الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

تشاد تتهمه بقصف رتل عسكري داخل أراضيها

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة، وفقاً لمكتب الناطق الرسمي باسم الجيش.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان على منصة «فيسبوك» إن «الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية قادمة من الأراضي الإثيوبية في محور سماء مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق». ولم يصدر بعد تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مدينة الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية منذ منتصف أغسطس (آب) الحالي.

وفي وقت سابق، قالت السلطات المحلية، إن الكرمك تعرضت قبل سقوطها في يد «قوات الدعم السريع» لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي».

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات بالمسّيرات والعمليات البرية، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا، ما أدى إلى توتر في العلاقات بين البلدين.

وتشهد حدود السودان وإثيوبيا توتراً متصاعداً منذ أشهر طويلة، بعدما نقل تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» المعارك العسكرية إلى ولاية النيل الأزرق الحدودية بين البلدين.

جبهة النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

والأسبوع الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها في قوات «تأسيس» على مدينة قيسان، وهي ثاني منطقة مهمة على الحدود الإثيوبية، وتقع على بعد نحو 170 كيلومتراً من الدمازين، عاصمة النيل الأزرق.

وظلت جبهة النيل الأزرق تشهد تصعيداً عسكرياً مستمراً، وذلك في أعقاب شنِّ «قوات الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية» المتحالفة معها، عمليات عسكرية مشتركة ضد مواقع كثيرة للجيش في الإقليم.

وتغيَّرت خريطة السيطرة في جنوب الإقليم أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، إذ سيطر خلالها تحالف «تأسيس» على مدينة الكرمك الحدودية في مارس (آذار) الماضي، قبل أن يشنَّ الجيش في يوليو (تموز) من العام ذاته عمليات مضادة استعاد بموجبها مدينتي الكرمك وقيسان ومواقع أخرى، ووسَّع نطاق سيطرته في المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية في شرق السودان.

الحدود مع تشاد

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

أما في حدود السودان الغربية مع دولة تشاد، فقد اتهم الجيش التشادي نظيره السوداني بقصف رتل عسكري داخل الأراضي التشادية، عبر طائرات مسيّرة. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «سودان تربيون»، يوم الأحد، قوله إن طائرات مسيّرة يرجح تبعيتها للجيش السوداني شنت يومي الخميس والجمعة الماضيين غارات جوية عنيفة استهدفت تعزيزات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» قادمة من العمق التشادي، وذلك ضمن جهود ترمي إلى تجفيف منابع إمداد «قوات الدعم السريع». وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها التشادية بالتورط في تغذية الصراع المسلح في السودان عبر توفير الإسناد العسكري لـ«الدعم السريع». وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في وقت متأخر من مساء السبت، إن طائرات نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية، وتحديداً في ولاية إيندي الشرقية التي تقع على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود.

وأوضح مدير الإعلام في الجيش التشادي، الجنرال الشأنان إسحاق الشيخ، أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيّرات «تُشير المعطيات المتوافرة إلى أنها تعود للقوات السودانية أو الجهات المساندة لها»، مؤكداً أن القصف وقع في عمق الأراضي التشادية واستهدف قافلة من المركبات.

وأضاف أن القوات المسلحة التشادية وضعت جميع وحداتها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تطورات ميدانية جديدة، مشيراً إلى أن الجيش يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية والتصدي لأي تهديد محتمل.

أوضاع أمنية معقدة على الحدود

وفي السياق ذاته، جددت المؤسسة العسكرية التشادية تحذيرها للأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية، مؤكدة تمسكها بحماية حدود البلاد وأمنها الوطني. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية بين تشاد والسودان أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة نتيجة استمرار النزاع في السودان، الذي دفع مئات الآلاف من اللاجئين إلى عبور الحدود نحو الأراضي التشادية خلال الأشهر الماضية.

وكانت وسائل إعلام تحدثت عن مقترح أميركي بفرض حظر جوي على مناطق سيطرة الجيش و«قوات الدعم السريع» لوقف الحرب في السودان، وأن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان، يوم الاثنين، لا سيما وهناك قرار مسبق وسارٍ صادر عن مجلس الأمن بفرض حظر الأسلحة بما فيها الطيران على إقليم دارفور في غرب السودان، وذلك ضمن الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن عملية المراقبة والخطوات الفنية لتنفيذ الحظر ليست فيها صعوبة، بقدر ما تكمن الصعوبات في تمرير القرار الذي يعتبر هو التحدي الحقيقي في ظل التباين في وجهات النظر بين بعض أعضاء المجلس حول ملف السودان. ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

تحقيق في إعدام مواطن

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش ياسر العطا (متداولة)

من جهة ثانية، طالبت منظمة حقوقية سودانية بفتح تحقيق بشأن قيام قوات من كتيبة «البراء بن مالك»، التي تصنفها الولايات المتحدة كياناً «إرهابياً»، بإعدام وتصفية مواطن أعزل في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، محملة الجيش المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي قالت إنها متكررة. وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور»، في بيان صحافي، إنها وثقت قيام مجموعة من قوات «كتيبة البراء بن مالك» المساندة للجيش، والتي يقودها المدعو المصباح طلحة، باعتقال مواطن أعزل في أم درمان وربط يديه وتغطية وجهه وإرهابه وإطلاق النار عليه. وأضافت المنظمة: «هكذا يتم إعدام المدنيين وتصفيتهم داخل المنازل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض العام الماضي عقوبات على «كتيبة البراء بن مالك».

يشار إلى أن هذه الكتيبة هي قوات تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع». وصنّفت الولايات المتحدة في مارس الماضي، جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً «إرهابياً»، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بـ«المساهمة في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».


مقالات ذات صلة

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

شمال افريقيا قوى سياسية ومدنية سودانية مجتمعة في أديس أبابا يوم 23 أغسطس 2026 (قوى إعلان نيروبي)

قوى سودانية تعلن رفضها دعوة البرهان للحوار الوطني

أعلنت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رفضها دعوة رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لحوار وطني، قائلة إن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا (إعلام حزب الأمة القومي)

قوى سودانية تبحث في أديس أبابا دعوة البرهان لحوار وطني

بدأت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، السبت، اجتماعات القوى السياسية والمدنية المنضوية تحت إعلان نيروبي، لبحث دعوة «البرهان» لحوار داخل السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا قارب مهجور جنح على ضفاف النيل الأزرق وقاع النهر المكشوف في الخرطوم (أ.ف.ب)

العطش يضرب العاصمة السودانية... وسعر برميل المياه بلغ 4 آلاف جنيه

أفاد تقرير، السبت، بتفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في العاصمة السودانية الخرطوم التي تشهد نقصاً حادّاً في إمدادات مياه الشرب.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قال رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد، ولم يستبعد فرض عقوبات على بلاده مستقبلاً.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

تزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان.

محمد محمود (القاهرة )

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
TT

رئيس المخابرات المصرية يبحث مع السلطة الفلسطينية «جمع الشمل»

رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)
رئيس المخابرات المصرية خلال لقاء وفد السلطة الفلسطينية الأحد (الهيئة العامة للاستعلامات في مصر)

التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ، ومشاركة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس المخابرات الفلسطينية.

ووفق إفادة للهيئة العامة للاستعلامات في مصر، مساء الأحد، فإن لقاء رئيس المخابرات المصرية ووفد السلطة الفلسطينية جاء في «إطار الجهود المصرية المبذولة لجمع الشمل الفلسطيني».

وقالت «الهيئة» إن «اللقاء تناول تطورات الأوضاع في الضفة الغربية والاستحقاقات الانتخابية الفلسطينية المقبلة».

وحسب هيئة الاستعلامات، فإنه «تم التوافق خلال اللقاء على توحيد الجهود الوطنية لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية خلال المرحلة الراهنة».

وجاء اللقاء عقب اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب الرئيس الفلسطيني، الأحد، أكد فيه عبد العاطي على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية.

وشدد على الرفض القاطع لمشروع الاستيطان في منطقة «إي 1» وما يمثله من تهديد بتقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وكانت مصر قد حذَّرت في بيان، الخميس الماضي، من تقسيم الضفة الغربية، وعزل القدس الشرقية، وأدانت بأشد العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت حينها إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية، ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».


تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
TT

تحركات حكومية لاحتواء «أزمة وقود» في غرب ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى يوم الأحد (مكتب الدبيبة)

في محاولة لاحتواء أزمة وقود تشهدها مناطق في غرب ليبيا، مع استمرار الطوابير والازدحام أمام محطات التزود في طرابلس، أعلنت شركة «البريقة لتسويق النفط» تكثيف إجراءاتها التشغيلية، رغم تأكيد السلطات والشركة أن الإمدادات مستمرة ولا توجد أزمة في الكميات المتاحة.

وفي أحدث إجراءاتها، وسَّعت «البريقة» خدمة البيع المباشر لوقود الديزل «النافطة» للشاحنات بطريق المطار في طرابلس إلى أربع محطات متنقلة، بعد تشغيل محطتين إضافيتين، السبت، بالتزامن مع استمرار نقاط البيع المباشر في ساحة المشروع وسوق الجمعة وميناء طرابلس.

محطة وقود بطرابلس (شركة البريقة)

وقال أحمد المسلاتي، الناطق باسم شركة «البريقة»، في تصريح صحافي إن الكميات التي جرى توزيعها عبر نقاط البيع المباشر وعدد من شركات التوزيع بلغت 518 ألفاً و500 لتر من الديزل، مؤكداً «استمرار تزويد هذه المواقع بالكميات وفق البرامج المعتمدة».

وتأتي هذه الإجراءات بينما عادت طوابير الوقود إلى طرابلس خلال الأيام الأخيرة، حيث رصدت تقارير انتظار المواطنين لساعات أمام عدد من المحطات، فيما امتد الازدحام إلى الطرق المحيطة.

وأظهرت صور ولقطات مصورة بثتها وسائل إعلام محلية اصطفاف طوابير طويلة من سيارات المواطنين أمام بعض محطات الوقود في العاصمة طرابلس.

في المقابل، أكدت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة انتظام إمدادات الوقود وتوفر كميات كافية من البنزين، مشيرة إلى وصول ناقلة إلى ميناء طرابلس محملة بنحو 40 مليون لتر، مع الاستعداد لاستقبال شحنة أخرى، فيما أعلنت البريقة استمرار ضخ وتوزيع البنزين من الميناء على مدار الساعة.

وتشير تحركات «البريقة» إلى أن المشكلة الراهنة لا تبدو مرتبطة فقط بتوافر الوقود في المستودعات، وإنما أيضاً بالقدرة على تنظيم عمليات التوزيع والوصول إلى المستهلكين في ظل ارتفاع الطلب والازدحام واختناقات شبكة التوزيع.

وكانت الشركة قد لجأت بالفعل إلى تشغيل محطات مخصصة للشاحنات على مدار الساعة في طرابلس بهدف تخفيف الضغط وتحسين حركة التزويد.

كما أعلنت شركة «البريقة» استئناف شحنات الوقود إلى مستودع سبها اعتباراً من الاثنين، انطلاقاً من مستودعي مصراتة والزاوية، وأوضحت أن هذه الخطوة جاءت بعد استكمال الترتيبات التشغيلية لإعادة تنظيم الإمدادات وتعزيز الحصص الموجهة للجنوب، مشيرة إلى أن البرنامج كان قد توقف مؤقتاً منذ الأسبوع الماضي لأسباب تنظيمية، وسط استمرار تلبية احتياجات المنطقة من الأرصدة المتاحة.

وتحاول الشركة، من خلال توسيع نقاط البيع المباشر وزيادة قدرة التزويد الميداني، احتواء الاختناقات التي ظهرت بصورة أكثر وضوحاً في قطاع الديزل، الذي يواجه منذ أشهر شكاوى من قطاعات النقل والإنتاج والصناعة بشأن صعوبة الحصول عليه.

وكانت «وكالة الأنباء الليبية» قد أشارت مؤخراً إلى استمرار أزمة الديزل وتصاعد المطالب بتشديد الرقابة على منظومة التوزيع ومكافحة التهريب والتجاوزات.

وتقول «البريقة» إن عمليات الإمداد والتوزيع مستمرة، وإنها تتابع حركة الوقود من المستودعات إلى شركات التوزيع ثم إلى المحطات، في محاولة لضمان وصول الكميات المخصصة إلى المناطق المختلفة.

لكن استمرار الطوابير، بالتزامن مع ضخ كميات كبيرة وإجراءات استثنائية لتزويد الشاحنات، يسلط الضوء على الفجوة بين توفر الوقود على مستوى منظومة الإمداد ووصوله بصورة منتظمة إلى المستهلك النهائي، وهي المشكلة التي باتت تمثل الاختبار الأبرز لآلية توزيع المحروقات في ليبيا.


لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
TT

لماذا لم تسلم النيابة الليبية قتلة سيف الإسلام القذافي للعدالة؟

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)
سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

هدد موالون لسيف الإسلام القذافي بـ«تدويل قضيته على الأصعدة الدولية كافة»، تزامناً مع مرور أكثر من 200 يوم على مقتله في مدينة الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس.

واغتال مجهولون سيف الإسلام بمقر إقامته في 3 فبراير (شباط) 2025، فيما سارعت النيابة العامة إلى الإعلان في 5 مارس (آذار) من العام ذاته عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في اغتياله، من دون أن تكشف عن أسمائهم.

العجمي العتيري الآمر السابق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي في بني وليد (صفحة العتيري على «فيسبوك»)

ومنذ ذلك الحين، اكتفت النيابة العامة بالقول إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوَّروا جدار حَرَمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقيه صولتهم، ووجهوا إليه أسلحتهم حتى أردوه قتيلاً».

وفيما تساءل أنصار سيف الإسلام عن أسباب عدم تسليم النائب العام المتهمين باغتياله طوال هذه الفترة، لا سيما بعد تعقبهم وتحديد هوياتهم، قال مصدر مقرب من قضيته إن ملف هذه القضية «طُوي في إطار تبادل للاتهامات بين قبيلة القذاذفة والزنتان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن أطرافاً عديدة مقربة من سيف الإسلام «تُحمّل الزنتان المسؤولية عن التفريط في حمايته».

وسبق أن تبرأ «أبناء مدينة الزنتان» من جريمة اغتيال سيف الإسلام، وقالوا: «إن أي فعل إجرامي، إن ثبت صدوره عن أفراد، يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام، إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021، إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

وقال «فريق المترشح للرئاسة سيف الإسلام» إن «القاعدة الشعبية العريضة التي تؤمن بمشروع سيف الإسلام الوطني ظلت طويلاً متطلعة إلى إجابات شافية، لكن المشهد لم يزدد إلا ضبابية بعد ذلك البيان اليتيم الذي أصدره مكتب النائب العام، والذي لم يفتح أفقاً للحقيقة، بل ألقى بظلال الشك على جدية الملاحقة القانونية».

وأضاف الفريق: «200 يوم مضت في ظل صمت مريب، إذ تحولت هذه الفترة الزمنية إلى شاهد حي على تآكل ثقة المواطن في مؤسسات العدالة التي يفترض بها أن تكون الحصن الحصين للحقوق والحريات»، معتقداً أن الجناة «لا يزالون يمارسون حياتهم في حرية مطلقة، ويتنقلون في طول البلاد وعرضها، محصَّنين بحماية أطراف تتقاطع مصالحها مع بقاء هذا الملف طي النسيان».

ووجه فريق سيف الإسلام حديثه إلى حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة قائلاً: «التغافل عن قضية بحجم استهداف الدكتور سيف الإسلام هو تقصير جسيم يغذي حالة الانقسام ويدفع البلاد نحو مزيد من الاحتقان»، وطالبها بـ«تحمُّل مسؤولياتها التاريخية والتعاون الفوري لتسهيل إجراءات القبض على المتورطين في هذه المحاولة للحياد السياسي».

وقال: «إننا اليوم، ومن واقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية، نجدد مطالبة النائب العام بالتحرك الفوري لإنفاذ القانون، وعدم الاكتفاء برصد الانتهاكات، بل القبض على الجناة المعلن عن معرفتهم مسبقاً»، واعتبروا أن ما أسموه بـ«التأخير المتعمد» في تقديمهم إلى العدالة «يضع مصداقية القضاء على المحك، ويفرض على النائب العام كشف العوائق للرأي العام بشفافية؛ فالشعب الليبي يحق له معرفة الحقيقة كاملة».

سيف الإسلام القذافي في العاصمة طرابلس 23 أغسطس 2011 (رويترز)

ووجَّه فريق سيف الإسلام حديثه إلى الزنتان قائلاً: «نتوجه إلى أهلنا في قبائل الزنتان بكلمة حق، إن ما حدث يتجاوز الجريمة العادية، فهو انتهاك صارخ للأعراف القبلية والوطنية وقيم المجتمع الليبي، بعد استهداف الدكتور وهو ضيف مستجير».

وأضاف: «ندعوكم، بداعي الجوار والتاريخ المشترك، إلى اتخاذ موقف شجاع والتبرؤ من هذه الفعلة النكراء؛ فحماية القتلة وصمة لا تمحى، والموقف النبيل يقتضي رفع الغطاء عن كل من تلوثت يده بدم الغدر، والانحياز الكامل للحق والعدالة».

وانتهى الفريق قائلاً: «سنضطر آسفين إلى اتخاذ مسار تدويل القضية على كافة الأصعدة الدولية، مستعينين بكافة الوسائل القانونية والحقوقية المتاحة لضمان عدم ضياع الحقيقة».

ودخل خالد الحجازي، الناشط في «تيار سبتمبر» الموالي للنظام السابق، على خط الأزمة، وقال في إدراج عبر حسابه على «فيسبوك»: «قد يظن البعض أن مرور الوقت يعني أن قضية سيف الإسلام ستنسى، وأن الدماء والظلم والغدر يمكن أن تُطوى صفحاتها مع الأيام؛ لكننا نؤمن بأن الله لا ينسى، ولا يظلم، ولا تضيع عنده الحقوق».

عائشة القذافي (رويترز)

وسبق أن انتقدت عائشة القذافي، شقيقة سيف الإسلام، أكثر من مرة «التباطؤ» في قضيته، وعدم كشف هوية القتلة «أو من يقف وراءهم»، وقالت في رسالة منسوبة إليها: «كل يوم يمضي على مقتل سيف الإسلام لا يطمس الحقيقة، بل يزيدها وضوحاً ورسوخاً».