إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

المفوضية الأوروبية تسرّع دراسة تمويل مدريد لمواجهة «أزمة اللاجئين»

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)
إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، أمس (الثلاثاء)، إن المفوضية تلقت طلباً رسمياً من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن لامرت القول إنه لا يوجد موعد محدد لاتخاذ القرار بشأن الطلب الإسباني، لكن المفوضية ستعمل على إجراء تقييم سريع واتخاذ القرار.

ويتضمن طلب إسبانيا إجراءات لتحسين حماية الحدود والبنية التحتية المرتبطة بالأمن، وتكوين قدرات استقبال مناسبة، خاصة لاستضافة المهاجرين غير الشرعيين من الأطفال غير المصحوبين بذويهم.

يذكر أن عشرات الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين اقتحموا حدود جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب الشهر الماضي، في محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إسبانيا.

وأوضحت المفوضية الأوروبية أن تقييم الطلب الإسباني يمثل «مسألة ذات أولوية»، وأنها ستعمل على اتخاذ قرار «بأسرع ما يمكن». لكن المفوضية لم تحدد مبلغاً نهائياً أو موعداً للقرار، بينما ستجري مع السلطات الإسبانية تقييماً للاحتياجات لتحديد حجم التمويل الممكن.

وتندرج المساعدة المطلوبة ضمن مساعدة الطوارئ «EMAS»، التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج «FAMI». ووفق المعطيات المنشورة، يتيح هذا النظام «تمويلاً مسبقاً» يصل إلى 80 في المائة من الأموال المطلوبة، بحيث تستطيع الدولة استخدام مواردها، ثم الحصول على تعويض أوروبي لاحقاً.

ومنذ بداية الأزمة، كانت المفوضية قد عرضت على إسبانيا استخدام أموال من صندوق «FAMI» لتمويل استقبال ومساعدة المهاجرين الموجودين في سبتة. غير أن تفعيل المساعدة كان يتطلب تقديم الحكومة الإسبانية «طلباً رسمياً»، وهو ما تم في 24 أغسطس (آب) الحالي.

وكانت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايز، قد قالت في 18 أغسطس إن إسبانيا طلبت بالفعل هذه الأموال، لكن المفوضية أوضحت آنذاك أن ما تلقته لم يكن سوى «اتصالات غير رسمية». بينما قالت بروكسل إنها ستعطي الأولوية لتقييم الاحتياجات بمجرد وصول الطلب الرسمي.

ولا يقتصر الدعم الأوروبي الذي عرضته المفوضية على الجانب المالي؛ فقد أكدت استعدادها لمواصلة دعم إسبانيا في إدارة الوضع في سبتة «مالياً وعملياتياً وسياسياً»، وقالت إن هذا الدعم مستمر «منذ اليوم الأول» للأزمة. كما عُرضت موارد من وكالات أوروبية مختصة بالحدود والشرطة واللجوء.

أمّا موقف المفوضية اليوم فيتمثل في إعطاء الأولوية لتقييم الطلب الإسباني، واتخاذ قرار سريع بشأنه، وليس في إعلان قيمة التمويل أو الموافقة النهائية عليه. وبذلك، فإن التطور المؤكد حتى 25 أغسطس الحالي هو تسلم الطلب رسمياً، وبدء تقييمه على وجه السرعة، بينما لم تعلن المفوضية بعد حجم المساعدة التي ستحصل عليها إسبانيا.


مقالات ذات صلة

المغربي العيناوي على رادار كريستال بالاس

رياضة عالمية المغربي نايل العيناوي لاعب روما مطلوب في كريستال (رويترز)

المغربي العيناوي على رادار كريستال بالاس

وضع نادي كريستال بالاس الإنجليزي، المغربي نايل العيناوي، لاعب روما الإيطالي، ضمن قائمة أهدافه لتعزيز خط وسطه قبل إغلاق فترة الانتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة من المغرب إلى هذا الجيب...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة.


رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
TT

رحلة الموت من كردفان تنتهي بالجوع في أم درمان

نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)
نازحات من شمال كردفان مع أطفالهن (الشرق الأوسط)

مسار طويل من الخوف والجوع والعطش، سلكته جموع غفيرة من الأسر السودانية في طريق النزوح من مدن وبلدات ولاية شمال كردفان، حيث تجددت المعارك، إلى مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدن العاصمة الخرطوم.

عائلات فقدت أبناء وأقارب وربما كل الممتلكات، وجدت نفسها مضطرة إلى مغادرة منازلها وسلك طرق وعرة عبر الجبال والأودية، بعضها سيراً على الأقدام، والبعض على عربات تجرها الدواب أو شاحنات نقل، فيما تقطعت السبل بآخرين قبل الوصول إلى بر الأمان. وأفادت تقارير منظمات محلية وأجنبية بأن مئات الأسر، قَدَّرت بعض التقارير عددها بأكثر من ثلاثة آلاف أسرة، نزحت في الآونة الأخيرة إثر تجدد العمليات العسكرية في مناطق مختلفة من شمال كردفان، وسط ظروف إنسانية «بالغة السوء».

نازحات بعد ساعات من وصولهن إلى أم درمان (الشرق الأوسط)

وبعد أسابيع من المشقة، وصلت هذه الأسر إلى أقصى غرب أم درمان «جائعة ومنهكة»، تحمل ما تبقى من متاعها وذكريات منازل تركتها خلفها، فيما فقدت أخرى بعض أفرادها خلال رحلة النزوح القاسية. لكن الوصول لم يضع حداً للمعاناة، إذ تواجه الأسر النازحة نقصاً في الغذاء ومياه الشرب وغياب المساعدات الإنسانية، بينما تتفشى حالات الإسهال والحمى والالتهابات بين الأطفال، لتتحول رحلة الفرار من الحرب إلى معاناة مفتوحة بلا نهاية واضحة.

الرحلة الشاقة

تسعى القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها إلى توسيع نطاق سيطرتها في شمال كردفان وتأمين محيط عاصمة الولاية مدينة الأبيض عاصمة الإقليم، بينما تتمركز حشود من «قوات الدعم السريع» في مناطق تقع غرب المدينة وجنوبها. وتقول حليمة ضو البيت، «نزحت مع أسرتي، المكونة من تسعة أفراد، من منطقة الجمامة التابعة لمحلية سودري بولاية شمال كردفان، بعد أن أُجبرنا على مغادرة منازلنا تحت تهديد السلاح».

النازحة حليمة ضو البيت تروي معاناة رحلة نزوحها (الشرق الأوسط)

استغرقت رحلتها عدة أيام على متن شاحنات نقل، وكانت شاقة ومرهقة، فيما تقطعت السبل ببعض الأهالي والجيران في الجبال وبين الأشجار. وتضيف السيدة السودانية لـ«الشرق الأوسط»: «عند وصولنا إلى أم درمان، كنا في حالة من الإعياء الشديد. تلقينا خلال الأيام الأولى بعض المواد الغذائية، بينها الزيت والسكر والدقيق، لكنها انقطعت لاحقاً».

وتقول نازحة أخرى: «خلال رحلة النزوح، أصيب ثلاثة من أطفالي بالمرض بسبب الجوع والعطش ومشقة الطريق». وتضيف «تركنا منازلنا وممتلكاتنا وكل ما نملك. لم نخرج إلا بالملابس التي نرتديها». وتابعت قائلة: «أوضاعنا الآن في غاية الصعوبة، ولا تصلنا أي مساعدات إنسانية».

«شاهدنا الموت بأعيننا»

تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان جراء الحرب المستمرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، والتي أودت بحياة مئات الآلاف وشردت نحو 13 مليون شخص بين نازح ولاجئ، وفق تقديرات أممية. وتروي سيدة خميس، النازحة من بلدة الجمامة تفاصيل رحلتها الشاقة وتقول: «استغرقت رحلتنا نحو 13 يوماً، تنقلنا خلالها سيراً على الأقدام، وتارة أخرى بعربات «الكارو» التي تجرها الحمير». وتضيف: «غادرنا بسبب تدهور الوضع الأمني والانتهاكات ونهب ممتلكات المواطنين». وتحدثت النازحة عن مشقة الرحلة والظروف القاسية التي واجهت أسرتها طوال تلك الأيام.

النازح عبد الرحمن محمد مع زوجته وطفليه (الشرق الأوسط)

أما عبد الرحمن محمد، النازح من بلدة أبو حديد التابعة لمحلية جبرة الشيخ، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «تدهوَر الوضع الأمني والإنساني بصورة كبيرة، واضطرت الأسر إلى النزوح بحثاً عن الأمان للنساء والأطفال. خلال الرحلة شاهدنا الموت بأعيننا، وفقدنا بعض أقاربنا الذين أُصيبوا ولم يتمكنوا من مواصلة الطريق».

واقع جديد

في وقت سابق، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) نقلاً عن سلطات محلية إن مئات الأسر الفارة من تجدد الاشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في جبهات القتال في كردفان نزحت إلى مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، بينما توجهت أخرى صوب العاصمة الخرطوم. لكن حركة النزوح لم تتوقف عند الأبيض، إذ لا تزال تستقبل مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض وأم درمان غربي العاصمة الخرطوم أعداداً متزايدة من الأسر الفارة من مناطق الحرب، لتصبحا محطتين جديدتين للنازحين الباحثين عن الأمان. وتحدثت المنظمة عن نزوح نحو 200 ألف نتيجة المعارك في شمال دارفور خلال الأشهر الماضية، كما نزح مثلهم من جنوب النيل الأزرق حسب تقرير حكومي منذ انطلاق المعارك في الولاية المتاخمة لأثيوبيا.

مجموعة من النازحين من مناطق شمال كردفان إلى أم درمان (الشرق الأوسط)

ويقول محمد علي، الذي نزح أيضاً من بلدة أبو حديد: «أجبرتنا النزاعات المسلحة على مغادرة المنطقة، وسلكنا طرقاً عبر الجبال والأودية، واستغرقت الرحلة نحو أسبوعين قبل أن نصل إلى منطقة حمرة الوز». يواصل حديثه قائلاً: «تنقلنا بوسائل مختلفة، واضطررنا أحياناً إلى النوم في العراء، وسط ظروف بيئية قاسية وانتشار الحشرات والأمراض». ويسترسل: «فقدنا عدداً من أفراد الأسرة خلال الرحلة، ونحتاج الآن بصورة عاجلة إلى الغذاء والمياه الصالحة للشرب، خصوصاً مع انتشار الذباب الذي تسبب في إصابة عدد من الأطفال بالأمراض».

وقد تكون رحلة النزوح إلى مدينة أم درمان قد انتهت بالنسبة لهذه الأسر، لكن رحلة العناء لم تنتهِ بعدما تركت خلفها منازلها وممتلكاتها وأقارب لم يتمكنوا من الوصول، وبات أمامها واقع جديد لا تملك فيه سوى القليل من مقومات الحياة. وبين أطفال أنهكهم المرض وأسر تكافح لتوفير الغذاء والماء، يبقى حلم العودة إلى الديار مؤجلاً إلى أن يتوقف العنف، فيما تتحول رحلة النجاة التي بدأت هرباً من الموت إلى اختبار يومي للبقاء.


الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
TT

الأمم المتحدة إلى «خطوات عملية» لتوحيد المؤسسات الأمنية في ليبيا

خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»
خبراء في اجتماع لفريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح واعادة الادماج بالعاصمة الليبية طرابلس الأحد الماضي «البعثة الأممية»

تدفع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا باتجاه ترجمة الدعوات إلى توحيد المؤسسات الأمنية، وإصلاح القطاع الأمني إلى «خطوات عملية»، في وقت لا يزال فيه الانقسام المؤسسي والعسكري الممتد منذ سنوات يلقي بظلاله على جهود تثبيت الاستقرار وبناء مؤسسة أمنية موحدة.

وفي اجتماع عقده في العاصمة طرابلس، مطلع الأسبوع، وضع «فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج»، التابع للأمم المتحدة، الأمن المجتمعي والحد من العنف في صدارة أولوياته، إلى جانب دعم المساعي الرامية إلى توحيد القطاعين العسكري والأمني وإصلاحهما، وفق بيان للبعثة صدر الأربعاء.

وركزت المناقشات، التي شارك فيها شركاء دوليون ومجلس الأمن القومي الليبي ووسيط محلي، لم تكشف البعثة أسماءهم، على إجراءات قالت البعثة إنها يمكن أن تسهم في تعزيز الاستقرار، بينها الوساطة المحلية وآليات «الإنذار المبكر»، والنهج الوقائي لحماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية، فضلاً عن التصدي لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

وسبق أن عقد فريق العمل المعني بنزع السلاح والتسريح، وإعادة الإدماج التابع للبعثة الأممية على مدار الأعوام الثلاثة الماضية اجتماعات دورية داخل ليبيا وفي تونس، لبحث نزع السلاح وإعادة الإدماج، وتوحيد المؤسسات الأمنية وإصلاح القطاع الأمني، لكن - وبحسب مراقبين - فإن نتائج هذه الاجتماعات ظلت محدودة، ولم تُعلن مخرجات عملية واضحة بشأن هذه الملفات.

المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 18 أغسطس (البعثة الأممية)

وتعاقبت خلال السنوات الماضية مبادرات أممية ومحلية، هدفت إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية ودمج العناصر المسلحة، إلا أن الخلافات السياسية والأمنية، واستمرار نفوذ التشكيلات المسلحة حالت دون الوصول إلى مؤسسة أمنية موحدة، قادرة على العمل تحت سلطة تنفيذية واحدة.

ومنذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، تعيش ليبيا حالة ممتدة من الفوضى السياسية والأمنية، تفاقمت مع الانقسام العسكري الذي ترسخ منذ عام 2014 بين قوى الشرق والغرب. ويمثل هذا الانقسام راهناً «الجيش الوطني الليبي» في شرق البلاد بقيادة المشير خليفة حفتر، وقوات وتشكيلات عسكرية وأمنية موالية لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في الغرب، إلى جانب مجموعات مسلحة متعددة النفوذ، ما جعل توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية أحد أعقد ملفات تسوية الأزمة.

وبالتوازي، خلفت سنوات الصراع انتشاراً واسعاً للأسلحة والذخائر، بما في ذلك وجود مخازن عسكرية في مناطق قريبة من التجمعات السكانية، الأمر الذي يفاقم المخاطر الأمنية ويعقد جهود نزع السلاح.

وتقدر تقارير أممية وجود نحو 20 مليون قطعة سلاح في ليبيا، بما يعكس حجم التحدي، الذي يواجه أي مسار جاد لإعادة تنظيم القطاع الأمني وحصر السلاح في مؤسسات الدولة.

وفي مقابل هذه التحديات أكد المشاركون في اجتماع طرابلس أهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات الأمنية والقضائية والمجتمعية، ومواصلة دعم الجهود الليبية، الرامية إلى توحيد القطاع العسكري والأمني، وترسيخ الاستقرار وحماية المدنيين، وتعزيز التماسك الاجتماعي.

ودائماً ما تكرر الأمم المتحدة الحاجة إلى بناء مؤسسات أمنية مهنية ومحايدة، وموحدة في ليبيا التي أنهكتها الصراعات، وهو ما أعادت المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تأكيده في إحاطة أمام مجلس الأمن هذا الشهر، مستندة إلى أعمال العنف التي طالت منشآت نفطية ومرافق حيوية في مدينة الزاوية غرب البلاد.

ليبيون ينتظرون دورهم للتزود بالوقود (أ.ف.ب)

وتدعم الأمم المتحدة برامج نزع السلاح، والتسريح وإعادة الإدماج في بعثات حفظ السلام والبعثات السياسية الخاصة، بينها ليبيا، إلى جانب دول أفريقية وآسيوية وأميركية لاتينية، بهدف معالجة أوضاع الجماعات المسلحة وتعزيز الاستقرار.

وتقدم البعثة الأممية هذا البرنامج في ليبيا، باعتباره «منصةً تنسيقية واستشارية فنية» لدعم الجهود الليبية في مواجهة التحديات المرتبطة بالجماعات المسلحة والعنف المجتمعي، وإصلاح القطاع الأمني على المدى الطويل، مع التركيز على تعزيز «الملكية الوطنية» لهذه المساعي.


غارات إسرائيلية وعمليات تفجير في بلدات بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات إسرائيلية وعمليات تفجير في بلدات بجنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، تنفيذ غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية بلدة بني حيان في جنوب لبنان، وقام الجيش الإسرائيلي بعمليات تجريف في البلدة. وسُجّل تحليق للطيران المسير الإسرائيلي على علو منخفض فوق منطقة الزهراني في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

ونفَّذت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم، عملية تفجير في بلدة مجدل زون، جنوب لبنان، وقامت بإحراق عدد من المنازل في بلدة بيوت السياد، الجنوبية. وانفجرت صباح اليوم طائرة مسيّرة إسرائيلية مفخخة في أجواء بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل صباح اليوم تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، على علو منخفض.

واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي المتقطع فجراً أطراف بلدة حداثا في جنوب لبنان. وأغار الطيران الإسرائيلي ليلاً على بلدة القنطرة، جنوب لبنان، كما أطلقت دبابة ميركافا إسرائيلية عدداً من القذائف على بلدة المنصوري الجنوبية. ونفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في جنوب لبنان، بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة.

وتشن إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من بلدات جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.