«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الرئيس التنفيذي للشركة لـ«الشرق الأوسط»: تطوير المهن والمهارات يدعم مواءمة الكفاءات مع احتياجات المنشآت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
TT

«تكامل القابضة» السعودية تُوقع اتفاقية لتطوير خدمات سوق العمل في الكويت

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)
الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وقّعت شركة «تكامل القابضة» اتفاقية تعاون مع الهيئة العامة للقوى العاملة في دولة الكويت؛ بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات المرتبطة بسوق العمل والقوى العاملة، بما يسهم في تطوير الخدمات ورفع كفاءتها، بالتعاون مع وزارة الداخلية الكويتية.

تأتي الاتفاقية في إطار جهود تطوير منظومة سوق العمل الكويتية ومواكبة تطور احتياجاتها، وتعزيز الاستفادة من الخبرات والتجارب والممارسات في تطوير الخدمات والتحول الرقمي، بما يدعم الارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«تكامل القابضة» الدكتور أحمد اليماني، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاقية تأتي ضِمن مسار تطوير سوق العمل الكويتية بما يواكب نمو الاقتصاد ويغيّر احتياجاته، مشيراً إلى أن التعاون يركز على مجالات مترابطة تشمل المِهن والمهارات والبيانات والخدمات الرقمية.

وأوضح اليماني أن مجالات التعاون تشمل بحث تطوير دليل المهن الكويتي وربطه بالتصنيفات ذات الصلة، وتطوير منظومة الاعتماد المهني لتقييم المهارات والمؤهلات ومواءمتها مع احتياجات السوق، وإعداد الدراسات والبحوث المتخصصة في المهارات، إلى جانب تطوير وأتمتة الخدمات والمنصات الرقمية المرتبطة بأصحاب الأعمال والعاملين والعمالة المهنية والمنزلية.

وقّعت «تكامل القابضة» اتفاقية مع هيئة القوى العاملة الكويتية لتبادل الخبرات وتطوير المهن والمهارات والاعتماد المهني والخدمات الرقمية.

الطرفان عقب توقيع الاتفاقية («تكامل»)

وأضاف أن تكامل هذه المسارات يسهم في تحسين المواءمة بين الكفاءات واحتياجات المنشآت، في حين تُدعم الخدمات الرقمية تطوير تجربة العامل وصاحب العمل ورفع كفاءة الإجراءات.

وأشار اليماني إلى أن رأس المال البشري يمثل عنصراً رئيسياً في قدرة المنشآت على النمو ورفع إنتاجيتها، مبيّناً أن تطوير منظومة المهن والمهارات والتحقق من المؤهلات يساعد أصحاب العمل على الوصول إلى الكفاءات التي تتناسب مع احتياجاتهم، ويمنح العامل مساراً أوضح لإثبات مهاراته وخبراته وتطويرها.

وأكد أن الشراكة تقوم على العمل المشترك مع الهيئة، وفق أولويات واحتياجات السوق الكويتية، والاستفادة المتبادلة من المعرفة والخبرات، موضحاً أن لكل سوق خصائصها واحتياجاتها، وأن التعاون يستهدف الاستفادة من الخبرات المتراكمة وتطويرها بما يتناسب مع السوق الكويتية، إلى جانب التعلم من تجربة الهيئة ومعرفتها بالسوق.

ولفت إلى أن مستقبل التقييم المهني يتجه نحو بناء صورة أكثر تكاملاً لقدرات العامل، تجمع بين المؤهل والخبرة والمهارة، بما يوفر لأصحاب العمل معلومات أفضل لمواءمة الكفاءات مع الوظائف، ويدعم العامل في إثبات قدراته وتحديد احتياجاته للتطوير والتقدم داخل مهنته.

من جانبها، أكدت مدير عام الهيئة العامة للقوى العاملة، المهندسة رباب عبد الله العصيمي، أن الاتفاقية تأتي انطلاقاً من حرص الهيئة على تعزيز الشراكات مع الجهات والخبرات المتخصصة، والاستفادة من التجارب والممارسات الناجحة في تطوير الخدمات والتحول الرقمي.

وأشارت إلى أن التعاون يعكس عمق العلاقات الأخوية بين دولة الكويت والمملكة العربية السعودية، وحرص الجانبين على تبادل الخبرات والمعرفة بما يدعم تطوير منظومة سوق العمل والارتقاء بمستوى الخدمات المقدَّمة للعمالة وأصحاب العمل.

وتستند «تكامل» في هذا التعاون إلى خبرتها في تطوير وتشغيل الخدمات المرتبطة بسوق العمل السعودية، كما تمتد خدماتها في هذا المجال إلى أكثر من 160 دولة عبر شبكة تضم أكثر من 200 مركز لفحص مهارات العمالة قبل دخولها أسواق العمل.

وتُعد «تكامل القابضة» شركة سعودية متخصصة في تطوير وتشغيل حلول ومنظومات سوق العمل، وتقديم الخدمات الرقمية والاستشارية المرتبطة بها، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات وتطوير أسواق العمل.


مقالات ذات صلة

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديث «iOS 27» يغيّر تجربة «آيفون» بمزايا ذكية وأدوات جديدة (أبل)

«أبل» تطلق تحديث «iOS 27» للآيفون رسمياً… وإليك أبرز المميزات والأجهزة المدعومة

تحديث جديد يعيد تشكيل تجربة «الآيفون» بمزايا أوسع للذكاء الاصطناعي والتخصيص والكاميرا والصور.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا معلمة في مدرسة إعدادية تشرح درساً عبر الإنترنت من داخل فصل دراسي بإندونيسيا (أ.ف.ب)

وظائف في مأمن من الذكاء الاصطناعي... ما المجالات الأكثر صموداً؟

في حال اضطررنا لتحديد مجالات عمل قد توفر حماية أكبر من غيرها في مواجهة الذكاء الاصطناعي يمكن الإشارة إلى المجالات التالية

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تسعى السعودية إلى الانتقال من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى المساهمة في صياغتها على المستوى الدولي (أدوبي)

خاص «سدايا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تتجه من تبنّي معايير الذكاء الاصطناعي إلى صياغتها

تدفع السعودية نحو دور أكبر في صياغة معايير الذكاء الاصطناعي عالمياً مع التركيز على تحويل مبادئ الحوكمة إلى أدوات تنفيذية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا شملت التجارب الركض والرقص والقفز والركلات والعجلات الهوائية مع نقل عدد من المهارات من المحاكاة إلى روبوت حقيقي (الجامعة)

روبوت بشري يتجاوز التقليد إلى تركيب حركات جديدة بالذكاء الاصطناعي

درّب باحثون روبوتاً بشرياً على حركات معقدة باستخدام بيانات بشرية محدودة ما أتاح له مزج المهارات وتنفيذ مهام جديدة بمرونة.

نسيم رمضان (لندن)

رغم حرب إيران... التضخم في السعودية يستقر عند 1.8 % للشهر الرابع توالياً

يمر الناس أمام مقهى على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
يمر الناس أمام مقهى على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
TT

رغم حرب إيران... التضخم في السعودية يستقر عند 1.8 % للشهر الرابع توالياً

يمر الناس أمام مقهى على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)
يمر الناس أمام مقهى على طول شارع التحلية التجاري في الرياض (أ.ف.ب)

حافظ معدل التضخم في السعودية على استقراره عند مستوى 1.8 في المائة على أساس سنوي خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك للشهر الرابع على التوالي، مستفيداً من كبح ارتفاع أسعار الأغذية، والسكن، رغم التوترات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن التطورات الجيوسياسية، وحرب إيران، بحسب أحدث البيانات الصادرة يوم الثلاثاء عن الهيئة العامة للإحصاء.

وأظهرت البيانات الإحصائية أن مؤشر أسعار المستهلك سجّل ارتفاعاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز).

السكن والأغذية

أوضحت الهيئة العامة للإحصاء أن استقرار معدل التضخم السنوي جاء مدعوماً بتباطؤ وتيرة نمو أسعار مجموعتين من كبرى المجموعات وزناً في سلة المستهلك: وهما:

* مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى: تباطأ نموها السنوي إلى 3.9 في المائة في أغسطس (بعد أن كان 4.2 في المائة في يوليو). في حين سجلت المجموعة ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بشهر يوليو.

* مجموعة الأغذية والمشروبات: تباطأت الزيادة السنوية لأسعار الأغذية والمشروبات إلى 1.4 في المائة في أغسطس مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي (بعد أن كانت 1.5 في المائة في يوليو)، في حين شهدت الأسعار تراجعاً شهرياً خفيفاً بنسبة 0.1 في المائة عند مقارنتها بمستويات شهر يوليو السابقة مباشرة.

رجال يستقلون قطار الرياض المتجه إلى محطة جامعة الملك سعود في العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

تسارع أسعار النقل إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2024

في المقابل، شهدت أسعار مجموعة النقل (ثالث كبرى المجموعات وزناً) تسارعاً ملحوظاً على أساس سنوي ليصل معدل نموها إلى 2.0 في المائة في أغسطس مقارنة بـ 1.4 في المائة في يوليو، مسجلة أعلى وتيرة نمو سنوي لها منذ فبراير (شباط) 2024. وعلى الصعيد الشهري، ارتفعت أسعار النقل بنسبة 0.6 في المائة مقارنة بشهر يوليو.

كما أظهرت البيانات ارتفاعات سنوية متفرقة في أقسام أخرى:

  • العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى: ارتفعت بنسبة 3.5 في المائة، تأثراً بارتفاع أسعار المجوهرات والساعات بنسبة 14.4 في المائة، والأمتعة الشخصية بنسبة 13.3 في المائة.
  • التأمين والخدمات المالية: ارتفعت بنسبة 1.7 في المائة على أساس سنوي، و0.5 في المائة على أساس شهري.
  • الترفيه والرياضة والثقافة: سجلت زيادة بنسبة 2.8 في المائة، مدفوعة بارتفاع عروض العطلات بنسبة 4.7 في المائة.

وفي الاتجاه المعاكس، تراجعت أسعار قسم الأثاث والأجهزة المنزلية بنسبة 0.6 في المائة، وقسم الملابس والأحذية بنسبة 0.5 في المائة، وقسم المطاعم وخدمات الإقامة بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري.

مساهمات الأقسام في معدل التضخم

وفقاً لتحليل الهيئة العامة للإحصاء، واصلت مجموعة السكن والمياه والكهرباء والغاز تصدرها كأكبر مُساهم في معدل التضخم السنوي بمقدار 0.8 نقطة مئوية، تليها كل من مجموعتي الأغذية والمشروبات والنقل بمساهمة قدرها 0.3 نقطة مئوية لكل منهما، ثم مجموعة العناية الشخصية والسلع المتنوعة بـ 0.2 نقطة مئوية.

وكان محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، طمأن الأسواق بقوله إن التضخم في المملكة لا يزال «تحت السيطرة»، بفضل قوة واستقرار الاقتصاد المحلي.

وأشار السياري، خلال مشاركته في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين بالولايات المتحدة، إلى أن متوسط التضخم في المملكة بلغ 1.8 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

ومع ذلك، حذّر من الضغوط التضخمية المحتملة في المدى القريب، مشيراً إلى أن التصعيد الجيوسياسي والتطورات الخارجية قد يؤديان إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين العالمية، وهو ما يتطلب مواصلة المراقبة والتحوط، لضمان استقرار الأسعار.


«الفيدرالي» يستعد لرفع الفائدة متحدياً ضغوط ترمب

ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)
ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يستعد لرفع الفائدة متحدياً ضغوط ترمب

ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)
ترمب ووارش أثناء توجههما إلى القاعة الشرقية بالبيت الأبيض خلال مراسم أداء وارش اليمين الدستورية في 22 مايو (أ.ف.ب)

يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة القياسي الأربعاء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من مستهدفه، في خطوة تضع البنك المركزي في مواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب الذي يطالب بخفض تكاليف الاقتراض.

ولا تبدو الزيادة محسومة تماماً، في ظل امتناع رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش عن تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوات المقبلة على غرار ما كان يفعله أسلافه. لكن غالبية المحللين والاقتصاديين تتوقع رفع الفائدة، بعد خطاب وارش قبل أسبوعين في المؤتمر السنوي للبنك المركزي بمدينة جاكسون هول، حين أكد أن «الفيدرالي» لم يحقق بعد هدفه في السيطرة على التضخم.

ومن شأن رفع الفائدة أن يضيف تحولاً جديداً إلى مرحلة تتسم بالتقلب في الاقتصاد، والأسواق المالية. ففي مارس (آذار) الماضي كان «الفيدرالي» يتوقع خفض الفائدة مرة واحدة خلال العام، لكن عودة الحرب مع إيران -وما نتج عنها من ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز- ترجح استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة لفترة أطول.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في مؤتمر صحافي عقب اجتماع سابق للجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

وقالت كريستين فوربس، أستاذة الاقتصاد في كلية سلون للإدارة بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إن مخاطر استمرار التضخم أصبحت أكبر من احتمال تراجعه سريعاً، مشيرة إلى أن المستهلكين والشركات باتوا أكثر حساسية لارتفاع الأسعار بعد سنوات من التضخم المرتفع، ما يدفع الشركات إلى تمرير الزيادات في الأسعار بوتيرة أسرع.

كما أسهمت الاستثمارات المتسارعة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية، ورفع أسعار الفائدة طويلة الأجل، رغم أن شركات رائدة في القطاع بدأت تناقش إمكان إبطاء وتيرة تطوير هذه التكنولوجيا.

الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي

ويأتي قرار «الفيدرالي» المحتمل قبل سبعة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في وقت أصبحت فيه تكاليف المعيشة والأسعار المرتفعة من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين.

وكان ترمب قد كثف دعواته إلى خفض الفائدة، وقال الأحد إن الولايات المتحدة قوية إلى درجة تجعلها تستحق «أدنى سعر فائدة في العالم».

كما سبق أن شن ترمب هجمات شخصية متكررة على سلف وارش، جيروم باول، في خروج عن تقليد طويل حافظ خلاله الرؤساء الأميركيون على مسافة من قرارات «الفيدرالي» احتراماً لاستقلاليته.

وقال كيفين هاسيت، كبير المستشارين الاقتصاديين لترمب، إن الرئيس «يحترم استقلال كيفين وارش بنسبة 100 في المائة»، لكنه أشار في مقابلة أخرى إلى أن «الفيدرالي» لا ينبغي أن يرفع الفائدة قبل الانتخابات بفترة قصيرة.

وقال هاسيت: «سأكون حذراً من رفع الفائدة... فإذا كنت تريد بنكاً مركزياً مستقلاً، فإن من مهامه أيضاً ألا يتدخل في الانتخابات».

متداول يعمل في بورصة نيويورك وخلفه شاشة تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لكن الأسواق تتوقع أن يتجاهل وارش و«الفيدرالي» هذه التحذيرات. ويُسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ 90 في المائة لرفع الفائدة الأربعاء، وفق أسعار العقود الآجلة، بعدما ارتفعت هذه الاحتمالات عقب صدور بيانات التضخم، الجمعة، التي أظهرت استمرار ضغوط الأسعار، وارتفاع التضخم الأساسي في أغسطس (آب) مقارنة بالشهر السابق.

اختبار لمصداقية وارش

وترى غالبية الاقتصاديين أن بيانات التضخم الأخيرة، إلى جانب لهجة وارش المتشددة بشأن الأسعار في نهاية الشهر الماضي، تجعل رفع الفائدة ضرورياً للحفاظ على مصداقيته أمام الأسواق.

وحذر مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين لدى «جيه بي مورغان تشيس»، من أن تحذيرات وارش المتكررة بشأن عدم التسامح مع التضخم قد تضر بالمصداقية المؤسسية لـ«الفيدرالي» إذا لم تتبعها خطوات عملية.

ورغم أن رفع الفائدة يزيد تكلفة الاقتراض على المدى القصير، فإنه قد يساعد في تهدئة عوائد السندات طويلة الأجل إذا أقنع الأسواق بأن «الفيدرالي» جاد في كبح التضخم. وهذا قد يحد بدوره من ارتفاع تكاليف الرهن العقاري، والقروض طويلة الأجل. وكانت الزيادة الأخيرة في معدلات الرهن العقاري، جزئياً، عكست مخاوف المستثمرين من أن البنك المركزي لم يعد ملتزماً بالقدر الكافي بكبح التضخم.

وعادة ما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى على السندات عندما تكون توقعات التضخم مرتفعة.

كم مرة سيرفع «الفيدرالي» الفائدة؟

لكن رفع الفائدة الأربعاء لن ينهي الأسئلة أمام وارش، بل سيفتح نقاشاً جديداً حول عدد الزيادات المقبلة، وقدرة السياسة النقدية على كبح التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار النفط، وما الذي سيفعله البنك إذا أدى تباطؤ استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى إضعاف الاقتصاد.

وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «دويتشه بنك»، إن رفع الفائدة مرة واحدة فقط أمر نادر، كما أن زيادة واحدة سيكون تأثيرها محدوداً على الاقتصاد، ما يرجح الحاجة إلى زيادات إضافية.

ويرى لوزيتي أن صياغة «الفيدرالي» لقرار الأربعاء قد تقدم مؤشرات مهمة إلى خطواته المقبلة. فإذا أشار وارش إلى أن البنك بصدد التراجع عن التخفيضات الثلاثة التي أجراها في أواخر 2025، عندما كان يخشى ارتفاع البطالة، فقد يعني ذلك الحاجة إلى زيادتين إضافيتين.

أما إذا قدم الزيادة باعتبارها إجراءً لـ«إدارة المخاطر»، مع استمرار توقعه تراجع التضخم، فقد يعني ذلك الاكتفاء بزيادتين.

وحتى الآن، قاوم وارش تقديم مثل هذه التوجيهات، لكن متعاملي «وول ستريت» يسعرون ثلاث زيادات للفائدة في سبتمبر (أيلول)، وديسمبر (كانون الأول)، ومارس، وفق أسعار العقود الآجلة.


الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار قرب أعلى مستوى في أسبوعين مع صعود النفط والعوائد

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى قرب أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات الثلاثاء، مدعوماً بصعود أسعار النفط، وعوائد سندات الخزانة الأميركية، ما عزز توقعات الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

كما استفادت العملة الأميركية من تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر بعد هبوط أسواق الأسهم، في ظل تعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لضغوط، عقب دعوات من مسؤولين بارزين في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، للحد من المخاطر المحتملة على البشرية.

وباتت الأسواق ترى رفع «الفيدرالي» للفائدة الأربعاء شبه محسوم، إذ تُظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي» احتمالاً يبلغ نحو 93 في المائة لرفع الفائدة، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال كريستوفر وونغ، محلل أسواق العملات لدى «أو سي بي سي»، إن اجتماع ارتفاع أسعار النفط والعوائد الأميركية، وتراجع شهية المخاطرة دعما الدولار على نطاق واسع.

وأضاف أن العملة الأميركية قد تحظى بدعم على المدى القصير، لكن رفع الفائدة أصبح مسعّراً بدرجة كبيرة، ما يعني أن تحقيق الدولار مزيداً من المكاسب سيتطلب على الأرجح إبقاء «الفيدرالي» الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسة، 99.55 نقطة.

وتراجع اليورو بشكل طفيف أمام الدولار إلى 1.1538 دولار، كما انخفض الجنيه الإسترليني إلى 1.3494 دولار.

وتراجع الين أيضاً عن أعلى مستوى له في سبعة أشهر، منخفضاً نحو 0.2 في المائة إلى 154.72 ين للدولار، قبيل اجتماع بنك اليابان المتوقع أن يرفع خلاله الفائدة الجمعة.

النفط يعزز رهانات رفع الفائدة

ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 107 دولارات للبرميل، بالقرب من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، بعد هجمات شنها الحوثيون المتحالفون مع إيران في اليمن على السعودية، وتأجيل محادثات بين دول الخليج وإيران.

وأدى ارتفاع النفط إلى زيادة مخاوف التضخم، ودفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى تجاوز 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 خلال الجلسة السابقة، قبل أن يستقر عند نحو 4.9895 في المائة.

وتأتي الضغوط التضخمية في أعقاب بيانات وظائف أقوى بكثير من المتوقع، وتسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، ما عزز قناعة الأسواق بأن «الفيدرالي» سيرفع الفائدة الأربعاء.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم رفعاً واحداً على الأقل إضافياً للفائدة بحلول نهاية مارس (آذار)، في تحول عن توقعات سابقة كانت تميل إلى تثبيت الفائدة، قبل أن تظهر بيانات الجمعة استمرار قوة التضخم.

وقالت «بي سي إيه» في مذكرة إن آفاق التضخم أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على مسار أسعار النفط، لكنها ترى أن الصورة الاقتصادية الأوسع لا تبرر زيادات إضافية في الفائدة تتجاوز ما تسعره الأسواق حالياً.

وأضافت أن محدودية الميل نحو تشديد أكبر من جانب «الفيدرالي» قد تدعم اتساع الفارق بين آجال منحنى عوائد السندات، مع بقاء المجال أمام مكاسب الدولار محدوداً.

الين يترقب «المركزي الياباني»

وتكاد الأسواق تحسم أيضاً رفع بنك اليابان أسعار الفائدة الجمعة. وبدأت معنويات المستثمرين تجاه الين في التحسن، مع تحول المضاربين إلى صافي مراكز شراء للعملة اليابانية للمرة الأولى منذ فبراير (شباط).

وفي عملات أخرى، تراجع الدولار النيوزيلندي والدولار الأسترالي بنحو 0.1 في المائة لكل منهما، إلى 0.5769 و0.7133 دولار على التوالي.

واستقر اليوان الصيني المتداول خارج البر الرئيس عند نحو 6.708 يوان للدولار، بالقرب من أقوى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات، مع ترقب الأسواق بيانات الإنتاج الصناعي، ومبيعات التجزئة الصينية في وقت لاحق الثلاثاء.