إجراءات بوتين لتعزيز الجبهة الداخلية تطلق تدابير جديدة لحماية البنى التحتية الحيوية

الكرملين يواجه قرارات «تحالف الراغبين» بنشر قوات في أوكرانيا... ويوجه تهديداً مباشراً لبريطانيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
TT

إجراءات بوتين لتعزيز الجبهة الداخلية تطلق تدابير جديدة لحماية البنى التحتية الحيوية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ)

أطلقت موسكو إجراءات عاجلة لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة تصاعد التهديدات والاستهدافات المتواصلة على منشآت البنى التحتية الحيوية. وبعد مرور يوم واحد على توقيع الرئيس فلاديمير بوتين مرسوماً رئاسياً يضمن للدولة السيطرة على المواقع والمنشآت التي تتعرَّض لهجمات مستمرة بالمسيّرات الأوكرانية، بدأت الحكومة الروسية تبني تدابير خاصة في هذا الشأن.

وأوضح الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف أن المناطق التي لا تُتَّخذ فيها تدابير كافية لحمايتها سوف تشملها تحرُّكات سريعة لضمان أمن البنى التحتية، ومنع استمرار تهديدها. وقال بيسكوف إن مجلس الوزراء الروسي سيقدِّم مقترحات بشأن منشآت محدَّدة في إطار المرسوم الرئاسي المتعلق بضمان أمن البنية التحتية الحيوية.

وقال، الثلاثاء، للصحافيين: «سيتم تحليل الوضع، في المقام الأول من قبل الحكومة والجهات المعنية. وفي حال عدم اتخاذ تدابير أمنية في المناطق الحيوية، سيتم تقديم مقترحات مناسبة، تُدرس ثم تُصاغ في قرارات محددة».

زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

وكان المرسوم الرئاسي الذي وقَّعه بوتين، مساء الاثنين، نصَّ على نقل مرافق البنى التحتية الحيوية إلى إدارة مؤقتة تشرف عليها الدولة إذا لم يلتزم مالكوها بتطبيق إجراءات فعالة لضمان أمنها. وأوضح بيسكوف، ضرورة إصدار المرسوم في إطار استراتيجية للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة. وأضاف: «غالباً ما لا يولي أصحاب الأعمال الاهتمام الكافي لاتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، خصوصاً إجراءات مكافحة الطائرات المسيّرة».

وتشمل هذه المرافق وفقاً للائحة نشرتها وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية مراكز الخدمات اللوجيستية، ونقاط الإمداد والنقل ومرافق الوقود والطاقة، والمنشآت الصناعية، والاتصالات، والإسكان، والمرافق العامة الأخرى. وحدَّد المرسوم هذه المنشآت ضمن تعريف «مرافق البنية التحتية الحيوية في روسيا الاتحادية».

ونصَّت الوثيقة التي نُشرت على منصة القرارات الحكومية على أنه «لأغراض هذا المرسوم... تشمل مرافق البنية التحتية الحيوية مرافق الوقود والطاقة، والمنشآت الصناعية، ومرافق الاتصالات، والمرافق العامة، ومرافق النقل والخدمات اللوجيستية (بما في ذلك مرافق النقل والخدمات اللوجيستية)، ومرافق الطاقة (بما في ذلك محطات الطاقة النووية)، ومرافق دعم الحياة، والمرافق الحيوية والخطرة المحتملة، وغيرها من المرافق ذات الأهمية الخاصة لضمان أمن واستقرار روسيا الاتحادية الاقتصادي، وسبل عيش السكان».

وأوضح بيسكوف، لاحقاً، أن روسيا باتت «تواجه تهديداً واضحاً عبر استمرار هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت البنية التحتية الحيوية، وهي منشآت بالغة الأهمية لاقتصاد بلادنا وحياتها الاجتماعية»، مشيراً إلى أنه لا يمكن السماح، في حال تقاعُس مالكي هذه المنشآت عن اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، بتعريض الأمن الوطني للخطر.

بيرنهام (يسار) يلقي كلمةً إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

نشر قوات غربية

ولفت المتحدث باسم الرئاسة الروسية، الانتباه إلى التصريحات المتعلقة بنية نشر وحدات عسكرية تابعة لحلف «ناتو» في أوكرانيا، وقال إنه على الرغم من أن روسيا لا تناقش علناً الاقتراحات والأفكار التي تُقدَّم في إطار البحث عن تسوية سياسية، لكن الحديث عن نشر قوات غربية في مرحلة ما بعهد العمليات العسكرية النشطة «أمر لا يمكن القبول به على الإطلاق». وجاء حديثه في معرض التعليق على تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأنَّ «تحالف الراغبين» سيجري تدريبات لإعداد وحدات لنشرها في أوكرانيا بعد التَّوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال بيسكوف: «هذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات من الغرب حول نية نشر وحدات عسكرية تابعة لحلف (ناتو) في أوكرانيا. في وقت سابق، أكدت دول (تحالف الراغبين) خططها لإرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا بعد انتهاء النزاع».

وزاد: «هذه قضية بالغة الأهمية وموضوع بالغ الأهمية. وقد تمَّ التعبير عن موقف موسكو من هذه القضية مراراً وتكراراً على مختلف المستويات».

ويضم «تحالف الراغبين» أكثر من 30 دولة، وقد استلهم فكرته من اقتراحات محدَّدة قدَّمتها المملكة المتحدة وفرنسا، في يناير (كانون الثاني)، عندما وقّع قادة التحالف إعلان نوايا لنشر قوات في أوكرانيا بعد إبرام اتفاقية سلام. وكان بيسكوف قد وصف سابقاً «تحالف الراغبين» بأنه «مجموعة من دعاة الحرب»، وصرَّح بأنَّه يضم مجموعة من الدول التي لا ترغب في السلام.

سيارات تقف في طوابير للتزود بالوقود أمام محطة بموسكو يوم 17 أغسطس (رويترز)

منطقة عازلة في دونباس

وأعرب بيسكوف في السياق ذاته عن معارضة شديدة لفكرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن إنشاء منطقة عازلة في دونباس. وقال: «من الطبيعي أنه ليس من المعتاد مناقشة التفاصيل المختلفة التي قد تظهر في المقترحات المتعلقة بآليات عملية السلام علناً، لذا لا أرغب في القيام بذلك». لكنه أردف أن أي اقتراحات في هذا السياق من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من تدهور الوضع. وقال إن بلاده تسعى إلى سياسة تلبي أهداف روسيا، مشيراً إلى أنَّ بلاده تواصل تحقيق أهدافها عبر العمليات العسكرية الجارية.

مدير «سي آي إيه» يزور موسكو

تعثرت المحادثات التي ترعاها الولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية. وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، جون راتكليف، يزور موسكو الثلاثاء، بعد أن أظهرت بيانات تتبع للطيران توجه طائرة عسكرية أميركية إلى العاصمة الروسية. ونقلت «سي بي إس نيوز» عن مصادر مطلعة تأكيدها زيارة راتكليف، مشيرة إلى أنَّها الأولى لروسيا بصفته مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية. كما أكد موقع «أكسيوس» الخبر بشكل منفصل نقلاً عن مسؤول أميركي. لكن لم يصدر تعليق فوري عن وكالة الاستخبارات المركزية أو البيت الأبيض.

هجوم على رموز «حزب الحرب»

وشنَّ الكرملين هجوماً عنيفاً على مَن وصفهم رموز «معسكر الحرب» في الغرب، خصوصاً، كما أشار بيسكوف، الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام اللذين وصفهمها بأنهما «من أبرز مؤيدي استمرار الحرب وتصعيدها». وكان الطرفان أعربا خلال اجتماعات مجموعة «تحالف الراغبين» عن تفهم لضرورات تكثيف الهجمات على منشآت حيوية في العمق الروسي. وقال بيسكوف: «أدلى الرئيس الفنلندي بتصريحات تصعيدية. هو ورئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام من أبرز مؤيدي الحرب».

في وقت سابق، وبعد اجتماع «تحالف الراغبين» في كييف، صرَّح ستوب بأنَّه يعدُّ الهجمات على شبكة «وايلدبيريز» التجارية الروسية استراتيجيةً عسكريةً معقولةً من جانب أوكرانيا. وفي يوم الاثنين، صرَّح بيسكوف بأن محاولات كييف لضرب مستودعات الشبكة لا تؤثر على ديناميكيات خطوط المواجهة. وقال بيسكوف للصحافيين: «لكننا نرى الآن أن مثل هذه التصريحات التصعيدية قد طغت. السيد ستوب هو أيضاً ممثل بارز لحزب الحرب، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني».

بيرنهام (يسار) يلقي كلمةً إلى جانب زيلينسكي (وسط) وكوستا خلال مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب)

تهديد لبريطانيا

وفي السياق ذاته، حملت لهجة بيسكوف تصعيداً قوياً ضد لندن على خلفية معارضة موسكو الشديدة لخطط بريطانيا لنقل تكنولوجيا إنتاج صواريخ «سكالب» إلى كييف.

وكان مستشار في الكرملين لمَّح إلى أنَّ المصانع البريطانية التي تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا قد تتعرَّض لهجمات من «مصادر مجهولة»، وذلك بعدما وافقت بريطانيا على مشاركة مخططات صواريخ بعيدة المدى مع أوكرانيا.

قال نائب وزير الخارجية الروسي السابق، أندريه فيدوروف، إنه لا يستطيع «استبعاد احتمال» تنفيذ تحرُّك «شبه عسكري» ضد بريطانيا. وقال فيدوروف: «عاجلاً أم آجلاً، قد يكون هناك رد فعل روسي تجاه المملكة المتحدة، ليس بالكلمات فقط، بل ربما يكون رد فعل ملموساً أيضاً».

وعندما طُلب منه توضيح طبيعة هذا الرد المحتمل، قال: «هناك نقاشات مختلفة حول الشكل الذي قد يتخذه، فقد يكون ما يسمى رداً تقنياً، وربما يكون هجوماً إلكترونياً من مصدر مجهول، وليس على المستوى الرسمي بالطبع». وأضاف: «وقد تكون هناك خطوات سياسية مختلفة. ولا أستطيع أن أستبعد بنسبة 100 في المائة احتمال اتخاذ بعض الإجراءات شبه العسكرية، على سبيل المثال».

وعندما طُلب منه تحديد المقصود بـ«شبه عسكري»، قال لبرنامج «نيوزنايت» على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «على سبيل المثال، قد يحدث شيء ما للمؤسسات، أو للمصانع التي تنتج طائرات مسيّرة لأوكرانيا، وما إلى ذلك».

ووفقاً لبيسكوف، تتخذ القوات المسلحة الروسية إجراءات لتحديد مواقع تصنيع هذه الصواريخ وغيرها من المعدات العسكرية وتدميرها. وكان بيرنهام أعلن خلال زيارة إلى كييف عن نية موافقة حكومته على رفع السرية عن معلومات تتعلق بمكونات صواريخ بريطانية.

وقال بيسكوف: «موقف سلبي للغاية. بريطانيا تشارك في هذه الحرب إلى جانب نظام كييف. بريطانيا تُؤجّج النار بشكل منهجي ومنتظم، وتُخطط بشكل منهجي ومنتظم لعرقلة أي تقدم في عملية السلام. هذا ما تفعله بريطانيا تحديداً. قواتنا المسلحة تُجري العمل اللازم، وتجمع المعلومات الضرورية لتحديد مواقع إنتاج هذه الصواريخ، ومواقع إنتاج المعدات العسكرية الأخرى، وتتخذ الإجراءات اللازمة لتدميرها».

وفي تهديد مباشر، أكد الناطق الروسي أن «تبعات الخطوات الجارية، ورد فعل موسكو سيكونان أوسع مدى من مناطق المواجهة في أوكرانيا». وأوضح بيسكوف أن «ردود الفعل الروسية على ضربات أوكرانيا للبنية التحتية سوف تشعر بها كييف يومياً، وستكون تأثيراتها أبعد من أراضي أوكرانيا». وزاد: «الأمر الأساسي هنا، بالطبع، هو استحضار كلمات الرئيس: (لقد فتحتم صندوق باندورا، والآن احصلوا على إجابة). إن الإجابات في كييف محسوسة كل يوم، كل ليلة، وستظل محسوسة».


مقالات ذات صلة

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً ولافروف يطرح رؤية بلاده لـ«أمن غير قابل للتجزئة في عالم متعدد الأقطاب»

رائد جبر (موسكو )
أوروبا أوكرانيون يتفقدون أضراراً لحقت بجسر رئيسي يمتد فوق نهر دنيبرو في كييف (أ.ف.ب) p-circle

أوسع هجوم أوكراني بالمسيّرات تزامن مع وجود عشرات القادة الأفارقة في موسكو

يؤكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أهمية التحالف مع أفريقيا في مواجهة «الاستعمار الجديد» وبناء عالم متعدد الأقطاب...

رائد جبر (موسكو)
العالم العربي أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في تنفيذ محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا.

أحمد جمال (القاهرة)

توقيف أكثر من 770 شخصاً خلال احتجاجات نهاية الأسبوع في فرنسا

متظاهر يلقي الحجارة خلال احتجاجات حول تكاليف المعيشة والتعليم في باريس (أ.ب)
متظاهر يلقي الحجارة خلال احتجاجات حول تكاليف المعيشة والتعليم في باريس (أ.ب)
TT

توقيف أكثر من 770 شخصاً خلال احتجاجات نهاية الأسبوع في فرنسا

متظاهر يلقي الحجارة خلال احتجاجات حول تكاليف المعيشة والتعليم في باريس (أ.ب)
متظاهر يلقي الحجارة خلال احتجاجات حول تكاليف المعيشة والتعليم في باريس (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية، الأحد، توقيف أكثر من 770 شخصاً خلال احتجاجات عطلة نهاية الأسبوع، غداة تظاهر مئات الآلاف احتجاجاً على الارتفاع الحادّ في الأسعار، وعدم تكافؤ الفرص.

وقالت الوزارة إنه لم تُسجّل «حوادث كبرى» في وقت متأخّر من مساء السبت، مشيرة إلى توقيف 779 شخصاً في أنحاء البلاد، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأمس (السبت)، تظاهر مئات الآلاف في أنحاء فرنسا، بينهم تلاميذ مدارس ثانوية وطلاب جامعات، في ثالث موجة من الاحتجاجات التي يشهدها البلد في عطل نهاية الأسبوع.

عناصر من الشرطة يطلقون الغاز المسيل للدموع خلال احتجاج ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام المساواة وللمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم (د.ب.أ)

وفي سياق متصل، أعلن قائد حركة طلابية عن استئناف إغلاق المدارس الثانوية بداية من الاثنين في فرنسا، مشيراً إلى أن المقترحات الحكومية لم تأت على قدر تطلعات المحتجين الذين يطالبون بظروف تعليم أفضل في البلد. والسبت، تظاهر مئات الآلاف في أنحاء فرنسا، بينهم تلاميذ مدارس ثانوية وطلاب جامعات، في ثالث موجة من الاحتجاجات التي يشهدها البلد في عطلات نهاية الأسبوع. وبداية من الاثنين يوم عودة التلاميذ من عطلة مدرسية لأسبوعين، سيتمّ منع الوصول إلى بعض المدارس الثانوية، على ما قال بيار سورزا قائد مجموعة «ليسييان!»، وأشار عبر أثير «راديو مونتي كارلو» إلى أن الحراك «سيزداد زخماً بداية من الثلاثاء، لكننا نعرف أن بعض المدارس ستغلق بداية من الغد»، وأضاف: «نحن نؤيّد كلّ رفاقنا الذين يمنعون الوصول إلى مدارسهم بداية من الغد».

أحد المتظاهرين يسير وسط غاز مسيل للدموع خلال اشتباكات في احتجاج ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام المساواة وللمطالبة بزيادة التمويل المخصص للتعليم (د.ب.أ)

والاثنين، أعلنت الحكومة عن سلسلة من التدابير استجابة لمطالب المتظاهرين، بما فيها الاستعاضة عن منصّة التوجيه الجامعي، وتوفير قروض لترميم المدارس، ورأى التلاميذ من جهتهم أن هذه التدابير غير كافية. والسبت، قالت صابرين خرباش المتحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية للصحافيين خلال مسيرة احتجاجية في باريس: «سنغلق، الثلاثاء، جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى التظاهرة المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي والتي دعا إليها العمال والنقابات العمالية». ودعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جهته إلى استئناف التعليم في المدارس في أجواء هادئة، مؤكّداً أنه تمّ «الاستماع إلى صوت الشباب».

متظاهر يلوّح بالعلم الفرنسي باتجاه عناصر الشرطة خلال احتجاج ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام المساواة (د.ب.أ)

غير أن سورزا رأى من جانبه أن «الرئيس لم يستمع إلينا»، مشيراً «هي مراوغة... وفيها بعض التلميع، لكن إذا غصنا عميقاً، فما من شيء فعلي». ولفت سورزا إلى أن الإصلاح المقترح لمنصة التوجيه الجامعي التي تُنتقد على نقص الشفافية فيها لا يستجيب لنقص الفرص المتاحة في التعليم العالي. ورأى أيضاً أن خطّة الحكومة لخفض أعداد التلاميذ في الصفوف غير كافية، مشيراً إلى أنها لن تسري إلا حتّى الصفّ العاشر. وشدّد: «مطالبنا هي لكلّ الفئات العمرية». ويبدو هامش تحرّك الحكومة في فرنسا، وهي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على وشك الغرق في ركود وتحت ضغوطات كبيرة لاحتواء مديونيتها، محدوداً للاستجابة لمطالب التلاميذ من خلال تمويل إضافي.


توقيف 13 شخصاً في اشتباكات بين الشرطة ومحتجين في البرتغال

قوات مكافحة الشغب تواجه المحتجين في لشبونة بالبرتغال (إ.ب.أ)
قوات مكافحة الشغب تواجه المحتجين في لشبونة بالبرتغال (إ.ب.أ)
TT

توقيف 13 شخصاً في اشتباكات بين الشرطة ومحتجين في البرتغال

قوات مكافحة الشغب تواجه المحتجين في لشبونة بالبرتغال (إ.ب.أ)
قوات مكافحة الشغب تواجه المحتجين في لشبونة بالبرتغال (إ.ب.أ)

داهمت شرطة مكافحة الشغب البرتغالية مخيّمات أقامها محتجون في لشبونة وبورتو في الساعات الأولى من صباح الأحد، وأوقفت 13 شخصاً، في أحدث مواجهة بين الشرطة والمتظاهرين احتجاجاً على أزمة الإسكان.

وعند نحو الساعة 4:30 فجراً، اقتحمت الشرطة المخيّم في ساحة روسيو في لشبونة ومخيماً آخر أصغر حجماً في ساحة دوم جواو الأول في بورتو، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

متظاهرون ينددون بأزمة الإسكان في وسط لشبونة (أ.ف.ب)

وهتف المحتجوّن: «رائحة الديكتاتورية تفوح»، فيما قالت الشرطة إن عناصرها رُشِقوا بقوارير وطلاء خلال محاولتهم تفكيك الخيام.

وأعلنت الشرطة في بيان توقيف ستة أشخاص في لشبونة وسبعة في بورتو لرفضهم الامتثال لأوامر فضّ الاحتجاج، مشيرة إلى إصابة 13 فرداً من عناصرها ونقل ثمانية منهم إلى المستشفى.

وفي بورتو، قالت الشرطة إن ثلاثة من عناصرها بلباس مدني كانوا يراقبون المحتجيّن تعرّضوا للاعتداء.

ضباط شرطة مكافحة الشغب يعتقلون متظاهراً في وسط لشبونة (أ.ف.ب)

وأُصيب عدد غير محدّد من المدنيين خلال العملية التي نُفّذت «مع احترام حقوق المدنيين»، بحسب بيان الشرطة.

وأفادت مجموعة النشطاء «أكامبادا لشبوة» من جهتها بأن أكثر من 30 متظاهراً أُصيبوا بجروح، بينهم عشرة نُقِلوا إلى المستشفى، ودعت إلى تجمّع جديد بعد ظهر الأحد في العاصمة.

ونُصِبت الخيام في ساعات متأخرة من ليل السبت، بعد مسيرات سلمية جابت شوارع المدينتين احتجاجاً على ارتفاع أسعار الإيجارات.

وفي الأسابيع الأخيرة، فكّكت الشرطة مراراً مخيّمات انتشرت في لشبونة وبورتو.

ويدعو المحتجّون الحكومة إلى التخلّي عن مشاريع لتسهيل طرد المستأجرين، ولإزالة السقف المفروض على الإيجارات الجديدة، محذّرين من أن هذه التدابير من شأنها أن ترفع أسعار السكن وتزيد من هشاشة أوضاع المستأجرين.

واستلهم المتظاهرون في البرتغال حراكهم من أحداث إسبانيا، حيث أقام محتجّون خياماً في وسط مدريد ومدن أخرى لأسابيع.


روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)
اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)
TT

روسيا تعلن إصابة «شركة صناعية» قرب موسكو... وكييف تفيد بضرب مصفاة كبرى

اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)
اندلاع حريق في مصفاة نفط بمدينة كستوفو في مقاطعة نيجني نوفغورود بروسيا (وسائل اعلام محلية)

أعلنت السلطات الروسية، الأحد، إصابة «شركة صناعية» في هجوم ليلي بالمسيّرات شرق موسكو، بعدما أكدت أوكرانيا ضرب مصفاة نفطية كبرى.

وأفاد حاكم منطقة نيجني نوفغورود، غليب نيكيتين، في بيان عن «هجوم مكثَّف بالمسيّرات» خلال الليل وصباح الأحد ألحق «أضراراً جسيمة بشركة صناعية في منطقة كستوفو»، من دون أن يحدِّد أنشطة المنشأة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «تم تدمير أكثر من 100 مسيّرة» مضيفاً: «بحسب المعلومات الأولية، ليس هناك ضحايا».

وقالت وكالة «​تاس» للأنباء إن المحققين الروس فتحوا قضية جنائية ‌بتهم الإرهاب ‌على ​خلفية ‌الهجوم ال⁠أوكراني الذي ​استهدف المنشأة ال⁠صناعية والبنية التحتية المدنية.

وفي أوكرانيا، أفادت وسائل إعلام بهجوم على «مصفاة النفط في كستوفو» وهي «من أكبر المصافي في روسيا، تنتج الوقود وزيوت التشحيم».

وكانت السلطات الروسية ذكرت، الجمعة، أنَّ أوكرانيا استأنفت الضربات على مصافي النفط الروسية بعد «تعليق» هذا النوع من الهجمات لبضعة أيام.

وأعلن نائب الوزير الروسي المكلف الطاقة، ألكسندر نوفاك، إصابة 3 مصافٍ في اليوم نفسه.

وتشنُّ كييف بانتظام هجمات بالمسيّرات على مواقع صناعية في روسيا رداً على استهداف موسكو البنى التحتية للطاقة منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وتهدف الضربات على قطاع المحروقات الروسي إلى تجفيف مصادر عائدات يستخدمها الكرملين لتمويل عملياته العسكرية في أوكرانيا.