الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

محافظ البنك المركزي وعد بكبح التضخم وتراجع العملة… وتخصيص 20 ملياراً للصناعة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
TT

الريال الإيراني يهبط إلى قاع جديد… والحكومة تتعهد بتأمين العملة

تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل ريالاً إيرانياً في السوق الكبيرة بطهران (رويترز)

سجل الريال الإيراني مستوى قياسياً منخفضاً جديداً، الاثنين، متجاوزاً حاجز مليوني ريال مقابل الدولار، في الوقت الذي تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بتوفير النقد الأجنبي للسلع الأساسية والأدوية والصناعة، فضلاً عن العمل على كبح التضخم وتراجع قيمة العملة.

وهبط الريال مع افتتاح التداول إلى 2.02 مليون مقابل الدولار في السوق، بينما بلغ السعر الرسمي لدى البنك المركزي نحو 1.5 مليون ريال، وفق مواقع ترصد أسعار العملات في إيران. وكان الدولار يساوي نحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.

وجاء التراجع قبل ساعات من إعلان الولايات المتحدة حزمة جديدة من العقوبات، حيث قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إنها ستكون «أكبر هجوم مالي على الإطلاق» ضد إيران، وتشمل توسيع الضغط على الدول والكيانات التي تواصل التعامل مع طهران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن «إيران تنهار بالكامل»، فيما كتب بيسنت في «فاينانشال تايمز» أن الريال «لم يكن أضعف من أي وقت مضى»، وأن التضخم نادراً ما بلغ المستويات الحالية.

وحاول همتي تهدئة الأسواق، قائلاً إن التقلبات الأخيرة لن تدفع البنك المركزي إلى تغيير مسار سياسته، وإن «الوضع سيتحسن وستُحل المشكلات».

احتياطات موزعة قبل الحرب

وقال همتي إن البنك المركزي يوفر منذ بداية العام الإيراني ما معدله 175 مليون دولار يومياً من النقد الأجنبي للاقتصاد، مقارنة بنحو 205 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأعلن خطة لتوفير 20 مليار دولار من احتياجات القطاع الصناعي من العملة الأجنبية حتى نهاية العام.

ونقل الموقع الإعلامي للحكومة الإيرانية عنه قوله، خلال اجتماع مع أعضاء «مجمع رواد الأعمال الإيرانيين»، إن الأشهر الستة الماضية كانت «صعبة للغاية»، وإن الحكومة والبنك المركزي سعيا إلى الحفاظ على استمرار النشاط الاقتصادي رغم الضغوط.

محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي يتحدث على هامش مؤتمر في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «تحمّل الصعوبات يختلف عن الانهيار وعن الأمر الذي تسعى إليه أميركا»، مضيفاً أن الحديث عن المشكلات الاقتصادية لا يعني «تقديم صورة قاتمة»، وأن المواطنين يدركون حجم الضغوط التي تواجهها البلاد.

وقال همتي إن البنك المركزي كان يتوقع اندلاع الحرب منذ فبراير، ولذلك خزّن موارد من النقد الأجنبي «في أماكن مختلفة» يمكن الوصول إليها لتأمين الاحتياجات الأساسية والمعيشية.

وأضاف أن تلك الإجراءات أتاحت للمصرف تقديم «تعهد قاطع» بتوفير العملة الأجنبية اللازمة للأدوية والسلع الأساسية، إلى جانب تغطية احتياجات القطاع الصناعي حتى نهاية العام.

وقال إن البنك المركزي خاطب المرشد الإيراني بشأن توفير النقد الأجنبي اللازم للأدوية والسلع الأساسية.

وشدد همتي على دور المصارف في تمويل الاقتصاد وقدرتها على دعم استمرار الأنشطة الاقتصادية في الظروف الحالية، وقال إن البنك المركزي يعمل على إزالة العقبات التي تواجه المنتجين ورواد الأعمال.

«لن ننهار»

ودافع همتي عن تصريحات سابقة تحدث فيها بصراحة عن صعوبة الوضع الاقتصادي، وقال إن بعض الانتقادات التي تعرضت لها تصريحاته في الإعلام الرسمي «ذات دوافع سياسية».

وأضاف: «نحن نمر بظروف شديدة الصعوبة، لكننا نسعى إلى تحقيق الاستقرار في الأوضاع الاقتصادية للبلاد». وقال إن الإقرار بالصعوبات لا يعني توقع الانهيار، وإن على المواطنين معرفة أن السلطات تدرك المشكلات التي يواجهونها.

شاشة تعرض معلومات عن أسعار صرف العملات في السوق الكبير بطهران الأسبوع الماضي (رويترز)

واستعاد تجربة الولاية الرئاسية الأولى لترمب، قائلاً إن إجمالي إيرادات الحكومة الإيرانية من النفط والغاز بلغ سبعة مليارات دولار فقط في عام 2020، وإن طهران تمكنت رغم ذلك من تجاوز تلك المرحلة.

وقال إن واشنطن «فعلت حتى اليوم كل ما كان بوسعها فعله»، وإن الولايات المتحدة لم يعد بإمكانها، حسب تقديره، فرض مزيد من العقوبات الجوهرية على إيران.

وأضاف أن خصوم إيران يتحدثون حالياً عن فرض «عقوبات بنسبة 100 في المائة»، لكن السلطات الإيرانية اتخذت بدورها إجراءات مسبقة لمواجهة الضغوط.

وقال: «نحن أيضاً لم نقف مكتوفي الأيدي. ومع التخطيط الذي جرى، لا نواجه مشكلة في توفير النقد الأجنبي».

وتعهد بتلبية احتياجات رواد الأعمال من الأوراق النقدية الأجنبية، وقلل من أهمية تهديدات بيسنت قائلاً: «لم يعد هناك إجراء لم ينفذوه، وتهديداتهم بلا تأثير».

معركة التضخم

وقال همتي إن المهمة الرئيسية للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم، داعياً الحكومة إلى مساعدة المصرف في تحقيق هذا الهدف.

وأضاف: «لا يمكننا طباعة الأموال بلا هدف وزيادة السيولة».

وتعهد البنك المركزي، حسب همتي، بالعمل «بقدر المستطاع» على الحد من التضخم وتراجع قيمة العملة، ومواصلة توفير النقد الأجنبي وتخصيصه بغض النظر عن «الضجيج» المحيط بالعقوبات الأميركية.

وقال إن واشنطن تسعى من خلال العقوبات إلى الإضرار بالتوظيف، بينما يعتمد الحفاظ على فرص العمل على زيادة الإنتاج.

مارة يعبرون أمام عرض للعملة الإيرانية وأوراق نقدية وعملات معدنية قديمة قرب ساحة فردوسي مركز تداول العملات في وسط طهران الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

وأضاف أن البنك المركزي تمكن في الظروف الحالية من وقف تسارع التضخم، مشيراً إلى أن التضخم خلال الشهر الجاري، بلغ نحو 4 في المائة، وأن معدل نمو السيولة يتراجع.

لكن مؤشرات أخرى تظهر اتساع الضغوط على الأسر الإيرانية. ووفق «أسوشييتد برس»، ارتفعت أسعار الأرز بنحو 60 في المائة منذ بدء الحرب، بينما زادت أسعار لحوم البقر بأكثر من 150 في المائة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي بلغ 66 في المائة في يوليو، فيما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 87.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وبلغ تضخم أسعار الغذاء 128 في المائة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بأكثر من 5 في المائة، بحسب «أسوشييتد برس».

وكان النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف قد وصف ارتفاع الأسعار الأسبوع الماضي بأنه بلغ مستوى «مزعجاً»، داعياً أجهزة الدولة إلى الاستعداد لـ«أسوأ السيناريوهات».

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن تراجع الريال وارتفاع الأسعار استنزفا القدرة الشرائية للإيرانيين خلال الأشهر الأخيرة، بعدما كان تدهور الظروف المعيشية أحد محركات الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في ديسمبر ويناير.

فجوة بين السعرين

وتطرق همتي إلى اتساع الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق، ووصف الارتفاع الحالي في أسعار العملات الأجنبية بأنه «مؤقت».

وقال في تسجيل بثه التلفزيون الرسمي: «إنها تتقلب»، مضيفاً: «لا يمكننا التشكيك في مسارنا بالكامل بناء على تقلب مؤقت ناجم عن هذه الهجمات الدعائية».

وجاءت تصريحاته مع اتساع الفجوة بين السعرين، إذ بلغ الدولار نحو 1.5 مليون ريال وفق السعر الرسمي للبنك المركزي، مقابل 2.02 مليون ريال في السوق.

وقال همتي إن الصدمات الاقتصادية الحالية تعود في جانب منها إلى «دعاية أميركية سياسية»، وأبدى تفاؤله بمستقبل الاقتصاد، معتبراً أن كثيراً من المشكلات الحالية «قابلة للحل».

وأقر بأن تراجع النشاط الاقتصادي أدى إلى انخفاض جزء من إيرادات الحكومة من الضرائب وأقساط التأمين، ما زاد الضغوط على المالية العامة، لكنه قال إن ذلك «لا يعني توقف النشاط الاقتصادي في البلاد».

إيرانية تستخدم جهاز صراف آلي في وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تمويل من دون طباعة نقود

وأعلن همتي أن البنك المركزي يعتزم توفير 700 ألف مليار تومان، أي 700 تريليون تومان، لتمويل الإنتاج باستخدام أدوات لا تعتمد على طباعة أموال جديدة.

وقال نائب محافظ البنك المركزي للسياسة النقدية وحيد ماجد إن المصرف يتجه إلى توسيع «التمويل غير التضخمي والمستدام» من خلال زيادة استخدام أدوات التمويل داخل سلسلة الإنتاج.

وأضاف أن حجم التمويل عبر هذه الأدوات بلغ 197 ألف مليار تومان خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الإيراني الحالي، مسجلاً زيادة مقارنة بالعام السابق.

وقال ماجد إن هذه الآليات توجه التمويل إلى حلقات سلسلة الإنتاج، ويمكن أن تساعد بصورة خاصة الشركات والمنتجين العاملين داخلها.

وقال همتي إن البنك المركزي عقد كذلك اجتماعات مع السلطة القضائية وأجهزة أخرى لمعالجة بعض المشكلات المتعلقة بعمل المنتجين والمصدرين.

مرونة أكبر في تداول العملات

وقال مدير إدارة تخصيص النقد الأجنبي في البنك المركزي حسين تاجيك نجاد إن المصرف بدأ تطبيق ترتيبات لتسهيل استخدام عائدات الصادرات من العملات الأجنبية، بينها السماح باتفاقات مباشرة بين المستوردين والمصدرين وتقليص دور بعض الوسطاء.

وأوضح أن البنك المركزي لا يحدد السياسة التجارية، التي تبقى من اختصاص الجهات الحكومية المعنية، لكنه يقدم مقترحاته ويدير الجوانب النقدية المتعلقة بتخصيص العملة.

وقال إن تمديد صلاحية تخصيص النقد الأجنبي من شهر إلى شهرين أو ثلاثة لا يمكن اعتماده بصورة عامة، لأن ذلك يضطر البنك إلى الاحتفاظ بالعملة لفترات أطول ويزيد مدة انتظار الطلبات الأخرى.

بائع سجاد إيراني ينتظر الزبائن في السوق الكبيرة بطهران في 10 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

وأضاف أن المصرف أدخل آلية تتيح لطالب النقد الأجنبي إبلاغ النظام بأنه يملك المبلغ المطلوب بالريال، على أن يجري بعد ذلك تخصيص العملة الأجنبية.

وأشار إلى أن البنك المركزي يتابع معالجة حالات عدم التطابق والمشكلات في «النظام الشامل للتجارة».

وقال تاجيك نجاد إن البنك المركزي لم يعد يشتري الأوراق النقدية الأجنبية بنفسه، لكنه أتاح للمصارف والمستوردين شراءها بأسعار يتم الاتفاق عليها.

وقال همتي إن البنك قد يخفف بالنسبة إلى بعض السلع متطلبات إثبات مصدر النقد الأجنبي، بما يمنح المنتجين مساحة أكبر لتوفير احتياجاتهم من العملة.

وتأتي هذه الإجراءات مع تضييق قنوات إيران التجارية الخارجية، بعدما أعلنت الإمارات الأسبوع الماضي تعليق تعاملاتها التجارية مع طهران، أحد أبرز شركائها التجاريين ومصادر وارداتها.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».