق الداخلية، والمنشورات، والتسجيلات التي راجعتها «رويترز»، بالإضافة إلى محادثات مع ما يربو على 20 شخصاً على دراية بآليات العمل الداخلية في «ميتا»، يوضح التقرير كيف حاولت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة أن تضع نفسها في طليعة عملية إصلاح شاملة لمكان العمل مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، لتتعثر في التنفيذ في نهاية المطاف.

سيناريوهات أكثر حدة

رداً على هذا التقرير، أكدت «ميتا» وجود مشروع «التحول المؤسسي» الذي وصفته بأنه مشروع مدته عام واحد يركز على خفض التكاليف، وإعادة تصميم هياكل فرق العمل، وتحويل الموظفين إلى مجالات ذات أولوية جديدة، مثل إنتاج بيانات التدريب لنماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأقرت الشركة بأن الخطة كان من المقرر تنفيذها على مرحلتين، وأن السيناريوهات الأكثر حدة تضمنت تقليص حجم بعض فرق عمل «ميتا» بنسبة تصل إلى 60 في المائة. لكنها رفضت تحديد الوحدات المعنية، وقالت إن عدداً من الوحدات الرئيسة ليس جزءاً من الخطة.

وقالت «ميتا» إن السيناريوهات شملت كلاً من التسريح، وإعادة توزيع الموظفين، وإن الشركة لم تكن تنوي في أي وقت من الأوقات تسريح 60 في المائة من إجمالي قوتها العاملة. وأوضحت أن قيادات الشركة ألغت خطط الموجة الثانية قبل تحديد العدد الإجمالي للأشخاص الذين سيخسرون وظائفهم.

وقالت «ميتا» في بيان: «في إطار عملية إعادة هيكلة شركتنا في وقت سابق من هذا العام، طلبنا من بعض الفرق إجراء تدريب لتخطيط السيناريوهات يبحث في التأثير المحتمل لإعادة توزيع الموظفين، وإغلاق الوظائف الشاغرة، وخفض العمالة... أدى ذلك في نهاية المطاف إلى نقل آلاف الموظفين لتولي أعمال ذات أولوية في عدة فرق أنشئت حديثاً، وفقاً لما أعلن عنه. وفي النهاية لم نمضِ في تنفيذ كل سيناريو من سيناريوهات تدريب التخطيط. ولم يُفترض أبداً أننا سنفعل ذلك».

ولم تتمكن «رويترز» من تحديد السبب الدقيق الذي دفع زوكربيرغ إلى تغيير مساره، أو ما هي الخطط الحالية لعملاق شركات وسائل التواصل الاجتماعي لمواصلة إعادة هيكلة قوتها العاملة. وامتنعت «ميتا» عن إتاحة تعليق من زوكربيرغ.


مقالات ذات صلة

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

أشارت دراسة جديدة إلى أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية.

«الشرق الأوسط» (سيدني )
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «ميتا» (رويترز)

«ميتا» أمام اختبار قانوني في أميركا قد يعيد رسم مستقبل «فيسبوك» و«إنستغرام»

تبدأ ولايات أميركية الثلاثاء عرض دعوى ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» تقول فيها إن «فيسبوك» و«إنستغرام» مصممان بطريقة تضر بالصحة النفسية للمستخدمين صغار السن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا صورة توضيحية تظهر شارة التحقق الزرقاء وشعارات «فيسبوك» و«إنستغرام» (رويترز)

محاكمة تهدد بتغيير «إنستغرام» و«فيسبوك» جذرياً... ما القصة؟

تواجه «ميتا» محاكمة مفصلية قد تفرض تغييرات جوهرية على «إنستغرام» و«فيسبوك» لحماية الأطفال، تشمل الإعجابات والتصفح المتواصل وخوارزميات التوصية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا شعار شركة «ميتا» وخلفه كلمة (إيه آي) (رويترز)

«ميتا» تطلق نموذجاً جديداً مفتوح الأوزان للذكاء الاصطناعي

أطلقت شركة التواصل الاجتماعي العملاقة (ميتا) (الاثنين) نموذجاً جديداً مفتوح الأوزان يتيح للمطورين تحميله وتعديله وفقاً لاحتياجاتهم

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)
تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)
TT

«سناب» لـ«الشرق الأوسط»: نستهدف تمكين أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030

تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)
تربط الشركة نجاح برامج التدريب بقدرة المشاركين على تطبيق المهارات في وظائف ومشروعات فعلية وإنشاء منتجات أو خدمات وأعمال جديدة (غيتي)

لم تعد استراتيجية شركة «سناب» في السعودية تقتصر على توسيع استخدام منصتها أو جذب المعلنين، بل تتجه إلى بناء مسار يربط التدريب بالتطبيق، ثم بالوظائف والمشروعات والشركات الجديدة. وتستهدف الشركة ضمن شراكتها مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، تمكين أكثر من 20 ألف سعودي بحلول 2030 في مجالات تشمل الواقع المعزز والحوسبة المكانية والتسويق الرقمي والسلامة الرقمية.

ولا تقيس «سناب» نجاح هذا الهدف بعدد من يكملون البرامج التدريبية فقط، بل إن المؤشرات التي حددها مسؤولوها تشمل الحصول على الشهادات، وتطبيق المهارات في أماكن العمل، والانتقال إلى أدوار مهنية جديدة، والمشاركة في مشروعات فعلية، وإنشاء منتجات أو خدمات وشركات جديدة.

وتكشف هذه المقاربة عن تحول أوسع في حضور «سناب» داخل السوق السعودية، من منصة يستخدمها جمهور واسع إلى محاولة بناء منظومة تجمع المواهب وصناع المحتوى والمطورين والشركات حول تقنيات مثل الواقع المعزز والحوسبة المكانية.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول عبد الله الحمادي، المدير العام للشركة في السعودية، إن الهدف هو انتقال المواهب المحلية من استخدام الأدوات الرقمية إلى تطوير منتجات وخدمات وملكية فكرية يمكن أن تنشأ في المملكة وتتوسع خارجها.

ويفيد بأن لدى «سنابشات» أكثر من 26 مليون مستخدم نشط شهرياً في السعودية، يفتح كثير منهم التطبيق أكثر من 50 مرة يومياً، مما يجعل المملكة واحدة من أهم أسواق الشركة عالمياً. لكنه يشدد على أن حجم الاستخدام ليس المعيار الوحيد لقياس النجاح، بل ما إذا كان هذا الحضور يقترن ببناء قدرات محلية يمكن أن تدعم الاقتصاد الرقمي على المدى الطويل.

عبد الله الحمادي المدير العام لـ«سناب» في السعودية (الشركة)

نحو بناء التقنيات

ترى «سناب» أن المرحلة التالية في السعودية يجب أن تنتقل من استخدام التقنيات الرقمية إلى البناء فوقها. ويلفت الحمادي إلى أن صناع المحتوى والشركات الناشئة والمطورون المحليون يمتلكون فهماً قوياً لجمهورهم ومجتمعاتهم، لكن توسيع هذا الدور يتطلب مهارات عملية في الواقع المعزز والحوسبة المكانية وأدوات الإنتاج الرقمي.

وتربط الشركة هذا التوجه بمبادرات بدأت بالفعل داخل المملكة. ومن بينها «Snap Maher Academy»، التي ضمت دفعتها الأولى 50 مشاركاً من جهات شملت الهيئة السعودية للسياحة، و«طيران الرياض»، ومجموعة «stc»، و«زين»، ووزارة الثقافة، ضمن برنامج معتمد استمر أربعة أسابيع ودمج التعلم العملي بالتطبيق على حالات واقعية.

لكن الشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات توسع هذا النموذج إلى نطاق أكبر، عبر ربط تنمية المهارات باحتياجات المؤسسات السعودية ومسارات العمل الفعلية، بدلاً من الاكتفاء بالتدريب النظري.

20 ألف موهبة

يقول حسين الحجار، رئيس الشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «سناب»، إن فجوة المهارات في السوق السعودية ترتبط بدرجة أقل بمعرفة التقنيات الناشئة، وبدرجة أكبر بالقدرة على تطبيقها في تحديات فعلية تخص الأعمال والمستهلكين والمحتوى.

ولهذا لا تنوي الشركة قياس أثر البرامج بعدد المسجلين أو من أكملوا التدريب فقط، بل ستشمل المؤشرات التي تخطط لمتابعتها الحصول على شهادات، واستخدام المهارات في بيئة العمل، والانتقال إلى أدوار جديدة، والمشاركة في مشروعات حية، وإنشاء شركات أو منتجات أو خدمات جديدة.

ويتابع الحمادي أن الوصول إلى أكثر من 20 ألف موهبة سعودية بحلول 2030 يمثل محطة مهمة، لكن المعيار الأهم سيكون ما الذي ستنتجه هذه المواهب بعد ذلك، سواء عبر أعمال جديدة، أو ابتكارات محلية في الواقع المعزز، أو توسع في اقتصاد صناع المحتوى، أو مشاركة رقمية أكثر أماناً وثقة.

حسين الحجار رئيس الشراكات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «سناب» (الشركة)

ثلاثة مسارات ضمن الشراكة

لا تقتصر الشراكة مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات على التدريب. فمذكرة التفاهم تتضمن ثلاثة مكونات رئيسية هي مركز تميز لتنمية المواهب، ومركز ابتكار لدعم التجريب والتقنيات الناشئة، ومبادرة للاستدامة الرقمية تركز على السلامة والرفاه والمشاركة المسؤولة.

ويضيف الحجار خلال لقائه مع «الشرق الأوسط» أنه يمكن لمركز التميز أن يوفر مسارات منظمة للتعلم والتطوير المهني للطلاب والخريجين والعاملين، في حين يتيح مركز الابتكار لصناع المحتوى ورواد الأعمال والشركات اختبار أفكار جديدة وتطوير تجارب رقمية ناشئة. أما مبادرة الاستدامة الرقمية فتستهدف رفع الوعي بالسلامة والرفاه في البيئة الرقمية. وتسعى الشركة من خلال هذا الهيكل إلى بناء مسار أكثر ترابطاً من التعلم إلى التطبيق، ثم إلى فرص العمل وريادة الأعمال والمشروعات التجارية.

الواقع المعزز يتجاوز الإعلان

يحتل الواقع المعزز والحوسبة المكانية موقعاً محورياً في استراتيجية الشركة، لكن «سناب» لا تحصر الفرصة في الإعلانات. ففي قطاع التجزئة، يمكن استخدام الواقع المعزز لتمكين المستهلكين من تجربة المنتجات افتراضياً قبل الشراء. وفي السياحة، يمكن تحويل المواقع والتجارب الثقافية إلى بيئات أكثر تفاعلية. أما في الرياضة والترفيه، فيمكن للتقنيات الغامرة أن تنقل الجمهور من المشاهدة إلى المشاركة.

ويرى الحمادي أن سرعة توسع السعودية في قطاعات الوجهات والترفيه والتجارة والتقنية تفتح مجالاً أوسع لاستخدام هذه التقنيات، لكن تحقيق ذلك محلياً يتطلب مواهب قادرة على تطوير التجارب بدلاً من الاكتفاء باستهلاكها.

جمانا الراشد الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام تختبر تقنيات «سناب» للواقع المعزز خلال افتتاح مكتب الشركة في نوفمبر الماضي (الشرق الأوسط)

كأس العالم للرياضات الإلكترونية نموذجاً

تستشهد الشركة بتجربتها في كأس العالم للرياضات الإلكترونية بوصفها مثالاً على كيفية دمج التقنيات الرقمية بالتجربة المادية. فقد جمعت «سناب» بين «CamKit» وتجارب مخصصة للواقع المعزز و«Snap Map» ومحتوى صناع المحتوى، لتوفير طرق متعددة لاكتشاف الحدث والمشاركة فيه ومشاركته مع الآخرين. كما سمح دمج «CamKit»، وفق الشركة، بعرض عدسات «سنابشات» مباشرة على شاشات داخل موقع الفعالية، بما جعل التجربة الرقمية جزءاً من الحدث نفسه، وليس مجرد طبقة منفصلة عنه. وتعد الشركة أن هذا النموذج قابل للامتداد إلى جدول الفعاليات المتنامي في المملكة عبر الألعاب والرياضة والترفيه والسياحة والثقافة، مع إمكانية ربط المواقع الفعلية بالمحتوى وصناع التجارب والتقنيات التفاعلية.

وظائف جديدة بين التقنية والإبداع

يؤدي هذا التوسع إلى إعادة رسم بعض المسارات المهنية حيث يرى الحجار أن الحدود بين الوظائف التقنية والإبداعية والتجارية أصبحت أقل وضوحاً. فمطور تجربة واقع معزز، على سبيل المثال، لا يعمل فقط على التقنية، بل يحتاج أيضاً إلى فهم السرد والتصميم وسلوك الجمهور والطريقة التي يمكن أن تحل بها التجربة مشكلة تجارية أو استهلاكية.

وتضع الشركة ضمن المسارات الواعدة تطوير التجارب الغامرة والمحتوى الرقمي والتسويق والتقنيات الإبداعية، إلى جانب فرص العمل الحر وريادة الأعمال. وتشير «سناب» إلى مجتمع متنامٍ من صناع العدسات السعوديين، وتذكر إبراهيم بونا ومها الدوسري مثالين على مواهب محلية طورت قدرات متقدمة في الواقع المعزز وظهرت في مسابقات «Lens Fest»، مع تحول هذه المهارات إلى فرص مهنية عبر وظائف أو عمل حر أو مشروعات إبداعية خاصة.

السلامة الرقمية ضمن الاستراتيجية

لا تفصل الشركة بناء القدرات الرقمية عن حماية المستخدمين الأصغر سناً. وبحسب الحمادي، يحصل المستخدمون بين 13 و15 عاماً على مستوى أعلى من الحماية، إذ تقتصر قصصهم ومحتوى «Spotlight» على الأصدقاء الذين تم قبولهم بصورة متبادلة بدلاً من توزيعها على جمهور عام أوسع، إلى جانب تشديد إعدادات الخصوصية والتواصل. كما يوفر «Family Centre» للوالدين ومقدمي الرعاية أدوات إضافية لمتابعة تجربة المراهقين، بينما تضع الشراكة مع وزارة الاتصالات السلامة والرفاه الرقمي ضمن أحد محاورها الأساسية.

وتنوه «سناب» بأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تمنحها القدرة على نقل المبادرات الفردية إلى إطار أوسع. فالشركة تستطيع تقديم المنصات والخبرة وفهم السلوك الرقمي، بينما تستطيع الجهات الحكومية ربط ذلك بالأولويات الوطنية والمؤسسات المحلية.

ويذكر الحجار أن الهدف النهائي هو بناء طريق أوضح من التعلم إلى التطبيق، ومن التدريب والتجريب إلى مشروعات فعلية ووظائف وشركات وتجارب رقمية مصممة للاحتياجات المحلية.

وبحلول 2030، سيكون الاختبار بالنسبة إلى «سناب» أقل ارتباطاً بعدد من دخلوا قاعات التدريب، وأكثر ارتباطاً بما إذا كانت هذه المهارات ستنتج وظائف وشركات ومنتجات وتجارب واقع معزز وملكية فكرية تنشأ في السعودية وتتمكن لاحقاً من التوسع خارج السوق المحلية.


«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)
أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توسع إعلانات «ChatGPT» إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)
أطلقت الشركة منصة ذاتية تتيح للشركات والوكالات إدارة الحملات الإعلانية مباشرة داخل «ChatGPT» (رويترز)

توسّع «أوبن إيه آي» أعمالها الإعلانية إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع إتاحة الإعلانات عبر «ChatGPT» في عدد من الأسواق، بينها السعودية والإمارات وقطر ومصر والكويت والمغرب وتركيا والأردن والبحرين، في خطوة تعكس اتساع اعتماد الشركة على الإعلانات كمصدر إيرادات، إلى جانب خدمات الاشتراك ومنتجات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويأتي التوسُّع بعد أقل من 200 يوم على إطلاق أعمال الإعلانات لدى الشركة، وهي الفترة التي تقول «أوبن إيه آي» إن النشاط الإعلاني خلالها تجاوز معدل إيرادات سنوية بقيمة مليار دولار.

وتستهدف الإعلانات الظهور خلال مراحل يكون فيها المستخدم في سياق بحث أو مقارنة بين خيارات أو اتخاذ قرار، وهي نقطة تحاول الشركة من خلالها تمييز النموذج الإعلاني في «ChatGPT» عن الإعلانات التقليدية المرتبطة بالتصفُّح أو شبكات التواصل الاجتماعي.

وبحسب بيانات أوردتها «أوبن إيه آي»، تظهر نية تجارية واضحة في نحو 20 في المائة من المحادثات عالمياً، فيما تقول إن نسبة أكبر من المحادثات تجري بالتزامن مع عملية شراء أو اتخاذ قرار تجاري.

تؤكد الشركة أن الإعلانات تبقى منفصلة عن إجابات «ChatGPT» ولا تؤثر في استجابات النموذج (رويترز)

منصة ذاتية لإدارة الحملات

وبالتزامن مع التوسُّع الجغرافي، أطلقت الشركة منصة إعلانية ذاتية الخدمة تتيح للشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى المعلنين من المؤسسات ضمن الفئات المعتمدة، إدارة حملاتهم مباشرة، إلى جانب إمكانية الشراء عبر الوكالات الإعلانية والشركاء التقنيين.

ومن شأن هذه الخطوة أن تقلل اعتماد النشاط الإعلاني على ترتيبات البيع المباشر أو الوكالات فقط، وتفتح المجال أمام عدد أكبر من المعلنين لاختبار الحملات داخل «ChatGPT».

وتقول «أوبن إيه آي» إن منصتها تتيح للمعلنين اختبار الحملات وقياس النتائج التجارية، مشيرة إلى أنه خلال الأسابيع الستة الماضية انخفض متوسط تكلفة الشراء بنحو 60 في المائة، فيما تراجع متوسط تكلفة الألف ظهور بنحو 20 في المائة. وهذه أرقام أوردتها الشركة ضمن بيانها، ولم يرفق بها في المادة المنشورة تفصيل مستقل عن منهجية القياس أو قاعدة الحملات المستخدمة.

ويكتسب هذا الجانب أهمية، مع دخول الشركة سوقاً يهيمن عليها لاعبون كبار في الإعلان الرقمي، بينما تحاول الاستفادة من طبيعة التفاعل داخل «ChatGPT»، حيث يعبّر المستخدم في كثير من الحالات عن احتياجه أو هدفه مباشرة من خلال المحادثة.

تقول «أوبن إيه آي» إن نحو 20 في المائة من المحادثات عالمياً تظهر نية تجارية واضحة لدى المستخدمين (أرشيفية-إ.ب.أ)

الفصل بين الإعلان والإجابة

تؤكد «أوبن إيه آي» أن الإعلانات يجري تمييزها بوضوح وفصلها عن إجابات النموذج، وأنها لا تؤثر في استجابات «ChatGPT». كما تقول إن المعلنين لا يحصلون على محادثات المستخدمين الخاصة، وإن المستخدم يحتفظ بالتحكم في تجربته.

ويمثل هذا الفصل أحد العناصر الأساسية في نموذج الشركة، خصوصاً مع اختلاف طبيعة «ChatGPT» عن المنصات التقليدية التي يتوقع فيها المستخدم وجود محتوى إعلاني إلى جانب المحتوى العضوي.

وترى الشركة أن الإيرادات الإعلانية يمكن أن تسهم في دعم استمرار إتاحة خدمات مجانية على نطاق واسع، في وقت تتوسع فيه تكاليف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية الحاسوبية المرتبطة بها. أما الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة فسيكون مدى قدرة «أوبن إيه آي» على توسيع هذا النشاط تجارياً، مع الحفاظ على فصل واضح بين الإجابات التي يقدمها النموذج والمحتوى المدفوع الذي يظهر للمستخدمين.


آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
TT

آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع

مع استمرار تباين الحدود الفاصلة بين الذكاء الاصطناعي وهندسة الأجهزة المحمولة والحوسبة المنتشرة، تقف «كوالكوم Qualcomm» في مركز هذا التطور التقني. فبينما كانت تُعرف في السابق بأنها الأساس الذي يرتكز عليه الانتقال العالمي لاتصالات الهواتف الجوالة، أعادت الشركة صياغة مسارها بشكل جذري لتتحول إلى قوة ضاربة للمعالجة عالية الأداء ومنخفضة الطاقة على حافة الشبكة Edge.

وفي حوار حصري لـ«الشرق الأوسط» مع محمد يعقوب، المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية، نستكشف كيف تتعامل «كوالكوم» مع المتطلبات المعقدة لنشر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوسيع نطاق حضورها في منصات السيارات الذكية وبناء الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية.

محمد يعقوب المدير العام لشركة «كوالكوم» في السعودية

عصر الذكاء الاصطناعي والتحول إلى «شركة منصات»

قال محمد إنه على مدى عقود، ارتبط اسم «كوالكوم» بصناعة الرقائق الإلكترونية. أما اليوم، فتنظر الشركة إلى دورها بصورة أشمل؛ إذ تعمل على تمكين الذكاء عبر كامل منظومة الحوسبة، بدءاً من أصغر الأجهزة القابلة للارتداء وصولاً إلى أكبر مراكز البيانات. ويتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيلي، الذي يُمكّن الأنظمة من الاستدلال واتخاذ الإجراءات والتكيف في الوقت الفعلي، نهجاً متكاملاً يغطي مختلف طبقات التقنية؛ إذ لا يمكن حصره في شريحة واحدة أو بيئة سحابية واحدة.

وأضاف أن استحواذ «كوالكوم» على شركة «موديولار Modular» يأتي في إطار هذا التحول، إذ يوفر للمطورين أساساً برمجياً مفتوحاً يتيح تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر أنواع مختلفة من أشباه الموصلات، وليس على تقنيات «كوالكوم» فحسب. وهذا ما يعنيه التحول إلى «شركة منصات»: بناء منظومة متكاملة تشمل الأجهزة والبرمجيات وطبقات التنسيق والتشغيل، بما يتيح نقل قدرات الذكاء وتشغيلها بكفاءة حيثما تكون الحاجة إليها.

وركز على أنه ومع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فقد أصبحت كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال من أبرز العوامل المؤثرة في القدرة على التوسع. وصُممت محفظة «كوالكوم دراغونفلاي Qualcomm Dragonfly» بما تشمله من وحدات معالجة مركزية جديدة ومسرعات للاستدلال بالذكاء الاصطناعي وتصاميم الحوسبة عالية النطاق، استناداً إلى خبرة الشركة الممتدة لعقود في تحقيق أعلى مستويات الأداء مقابل كل واط من الطاقة، بدلاً من التركيز على الأداء بمعزل عن تكلفته واستهلاكه للطاقة.

وتكتسب هذه الكفاءة أهمية متزايدة مع توسع مراكز البيانات، وهي من الأسباب التي تدفع شركاء عالميين، بمن فيهم كبار مزودي الخدمات السحابية، إلى العمل مع «كوالكوم». وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في المملكة العربية السعودية، حيث يضع تعاون الشركة مع «هيوماين Humain» هذه الكفاءة موضع التطبيق على نطاق واسع. وبدأت هذه الاستثمارات بالفعل تتحول إلى تطبيقات فعلية؛ إذ أصبحت «أدوبي Adobe» أخيراً أول شركة برمجيات عالمية تنقل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى منصة «هيوماين»، بالاستفادة من قدرات «كوالكوم دراغونفلاي». ويُشكّل ذلك مؤشراً واضحاً على ما يمكن أن تتيحه الحوسبة عالية الكفاءة والقابلة للتوسع لمنظومة تستثمر بهذا الحجم لتحقيق طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي

وفيما يتعلق بتطبيقات «الذكاء الاصطناعي المادي»، فقد اعتمدت الروبوتات تقليدياً على معالج واحد يتولى تنفيذ مختلف المهام في الوقت نفسه، مما يحد من قدرتها على الاستجابة بسرعة للمتغيرات في العالم الحقيقي. ويقوم النهج الجديد على توزيع قدرات الحوسبة الروبوتية على طبقات متخصصة، تركز إحداها على الاستدلال والتخطيط، وأخرى على الحركة في الوقت الفعلي، وثالثة على الاستجابة الفورية، بما يُمكّن الروبوت من استشعار محيطه واتخاذ القرار وتنفيذه من دون أن تتعطل كل العمليات بسبب ازدحامها في نظام واحد. ويُجسّد معالج «دراغونوينغ آي كيو10 Dragonwing IQ10» هذا النهج في منتج متكامل يوفر قدرات ذكاء اصطناعي تصل إلى 700 تريليون عملية في الثانية مباشرة على الجهاز، من خلال 18 نواة في المعالج، إلى جانب استخدام وحدات معالجة عصبية متعددة النوى ووحدة معالجة رسومات.

ويتيح ذلك تنفيذ مهام الإدراك والتخطيط والاستدلال محلياً من دون الحاجة إلى مسرّعات خارجية. ولا تقل أهمية عن ذلك قدرة الشركة على دمج هذه القوة الحاسوبية مع تقنيات الاستشعار والاتصال والبرمجيات ضمن منصة موحدة وجاهزة للاستخدام الفعلي. ولم يكن التحدي الأساسي في الروبوتات المتقدمة يوماً في مكوّن منفرد، بل في دمج مختلف المكونات ضمن منظومة موثوقة وقابلة للاستخدام على نطاق واسع. هذا التكامل هو ما يُمكّن الروبوت من تجاوز تنفيذ التعليمات المحددة مسبقاً إلى إدراك بيئته فعلياً وفهم ما يجري حوله واتخاذ الإجراءات المناسبة بصورة مستقلة.

مركبات الذكاء الاصطناعي وقمرة القيادة الرقمية

وانتقل إلى الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحويل تجربة المستخدم داخل المركبات الذكية في المستقبل القريب، حيث تتجه المركبات لأن تصبح من أكثر أجهزة الذكاء الاصطناعي ارتباطاً بالمستخدم وتخصيصاً لتجربته. ومن خلال منصة «سنابدراغون ديجيتال تشاسي Snapdragon Digital Chassis» التي تدعم مجموعة واسعة من الأنظمة بدءاً من قمرة القيادة الرقمية وصولاً إلى أنظمة القيادة الآلية، نشهد انتقال الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي من كونه ميزة تقنية جديدة إلى قدرات تفهم السياق بصورة فعلية وتتوقع احتياجات المستخدم، وتتكيف مع السائق، وتنسّق القرارات بين مختلف أنظمة المركبة في الوقت الفعلي. وتتعاون الشركة مع شركات تصنيع السيارات (مثل مجموعة BMW) الاتجاه الذي يسلكه هذا التطور؛ فسيارة المستقبل القريب لن تكتفي بالاستجابة لأوامر السائق، بل ستكون قادرة على فهم سياق الرحلة والتفاعل معها بصورة استباقية إلى جانب السائق.

مستقبل متصل ومترابط

وحول التحديات التقنية الرئيسية التي تواجه توسيع نطاق «الذكاء الاصطناعي على الجهاز» ليشمل ملايين الأجهزة المتصلة والمترابطة يومياً، قال المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية إن التحدي لا يكمن في جعل جهاز واحد ذكياً، بل بجعل ملايين الأجهزة ذكية بشكل موثوق دون استنزاف طاقتها أو تجاوز ميزانيتها؛ فكل جهاز إضافي يعمل بالذكاء الاصطناعي محلياً يجب أن يُطبّق ذلك بكفاءة كافية لضمان استمرار تشغيله وبأمان كافٍ ليكون جديراً بالثقة وبتناسق كافٍ ليعمل بالأسلوب نفسه سواء كان عبارة عن جهاز استشعار في أرضية المصنع أو جهازاً قابلاً للارتداء على معصم شخص.

وأمضى القطاع سنوات في حل هذه المشكلة على نطاق ضيق. أما حلها على نطاق مليارات النقاط الطرفية فهو أمر مختلف تماماً، وقامت الشركة بتصميم بنية هندسية خاصة به بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي على الجهاز بوصفه إضافة ثانوية للسحابة.

وفيما يتعلق بدعم المطورين، فلم يكن بناء نموذج الذكاء الاصطناعي الجيد الجزء الأصعب أبداً، بل إن جعل هذا النموذج يعمل بشكل جيد فعلياً على أجهزة حقيقية بموثوقية وكفاءة ودون أن يضطر المطور إلى أن يصبح خبيراً في الرقائق الإلكترونية خلال هذه العملية هو ما يستنزف وقت معظم المشاريع. وتم إنشاء مركز «كوالكوم لتطوير الذكاء الاصطناعي Qualcomm AI Hub» لسد هذه الفجوة.

وبإمكان المطور أخذ نموذج تم بناؤه باستخدام برنامج التعلم الآلي «PyTorch» أو تنسيق الملف القياسي المفتوح «ONNX»، ومن ثم تجميعه وتحسينه والتحقق من صحته مباشرةً على أجهزة «كوالكوم» حقيقية في السحابة، وغالباً ما يستغرق هذا الأمر دقائق معدودة بدلاً من أسابيع. كما يمكنه استخدام نموذجه الخاص عوضاً عن البدء من الصفر، بحيث تتكيف المنصة مع طريقة عمله الحالية.

وبالنسبة إلى شركة ناشئة أو فريق مؤسسي لا يمتلك فريقاً مخصصاً لتحسين الأجهزة (وهو الحال بالنسبة إلى معظمها)، فإن ذلك يُحول عملية كانت تتطلب في السابق خبرة عميقة ومتخصصة إلى عملية أكثر سهولة بكثير. وهذا هو الفرق بين أن تبقى الفكرة الجيدة مجرد فكرة، وبين أن يتم تنفيذها فعلياً.

تبني الشركة الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية

المهارات وتطور الجيل المقبل من الحوسبة

وسألت «الشرق الأوسط» عن كيفية الاستعداد من الناحية التقنية لتحويل تفاعل الأجهزة من مجرد «نظام تشغيل» إلى «تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي» مع اقترابنا من عصر شبكات الجيل السادس للاتصالات (6G)، حيث قال يعقوب إن شبكات الجيل السادس لن تكون مجرد نسخة أسرع من شبكات الجيل الخامس، بل يتم تصميمها من الألف إلى الياء بكونها نظاماً قائماً على الذكاء الاصطناعي يدمج بين الترابط والحوسبة والاستشعار معاً. ومن شأن هذا الأمر تغيير المهام المطلوبة من نظام تشغيل الجهاز؛ فبدلاً من مُجرّد تشغيل التطبيقات، يتعين عليه تنظيم عمل الوكلاء بالتنسيق بين ما يحدث على الجهاز وما يحدث في الأطراف وما يحدث في السحابة، كل ذلك خلال الوقت الفعلي وبناءً على السياق. وتعمل الشركة على إعداد معايير الجيل السادس مع أخذ هذه الغاية النهائية في الاعتبار لأن الشبكة والجهاز سيحتاجان إلى التصميم معاً حتى يعمل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء بسلاسة.

وينصح المهندسين والمبتكرين بالتفكير من منظور الأنظمة «Systems» وليس المكونات. والمهندسون الذين سيحققون النجاح في هذا العصر هم الذين يفهمون كيف يرتبط القرار الذي يُتَخذ على جهاز ما بما يحدث في الأطراف وفي السحابة بدلاً من التخصص بشكل ضيق في مجال واحد فقط. وسيكون للاهتمام بكفاءة استهلاك الطاقة والتطبيق في العالم الواقعي وتفاعل التقنيات فعلياً خارج المختبر، أهمية لا تقل عن المهارات التقنية الأساسية. وبالنسبة إلى المهندسين الشباب في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، فإن اللحظة الحالية مواتية حقاً، حيث تستثمر المنظومة في هذه القدرات بالتحديد وتوجد فرصة حقيقية لبناء مسيرة مهنية واعدة لهم في المملكة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

واختتم قائلاً إن «العقد المقبل لن يشهد زيادة في قوة الذكاء الاصطناعي بقدر ما سيشهد تحولاً يجعله يعمل بأسلوب أقل ظهوراً بالمعنى الإيجابي للكلمة. ولا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم يبدو كأنه فعل متعمَّد: يفتح المستخدم تطبيقاً ويكتب أمراً. وأتوقع أنه في غضون عشر سنوات، سيكون الذكاء موجوداً ببساطة حولنا، في أجهزتنا وسياراتنا ومنازلنا وأماكن عملنا يساعدنا بهدوء دون أن يلفت انتباهنا».

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه على المجتمعات ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على ذلك (فمن الواضح أنه سيكون كذلك)، بل عمّا إذا كنا سنطوره بطريقة تحترم الخصوصية وتعمل بشكل موثوق وتبقى مفيدة حقاً بدلاً من أن تكون متطفلة. هذا هو التوازن الذي يتعين على القطاع تحقيقه، وهذا هو الجزء الأهم في هذا المسار.