للمرة الثانية خلال أقل من شهر اجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، مع قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، بحضور مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، في العاصمة السورية دمشق، أعقبه اجتماع آخر مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي سبق واجتمع مع عبدي وإلهام أحمد يوم الاثنين.
وأفادت وكالة الأنباء «هاوار» الكردية بأن وفداً عسكرياً وأمنياً رافق عبدي وإلهام أحمد إلى دمشق، وعقد الوفد اجتماعات مع قيادات أمنية في محافظة الحسكة ومسؤولين في الحكومة السورية، في إطار الإجراءات التنفيذية لاستكمال الإجراءات العملية والتنفيذية للدمج.
وضم الوفد الكردي عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة نوروز أحمد، ومعاون وزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية سمير أوسو، إلى جانب قيادات أمنية.
وبحثت الاجتماعات المكثفة التي شهدتها دمشق في ظل تكتم إعلامي مسألة تكليف شخصيات كردية بمناصب في مفاصل الدولة، وقالت وسائل إعلام كردية إنه «جرى بحث الترتيبات التنفيذية وتكليف بعض القيادات بمهام في مناطق مختلفة من محافظة الحسكة، بما ينسجم مع عملية توحيد العمل والمؤسسات الأمنية ضمن الدولة السورية».

وفيما يخص ملف التعليم، تشير التسريبات إلى عدم التوصل إلى اتفاق أو تفاهم يحسم الجدل في هذا الشأن، ومع اقتراب موعد بدء العام الدراسي، لكن وكالة أنباء «سانا» أصدرت قبل قليل قراراً بإدخال اللغة الكردية مساراً تعليمياً رسمياً ومنظماً في المدارس السورية مع بدء العام الدراسي 2026 – 2027؛ تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026 والتعليمات التنفيذية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم، التي اعتمدتها مادة اختيارية بمعدل حصتين أسبوعياً، «في خطوة تهدف إلى صون الحقوق الثقافية واللغوية وتعزيز التنوع في إطار الهوية الوطنية السورية الجامعة»، بحسب وكالة «سانا» الثلاثاء.
وكان عبدي قد صرح في وقت سابق لشبكة «روداو» الكردية، بأنهم (الإدارة الذاتية الكردية) «لن يقبلوا أن تكون اللغة الكردية لغة اختيارية في مناطق الغالبية الكردية، لكنهم يعتزمون الإبقاء عليها لتكون لغة التدريس الأساسية»، وأنهم «منفتحون على تدريس اللغة العربية إلى جانب الكردية في المنطقة»، كما اقترحت الحكومة.
واعتمدت الإدارة الذاتية اللغة الكردية في التدريس في مناطقها منذ تأسيس الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا قبل 15 عاماً، ما أدى إلى انقسام في المناهج في تلك المناطق حيث كان العرب والآشوريون والمكونات الأخرى يرفضون تعليم أبنائهم باللغة الكردية، وشددوا على أنهم متمسكون بمناهج وزارة التربية السورية.

كما تتواصل النقاشات حول مسألة دمج وحدات حماية المرأة، والترتيبات التنفيذية الخاصة ضمن عملية الدمج، ولم يتضح إذا كانت ستدمج مع وزارة الداخلية أم في ضمن تشكيل في وزارة الدفاع يبقى في محافظة الحسكة في ظل رفض وزارة الدفاع إنشاء جسم عسكري خاص بالمرأة ضمن تشكيلات الجيش السوري.
وقبل توجه عبدي إلى دمشق أعلن إنجاز الدمج العسكري والأمني والإداري، والانتقال من مرحلة الدمج إلى تنفيذ الترتيبات الناتجة عنه على الأرض؛ نافياً حل قوات «قسد» وقال إن «هيكلها سيتحول إلى ألوية تابعة للجيش السوري»، وإن «القوات المشتركة ستبقى في مناطق تركز الأكراد للدفاع عنها».
كشف أيضاً عن استعداده لإطلاق حزب سياسي بعيد عن «الصبغة القومية» يقوده شخصياً. وسيضم الحزب المتوقع إطلاقه قبل نهاية عام 2026، شخصيات سورية من خلفيات عرقية ودينية متنوعة، على غرار الأحزاب الكردية في تركيا. إلا أن عدم صدور قانون سوري للأحزاب لغاية الآن سيكون أحد التحديات المتوقع أن يصطدم بها المشروع، والمرجح أن يطرحها عبدي على طاولة النقاش مع دمشق.

على صعيد آخر، وصلت إلى محافظة الحسكة لجان تفتيش تتبع للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش السورية، في إطار جولات ميدانية موسعة في مناطق شرق وشمال سوريا، لمتابعة سير العمل الإداري والمالي في المنشآت والمؤسسات الحكومية وتقييم الأداء ومكافحة الفساد والتجاوزات داخل المحافظة. وذلك بعد جولة قامت بها اللجان في حقل العمر النفطي في ريف دير الزور وتوقيف عدد من الموظفين بتهمة الفساد.





