موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

منتخبون يدعون ولد الغزواني لمأموريتين «ثالثة ورابعة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
TT

موريتانيا: شكوى أمام القضاء من دعاة «المأمورية الثالثة»

سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)
سياسيون شباب يودِعون الاثنين شكوى لدى المحكمة من دعاة المأمورية الثالثة (تواصل اجتماعي)

تقدمت مجموعة من السياسيين المعارضين، الاثنين، بشكوى أمام القضاء الموريتاني من كل من يطالب بمأمورية رئاسية ثالثة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني؛ بوصف ذلك دعوةً لخرق الدستور وانتهاك مواد محصنة.

وأُودِعت الشكوى لدى محكمة نواكشوط الغربية من طرف ناشطين معارضين شباب، بمبادرة من الأمين العام لحزب العمال الموريتاني وجاها الأدهم، وذلك بالتزامن مع أنشطة سياسية ينظمها حزب الإنصاف الحاكم هيمنت عليها مطالب بتعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في الحكم.

ولد الغزواني (69 عاماً) جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، يحكم موريتانيا منذ عام 2019، وأعيد انتخابه عام 2024، وحسب الدستور الحالي للبلاد، يجب عليه أن يغادر السلطة عام 2029، حيث يتضمن الدستور مواد تمنح رئيس الجمهورية ولايتين رئاسيتين فقط، وهي مواد محصنة، أي أنها غير قابلة للتعديل حسب نص الدستور.

لكن قيادات في حزب الإنصاف الحاكم، بينهم منتخبون ووزراء، دعوا خلال الأسابيع الأخيرة إلى مراجعة الدستور وتعديله؛ وذلك بحجة أنه «ليس قرآناً»، وأن إرادة الشعب فوق الدستور وأقوى منه؛ وذلك من أجل ما سموه «استمرار النهج» وبقاء الرئيس في الحكم ليواصل مشروعه التنموي والاجتماعي، وهو ما يواجه رفضاً قاطعاً من المعارضة.

اللجوء إلى القضاء

في خطوة لافتة، تقدمت مجموعة من السياسيين الشباب بعريضة شكوى إلى المحكمة، لقطع الطريق أمام دعوات تعديل الدستور، وقالت الشكوى إن المطالبين بمأمورية ثالثة للرئيس يحاولون «خرق الدستور» من أجل تحقيق «مصالح انتفاعية خاصة».

ووصفت الشكوى الدعوة إلى خرق الدستور بأنها «إساءة للرئيس وللشعب الموريتاني»، خاصة أنها تتزامنُ مع مشاكل في الخدمات الأساسية، وخاصة انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة نواكشوط بسبب حريق في محطات التحويل.

وقال وجاها الأدهم، الأمين العام لحزب العمال الموريتاني، إنه سلم للمحكمة شكوى من «المعتدين على الدستور»، وأضاف أن المحكمة طلبت منه العودة الخميس المقبل من أجل الحصول على رد وكيل الجمهورية.

مجرد بداية

وأكد ولد الأدهم أن هذه «مجرد بداية لمسار قضائي، ومعركة قانونية؛ دفاعاً عن الدستور والنظام الدستوري للجمهورية الإسلامية الموريتانية»، قبل أن يقول: «إلى أولئك الذين يوزّعون الإحباط بين صفوفنا، أقول: لا تراهنوا على التراجع أو الاستسلام».

وأضاف في السياق ذاته: «إذا تحفّظ وكيل الجمهورية على شكوانا، فسنتقدّم بدعوى مباشرة أمام قاضي التحقيق، وإذا لم يمنحنا إفادةً بهذا التحفّظ، سنسلك طريق مخاصمته شخصياً أمام المحكمة العليا».

وشدد ولد الأدهم على أنها «معركة قانونية سنخوضها بكل الوسائل التي يتيحها القانون، وعلى مختلف الجبهات، ولن نتراجع حتى نستنفد جميع السبل القانونية»، وفق تعبيره.

خطر على الديمقراطية

من جانبه، قال رئيس حزب تجديد الحركة الديمقراطية (تحدي) يعقوب ولد لمرابط، بعد إيداع الشكوى، إن الدعوة إلى مأمورية ثالثة «خطر مباشر على مستقبل البلد وتجربته الديمقراطية»، معرباً عن أسفه لما قال إنه «دور بعض النخب السياسية في تدمير قيم ومكتسبات التجربة الديمقراطية».

وأضاف ولد لمرابط أنهم يسعون إلى تحريك القضاء من أجل «ملاحقة ومحاكمة كل من يروّج للمأمورية الثالثة».

أما المدون والناشط السياسي المعارض خالد عبد الودود، وهو أحد المتقدمين بالشكوى ضد من وصفهم بأنهم «وزراء وساسة ومنتخِبون منافقون مطالبون بمأمورية ثالثة مِن النّحس والفشل والخمول، متجاوزين الدستور».

وأضاف: «طالبنا بتحريك الدعوى العمومية ضدهم؛ وسنواصل العمل على الملف قانونياً وقضائياً؛ حماية للدستور وحفاظاً على مكسب التداول السلمي على السلطة».

وتستمر الدعوات

رغم أن الدعوة لمأمورية ثالثة بدأت منذ أشهر عدة، فإنها وصلت ذروتها الأسبوع الماضي، حيث أصبحت أكثر وضوحاً وقوة وتعبئة على المستويين السياسي والشعبي، وفي هذا السياق، طالب عدد من عمد بلديات ولاية الترارزة، جنوب غربي موريتانيا، الاثنين، بأن يبقى ولد الغزواني في الحكم لولايتين رئاسيتين «ثالثة ورابعة».

كما أعلن رئيس جهة آدرار، محمد ولد الشريف ولد عبد الله أن استمرار ولد الغزواني في الحكم «يخدم المصلحة العليا» للبلاد، وقال خلال نشاط سياسي، الاثنين، بالولاية إن الإنجازات التي حققها ولد الغزواني خلال سبع سنوات من حكمه «لا ننظر إليها على أنها نهاية الطريق، بل نراها أساساً ينبغي البناء عليه ومواصلة مسيرته»، وأضاف: «من هذا المنطلق؛ فإنني أعبّر بكل وضوح ومسؤولية عن مطالبتنا السياسية والشعبية بفتح الطريق أمام مأمورية ثالثة لفخامة رئيس الجمهورية».

وأكد ولد الشريف أن استمرار ولد الغزواني في السلطة الهدف منه أن «تتواصل مسيرة الإصلاح والتنمية والاستقرار، وحتى لا تنقطع المشاريع الكبرى التي بدأت تؤتي ثمارها في مختلف مناطق الوطن»، على حد تعبيره.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

شمال افريقيا اجتماع لجنة حزب جبهة المواطنة والعدالة أمس الخميس حيث قررت تجميد علاقتها بالأغلبية الرئاسية (حزب جمع)

موريتانيا: الأغلبية تختار ممثليها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني

أعلنت أحزاب الأغلبية الرئاسية الحاكمة في موريتانيا، اليوم (الجمعة)، أسماء 8 شخصيات ستمثلها في لجنة الإشراف على الحوار الوطني المرتقب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا مظاهرة سابقة نظمها «اتحاد الشغل» التونسي في العاصمة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية (الاتحاد)

«اتحاد الشغل» التونسي يدعو إلى التظاهر لـ«تصحيح المسار»

دعا «اتحاد الشغل» لمظاهرات مكثفة بعد غد السبت، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات العامة، وللمطالبة بالحريات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
الاقتصاد أزعور يتحدث في مؤتمر صحافي لعرض التوقعات الاقتصادية الإقليمية للمنطقة (أ.ف.ب)

حرب الشرق الأوسط تترك اقتصادات المنطقة أمام تعافٍ محفوف بالمخاطر

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب، وتجدد الاضطرابات في إنتاج الطاقة ومسارات الشحن والبنية التحتية الحيوية يمثلان أكبر المخاطر على اقتصادات المنطقة.

هلا صغبيني (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

إيطاليا تجدد إدانتها لهجمات الحوثي وتؤكد تضامنها مع السعودية

جدَّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إدانة بلاده للهجمات الحوثية على مناطق في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

بعد 15 عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية نفسها أمام اختبار صعب.

«الشرق الأوسط» (تونس)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».


تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
TT

تثبيت أسعار المحروقات ينعش آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق»

تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)
تثبيت أسعار الوقود يمنح فرصة لاستقرار الأسعار في مصر (وزارة التموين المصرية)

أنعش قرار تثبيت أسعار المحروقات آمال الشارع المصري في «تهدئة الأسواق». وفي رأي خبراء، فإن القرار «جنّب الأسواق ارتفاعات كانت ستلحق بغالبية السلع مثلما يحصل حينما تُقدم الحكومة على اتخاذ قرارات تتعلق بدعم الوقود»، وذلك وسط تأكيدات حكومية بتوفير كميات من السلع الأساسية لمنع الاحتكار.

وقررت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» تثبيت أسعار الوقود دون تغيير خلال اجتماعها، الخميس، لمراجعة المحددات الخاصة بآليات التسعير التلقائي، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وقالت وزارة البترول إن «اللجنة راجعت محددات آلية التسعير التلقائي، وأهمها التغيّرات في سعر الصرف وسعر برميل خام برنت خلال الربع الممتد من شهر يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنةً بالربع السابق. وقررت فى ضوء تلك المحددات الإبقاء على أسعار المنتجات البترولية دون تعديل أو تغيير».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن قرار تثبيت سعر الوقود جنّب السوق ارتفاعات كانت مرتقبة لأسعار العديد من السلع، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار سيؤدي إلى تهدئة الأسواق مؤقتاً»، مؤكداً أن «الحكومة لجأت هذه المرة إلى استراتيجية امتصاص الأزمات».

وأشار النحاس إلى أن «قرار تثبيت أسعار الوقود يحمل في خلفياته أبعاداً سياسية واقتصادية؛ فعلى الجانب السياسي تعاملت الحكومة بحكمة، واقتصادياً كانت قد لجأت إلى (التحوط)؛ إذ سبق أن تعاقدت مع كل من ليبيا والعراق على شراء كمية كبيرة من البترول بسعر 85 دولاراً للبرميل، قبل أن يصل السعر في الوقت الحالي إلى نحو 105 دولارات» (الدولار يساوي أكثر من 53 جنيهاً مصرياً).

وزير التموين شريف فاروق يؤكد استمرار الحكومة في توفير السلع المخفّضة (وزارة التموين المصرية)

وبهدف تهدئة الأسواق وضبط الأسعار، تواصل الحكومة ضخ كميات من السلع الأساسية بأسعار مخفّضة عبر المنافذ الرسمية، ضمن مبادرة انطلقت في سبتمبر الماضي، وتستمر حتى مارس (آذار) 2027، بحسب بيان لوزارة التموين.

وأكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق استمرار التنسيق مع الجهات المعنية، لضمان «توافر السلع المطروحة وانتظام ضخها في المنافذ المشاركة بمختلف المحافظات، بما يلبي احتياجات المواطنين». وأشار في إفادة رسمية، الجمعة، إلى أن «الوزارة تواصل تنفيذ مبادرة خفض أسعار السلع، من خلال طرح مجموعة متنوعة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفّضة عبر 284 منفذاً، في إطار جهود زيادة المعروض، وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، وتعزيز استقرار الأسواق».

وجاء قرار تثبيت أسعار الوقود عقب فترة ترقب عاشها المصريون منذ الشهر الماضي، وتخوفات من زيادة جديدة في أسعاره وسط تقارير دولية أشارت إلى رفع الأسعار خلال شهرَي سبتمبر الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وعبّر الأربعيني صبحي يوسف (الذي يعيش في حي حلوان جنوب القاهرة، ويعمل في شركة حكومية بحي مدينة نصر شرق القاهرة) عن ارتياحه لعدم تحريك سعر الوقود، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكلفة الانتقالات من منزله إلى العمل مرتفعة، وفي حال حدوث زيادة جديدة كان سيواجه مشكلات جمّة لم يكن يعرف كيف سيتعامل معها.

وفي رأي الخمسينية سلوى عبد الله (وهي ربة منزل تعيش في حي عابدين وسط القاهرة)، فإن «قرار عدم زيادة سعر الوقود جنّب الناس موجة غلاء كبيرة»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت الحكومة رفعت سعر الوقود كنت سأنزل السوق في اليوم التالي لأجد ارتفاع أسعار كل السلع والخضراوات وغيرها».

سلع مخفّضة تطرحها وزارة التموين المصرية للحفاظ على استقرار الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وقال البنك المركزي المصري، الأحد الماضي، إن معدل التضخم الأساسي السنوي في مصر تراجع إلى 14.1 في المائة في سبتمبر من 14.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي. ويستبعد التضخم الأساسي السلع شديدة التذبذب مثل الأغذية، في حين أن التضخم العام يشمل جميع السلع.

وهو ما برز في إفادة «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» السبت الماضي؛ إذ أكد أن أسعار الطعام والمشروبات ارتفعت 3.2 في المائة، والفاكهة 2.6 في المائة، واللحوم والدواجن 2.5 في المائة خلال شهر سبتمبر.