آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

مقابلة حصرية مع مدير «كوالكوم» في السعودية حول تمكين الأدوات الذكية الشاملة في قطاعات السيارات الذكية والروبوتات وتطوير المهارات التقنية

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
TT

آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع

مع استمرار تباين الحدود الفاصلة بين الذكاء الاصطناعي وهندسة الأجهزة المحمولة والحوسبة المنتشرة، تقف «كوالكوم Qualcomm» في مركز هذا التطور التقني. فبينما كانت تُعرف في السابق بأنها الأساس الذي يرتكز عليه الانتقال العالمي لاتصالات الهواتف الجوالة، أعادت الشركة صياغة مسارها بشكل جذري لتتحول إلى قوة ضاربة للمعالجة عالية الأداء ومنخفضة الطاقة على حافة الشبكة Edge.

وفي حوار حصري لـ«الشرق الأوسط» مع محمد يعقوب، المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية، نستكشف كيف تتعامل «كوالكوم» مع المتطلبات المعقدة لنشر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوسيع نطاق حضورها في منصات السيارات الذكية وبناء الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية.

محمد يعقوب المدير العام لشركة «كوالكوم» في السعودية

عصر الذكاء الاصطناعي والتحول إلى «شركة منصات»

قال محمد إنه على مدى عقود، ارتبط اسم «كوالكوم» بصناعة الرقائق الإلكترونية. أما اليوم، فتنظر الشركة إلى دورها بصورة أشمل؛ إذ تعمل على تمكين الذكاء عبر كامل منظومة الحوسبة، بدءاً من أصغر الأجهزة القابلة للارتداء وصولاً إلى أكبر مراكز البيانات. ويتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيلي، الذي يُمكّن الأنظمة من الاستدلال واتخاذ الإجراءات والتكيف في الوقت الفعلي، نهجاً متكاملاً يغطي مختلف طبقات التقنية؛ إذ لا يمكن حصره في شريحة واحدة أو بيئة سحابية واحدة.

وأضاف أن استحواذ «كوالكوم» على شركة «موديولار Modular» يأتي في إطار هذا التحول، إذ يوفر للمطورين أساساً برمجياً مفتوحاً يتيح تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر أنواع مختلفة من أشباه الموصلات، وليس على تقنيات «كوالكوم» فحسب. وهذا ما يعنيه التحول إلى «شركة منصات»: بناء منظومة متكاملة تشمل الأجهزة والبرمجيات وطبقات التنسيق والتشغيل، بما يتيح نقل قدرات الذكاء وتشغيلها بكفاءة حيثما تكون الحاجة إليها.

وركز على أنه ومع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فقد أصبحت كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال من أبرز العوامل المؤثرة في القدرة على التوسع. وصُممت محفظة «كوالكوم دراغونفلاي Qualcomm Dragonfly» بما تشمله من وحدات معالجة مركزية جديدة ومسرعات للاستدلال بالذكاء الاصطناعي وتصاميم الحوسبة عالية النطاق، استناداً إلى خبرة الشركة الممتدة لعقود في تحقيق أعلى مستويات الأداء مقابل كل واط من الطاقة، بدلاً من التركيز على الأداء بمعزل عن تكلفته واستهلاكه للطاقة.

وتكتسب هذه الكفاءة أهمية متزايدة مع توسع مراكز البيانات، وهي من الأسباب التي تدفع شركاء عالميين، بمن فيهم كبار مزودي الخدمات السحابية، إلى العمل مع «كوالكوم». وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في المملكة العربية السعودية، حيث يضع تعاون الشركة مع «هيوماين Humain» هذه الكفاءة موضع التطبيق على نطاق واسع. وبدأت هذه الاستثمارات بالفعل تتحول إلى تطبيقات فعلية؛ إذ أصبحت «أدوبي Adobe» أخيراً أول شركة برمجيات عالمية تنقل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى منصة «هيوماين»، بالاستفادة من قدرات «كوالكوم دراغونفلاي». ويُشكّل ذلك مؤشراً واضحاً على ما يمكن أن تتيحه الحوسبة عالية الكفاءة والقابلة للتوسع لمنظومة تستثمر بهذا الحجم لتحقيق طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي

وفيما يتعلق بتطبيقات «الذكاء الاصطناعي المادي»، فقد اعتمدت الروبوتات تقليدياً على معالج واحد يتولى تنفيذ مختلف المهام في الوقت نفسه، مما يحد من قدرتها على الاستجابة بسرعة للمتغيرات في العالم الحقيقي. ويقوم النهج الجديد على توزيع قدرات الحوسبة الروبوتية على طبقات متخصصة، تركز إحداها على الاستدلال والتخطيط، وأخرى على الحركة في الوقت الفعلي، وثالثة على الاستجابة الفورية، بما يُمكّن الروبوت من استشعار محيطه واتخاذ القرار وتنفيذه من دون أن تتعطل كل العمليات بسبب ازدحامها في نظام واحد. ويُجسّد معالج «دراغونوينغ آي كيو10 Dragonwing IQ10» هذا النهج في منتج متكامل يوفر قدرات ذكاء اصطناعي تصل إلى 700 تريليون عملية في الثانية مباشرة على الجهاز، من خلال 18 نواة في المعالج، إلى جانب استخدام وحدات معالجة عصبية متعددة النوى ووحدة معالجة رسومات.

ويتيح ذلك تنفيذ مهام الإدراك والتخطيط والاستدلال محلياً من دون الحاجة إلى مسرّعات خارجية. ولا تقل أهمية عن ذلك قدرة الشركة على دمج هذه القوة الحاسوبية مع تقنيات الاستشعار والاتصال والبرمجيات ضمن منصة موحدة وجاهزة للاستخدام الفعلي. ولم يكن التحدي الأساسي في الروبوتات المتقدمة يوماً في مكوّن منفرد، بل في دمج مختلف المكونات ضمن منظومة موثوقة وقابلة للاستخدام على نطاق واسع. هذا التكامل هو ما يُمكّن الروبوت من تجاوز تنفيذ التعليمات المحددة مسبقاً إلى إدراك بيئته فعلياً وفهم ما يجري حوله واتخاذ الإجراءات المناسبة بصورة مستقلة.

مركبات الذكاء الاصطناعي وقمرة القيادة الرقمية

وانتقل إلى الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحويل تجربة المستخدم داخل المركبات الذكية في المستقبل القريب، حيث تتجه المركبات لأن تصبح من أكثر أجهزة الذكاء الاصطناعي ارتباطاً بالمستخدم وتخصيصاً لتجربته. ومن خلال منصة «سنابدراغون ديجيتال تشاسي Snapdragon Digital Chassis» التي تدعم مجموعة واسعة من الأنظمة بدءاً من قمرة القيادة الرقمية وصولاً إلى أنظمة القيادة الآلية، نشهد انتقال الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي من كونه ميزة تقنية جديدة إلى قدرات تفهم السياق بصورة فعلية وتتوقع احتياجات المستخدم، وتتكيف مع السائق، وتنسّق القرارات بين مختلف أنظمة المركبة في الوقت الفعلي. وتتعاون الشركة مع شركات تصنيع السيارات (مثل مجموعة BMW) الاتجاه الذي يسلكه هذا التطور؛ فسيارة المستقبل القريب لن تكتفي بالاستجابة لأوامر السائق، بل ستكون قادرة على فهم سياق الرحلة والتفاعل معها بصورة استباقية إلى جانب السائق.

مستقبل متصل ومترابط

وحول التحديات التقنية الرئيسية التي تواجه توسيع نطاق «الذكاء الاصطناعي على الجهاز» ليشمل ملايين الأجهزة المتصلة والمترابطة يومياً، قال المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية إن التحدي لا يكمن في جعل جهاز واحد ذكياً، بل بجعل ملايين الأجهزة ذكية بشكل موثوق دون استنزاف طاقتها أو تجاوز ميزانيتها؛ فكل جهاز إضافي يعمل بالذكاء الاصطناعي محلياً يجب أن يُطبّق ذلك بكفاءة كافية لضمان استمرار تشغيله وبأمان كافٍ ليكون جديراً بالثقة وبتناسق كافٍ ليعمل بالأسلوب نفسه سواء كان عبارة عن جهاز استشعار في أرضية المصنع أو جهازاً قابلاً للارتداء على معصم شخص.

وأمضى القطاع سنوات في حل هذه المشكلة على نطاق ضيق. أما حلها على نطاق مليارات النقاط الطرفية فهو أمر مختلف تماماً، وقامت الشركة بتصميم بنية هندسية خاصة به بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي على الجهاز بوصفه إضافة ثانوية للسحابة.

وفيما يتعلق بدعم المطورين، فلم يكن بناء نموذج الذكاء الاصطناعي الجيد الجزء الأصعب أبداً، بل إن جعل هذا النموذج يعمل بشكل جيد فعلياً على أجهزة حقيقية بموثوقية وكفاءة ودون أن يضطر المطور إلى أن يصبح خبيراً في الرقائق الإلكترونية خلال هذه العملية هو ما يستنزف وقت معظم المشاريع. وتم إنشاء مركز «كوالكوم لتطوير الذكاء الاصطناعي Qualcomm AI Hub» لسد هذه الفجوة.

وبإمكان المطور أخذ نموذج تم بناؤه باستخدام برنامج التعلم الآلي «PyTorch» أو تنسيق الملف القياسي المفتوح «ONNX»، ومن ثم تجميعه وتحسينه والتحقق من صحته مباشرةً على أجهزة «كوالكوم» حقيقية في السحابة، وغالباً ما يستغرق هذا الأمر دقائق معدودة بدلاً من أسابيع. كما يمكنه استخدام نموذجه الخاص عوضاً عن البدء من الصفر، بحيث تتكيف المنصة مع طريقة عمله الحالية.

وبالنسبة إلى شركة ناشئة أو فريق مؤسسي لا يمتلك فريقاً مخصصاً لتحسين الأجهزة (وهو الحال بالنسبة إلى معظمها)، فإن ذلك يُحول عملية كانت تتطلب في السابق خبرة عميقة ومتخصصة إلى عملية أكثر سهولة بكثير. وهذا هو الفرق بين أن تبقى الفكرة الجيدة مجرد فكرة، وبين أن يتم تنفيذها فعلياً.

تبني الشركة الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية

المهارات وتطور الجيل المقبل من الحوسبة

وسألت «الشرق الأوسط» عن كيفية الاستعداد من الناحية التقنية لتحويل تفاعل الأجهزة من مجرد «نظام تشغيل» إلى «تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي» مع اقترابنا من عصر شبكات الجيل السادس للاتصالات (6G)، حيث قال يعقوب إن شبكات الجيل السادس لن تكون مجرد نسخة أسرع من شبكات الجيل الخامس، بل يتم تصميمها من الألف إلى الياء بكونها نظاماً قائماً على الذكاء الاصطناعي يدمج بين الترابط والحوسبة والاستشعار معاً. ومن شأن هذا الأمر تغيير المهام المطلوبة من نظام تشغيل الجهاز؛ فبدلاً من مُجرّد تشغيل التطبيقات، يتعين عليه تنظيم عمل الوكلاء بالتنسيق بين ما يحدث على الجهاز وما يحدث في الأطراف وما يحدث في السحابة، كل ذلك خلال الوقت الفعلي وبناءً على السياق. وتعمل الشركة على إعداد معايير الجيل السادس مع أخذ هذه الغاية النهائية في الاعتبار لأن الشبكة والجهاز سيحتاجان إلى التصميم معاً حتى يعمل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء بسلاسة.

وينصح المهندسين والمبتكرين بالتفكير من منظور الأنظمة «Systems» وليس المكونات. والمهندسون الذين سيحققون النجاح في هذا العصر هم الذين يفهمون كيف يرتبط القرار الذي يُتَخذ على جهاز ما بما يحدث في الأطراف وفي السحابة بدلاً من التخصص بشكل ضيق في مجال واحد فقط. وسيكون للاهتمام بكفاءة استهلاك الطاقة والتطبيق في العالم الواقعي وتفاعل التقنيات فعلياً خارج المختبر، أهمية لا تقل عن المهارات التقنية الأساسية. وبالنسبة إلى المهندسين الشباب في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، فإن اللحظة الحالية مواتية حقاً، حيث تستثمر المنظومة في هذه القدرات بالتحديد وتوجد فرصة حقيقية لبناء مسيرة مهنية واعدة لهم في المملكة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

واختتم قائلاً إن «العقد المقبل لن يشهد زيادة في قوة الذكاء الاصطناعي بقدر ما سيشهد تحولاً يجعله يعمل بأسلوب أقل ظهوراً بالمعنى الإيجابي للكلمة. ولا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم يبدو كأنه فعل متعمَّد: يفتح المستخدم تطبيقاً ويكتب أمراً. وأتوقع أنه في غضون عشر سنوات، سيكون الذكاء موجوداً ببساطة حولنا، في أجهزتنا وسياراتنا ومنازلنا وأماكن عملنا يساعدنا بهدوء دون أن يلفت انتباهنا».

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه على المجتمعات ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على ذلك (فمن الواضح أنه سيكون كذلك)، بل عمّا إذا كنا سنطوره بطريقة تحترم الخصوصية وتعمل بشكل موثوق وتبقى مفيدة حقاً بدلاً من أن تكون متطفلة. هذا هو التوازن الذي يتعين على القطاع تحقيقه، وهذا هو الجزء الأهم في هذا المسار.


مقالات ذات صلة

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

توسع «ميتا» نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها مع أدوات ذكاء اصطناعي ومزايا إضافية للأفراد وصناع المحتوى والشركات، مع بقاء الأساس مجانياً.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتفاعل مع التصفيق عقب إلقائها خطاب حالة الاتحاد الأوروبي أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

أوروبا تتحرّك بعد صيف ملتهب... خطة لمواجهة موجات الحر

قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن بروكسل ستطرح «خطة لمواجهة موجات الحر»، بهدف تحسين الاستجابة للأحوال الجوية المتطرفة.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
علوم «انتفاضة الباحثين» السبب الحقيقي وراء دعوات إبطاء بحوث الذكاء الاصطناعي

«انتفاضة الباحثين» السبب الحقيقي وراء دعوات إبطاء بحوث الذكاء الاصطناعي

تخلُّف تطوير تقنيات السلامة كثيراً عن تطويرات قدراته

مارك سوليفان (واشنطن)
تكنولوجيا شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة أوبن إيه آي أنها تعمل مع شركتيْ أنثروبيك وغوغل على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

خاص كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي ضوابط جديدة للصلاحيات والمساءلة والمراقبة مع ضرورة تتبع القرارات واختبار آليات الإيقاف قبل التشغيل الفعلي.

نسيم رمضان (لندن)

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)
يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)
TT

«ميتا» توسع نموذج الاشتراكات المدفوعة عبر تطبيقاتها وتضيف مزايا أوسع للذكاء الاصطناعي

يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)
يعكس إطلاق الخدمة توجهاً نحو فصل أوضح بين التجربة المجانية والمزايا المتقدمة المدفوعة مع اختلاف التوافر بحسب التطبيق والمنطقة ونوع الحساب (ميتا)

توسع «ميتا» اعتمادها على الاشتراكات المدفوعة داخل تطبيقاتها مع إطلاق خدمة «Meta One»، التي تجمع مزايا إضافية عبر «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب» ومنصة «Meta AI»، في خطوة تمنح المستخدمين وصناع المحتوى والشركات مستويات أوسع من أدوات الذكاء الاصطناعي وإدارة الحسابات، مع الإبقاء على الاستخدام الأساسي للتطبيقات ومنصة الذكاء الاصطناعي مجاناً.

وبحسب الشركة، تبدأ الخدمة بأكثر من 50 ميزة، فيما تجاوز عدد الاشتراكات والتجارب المرتبطة بالباقات التي طورتها حتى الآن 15 مليوناً. وتعتزم «ميتا» توسيع الخدمة تدريجياً لتشمل لاحقاً تطبيق «Edits» ونظارات تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومنتجات أخرى.

طبقة مدفوعة فوق التطبيقات المجانية

تأتي «Meta One» بعد إطلاق اشتراكات منفصلة لتطبيقات «إنستغرام» و«فيسبوك» و«واتساب»، أضافت خيارات مرتبطة بالتخصيص وإدارة المحادثات ومعلومات أكثر عن أداء المحتوى وبعض أدوات التنظيم.

وتجمع الخدمة الجديدة عدداً من هذه المزايا ضمن باقات مشتركة، مع إتاحة استخدام أوسع لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى موارد حوسبية أكبر، وفق «ميتا». وتشمل هذه الأدوات إنشاء الصور وتعديلها، وإنشاء مقاطع الفيديو باستخدام نماذج «Muse»، إضافة إلى استخدام موسع لأداة «Restyle» في «إنستغرام».

وتؤكد الشركة أن منصة «Meta AI» ستظل متاحة للاستخدام اليومي مجاناً، بينما تستهدف الباقات المدفوعة المستخدمين الذين يريدون مستويات أعلى من الاستخدام أو أدوات إضافية للإنتاج والإبداع. وبحسب نتائج اختبارات أولية أعلنتها الشركة، استخدم أكثر من نصف المشتركين مزيجاً من مزايا الذكاء الاصطناعي وأدوات التعبير والإبداع ضمن الباقات المشتركة.

تتيح «Meta One» استخداماً أوسع لبعض أدوات الذكاء الاصطناعي بما يشمل إنشاء الصور والفيديو وتعديل المحتوى داخل تطبيقات الشركة (ميتا)

أدوات موجهة لصناع المحتوى والشركات

لا تقتصر استراتيجية الاشتراكات على المستخدمين الأفراد. فقد خصصت «ميتا» باقات لصناع المحتوى والشركات تتضمن أدوات لإدارة الحضور الرقمي والتفاعل مع المتابعين والعملاء من داخل التطبيقات نفسها. وتشمل المزايا صفحات شخصية محسنة، وأدوات لتسهيل تحويل التفاعل إلى متابعات، إلى جانب الاستفادة من وكيل «Meta Business Agent» للتواصل مع العملاء عبر «واتساب». وتقول الشركة إنها تخطط لإضافة قدرات جديدة للوكلاء في مجالات التسويق والعمليات التجارية وإدارة المحتوى، كما تعتزم إضافة «Edits Plus»، الذي يتضمن مساحة تخزين سحابية أوسع ومساعداً لتحليل بيانات حسابات «إنستغرام» واقتراح أفكار للمحتوى.

فصل متزايد بين المجاني والمدفوع

يعكس إطلاق الخدمة اتجاهاً نحو إضافة طبقات اشتراك فوق التطبيقات التي بنت «ميتا» انتشارها تاريخياً على الاستخدام المجاني والإعلانات. وفي النموذج الجديد، يبقى الوصول الأساسي متاحاً من دون اشتراك، بينما تُخصص أدوات إنتاجية وإبداعية وتحليلية وقدرات أكبر للذكاء الاصطناعي للمشتركين. وتضيف الباقات الموجهة للشركات أيضاً أدوات مثل جدولة نشر القصص، وإضافة روابط إلى بعض أنواع المحتوى، وتحليلات للمتابعين، وإتاحة الوصول إلى الحساب لأعضاء الفريق من دون مشاركة كلمة المرور، إلى جانب قدرات إضافية لوكيل الأعمال المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وتشير «ميتا» إلى أن المزايا ومدى توافرها قد يختلفان بحسب المنطقة الجغرافية والتطبيق ونوع الحساب.

بهذا التوسع، يصبح الاختبار بالنسبة إلى «ميتا» أقل ارتباطاً بإضافة مزايا جديدة بحد ذاتها، وأكثر بمدى استعداد المستخدمين والشركات للدفع مقابل أدوات متقدمة داخل تطبيقات ظل الجزء الأكبر من استخدامها مجانياً لسنوات.


«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» و«غوغل» و«أنثروبيك» تتعاون لإنشاء هيئة لتنظيم الذكاء الاصطناعي

شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شركة «أوبن إيه آي» تعمل مع «أنثروبيك» و«غوغل» على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي»، المطوِّرة لـ«تشات جي بي تي»، أنها تعمل مع «أنثروبيك» المنتِجة لنموذج «كلود»، وشركة «غوغل» المطوِّرة لـ«جيميناي»، على إنشاء هيئة للإشراف على مخاطر الذكاء الاصطناعي، في ظل تصاعد الدعوات لإبطاء وتيرة تطويره.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت «أوبن إيه آي» بأنها تعمل مع الشركتين الأخريين بناءً على اقتراح المسؤول في «غوغل» ديميس هاسابيس، لإنشاء هيئة تنظيمية تستند إلى نموذج هيئة تنظيم الصناعة المالية الأميركية التي تُشرف على الوسطاء الماليين والشركات الاستثمارية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، دعا هاسابيس إلى إنشاء هيئة أميركية تُعنى باختبار أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، قبل طرحها للجمهور.

ودعا هاسابيس إلى «توفير تمويل كبير، يُرجَّح أن يأتي معظمه من القطاع، لاستقطاب أفضل المواهب التقنية في العالم، وتأمين القدرات الحاسوبية اللازمة لإجراء اختبارات على نطاق واسع».

لكن لم يجرِ التوصل لأي توافق بشأن كيفية المُضي قدماً، إذ اتّهم الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «كوهير» الكندية، آيدن غوميز، مؤخراً، كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية بتشكيل «كارتل».

وكتب غوميز، في مدونة، الأحد: «الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى ضوابط، وهذا ليس موضع الخلاف. الخلاف يدور حول مَن يضع هذه الضوابط، ومَن يشارك في صياغتها ولصالح مَن تُسن القواعد».

ويثير التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي وارتفاع مخاطره نقاشاً عالمياً بشأن كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا.

كان الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي قد دعا، السبت، إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأيّد هاسابيس في ذلك سام ألتمان، نظيرُه في شركة «أوبن إيه آي» مطوّرة «تشات جي بي تي»، وإيلون ماسك، مؤسس شركة «إكس إيه آي» للذكاء الاصطناعي ومالك منصة إكس وشركتيْ تيسلا وسبايس إكس وغيرها.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ندّد، الاثنين، بـ«مؤامرة خبيثة» تستهدف الذكاء الاصطناعي، وعدَّ أن الدعوات المتزايدة إلى فرض ضوابط على تطويره تصبّ في مصلحة الصين.


كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
TT

كيف يفرض وكلاء الذكاء الاصطناعي قواعد جديدة للهوية والصلاحيات داخل المؤسسات؟

يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)
يقلل منح الوكلاء صلاحيات محدودة حسب المهمة مخاطر الوصول الواسع إلى البيانات والأنظمة الحساسة (شاترستوك)

قبل أن تسمح المؤسسة لأول وكيل ذكاء اصطناعي باتخاذ إجراء داخل أنظمتها الفعلية، ينبغي أن تتمكن من الإجابة عن أربعة أسئلة عملية؛ من يتحمل مسؤولية سلوكه؟ ما الذي يُسمح له بالوصول إليه؟ هل يمكن إعادة بناء كل قرار اتخذه لاحقاً؟ وهل توجد وسيلة مجرّبة لإيقافه إذا انحرف عن المهمة؟

تصبح هذه المتطلبات، بحسب نيبو فارغيز، المدير الأول للأمن السيبراني في شركة «إف تي آي كونسلتنج» (FTI Consulting)، أكثر إلحاحاً مع انتقال المؤسسات من استخدام الذكاء الاصطناعي لتقديم الإجابات والتوصيات إلى نشر وكلاء قادرين على الوصول إلى الأنظمة واستدعاء الأدوات وتنفيذ الإجراءات بأنفسهم.

تتزامن هذه النقاشات مع انطلاق النسخة الرابعة من «منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» في الرياض، الاثنين، الذي يستمر حتى 17 سبتمبر (أيلول). ويجمع المنتدى مسؤولين وصناع قرار وخبراء وأكاديميين وممثلين عن منظمات دولية وقطاعات حكومية وخاصة، لبحث حوكمة الذكاء الاصطناعي وكيفية تحويل المبادئ الأخلاقية إلى سياسات وضوابط عملية تواكب تسارع استخدام الأنظمة الأكثر استقلالية.

ويشرح فارغيز أن المشكلة لا تكمن في أن الوكيل مجرد «مستخدم آلي» جديد يحتاج إلى حساب دخول آخر. فأنظمة الهوية والصلاحيات التقليدية صُممت أساساً للتعامل مع شخص بشري أو برنامج يتصرف بطريقة متوقعة ومتكررة. أما وكيل الذكاء الاصطناعي فيتصرف بالنيابة عن شخص، لكنه يستطيع أيضاً تحديد خطوته التالية بصورة ديناميكية، ما يجعل نمط سلوكه أقل قابلية للتوقع مسبقاً.

نيبو فارغيز المدير الأول للأمن السيبراني في شركة «إف تي آي كونسلتنج» (الشركة)

الصلاحيات الواسعة تتحول إلى نقطة ضعف

يضع هذا الاختلاف مسألة الصلاحيات في قلب المشكلة الأمنية. ويحذر فارغيز من التعامل مع الوكيل كما لو كان حساب خدمة تقليدياً يحمل مجموعة ثابتة من الصلاحيات ويدخل إلى أنظمة معروفة سلفاً.

فالوكيل قد يستدعي سلسلة من الأدوات والأنظمة أثناء محاولته إنجاز هدف معين، فيما يؤثر السياق الذي جمعه في بداية المهمة على القرارات التي يتخذها لاحقاً. ولهذا يرى أن الضوابط الموضوعة للبرمجيات التقليدية لن تكون كافية وحدها لإدارة المخاطر الجديدة.

ويطرح بديلاً يقوم على مبدأ «أقل قدر من الصلاحيات»، بحيث يحصل الوكيل على ما يحتاج إليه فقط لإنجاز المهمة المحددة، على أن تتغير صلاحياته عندما تتغير المهمة. ويشير إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في منح الوكيل منذ البداية كامل مجموعة الصلاحيات التي قد يحتاج إليها مستقبلاً، بدلاً من الحد الأدنى اللازم للعمل الحالي.

وتتزايد حساسية هذه المسألة مع ضغوط إثبات العائد من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فكلما زادت البيانات والأنظمة التي يستطيع الوكيل الوصول إليها، بدا أكثر قدرة على إنجاز المهام؛ إلا أن الصلاحيات ذاتها يمكن أن تتحول إلى مصدر خطر إذا تعرض الوكيل للتلاعب أو الاختراق.

ويضرب فارغيز مثالاً بوكيل يمتلك صلاحية الكتابة في قواعد بيانات حساسة أو الوصول إلى مفاتيح أنظمة، إذ يستطيع تنفيذ إجراءات واسعة النطاق قبل أن يلاحظ أحد ما يحدث. وينوه أن تكون كل صلاحية ممنوحة قراراً متعمداً يرتبط بمالك محدد داخل المؤسسة.

هوية صحيحة... وفعل ضار

لا يكفي التحقق من أن الوكيل الذي نفذ الإجراء يحمل هوية صحيحة حيث إن المهاجم لا يحتاج في بعض السيناريوهات إلى انتحال هوية الوكيل أصلاً، إذ يمكنه التأثير في سلوكه بواسطة تعليمات خبيثة مخفية داخل محتوى يبدو موثوقاً، لتخرج النتيجة في سجلات المؤسسة وكأنها عملية مشروعة نفّذها وكيل مخول.

ولهذا يدعو فارغيز إلى تحليل مصدر الفعل وتوقيته والبيانات التي وصل إليها الوكيل، ومدى توافقها مع المهمة الموكلة إليه. ويشير إلى أن عملية مشروعة وأخرى خبيثة قد تبدوان متطابقتين عند النظر إلى سجل الوصول وحده، بينما تظهر الفروق عند جمع السياق والسلوك والنية المحيطة بالفعل. كما يدعو فرق الأمن إلى اختبار الوكلاء بالطريقة نفسها التي قد يستخدمها المهاجم، من خلال إدخال تعليمات خبيثة بصورة متعمدة ومراقبة ما إذا كانت أنظمة الرصد ستكتشفها أم ستسمح بمرورها باعتبارها نشاطاً طبيعياً.

تصبح مراقبة سلوك الوكلاء واكتشاف الانحرافات آلياً أكثر أهمية مع زيادة سرعة وعدد العمليات التي ينفذونها.

عندما تصبح سرعة الآلة مشكلة أمنية

يرى فارغيز أن الاعتماد على محلل بشري يراجع السجلات بعد وقوع الحدث لم يعد نموذجاً عملياً في مثل هذه البيئات. ويلفت أن الحل هو بناء خط أساس للسلوك الطبيعي لكل وكيل يشمل حجم النشاط وتسلسله وتوقيته والأدوات التي يستخدمها، ثم اكتشاف الانحرافات آلياً. فإذا بدأ وكيل مالي، على سبيل المثال، في الاستعلام عن أنظمة الموارد البشرية، أو شرع وكيل اعتاد العمل خلال ساعات الدوام في تنفيذ عمليات عند الثالثة صباحاً، فهذه إشارات تستحق التحقيق حتى لو كانت كل عملية منفردة تبدو مسموحاً بها تقنياً.

متى يجب أن يتدخل الإنسان؟

على الرغم من الاتجاه نحو زيادة الاستقلالية، لا يرى فارغيز أن كل قرار يجب أن يُترك للوكيل. ويفيد بأن العمليات التي يصعب التراجع عنها أو التي يمكن أن تسبب ضرراً كبيراً عند الخطأ ينبغي أن تبقى مرتبطة بموافقة بشرية، خصوصاً عندما تتعلق ببيانات العملاء، أو التزامات مالية، أو تغييرات في الوضع الأمني للمؤسسة، مثل تعديل الصلاحيات أو تعطيل الضوابط الأمنية.

ويتجاوز الإيقاف مجرد الضغط على زر يعطل الوكيل، إذ ينبغي حفظ حالته عند التعليق لفهم ما فعله، إلى جانب تحديد الإجراءات التي بدأ تنفيذها بالفعل قبل الإيقاف وما إذا كان بالإمكان التراجع عنها. كما يوصي بأن تُختبر آلية التعليق بواسطة أشخاص لم يشاركوا في تطوير الوكيل نفسه.

لا يكفي التحقق من الهوية وحده لأن التلاعب قد يحدث عبر تعليمات خبيثة داخل محتوى يبدو موثوقاً (رويترز)

سجل يعيد بناء القرار كاملاً

مع الوكلاء المستقلين، لا يكفي تسجيل النتيجة النهائية، بل يجب حفظ المعلومات الكافية لإعادة بناء القرار بالكامل بدءاً من التعليمات التي بدأت العملية، ومن أصدرها، والبيانات والأدوات التي استخدمها الوكيل، وصولاً إلى الصلاحيات التي نُفذت تحتها كل خطوة، والنتيجة النهائية.

ويشير فارغيز إلى أن بعض منصات الوكلاء بدأت بالفعل بتخصيص هوية وسجل دخول وتاريخ تدقيق لكل وكيل، مع إمكانية ربط الإجراء بالشخص أو القالب الذي يقف خلفه. لكن هذه القدرات ما زالت مرتبطة بالمنصات الفردية، ولا يوجد حتى الآن معيار واسع التبني لتسجيل هذه المعلومات ومشاركتها بصورة متسقة بين الأنظمة المختلفة.

وتصبح المشكلة أكثر تعقيداً عندما يعمل عدة وكلاء معاً، إذ قد لا يظهر الخلل عند تقييم كل واحد منها منفرداً، بل في عمليات التسليم والتفاعل بينها. ولذلك، يعدّ فارغيز أن اختبارات المحاكاة والهجوم أكثر فاعلية من مراجعة السياسات وحدها في اكتشاف المخاطر الكامنة بين الوكلاء.

الشرق الأوسط أمام فرصة للبناء منذ البداية

يرى فارغيز أن وتيرة نشر الذكاء الاصطناعي تتسارع، مشيراً إلى خطط في الإمارات للانتقال بخدمات حكومية نحو الذكاء الاصطناعي المستقل خلال العامين المقبلين، وإلى توجه مركز دبي المالي العالمي نحو بناء مركز مالي «مولود للذكاء الاصطناعي» بحلول 2027، إلى جانب زخم مماثل في السعودية ضمن «رؤية 2030».

ويعتبر أن سرعة التبني في المنطقة لا تعني بالضرورة أن الحوكمة يجب أن تأتي لاحقاً، بل قد تمنح المؤسسات فرصة لبناء ضوابط الهوية والمراقبة والأمن منذ البداية، قبل أن يصبح الوكلاء جزءاً واسع الانتشار من البنية التشغيلية.

ولهذا يعود فارغيز إلى أربعة شروط قبل السماح لأي وكيل بالعمل فعلياً؛ يجب أن يكون مسؤولاً تنفيذياً معروفاً يمتلك سلطة إيقافه، وله صلاحيات مصممة وفق احتياجات المهمة، وسجلات كافية لإعادة بناء كل فعل، وآلية تعليق جرى اختبارها بصورة مستقلة.

ويؤكد فارغيز أن الاختبار الحقيقي لهذه الضوابط لا يكون على الورق، بل عندما تتعرض لمحاولة إساءة استخدام متعمدة، وأن المؤسسات بحاجة إلى الانتقال من مراجعة وكلائها نظرياً إلى اختبارهم تحت ظروف تحاكي هجوماً حقيقياً قبل منحهم القدرة على التصرف داخل الأنظمة الإنتاجية.