الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

محافظ البنك المركزي وعد بكبح التضخم وتراجع العملة… وتخصيص 20 ملياراً للصناعة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
TT

الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)

سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً جديداً، الاثنين، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بتوفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والأدوية والصناعة، فضلاً عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة.

وهبط الريال مع افتتاح التداول إلى 2.02 مليون مقابل الدولار في السوق، بينما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي نحو 1.5 مليون ريال، وفق مواقع ترصد أسعار العملات في إيران. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وجاء التراجع قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» ضد إيران، وتشمل توسيع الضغط على الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما كتب بيسنت في «فاينانشال تايمز» أن الريال «لم يكن أضعف من أي وقت مضى»، وأن التضخم نادراً ما بلغ المستويات الحالية.

وحاول همتي تهدئة الأسواق، قائلاً إن التقلبات الأخيرة لن تدفع البنك المركزي إلى تغيير مسار سياسته، وإن «الوضع سيتحسن وستُحل المشكلات».

احتياطات موزعة قبل الحرب

وقال همتي إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار من احتياجات القطاع الصناعي من العملة الأجنبية حتى نهاية العام.

ونقل الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية عنه قوله، خلال اجتماع مع أعضاء «مجمع رواد الأعمال الإيرانيين»، إن الأشهر الستة الماضية كانت «صعبة للغاية»، وإن الحكومة والبنك المركزي سعيا إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.

محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يتحدث على هامش مؤتمر في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «تحمّل الصعوبات يختلف عن الانهيار وعن الأمر الذي تسعى إليه أميركا»، مضيفاً أن الحديث عن المشكلات الاقتصادية لا يعني «تقديم صورة قاتمة»، وأن المواطنين يدركون حجم الضغوط التي تواجهها البلاد.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك خزّن موارد من النقد الأجنبي «في أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها لتأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وأضاف أن تلك الإجراءات أتاحت للمصرف تقديم «تعهد قاطع» بتوفير العملة الأجنبية اللازمة للأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب تغطية احتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام.

وقال إن البنك المركزي خاطب المرشد الإيراني بشأن توفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية والسلع الأساسية.

وشدد همتي على دور المصارف في تمويل الاقتصاد وقدرتها على دعم استمرار الأنشطة الاقتصادية في الظروف الحالية، وقال إن البنك المركزي يعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتجين ورواد الأعمال.

«لن ننهار»

ودافع همتي عن تصريحات سابقة تحدث فيها بصراحة عن صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال إن بعض الانتقادات التي تعرضت لها تصريحاته في الإعلام الرسمي «ذات دوافع سياسية».

وأضاف: «نحن نمر بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد». وقال إن الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

واستعاد تجربة الولاية الرئاسية الأولى لترمب، قائلاً إن إجمالي إيرادات الحكومة الإيرانية من النفط والغاز بلغ سبعة مليارات دولار فقط في عام 2020، وإن طهران تمكنت رغم ذلك من تجاوز تلك المرحلة.

وقال إن واشنطن «فعلت حتى اليوم كل ما كان بوسعها فعله»، وإن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها، حسب تقديره، فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على إيران.

وأضاف أن خصوم إيران يتحدثون حالياً عن فرض «عقوبات بنسبة 100 في المائة»، لكن السلطات الإيرانية اتخذت بدورها إجراءات مسبقة لمواجهة الضغوط.

وقال: «نحن أيضاً لم نقف مكتوفي الأيدي. ومع التخطيط الذي جرى، لا نواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي».

وتعهد بتلبية احتياجات رواد الأعمال من الأوراق النقدية الأجنبية، وقلل من أهمية تهديدات بيسنت قائلاً: «لم يعد هناك إجراء لم ينفذوه، وتهديداتهم بلا تأثير».

معركة التضخم

وقال همتي إن المهمة الرئيسية للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم، داعياً الحكومة إلى مساعدة المصرف في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: «لا يمكننا طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتعهد البنك المركزي، حسب همتي، بالعمل «بقدر المستطاع» على الحد من التضخم وتراجع قيمة العملة، ومواصلة توفير النقد الأجنبي وتخصيصه بغض النظر عن «الضجيج» المحيط بالعقوبات الأميركية.

وقال إن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى الإضرار بالتوظيف، بينما يعتمد الحفاظ على فرص العمل على زيادة الإنتاج.

مارة يعبرون أمام عرض للعملة الإيرانية وأوراق نقدية وعملات معدنية قديمة قرب ساحة فردوسي مركز تداول العملات في وسط طهران الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن البنك المركزي تمكن في الظروف الحالية من وقف تسارع التضخم، مشيراً إلى أن التضخم خلال الشهر الجاري، بلغ نحو 4 في المائة، وأن معدل نمو السيولة يتراجع.

لكن مؤشرات أخرى تظهر اتساع الضغوط على الأسر الإيرانية. ووفق «أسوشييتد برس»، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بدء الحرب، بينما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بأكثر من 5 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وكان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف قد وصف ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن تراجع الريال وارتفاع الأسعار استنزفا القدرة الشرائية للإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان تدهور الظروف المعيشية أحد محركات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير.

فجوة بين السعرين

وتطرق همتي إلى اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ووصف الارتفاع الحالي في أسعار العملات الأجنبية بأنه «مؤقت».

وقال في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي: «إنها تتقلب»، مضيفاً: «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية».

وجاءت تصريحاته مع اتساع الفجوة بين السعرين، إذ بلغ الدولار نحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي، مقابل 2.02 مليون ريال في السوق.

وقال همتي إن الصدمات الاقتصادية الحالية تعود في جانب منها إلى «دعاية أميركية سياسية»، وأبدى تفاؤله بمستقبل الاقتصاد، معتبراً أن كثيراً من المشكلات الحالية «قابلة للحل».

وأقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي أدى إلى انخفاض جزء من إيرادات الحكومة من الضرائب وأقساط التأمين، ما زاد الضغوط على المالية العامة، لكنه قال إن ذلك «لا يعني توقف النشاط الاقتصادي في البلاد».

إيرانية تستخدم جهاز صراف آلي في وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تمويل من دون طباعة نقود

وأعلن همتي أن البنك المركزي يعتزم توفير 700 ألف مليار تومان، أي 700 تريليون تومان، لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات لا تعتمد على طباعة أموال جديدة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية وحيد ماجد إن المصرف يتجه إلى توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام» من خلال زيادة استخدام أدوات التمويل داخل سلسلة الإنتاج.

وأضاف أن حجم التمويل عبر هذه الأدوات بلغ 197 ألف مليار تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مسجلاً زيادة مقارنة بالعام السابق.

وقال ماجد إن هذه الآليات توجه التمويل إلى حلقات سلسلة الإنتاج، ويمكن أن تساعد بصورة خاصة الشركات والمنتجين العاملين داخلها.

وقال همتي إن البنك المركزي عقد كذلك اجتماعات مع السلطة القضائية وأجهزة أخرى لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بعمل المنتجين والمصدرين.

مرونة أكبر في تداول العملات

وقال مدير إدارة تخصيص النقد الأجنبي في البنك المركزي حسين تاجيك نجاد إن المصرف بدأ تطبيق ترتيبات لتسهيل استخدام عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين المستوردين والمصدرين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد السياسة التجارية، التي تبقى من اختصاص الجهات الحكومية المعنية، لكنه يقدم مقترحاته ويدير الجوانب النقدية المتعلقة بتخصيص العملة.

وقال إن تمديد صلاحية تخصيص النقد الأجنبي من شهر إلى شهرين أو ثلاثة لا يمكن اعتماده بصورة عامة، لأن ذلك يضطر البنك إلى الاحتفاظ بالعملة لفترات أطول ويزيد مدة انتظار الطلبات الأخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف أن المصرف أدخل آلية تتيح لطالب النقد الأجنبي إبلاغ النظام بأنه يملك المبلغ المطلوب بالريال، على أن يجري بعد ذلك تخصيص العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتابع معالجة حالات عدم التطابق والمشكلات في «النظام الشامل للتجارة».

وقال تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه أتاح للمصارف والمستوردين شراءها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

وقال همتي إن البنك قد يخفف بالنسبة إلى بعض السلع متطلبات إثبات مصدر النقد الأجنبي، بما يمنح المنتجين مساحة أكبر لتوفير احتياجاتهم من العملة.

وتأتي هذه الإجراءات مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.


مقالات ذات صلة

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: طهران سترد على التعليقات الأميركية بشأن المقترح الإيراني في غضون أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران لا تزال تدرس ردّ واشنطن على مقترح طهران الذي قد يُفضي إلى معاودة فتح مضيق هرمز في غضون 7 أيام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ طائرة مقاتِلة من طراز «إف-16 في بلوك 70» (أ.ب) p-circle

81 طائرة أميركية مدمَّرة أو متضررة خلال حرب إيران... وتكلفة التعويض بالمليارات

كشف تقرير حديث صادر عن «خدمة أبحاث الكونغرس» أن 81 طائرة عسكرية أميركية دُمّرت أو تعرضت لأضرار خلال الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي على مبناه في واشنطن (أ.ب)

اتفاق بين صندوق النقد الدولي وباكستان قد يتيح صرف 1.21 مليار دولار

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، توصله إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع باكستان بشأن مراجعة بعض برامج الإقراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع رغم ضعف نمو الوظائف

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع رغم ضعف نمو الوظائف

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على نافذة مطعم «تشيبوتلي» بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم التباطؤ الحاد في نمو الوظائف خلال سبتمبر (أيلول) الماضي.

ذكرت وزارة العمل، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألفيْ طلب لتصل إلى 197 ألف طلب، بعد تعديلها موسمياً، في الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

كان خبراء اقتصاد، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 200 ألف طلب، خلال الأسبوع.

وظلت الطلبات قريبة من أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً، لأربعة أسابيع متتالية، بما يتسق مع وصف الخبراء سوق العمل بأنها تتسم بـ«معدلات توظيف منخفضة ومعدلات تسريح منخفضة».

وكانت الحكومة قد أفادت، الأسبوع الماضي، بأن الوظائف في القطاع غير الزراعي زادت بمقدار ضئيل بلغ 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر.

ويرى خبراء اقتصاد أن ضعف وتيرة التوظيف وتقلص حجم القوى العاملة، بسبب التقاعد والقيود الصارمة على الهجرة، يعوقان نمو الوظائف، مما يجعل انخفاض معدلات تسريح العمالة، التي لا تزال عند مستويات تاريخية متدنية، عاملاً داعماً لسوق العمل.

ورغم احتفاظ أصحاب العمل بموظفيهم الحاليين، مستفيدين من النمو القوي للأرباح وأداء سوق الأسهم، فإنهم ما زالوا مترددين في زيادة أعداد العاملين لديهم. ويعزو الخبراء هذا الاتجاه إلى حالة عدم اليقين الناجمة أولاً عن الرسوم الجمركية، ثم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الديزل إلى مستويات قياسية وزيادة أسعار سلع أخرى.

وأظهر مَحضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، المنعقد يوميْ 15 و16 سبتمبر، والذي نُشر يوم الأربعاء، أن المسؤولين «رأوا أن ظروف سوق العمل مستقرة، وعدُّوا بشكل عام أن السوق تقترب من مستوى التوظيف الكامل». كما أشار المحضر إلى أن صُناع السياسات «نظروا عموماً إلى المخاطر الصعودية والهبوطية التي تواجه سوق العمل على أنها متوازنة إلى حد كبير».

كان البنك المركزي الأميركي قد رفع، الشهر الماضي، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء زيادات أخرى في تكاليف الاقتراض، خلال الأشهر المقبلة.

وتراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، هذا الشهر، نتيجة بيانات التوظيف المخيِّبة للآمال في سبتمبر، فضلاً عن تسجيل معدلات تضخم أقل من المتوقع خلال يوليو (تموز) وأغسطس (آب) الماضيين، في حين يتوقع اقتصاديون أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وأظهر تقرير مطالبات إعانة البطالة أن عدد الأشخاص الذين يتلقون الإعانات بعد انقضاء الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف، ارتفع بمقدار 17 ألف شخص إلى 1.716 مليون، بعد تعديله موسمياً، خلال الأسبوع المنتهي في 26 سبتمبر.

ورغم بقاء مستوى ما يُعرَف بـ«مطالبات الإعانة المستمرة» منخفضاً، فإن وتيرة التوظيف البطيئة أدت إلى معاناة بعض العاطلين عن العمل فترات بطالة طويلة.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوعاً في سبتمبر، وهو مستوى يقترب من أعلى معدل له في أربع سنوات ونصف السنة.


الصين تنفي خفض اليوان وتطالب بنفوذ دولي أكبر

صينيون أمام مركز تجاري بالعاصمة الصينية في آخر أيام إجازة اليوم الوطني التي امتدت أسبوعاً (أ.ف.ب)
صينيون أمام مركز تجاري بالعاصمة الصينية في آخر أيام إجازة اليوم الوطني التي امتدت أسبوعاً (أ.ف.ب)
TT

الصين تنفي خفض اليوان وتطالب بنفوذ دولي أكبر

صينيون أمام مركز تجاري بالعاصمة الصينية في آخر أيام إجازة اليوم الوطني التي امتدت أسبوعاً (أ.ف.ب)
صينيون أمام مركز تجاري بالعاصمة الصينية في آخر أيام إجازة اليوم الوطني التي امتدت أسبوعاً (أ.ف.ب)

أكدت الصين، الخميس، أنها لا تحتاج إلى إضعاف عملتها لتحقيق مكاسب تجارية، ولا تعتزم استخدام سعر صرف اليوان أداة لتعزيز قدرتها التنافسية، في وقت كشفت فيه دراسة جديدة عن ارتفاع حاد في مساهمات بكين لتمويل مؤسسات التنمية الدولية، دون أن يواكب ذلك توسع مماثل في نفوذها داخل النظام المالي العالمي.

ويعكس التطوران مسارين متوازيين في السياسة الاقتصادية الصينية؛ أولهما تأكيد الالتزام باستقرار سوق الصرف وتجنب اتهامات التلاعب بالعملة، والآخر السعي إلى تعزيز دور البلاد في المؤسسات متعددة الأطراف بما يتناسب مع وزنها الاقتصادي ومساهماتها المالية المتزايدة.

وقال «بنك الشعب» الصيني، في بيان، إن البلاد «لا تحتاج ولا تعتزم» استخدام انخفاض قيمة اليوان للحصول على ميزة تنافسية في التجارة الخارجية، مؤكداً أنها لم تنخرط قط في تخفيض تنافسي لقيمة العملة.

وأضاف البنك المركزي أن الصين تسمح للسوق بأداء دور حاسم في تحديد سعر الصرف، ولا تضع مستويات مستهدفة مسبقاً للعملة، كما لا تتدخل لتوجيه اتجاهاتها طويلة الأجل.

وأعلن أن بكين ستبدأ، ابتداءً من عام 2027، تقديم بيانات إضافية متعلقة بالنقد الأجنبي إلى صندوق النقد الدولي، في خطوة تستهدف توسيع نطاق الإفصاح عن تطورات سوق الصرف.

وتأتي هذه التصريحات في وقت أظهر فيه اليوان تماسكاً ملحوظاً أمام الدولار، رغم ارتفاع العملة الأميركية خلال عطلة العيد الوطني الصيني.

وجرى تداول اليوان المحلي، الخميس، قرب 6.7030 مقابل الدولار، بعد استئناف الأسواق نشاطها عقب عطلة استمرت أسبوعاً، في حين بلغت مكاسب العملة الصينية نحو 9 في المائة منذ أواخر عام 2024.

واستفاد اليوان من قوة الصادرات الصينية وتدفقات النقد الأجنبي المرتبطة بالفائض التجاري، وإن كانت هذه التدفقات تقابلها استثمارات صينية متزايدة في الأصول الخارجية.

ويشير موقف البنك المركزي إلى رغبة بكين في الفصل بين تنافسية صادراتها وسياسة سعر الصرف، خصوصاً مع استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وفي موازاة ذلك، تسعى الصين إلى تعزيز حضورها في المؤسسات المالية والتنموية الدولية، لكن دراسة جديدة أظهرت أن مساهماتها المتزايدة لم تتحول بعد نفوذاً تصويتياً وإدارياً يعكس حجم اقتصادها.

• تمويل التنمية يرتفع 10 أضعاف

كشف تقرير صادر عن «مركز التنمية العالمية»، الخميس، عن أن الصين رفعت تمويلها لمؤسسات التنمية متعددة الأطراف بمقدار عشرة أضعاف منذ عام 2010، في تحول يعكس انتقالها التدريجي من مستفيد رئيسي من التمويل الدولي إلى مساهم متزايد في توفيره.

وبلغت مساهمات بكين في بنوك التنمية متعددة الأطراف 3 مليارات دولار خلال عام 2024، في حين ارتفع تمويلها للهيئات التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالتنمية بنسبة 47 في المائة.

كما زادت الصين مساهماتها في آليات تمويل المناخ متعددة الأطراف إلى 5.25 مليار دولار خلال عام 2025؛ ما يعكس تنامي اهتمامها بملفات الطاقة النظيفة والتكيف المناخي والتنمية المستدامة.

غير أن التوسع ظل انتقائياً؛ إذ خفضت بكين دعمها لصناديق دولية، من بينها «غافي»، الشراكة المعنية بشراء اللقاحات وتوزيعها في البلدان منخفضة الدخل، بنسبة 32 في المائة.

وقال إيان ميتشل، أحد معدّي التقرير، إن هذه الزيادة تمثل تحولاً كبيراً مقارنة بما كانت عليه مساهمات الصين قبل 15 عاماً، لكنها تظل ضئيلة قياساً إلى حجم اقتصادها.

وأوضح أن بكين لم توسع بصورة كبيرة تمويلها الطوعي للأمم المتحدة أو الصناديق الدولية المتخصصة، في حين واصلت برامج التعاون الثنائي على نطاق أصغر.

وتأتي الدراسة قبل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، المقررة في بانكوك الأسبوع المقبل، حيث يُنتظر أن يكون دور الصين في تمويل التنمية وإصلاح حوكمة المؤسسات الدولية من القضايا المطروحة للنقاش.

• مساهمات أكبر وحصة تصويتية محدودة

لطالما طالبت بكين بزيادة حصتها التصويتية في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، بما يعكس مكانتها بوصفها ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

لكن الدراسة أظهرت أن حصة الصين في البنك الدولي تبلغ نحو 6 في المائة، أي أقل من نصف المستوى الذي تشير إليه المعادلة الاقتصادية المستخدمة لتحديد الوزن النسبي للدول.

وفي المقابل، تحتفظ الولايات المتحدة بحصة تبلغ نحو 16 في المائة، تمنحها القدرة على تعطيل القرارات التي تتطلب أغلبية خاصة.

وتعارض واشنطن وعدد من الدول الغربية إعادة توزيع الحصص بما يمنح الصين قوة تصويتية أكبر، مشيرة إلى غياب التوافق بشأن الإصلاحات ومثيرة تساؤلات حول الشفافية الصينية.

ويكشف هذا التباين عن إحدى المعضلات الرئيسية التي تواجه النظام المالي متعدد الأطراف؛ إذ تتزايد مساهمات الاقتصادات الناشئة، في حين لا تتغير هياكل الحوكمة والتصويت بالوتيرة نفسها.

وأصبحت الصين، خامس أكبر مانح للمؤسسة الدولية للتنمية، التابعة للبنك الدولي والمخصصة لدعم أفقر البلدان، بعد تعهدها بتقديم 1.5 مليار دولار خلال أحدث جولة لتجديد موارد المؤسسة.

كما رفعت مساهماتها في برامج الإقراض متعدد الأطراف التي تقدم قروضاً بفوائد منخفضة أو دون فوائد بنسبة 92 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية.

• بكين لا تسد فجوة التمويل الغربي

يتزامن صعود المساهمات الصينية مع تقليص عدد من الدول الغربية إنفاقها التنموي وانسحاب الولايات المتحدة من بعض المؤسسات الدولية.

وقالت بياتا سيخوكا، المشاركة في إعداد الدراسة، إن الصين قدمت مساهمات كبيرة إلى منظمة الصحة العالمية في وقت انسحبت فيه واشنطن منها، لكنها لم تتحرك لسد جميع الفجوات التمويلية الناجمة عن تراجع الدعم الأميركي والغربي.

وتظهر انتقائية التمويل الصيني في طبيعة مساهماتها للأمم المتحدة؛ إذ لم تتجاوز حصة التمويل الطوعي 11 في المائة من إجمالي مساهمات بكين للهيئات الأممية، مقارنة بأكثر من 70 في المائة من المساهمات الأميركية.

ويشير هذا الاختلاف إلى أن الصين تركز على مجالات محددة تتوافق مع أولوياتها الاقتصادية والاستراتيجية، بدلاً من السعي إلى تعويض جميع الموارد التي فقدتها المؤسسات الدولية نتيجة تراجع التمويل الغربي.

• من أكبر المقترضين إلى كبار المانحين

ورغم توسع دور الصين في التمويل، لا يزال تمثيلها الإداري محدوداً. ويشغل مواطنون صينيون خمسة مناصب قيادية عليا في البنك الدولي وبنوك التنمية متعددة الأطراف الأخرى، وهو عدد لم يتغير منذ عام 2021.

كما فقدت بكين منذ عام 2020 عدداً من المناصب القيادية في مؤسسات أممية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي للاتصالات.

وفي المقابل، تراجع اعتماد الصين على الاقتراض من بنوك التنمية، مع اقترابها من التصنيف ضمن الاقتصادات مرتفعة الدخل.

وانخفض إجمالي اقتراضها من هذه المؤسسات إلى 4.7 مليار دولار في عام 2024، مقابل 8 مليارات دولار في عام 2021.

وبعدما كانت أكبر مقترض من البنك الدولي في عام 2017، تراجعت الصين إلى المرتبة الثامنة عشرة، في حين أعلن البنك أنه سيوقف جميع عمليات الإقراض لها بعد عام 2031.

ويعكس هذا التحول تغير موقع الصين داخل النظام المالي العالمي، من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على التمويل التنموي الخارجي إلى قوة اقتصادية تسهِم في توفير الموارد للدول الأخرى.

وتجمع التطورات الأخيرة بين مسعى صيني لتعزيز الثقة في سياسات سعر الصرف، عبر نفي استخدام اليوان أداة للمنافسة التجارية والتعهد بمزيد من الإفصاح لصندوق النقد الدولي، وبين مطالبة مستمرة بدور أكبر في إدارة المؤسسات المالية العالمية.

لكن الدراسة توضح أن ارتفاع المساهمات المالية لا يضمن تلقائياً زيادة النفوذ، خصوصاً في ظل الخلافات بشأن الحوكمة والشفافية وإعادة توزيع القوة التصويتية.

ومع اقتراب الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، ستواجه بكين اختباراً مزدوجاً: إظهار التزامها بقواعد النظام المالي الدولي، وفي الوقت نفسه الدفع نحو إصلاحات تمنحها تمثيلاً أكبر يتناسب مع وزنها الاقتصادي المتنامي.


«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)
شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)
TT

«سامسونغ» تتوقع أرباحاً قياسية تتجاوز 80 مليار دولار في الربع الثالث

شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)
شعار شركة «سامسونغ» بمعرض الإلكترونيات الاستهلاكية الدولي «إيفا» في برلين (د.ب.أ)

توقعت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» يوم الخميس، أن تتجاوز أرباحها التشغيلية الفصلية 100 تريليون وون، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لشركة تكنولوجيا، مقدرةً قفزة تقارب تسعة أضعاف في أرباح الربع الثالث، مدفوعةً بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي، الذي عزز مبيعات الذاكرة بقوة.

وقدَّرت أكبر شركة مصنِّعة لرقائق الذاكرة في العالم أرباحاً تشغيلية بقيمة 107.4 تريليون وون (80.17 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، متجاوزةً بذلك بفارق طفيف تقديرات «إل إس إي جي» البالغة 106.1 تريليون وون.

وتُعد هذه التوقعات الرابعة على التوالي التي تسجل فيها «سامسونغ» أرباحاً تشغيلية قياسية، مما يسلط الضوء على تفاقم النقص العالمي في رقائق الذاكرة، في وقت يفوق فيه نمو الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي نمو الإمدادات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الرقائق.

وتتوقع كل من «سامسونغ» و«مايكرون» استمرار هذا الاختلال في التوازن حتى عام 2028، رغم أن المنافسة الصينية واحتمال تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يشكلان مخاطر على آفاق الأرباح على المدى الطويل.

واستقرت أسهم «سامسونغ» دون تغير يُذكر رغم إعلان الشركة عن أرباح قياسية أخرى، إذ تراجعت بنسبة 0.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مقارنةًً بانخفاض بنسبة 0.5 في المائة في مؤشر «كوسبي» القياسي. وكان سهم الشركة قد تراجع بأكثر من 25 في المائة من أعلى مستوى قياسي سجله في يونيو (حزيران)، وسط مخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.

كما خفض المحللون مؤخراً توقعاتهم، بسبب الارتفاع الحاد في قيمة العملة الكورية الجنوبية، الذي يقلل من قيمة المبيعات الخارجية المقومة بالدولار عند تحويلها إلى العملة المحلية.

وقال كيم سيوك-هوان، محلل السوق في شركة «ميراي أسيت سيكيوريتيز»: «تحول تركيز السوق نحو ما إذا كان النمو الحاد في الأرباح، الذي بدأ قبل عام، قابلاً للاستمرار».

ويتوقع المحللون نمو الأرباح في الربع الرابع بنسبة 8.2 في المائة مقارنةً بالربع السابق، وهي وتيرة أبطأ من النمو الفصلي المتتابع البالغ 20 في المائة في الربع الثالث، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الرقائق. وتتوقع شركة أبحاث السوق «تريند فورس» ارتفاع أسعار العقود الخاصة بذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية التقليدية بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة في الربع الرابع مقارنةً بالربع السابق، وهي وتيرة أبطأ بكثير من القفزة التي شهدها الربع الثاني وبلغت نحو 60 في المائة.

ويراقب المستثمرون عن كثب تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الذاكرة، بعد موجة صعود استمرت لأكثر من عام ودَفعت هوامش الربح إلى مستويات قياسية لدى أكبر منتجي الذاكرة في العالم، وهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» و«ميكرون».

وأعلنت «سامسونغ» أن إيرادات الربع الثالث من المتوقع أن ترتفع بنسبة 127 في المائة إلى 195 تريليون وون مقارنةً بالعام السابق.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها التفصيلية، بما في ذلك تفاصيل الأرباح حسب قطاع الأعمال، في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

خسائر أكبر من المتوقع في قطاع الهواتف المحمولة

من المتوقع أن تشكل رقائق الذاكرة الجزء الأكبر من التحسن في الأرباح.

وارتفعت الأسعار بشكل حاد نتيجة نقص المعروض من رقائق «درام» التقليدية ورقائق «ناند»، فضلاً عن ازدياد الطلب على الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (إتش بي إم)، وهي مكون أساسي لمعالجة كميات هائلة من البيانات المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقدّر دوغلاس كيم، من شركة «دوغلاس ريسيرش أدفايزري»، أن شحنات «سامسونغ» من ذاكرة «إتش بي إم»، مقاسة بحجم البيانات أو «البت»، نمت بنحو 50 في المائة على أساس ربع سنوي في الربع الثالث، في ظل سعي الشركة إلى تقليص الفجوة مع منافستها «إس كيه هاينكس» في سوق هذا النوع من الذاكرة.

غير أن الطفرة في سوق رقائق الذاكرة تشكل تحدياً لقطاعات الأعمال الأخرى في «سامسونغ»، لا سيما قطاعي الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية، اللذين يواجهان ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المكونات.

وقال محللون إن قطاع الهواتف المحمولة في «سامسونغ» سجَّل خسائر فاقت التوقعات، تجاوزت مليار دولار في الربع الثالث.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يظل قطاع تصنيع الرقائق للغير، المعروف بقطاع «المسبك» أو Foundry، خاسراً، بسبب ارتفاع التكاليف الثابتة وانخفاض معدلات استغلال الطاقة الإنتاجية.

ومع ذلك، من المتوقع أن تتحسن معدلات الاستغلال خلال الأرباع القليلة المقبلة، مدعومةً بزيادة الطلب على عمليات التصنيع المتقدمة، في الوقت الذي تسعى فيه «سامسونغ» إلى تقليص الفجوة مع شركة «تي إس إم سي»، الرائدة في هذا المجال، في تصنيع الرقائق المتقدمة للغير.

كما أشار المستثمرون إلى أنهم سيراقبون عن كثب تفاصيل سياسة «سامسونغ» المتعلقة بعوائد المساهمين خلال مؤتمر إعلان الأرباح المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر.