«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

مسقط تتوقع ممراً مؤقتاً قريباً… وطهران تتحدث عن «حلول إقليمية»

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: لا فتح لـ«هرمز» من دون شروطنا

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران 26 أغسطس 2026 (رويترز)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن إيران لن تعيد فتح مضيق هرمز ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران وتعود إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وذلك غداة توصل إيران وسلطنة عُمان إلى إطار مرحلي بشأن الملاحة في المضيق.

وزعم محبي أن مضيق هرمز «تحت سيطرة» إيران، وأن أياً من السفن العسكرية المعادية لا توجد حالياً داخل الخليج العربي، مضيفاً أن جميع القطع الحربية التابعة للخصوم ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر عن المضيق.

وقال إنه «من الناحيتين العسكرية والإقليمية، لا تستطيع أي سفينة عبور هذا الممر من دون إذن إيران وإدارتها»، مضيفاً أن الممر الملاحي القريب من سلطنة عُمان «يخضع بالكامل لسيطرة» طهران أيضاً.

وأضاف محبي أن مضيق هرمز «يخص إيران وسلطنة عُمان»، وأن البلدين بدآ قبل نحو شهر مفاوضات توصلت إلى تفاهمات «مقبولة من الجانبين».

وقال إن المحادثات تناولت حصة كل بلد من مياه المضيق، إلى جانب «حصة إيران وعُمان من عائداته»، مشيراً إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن هذه القضايا.

واتهم واشنطن بـ«عرقلة» تنفيذ التفاهمات وتأخير العملية، وقال إن طهران تستطيع إعادة فتح المضيق في إطار الاتفاق مع مسقط إذا أوقفت الولايات المتحدة «العرقلة» وعادت إلى مذكرة التفاهم. وأضاف: «إذا لم تقبل أميركا شروطنا، فلن يُفتح مضيق هرمز بأي حال».

«حلول إقليمية»

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»، وإن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وأضاف أن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وكانت إيران وسلطنة عُمان قد أعلنتا، الثلاثاء، إطاراً مرحلياً لاستئناف الملاحة الآمنة، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك عبر المضيق وتنفيذ مشروع مشترك لتطهيره من الألغام.

تفاؤل عُماني

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية ذات الصلة.

وأعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن تفاؤله بإمكان الإعلان قريباً عن الممر المؤقت الذي بحثته مسقط وطهران.

وكتب البوسعيدي على منصة «إكس» بعد محادثاته مع عراقجي: «أنا متفائل بأننا سنعلن قريباً عن ممر مؤقت لمضيق هرمز، وترتيبات عملية لاستعادة الملاحة الآمنة».

وأضاف أن التوصل إلى ترتيبات بشأن «إدارة المضيق مستقبلاً وإيجاد حل دائم» سيأتي في الوقت المناسب.

ويظل الإعلان العُماني - الإيراني محصوراً في إطار مرحلي للملاحة ولا يتضمن قراراً بإعادة فتح المضيق بالكامل، وهو الفصل الذي كرره غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وبين شروط طهران لإنهاء الإغلاق.

وبالتزامن، أعلنت إيران قائمة سوداء تضم 45 سفينة، في خطوة تستهدف، وفق تقارير، عمليات النقل من سفينة إلى أخرى التي تستخدمها شركات طاقة في الخليج العربي لتجاوز القيود الإيرانية على الملاحة.

وقالت مصادر إن بعض الشركات تعتزم التوقف عن استخدام السفن المدرجة على القائمة.

لا فتح فورياً للمضيق

وفصل نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بين التفاهم الفني مع مسقط وقرار إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الاتفاق «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء»، وإن الأمرين «مسألتان منفصلتان».

وحدد غريب آبادي شروط طهران لإعادة الفتح بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب حسم وضع الحصار المفروض على اليمن.

وقال إن إيران أغلقت المضيق قبل فرض الحصار الاقتصادي الأميركي بسبب عدم وفاء واشنطن، حسب قوله، بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم، وإن عليها تنفيذ تلك الالتزامات قبل أي خطوة لإعادة فتح هرمز.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الأعوام الـ58 الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن النظام السابق ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن «هرمز» أصبح «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييراً أساسياً في مسارات الدخول والخروج.

وحسب غريب آبادي، ينص التفاهم على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، بينما يكون الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال إن هذا المسار مؤقت، وإن طهران ومسقط ستتفاوضان خلال فترة تتراوح بين 30 و60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

وأضاف أن السلطات الإيرانية ستراقب السفن التجارية التي تسعى إلى العبور، وأنه لن يُسمح لسفن عسكرية تابعة لأي دولة بالمرور عبر المضيق.

خلاف على إزالة الألغام

ورفض غريب آبادي إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية أزالت أو فجرت جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز، معتبراً أنه «خداع دعائي».

وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، مضيفاً أن الممر «لا يزال مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عنه قوله إن إيران ستستهدف كاسحات الألغام الأميركية إذا دخلت المنطقة. وكان ترمب قد أعلن أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام في المياه الدولية للمضيق، محذراً من أن أي سفينة أو زورق يزرع ألغاماً جديدة «سيُدمَّر فوراً وبصورة منهجية».

وفي المقابل، قال مسؤولون أميركيون إن إزالة الألغام من معظم المضيق وازدياد حركة الناقلات عبر الممر الجنوبي خلال الأسابيع الأخيرة قلصا بدرجة كبيرة قدرة إيران على التأثير في أسواق الطاقة.

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «لقد فقد الإيرانيون السيطرة على المضيق. الآن الولايات المتحدة هي التي تسيطر عليه».

وأفاد «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن واشنطن لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران، وأن التركيز انتقل إلى أدوات ضغط أخرى.

وحسب مسؤولين أميركيين، تقوم السياسة الحالية على تجنب عمليات عسكرية جديدة ضد إيران مؤقتاً، وزيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة، وتمرير أكبر كمية ممكنة من النفط عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم، فيما عدّ مسؤول آخر إزالة الألغام من المضيق «نقطة تحول» قلصت أحد أبرز مصادر الضغط التي كانت تملكها طهران.

وقال مسؤولون أميركيون إن هذه التطورات أضعفت، من وجهة نظر واشنطن، أهمية أي اتفاق محتمل بين عُمان وإيران بشأن المضيق.

وقال مسؤول أميركي: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن هذه الضغوط قد تدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

شؤون إقليمية إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)
شؤون إقليمية وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

بعد 6 أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية صحيفة «همشهري» الإيرانية معروضة في كشك بوسط طهران تحت عنوان «العقيدة الاقتصادية الإيرانية أصبحت عسكرية» وصورة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب) p-circle

ترمب يصعد الضغط... وطهران تتوعد بـ«هجوم»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن البحرية الأميركية أبلغته بإزالة أو تفجير جميع الألغام الموجودة في المياه الدولية بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية للعودة إلى المدارس في حديقة الورود بالبيت الأبيض في واشنطن... الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري «يوم إنزال اقتصادي» على إيران يصطدم بتاريخ العقوبات

بإعلانه «يوم إنزال اقتصادي» جديداً ضد إيران، الاثنين، يلجأ الرئيس دونالد ترمب إلى استراتيجية أخرى في محاولة لتلمس طريقه للخروج من مغامرة عسكرية.

ديفيد إي. سانغر (واشنطن)

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

بزشكيان يدافع عن التفاوض: الحرب ليست حلاً

إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
إيرانية تحمل أكياس تسوق إلى جانب لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في شمال طهران، الثلاثاء 25 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، عن مواصلة المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم وحل القضايا عبر التفاعل والمفاوضات، وسط انتقادات داخلية لمذكرة تفاهم إسلام آباد.

وقال بزشكيان في احتفال بمركز المؤتمرات الدولية بطهران إن المشكلات التي تواجهها إيران ناجمة عن «ضغوط غير إنسانية ووحشية» مفروضة عليها، مضيفاً أن الإيرانيين أثبتوا أنهم «سيقاتلون ولن يتراجعوا إذا لزم الأمر»، لكنه شدد على أن الحرب ليست الخيار الوحيد.

ونقل موقع الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان إن : «العقدة التي يمكن فكها باليد لا ينبغي فكها بالأسنان»، وقال إن إيران تستطيع «بالتدبير والتفكير» تجاوز المرحلة الحالية، وإن من دافعوا عن مذكرة التفاهم «يفكرون في عزة البلاد ورفعتها».

وزعم بزشكيان أن «جميع التحليلات العالمية» تعد إيران منتصرة في الحرب، لكنه انتقد ما قال إنه خطاب داخلي يصوغ أحياناً رواية توحي بأن البلاد هُزمت.

وقبل ذلك بساعات قال بزشكيان خلال زيارة إلى البنك المركزي إن أساس نهج طهران هو «التفاهم وحل القضايا من خلال التفاعل والمفاوضات»، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار مواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلقي خطاباً بقاعة المؤتمرات الدولية خلال مراسم أسبوع الحكومة (الرئاسة الإيرانية)

وأضاف أن الولايات المتحدة «كما لم تتمكن من تحقيق أهدافها في الحرب، فلن تصل إلى نتيجة عبر الضغط الاقتصادي»، بعد إطلاق واشنطن حملة عقوبات جديدة وتهديدها بتوسيع العقوبات الثانوية على الدول والشركات التي تواصل التعامل مع إيران.

وخلال لقائه قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الاثنين، دعا بزشكيان الولايات المتحدة إلى تغيير «لهجتها ونهجها» تجاه إيران والوفاء بالتزاماتها في مذكرة تفاهم إسلام آباد.

وحذر من أن «الاعتماد على البلطجة والغطرسة» سيعقد تنفيذ التفاهم، وشكر باكستان على وساطتها، معرباً عن أمله في أن يساعد استمرار التعاون على تحقيق أهداف المذكرة.

سجال داخلي

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على المتشدد حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان» وممثل المرشد الإيراني، الذي طالب فريق التفاوض برفض الحوار مع المسؤولين الأميركيين بعد مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وكان شريعتمداري قد كتب مقالاً بعنوان «نريد رأس ترمب»، دعا فيه فريق التفاوض إلى إعلان رفضه التفاوض مع المسؤولين الذين حمّلهم مسؤولية مقتل خامنئي.

وقال قاليباف في رسالة مطولة إن المفاوضات بالنسبة إليه «ليست قيمة بحد ذاتها وليست محرّماً»، مضيفاً أن «التفاعل مع العالم يختلف عن التبعية والاستسلام».

وانتقد من «يتنصلون من مسؤولية التفاوض مع العدو» ثم ينتظرون «لكي يسموا كل إنجاز يحققه فريق التفاوض خيانة»، معتبراً ذلك «عين طلب العافية».

وأضاف أن رفض «التغريب» لا يعني اعتبار كل حوار تجريه طهران من موقع القوة أو كل محاولة لتحصيل حقوق الإيرانيين «تسوية أو انفعالاً».

وحض قاليباف شريعتمداري على تجنب «التفسيرات المتسرعة وصناعة الأجواء السياسية».

و سخر قاليباف، في منشور منفصل على منصة «إكس» ، من وصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت حملة العقوبات الجديدة بأنها «يوم إنزال اقتصادي»، مستشهداً بقول بيسنت لاحقاً: «لماذا قد أرغب في تدمير النظام المالي العالمي؟».

وكتب قاليباف: «سيدي، هذه ليست نورماندي، إنها ليلة ارتجال وقد نسيت نصك».

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الاثنين

الوساطة الباكستانية

وأعلنت باكستان، الثلاثاء، إحراز «تقدم كبير» في محادثات منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، وقال الجيش الباكستاني إن المناقشات تناولت منع مزيد من التصعيد، وتسريع إنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز، والتوصل إلى تسوية عبر التفاوض.

وقال مهدي طباطبائي، نائب الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن زيارة منير كانت «مثمرة للغاية»، وإن نتائجها ستظهر قريباً.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، بأن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران إلى واشنطن.

وأضاف المصدر أن طهران أبلغت الوسيط الباكستاني تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها.

وكان عباس غلرو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني، قد قال قبل يومين إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى المذكرة، وإن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».

وقالت «رويترز»، نقلاً عن مصدر في الحكومة الباكستانية، إن إيران أبدت استعداداً عاماً لاستئناف محادثات السلام، وإن إسلام آباد أبلغتها بأن واشنطن قد تتراجع عن إجراءاتها الاقتصادية «إما قبل جولة جديدة من المفاوضات أو خلالها».

إعادة التسليح

ونقلت وكالة «مهر» الأربعاء، عن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا قوله إن الوحدات القتالية تسلمت معدات جديدة، وإن مواجهة «جيشين متقدمين تكنولوجياً» منحت القوات الإيرانية خبرة واسعة في ساحة المعركة.

وقال أكرمي نيا للتلفزيون الرسمي إن الأنظمة التي تضررت خلال الحرب «أُعيد بناؤها في جميع فروع الجيش»، وإن القوات تسلمت أنظمة جديدة من الصناعة الدفاعية والجيش، إلى جانب معدات «استُورد بعضها من الخارج».

وأضاف أن المعدات الجديدة عززت القدرات القتالية، من دون أن يحدد الدول التي قال إن إيران استوردت منها أنظمة عسكرية.

وتتناقض تصريحات الجيش الإيراني مع تقييمات إدارة ترمب التي تقول إن الضربات الأميركية والإسرائيلية ألحقت أضراراً واسعة بالقدرات العسكرية الإيرانية.

سفن في مضيق هرمز قرب ساحل بندر عباس جنوب إيران، الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

روبيو يستبعد ضربات جديدة حالياً

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أبلغ عدداً من نظرائه في دول حليفة أن الولايات المتحدة لا تتوقع، «في الوقت الراهن»، بدء ضربات جديدة ضد إيران.

وقال مسؤول أميركي إن روبيو أوضح أن واشنطن لا تخطط للعودة إلى عمليات قتالية واسعة، لكنه لم يستبعد شن ضربات إذا بادرت إيران بالهجوم.

وبحسب الموقع، تركز إدارة ترمب حالياً على زيادة الضغط الاقتصادي عبر الحصار البحري والعقوبات الجديدة بدلاً من إطلاق حملة عسكرية أخرى.

وقال البيت الأبيض إنه لا توجد حالياً مفاوضات مع إيران ولا محادثات مقررة، رغم أن منير تحدث مع ترمب قبل زيارته طهران.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله: «في الوقت الراهن، نحن لا نتفاوض مع إيران. نحن نضغط عليها»، مضيفاً أن الضغط قد يدفع الإيرانيين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي ثانٍ إن هذا النهج مرشح للاستمرار على الأقل إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي، حين قد تصبح حملة عسكرية جديدة مطروحة مجدداً.

ومن المتوقع أن يزور مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان قادا المفاوضات مع إيران، القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأربعاء، لتلقي إحاطات بشأن الوضع على الأرض، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «أكسيوس».


نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يتحدّى الضغوط الدولية ويتعهد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بمواصلة إقامة مستوطنات في الضفة الغربية، رغم تصاعد الضغوط الدولية، متوعّداً بموجة كبيرة من الهجرة إلى الأراضي الفلسطينية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقود نتنياهو، الذي يستعد لمواجهة صعبة في الانتخابات التشريعية المقبلة في أكتوبر (تشرين الأول)، واحدة من أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، والتي سارعت إلى الموافقة على بناء وتوسيع مستوطنات في الضفة الغربية، وهذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً تصاعداً في الموافقة على بناء البؤر الاستيطانية وتسوية أوضاعها، وغالباً ما تتكون هذه المواقع غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي، من عدد قليل من المنازل أو المنشآت المتنقلة والمؤقتة.

ووفق بيان صادر عن مكتب نتنياهو، فقد قال خلال فعالية للمستوطنين مساء الثلاثاء: «لا يمكننا تجاهل الأرقام: 104 مستوطنات أنشأناها وسوّينا أوضاعها القانونية معاً، و160 مزرعة، والقادم أكثر».

وخاطب الحضور: «أنتم تحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا».

وأضاف: «أنتم تهيئون الأرضية لموجة هجرة كبيرة جداً ستأتي»، مشيداً بـ«الجهد الهائل الذي تبذله الحكومة لتحقيق رؤية الأجيال».

وتواجه حكومة نتنياهو استنكاراً دولياً متزايداً بسبب مقاربتها التوسع الاستيطاني، في وقت تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير.

وفي الأسبوع الماضي، أدان قادة أوروبيون مشروعاً استيطانياً كبيراً، بعدما فتحت السلطات الإسرائيلية باب تقديم العطاءات لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية فيه.

وكانت إسرائيل قد أعطت العام الماضي الضوء الأخضر لإقامة مشروع «إي وان» الذي يُهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يزيد من تقويض فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967؛ حيث يعيش نحو 3 ملايين نسمة، بالإضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي في المستوطنات.

وتعمل حكومة نتنياهو، التي تشمل وزراء يدعون علناً إلى ضم الضفة الغربية، على تسريع وتيرة البناء الاستيطاني قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وتصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون الإسرائيليون ضد الفلسطينيين بشكل كبير وأصبح شبه يومي.


نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
TT

نتنياهو يجهز «صفقة» إذا خسر الانتخابات... ما هي؟

نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)
نتنياهو يُهدد رفاقه بـ«الليكود» بهدف الحفاظ على سلطته الحزبية (رويترز)

كشفت مصادر سياسية كبيرة في تل أبيب، لوسائل إعلام عبرية، أن بنيامين نتنياهو -الذي يواجه خطراً جدياً بخسارة الانتخابات المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعد أطول فترة حكم يحققها رئيس حكومة إسرائيلي في التاريخ- بدأ يجهز «صفقة» مع منافسه الأساسي، غادي آيزنكوت، للحقبة التي تلي الانتخابات البرلمانية.

وتولى نتنياهو رئاسة الحكومة الإسرائيلية لأول مرة عام 1996 وحتى 1999، ثم من 2009 وحتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم.

وأشارت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة «معاريف»، إلى أن «الصفقة تتضمن تقاسم نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة لمدة 4 سنوات، بواقع سنتين لكل منهما؛ على أن يتولى نتنياهو رئاسة الحكومة في النصف الأول من الدورة، ثم يتولى آيزنكوت رئاسة الحكومة في النصف الثاني، مقابل انتخاب نتنياهو رئيساً للدولة لمدة سبع سنوات».

وبهذه الصيغة، يتفادى نتنياهو السقوط، والأهم من ذلك، ينجو من محاكمته المستمرة منذ عام 2020 بتهم الفساد، إذ يمنع القانون الإسرائيلي محاكمة من يتولى منصب رئيس الدولة.

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

وحسب صحيفة «معاريف»، فإن نتنياهو يزعم بأن هذه الصفقة تلائم أوضاع إسرائيل وحاجتها الملحة إلى «الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء المنتشرين على 8 جهات (إيران، وسوريا، ولبنان، وقطاع غزة، والضفة الغربية، والحوثيين، و«حزب الله العراقي»، وتركيا)».

وأكدت المصادر أن نتنياهو، الذي يتحدث في الأيام الأخيرة عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية واسعة، يقصد بالضبط هذا السيناريو.

شرك ومصيدة لآيزنكوت

ومع أن هذا الاقتراح يبدو إبداعياً، ويدل على دهاء نتنياهو في إدارة الشؤون الحزبية والسياسية، فإن خبراء مقربين من آيزنكوت يعدّونه شركاً ومصيدة؛ فأولاً، يظهر نتنياهو قوياً مقابل آيزنكوت عديم التجربة السياسية. ويقضي بأن يخدم آيزنكوت تحت كنف نتنياهو، ويتعلم منه كيف يعمل وزيراً ونائباً لرئيس الحكومة. ويظهر نتنياهو داهية يخترع حلولاً مثيرة للإعجاب، حتى لدى خصومه.

وثانياً، يرى فريق آيزنكوت أنه لا يوجد أي ضمان أن ينفذ نتنياهو شروط الصفقة، إذ سبق له أن خدع بيني غانتس، الشريك الأسبق في حزب «كحول لفان»، مرتين في السنوات الأخيرة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن نتنياهو يقترح آلية إلزامية لنفسه، خصوصاً مع الرغبة في أن يصبح رئيس دولة؛ فإن الرئيس الحالي إسحاق هرتسوغ، ينهي مهامه في سنة 2028، وخلال السنتين يمكن أن تقع أحداث كثيرة تغير التوازنات، مثل نشوب حرب أو حروب أخرى أو الدخول في محادثات سياسية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

لكن مَن يأخذ هذا الاقتراح بجدية بالغة هم حلفاء نتنياهو من قادة أحزاب اليمين المتطرف؛ فهؤلاء يعدّون صفقة مثل هذه «خيانة كبرى» لهم ولبرنامجهم السياسي المتمثل في «القضاء على السلطة الفلسطينية، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وفرض أمر واقع ينسف الدولة الفلسطينية، ويؤدي إلى ضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية».

افتراضياً، يضم معسكر آيزنكوت عدداً من السياسيين الذين لا يوافقون على هذا البرنامج ويعدّونه تدميراً لـ«الفكرة الصهيونية» بجعل إسرائيل دولة ذات أكثرية يهودية، ويخلد الصراع مع الفلسطينيين، ويعرقل توسيع اتفاقيات إبراهيم.

وعلاوة على ذلك، يرى المقربون من آيزنكوت أن مثل هذه الصفقة تعني عملياً إعفاء نتنياهو وحزبه من المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، ومنحهم صك براءة من القوانين والأنظمة التي مرّروها حتى الآن، والتي تهدف إلى تحطيم أسس النظام الليبرالي عبر الانقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء.

نتنياهو يدلي بصوته داخل مركز الاقتراع الرئيسي لحزب «الليكود» بالقدس خلال الانتخابات التمهيدية للحزب (أ.ف.ب)

لذلك كله، يستبعد أنصار آيزنكوت أن يقع في مصيدة نتنياهو، ويحذرون من أن أي تقارب معه أو مهادنة له من شأنهما أن ينالا من مكانة آيزنكوت، الذي يُنظر إليه بوصفه قائداً مستقيماً ونظيف اليدين، وأن يضعفا موقفه ويفقداه واحدة من أهم ركائز التأييد الجماهيري الذي يحظى به اليوم.

«الخصوم في صف إيران»

وعلى مسار آخر، يسعى نتنياهو إلى استعادة مئات الآلاف من الأصوات التي فقدها خلال السنوات الأربع الماضية، ومن أبرز أساليبه لتحقيق ذلك الظهور بمظهر الضحية، واتهام خصومه السياسيين بالاصطفاف إلى جانب إيران و«حزب الله» و«حماس». ويتمثل أحدث أسلحته في هذا السياق في إثارة قضية «خطر اغتياله هو وأفراد عائلته بأيدٍ إيرانية».

ورغم أن الرقابة العسكرية تمنع نشر أي معلومات عن الموضوع، كشف نتنياهو، خلال مكالمة هاتفية مع «القناة 14»، أن ابنه كان هدفاً لخطة اغتيال إيرانية.

ونشر موقع «نيوزماكس» الإلكتروني الأميركي، الأربعاء، عن مصدر مطلع في جهات إنفاذ القانون الأميركية قوله إن الابن المقصود كان يائير نتنياهو، الابن الأكبر لرئيس الحكومة البالغ من العمر 35 عاماً، والذي كان يقيم بالقرب من ميامي.

بنيامين نتنياهو وإلى جانبه نجله يائير (أرشيفية - أ.ب)

وفي تفاصيل ما زال نشرها محظوراً في إسرائيل، ذكر الموقع الأميركي أنه، أثناء إقامة يائير في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة، أبلغت الاستخبارات الإسرائيلية السلطات الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن خطة إيرانية لاغتياله في فلوريدا. ويُعتقد أن عملاء إيرانيين كانوا بالفعل «على الأرض» في منطقة ميامي؛ حيث راقبوا مقر إقامة يائير وتحركاته.

إثر ذلك، صدرت تعليمات ليائير، الذي ترافقه حراسة أمنية إسرائيلية طوال الوقت، بالمغادرة فوراً، دون أن يأخذ أمتعته، وعاد مباشرةً إلى إسرائيل؛ حيث يقيم حالياً، حسب المصدر.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن بعض وسائل الإعلام كانت على علم بمخطط الاغتيال منذ أشهر، لكن الرقابة العسكرية كانت تمنع نشره سابقاً.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو ليس الشخصية الوحيدة في إسرائيل المهددة بالاغتيال؛ فقد تم الكشف، خلال السنوات الثلاث الماضية، عن خطط اغتيال إيرانية لعدد كبير من المسؤولين الحاليين والسابقين، بمن في ذلك قادة في المعارضة، مثل وزير الدفاع الأسبق موشيه يعلون، وعلماء ودبلوماسيون.

كما أن إيران نفسها نشرت قائمة بأسماء عشرات المسؤولين الإسرائيليين، الذين تضعهم هدفاً للاغتيال؛ انتقاماً لاغتيال القادة الإيرانيين الكبار. كما كشفت المخابرات الإسرائيلية نفسها نحو 50 خلية تعمل للتجسس لصالح إيران، ضمت عدداً من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي، وبعضهم اعترفوا بأنهم كلفوا بمهمة اغتيال.