الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

تشاد تتهمه بقصف رتل عسكري داخل أراضيها

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسّيرة قادمة من إثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش السوداني، يوم الأحد، إسقاط طائرة مسيّرة في منطقة دندرو جنوب شرقي البلاد، قائلاً إنها الثانية التي يسقطها الجيش في تلك المنطقة، وفقاً لمكتب الناطق الرسمي باسم الجيش.

وقالت وزارة الدفاع، في بيان على منصة «فيسبوك» إن «الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية قادمة من الأراضي الإثيوبية في محور سماء مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق». ولم يصدر بعد تعليق رسمي من «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على مدينة الكرمك الاستراتيجية مع الحدود الإثيوبية منذ منتصف أغسطس (آب) الحالي.

وفي وقت سابق، قالت السلطات المحلية، إن الكرمك تعرضت قبل سقوطها في يد «قوات الدعم السريع» لهجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة الاستراتيجية والانتحارية، إلى جانب قصف مدفعي قالت إنه جاء من «الجوار الإقليمي».

وتتهم الحكومة السودانية إثيوبيا بالسماح لـ«قوات الدعم السريع» باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات بالمسّيرات والعمليات البرية، وهو اتهام سبق أن نفته أديس أبابا، ما أدى إلى توتر في العلاقات بين البلدين.

وتشهد حدود السودان وإثيوبيا توتراً متصاعداً منذ أشهر طويلة، بعدما نقل تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» المعارك العسكرية إلى ولاية النيل الأزرق الحدودية بين البلدين.

جبهة النيل الأزرق

صورة متداولة لعناصر من الجيش السوداني عند دخولهم في وقت سابق منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق

والأسبوع الماضي، سيطرت «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها في قوات «تأسيس» على مدينة قيسان، وهي ثاني منطقة مهمة على الحدود الإثيوبية، وتقع على بعد نحو 170 كيلومتراً من الدمازين، عاصمة النيل الأزرق.

وظلت جبهة النيل الأزرق تشهد تصعيداً عسكرياً مستمراً، وذلك في أعقاب شنِّ «قوات الدعم السريع» وقوات «الحركة الشعبية» المتحالفة معها، عمليات عسكرية مشتركة ضد مواقع كثيرة للجيش في الإقليم.

وتغيَّرت خريطة السيطرة في جنوب الإقليم أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية، إذ سيطر خلالها تحالف «تأسيس» على مدينة الكرمك الحدودية في مارس (آذار) الماضي، قبل أن يشنَّ الجيش في يوليو (تموز) من العام ذاته عمليات مضادة استعاد بموجبها مدينتي الكرمك وقيسان ومواقع أخرى، ووسَّع نطاق سيطرته في المناطق القريبة من الحدود الإثيوبية في شرق السودان.

الحدود مع تشاد

نازحون من دارفور بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

أما في حدود السودان الغربية مع دولة تشاد، فقد اتهم الجيش التشادي نظيره السوداني بقصف رتل عسكري داخل الأراضي التشادية، عبر طائرات مسيّرة. ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن موقع «سودان تربيون»، يوم الأحد، قوله إن طائرات مسيّرة يرجح تبعيتها للجيش السوداني شنت يومي الخميس والجمعة الماضيين غارات جوية عنيفة استهدفت تعزيزات عسكرية لـ«قوات الدعم السريع» قادمة من العمق التشادي، وذلك ضمن جهود ترمي إلى تجفيف منابع إمداد «قوات الدعم السريع». وتتهم الحكومة السودانية نظيرتها التشادية بالتورط في تغذية الصراع المسلح في السودان عبر توفير الإسناد العسكري لـ«الدعم السريع». وقالت هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، في وقت متأخر من مساء السبت، إن طائرات نفذت هجوماً استهدف رتلاً من المركبات داخل الأراضي التشادية، وتحديداً في ولاية إيندي الشرقية التي تقع على مسافة تتجاوز 100 كيلومتر من الحدود.

وأوضح مدير الإعلام في الجيش التشادي، الجنرال الشأنان إسحاق الشيخ، أن الهجوم نُفذ بواسطة مسيّرات «تُشير المعطيات المتوافرة إلى أنها تعود للقوات السودانية أو الجهات المساندة لها»، مؤكداً أن القصف وقع في عمق الأراضي التشادية واستهدف قافلة من المركبات.

وأضاف أن القوات المسلحة التشادية وضعت جميع وحداتها في حالة تأهب قصوى، تحسباً لأي تطورات ميدانية جديدة، مشيراً إلى أن الجيش يحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن السيادة الوطنية والتصدي لأي تهديد محتمل.

أوضاع أمنية معقدة على الحدود

وفي السياق ذاته، جددت المؤسسة العسكرية التشادية تحذيرها للأطراف المنخرطة في النزاع السوداني من أي محاولة لنقل المواجهات أو توسيع نطاق العمليات العسكرية إلى داخل الأراضي التشادية، مؤكدة تمسكها بحماية حدود البلاد وأمنها الوطني. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية بين تشاد والسودان أوضاعاً أمنية وإنسانية معقدة نتيجة استمرار النزاع في السودان، الذي دفع مئات الآلاف من اللاجئين إلى عبور الحدود نحو الأراضي التشادية خلال الأشهر الماضية.

وكانت وسائل إعلام تحدثت عن مقترح أميركي بفرض حظر جوي على مناطق سيطرة الجيش و«قوات الدعم السريع» لوقف الحرب في السودان، وأن مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، طلب عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن السودان، يوم الاثنين، لا سيما وهناك قرار مسبق وسارٍ صادر عن مجلس الأمن بفرض حظر الأسلحة بما فيها الطيران على إقليم دارفور في غرب السودان، وذلك ضمن الجهود الدولية الرامية إلى الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن عملية المراقبة والخطوات الفنية لتنفيذ الحظر ليست فيها صعوبة، بقدر ما تكمن الصعوبات في تمرير القرار الذي يعتبر هو التحدي الحقيقي في ظل التباين في وجهات النظر بين بعض أعضاء المجلس حول ملف السودان. ويشهد السودان حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، وأودى الصراع بحياة 59 ألف شخص على الأقل وتسبب في نزوح نحو 13 مليون آخرين ودفع أجزاء كثيرة من السودان إلى المجاعة، حيث يحتاج أكثر من 30 مليون شخص لمساعدات إنسانية.

تحقيق في إعدام مواطن

قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش ياسر العطا (متداولة)

من جهة ثانية، طالبت منظمة حقوقية سودانية بفتح تحقيق بشأن قيام قوات من كتيبة «البراء بن مالك»، التي تصنفها الولايات المتحدة كياناً «إرهابياً»، بإعدام وتصفية مواطن أعزل في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، محملة الجيش المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم التي قالت إنها متكررة. وقالت منظمة «مناصرة ضحايا دارفور»، في بيان صحافي، إنها وثقت قيام مجموعة من قوات «كتيبة البراء بن مالك» المساندة للجيش، والتي يقودها المدعو المصباح طلحة، باعتقال مواطن أعزل في أم درمان وربط يديه وتغطية وجهه وإرهابه وإطلاق النار عليه. وأضافت المنظمة: «هكذا يتم إعدام المدنيين وتصفيتهم داخل المنازل»، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض العام الماضي عقوبات على «كتيبة البراء بن مالك».

يشار إلى أن هذه الكتيبة هي قوات تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد «قوات الدعم السريع». وصنّفت الولايات المتحدة في مارس الماضي، جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري «كتيبة البراء بن مالك» كياناً «إرهابياً»، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.

كما فرضت واشنطن، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عقوبات على الكتيبة، متهمة إياها بـ«المساهمة في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران».


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

شمال افريقيا كبير المستشارين الأميركيين للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ب)

مبعوث أميركي يلتقي بقائد الجيش السوداني في مصر

التقى مبعوث للرئيس الأميركي بقائد الجيش السوداني مطلع الأسبوع في مصر، حيث تسعى واشنطن ووسطاء آخرون إلى إنهاء حرب تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 خلال حفل استقبال حاكم إقليم دارفور قائد حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عقب مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في غرب كردفان

أعلن الجيش السوداني، الاثنين، إسقاط طائرة مسيّرة معادية صينية الصنع، في شمال مدينة الخوي بولاية غرب كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود سودانيون في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)

السودان... احتجاجات وإغلاق طرق بسبب جريمة قتل في بورتسودان

شهدت مدينة بورتسودان السودانية حالة من التوتر إثر وقوع جريمة قتل مروعة، راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
TT

القضاء التونسي يحكم بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»

رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)
رئاسة الحكومة لم تكشف عن أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه (أ.ف.ب)

أصدر القضاء التونسي حكماً بعدم سماع دعوى حل جمعية «الخط»، التي تُدير موقع «إنكفاضة» الاستقصائي المستقل، بعد تراجع رئاسة الحكومة عن طلب الحلّ، وفق ما أعلنت الجمعية ومحاميها يوم الأربعاء.

وقال محامي الجمعية، أيوب الغلوسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المحكمة الابتدائية قررت إيقاف التتبعات، وطالب حل الجمعية تراجع عن طلبه»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

من جانبه، قال مالك الخضراوي، الشريك المؤسس وعضو مكتب جمعية «الخط»: «إنه شعور بالارتياح، لكنه ليس نهاية المطاف. فعلى مدى أشهر، اضطررنا إلى الدفاع عن حقنا في الوجود بدلاً من القيام بعملنا».وأوضح الخضراوي، وهو أيضاً مسؤول في الموقع، أن المحكمة رفضت طلب حل الجمعية: «لكن جزءاً من أموالنا لا يزال مجمداً من دون أي تفسير. ومع ذلك، سنواصل النضال عبر المسالك القانونية لاستعادة الموارد التي تتيح لنا مواصلة عملنا».

وتأسست جمعية «الخط» عام 2013، وأطلقت موقع «إنكفاضة» الاستقصائي عام 2014. وكانت تُحاكم بتهمة «عدم احترام بعض القوانين المالية». ولم تكشف رئاسة الحكومة أسباب طلب حل الجمعية أو تراجعها عنه.

وتعد الجمعية طلب حلها جزءاً من «الضغوط الإدارية والبنكية والقضائية»، التي تعرضت لها على مدى أكثر من عامين، وشملت تجميد بعض تمويلها وعمليات تفقد إدارية، وتعليق أنشطتها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وتندد منظمات حقوقية تونسية ودولية بتراجع الحريات منذ أن قرر الرئيس قيس سعيد احتكار السلطات في يوليو (تموز) 2021.


النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
TT

النيابة المصرية تتهم صحافيي «متصدقش» بالتبعية لـ«الإخوان»

مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)
مقر النيابة المصرية (صفحة النيابة على «فيسبوك»)

اتهمت النيابة العامة المصرية، الأربعاء، صحافيي منصة «متصدقش» الإلكترونية بالتبعية للجنة الإعلامية لجماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية»، وأمرت بحبس ستة منهم احتياطياً على ذمة التحقيقات.

كانت قوات الأمن قد ألقت، يومَي 28 و29 سبتمبر (أيلول) الماضي، القبض على ستة من صحافيي منصة «متصدقش»، المعنية بالتحقق من مصادر البيانات والأخبار. وقالت المنصة وقتها إن الصحافيين «يمثلون كل فريق التحرير في غرفة الأخبار».

وذكرت وزارة الداخلية آنذاك أن «تحرياتها توصلت إلى أن المنصة ضمن اللجان الإعلامية التابعة لجماعة (الإخوان) الإرهابية، ويديرها إخواني هارب بالخارج يدعى عبد الرحمن منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة».

وقالت النيابة العامة في بيان، الأربعاء، إن «التحريات أفادت بأن قيادات بجماعة (الإخوان) الهاربة خارج البلاد أصدرت تكليفات لعدد من كوادرها بإنشاء وإدارة صفحات ومنصات إلكترونية، بهدف نشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة ومسؤوليها، بما يسهم -وفق التحريات- في دفع المواطنين إلى التظاهر والتجمهر».

واتهمت النيابة المنصة بأنها «تُعد إحدى المنصات الإعلامية للجماعة، وتُدار من خارج البلاد بمشاركة عدد من أعضائها في الداخل، من بينهم أحد المقيدين بنقابة الصحافيين».

ووفق البيان، أقر أحد المتهمين خلال التحقيقات «بانضمامه والمتهمين المضبوطين وآخرين إلى اللجنة الإعلامية لجماعة (الإخوان)، والعمل بالصفحة محل القضية، التي يتولى مسؤوليتها أحد أعضاء الجماعة الهاربين خارج البلاد، وعقد لقاءات تنظيمية مع المسؤول عن الصفحة تلقوا خلالها تكليفات بنشر شائعات وأخبار كاذبة تتعلق بمؤسسات الدولة ومسؤوليها، إلى جانب إبراز أوجه القصور والتقصير، وتصعيد بعض المشكلات الفئوية وتضخيمها».

وحسب البيان، «أنكر باقي المتهمين انضمامهم إلى جماعة (الإخوان)، باستثناء أحدهم الذي أقر بانضمامه إليها سابقاً قبل أن ينفصل عنها».

وفيما يتعلق بمزاعم عن تعرض المتهمين لانتهاكات بدنية، قالت النيابة العامة: «لم يثبت وجود إصابات ظاهرة بأي من المتهمين»، وإنها أحالت «ثلاثة ممن ادعوا تعرضهم لاستعمال القسوة إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت إلى خلوهم من الإصابات وعدم وجود علامات تدل على استعمال العنف بحقهم».

واختتمت النيابة بيانها بالإعلان عن قرار حبس المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، مع استمرار استكمال الإجراءات القانونية في القضية.

وكان مجلس نقابة الصحافيين قد قرر الاثنين الماضي «التقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن ما أُثير عن تعرض الموقوفين لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، مع إثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه»، حسب بيان النقابة.

وشكَّلت النقابة لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبةً بالإفراج عنهم بضمان النقابة، أو بأي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.


رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

شهدت أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام تأكيدات على تعزيز العلاقات وتوسيع الشراكة بين البلدين.

وفي مستهل زيارته، شارك السيسي، الأربعاء، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال بجمهورية كوريا الجنوبية، شاركت فيها 23 شركة، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وأكّد السيسي «تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك مع الجانب الكوري من أجل الارتقاء بها إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً»، مشيراً إلى «وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون مع كوريا والانطلاق بها نحو آفاق أرحب، ولا سيما مجالات الاقتصاد، والاستثمار، والتصنيع، والتكنولوجيا».

كما أعرب الرئيس المصري عن التطلع إلى «تعزيز التعاون مع جمهورية كوريا في عدد من المشروعات ذات الأولوية الاستراتيجية»، وجدّد الدعوة لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وقال إن هذه المنطقة يمكن أن تصبح مركزاً إقليمياً للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، «ليس لتلبية احتياجات السوق المصرية الكبيرة فقط، وإنما أيضاً للنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، مستفيدة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الأفريقية، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية».

واستحثّ الرئيس المصري الشركات الكورية على النظر في توسيع استثماراتها في مجالات البترول والغاز والتعدين والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.

كما أشار إلى وجود إمكانات كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة للتشييد والبناء والبنية التحتية في الدول العربية والأفريقية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال وصوله إلى قاعدة سول الجوية مساء الثلاثاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ووفق بيان الرئاسة، الأربعاء، شهدت الجلسة نقاشاً تفاعلياً مع مجتمع الأعمال الكوري الجنوبي، حيث تم التباحث حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي أن «العلاقات المصرية - الكورية الجنوبية مرشحة للانطلاق بقوة مع تلك الزيارة، وما شملها من مساعٍ لتوسيع الشراكة بين البلدين لآفاق أرحب، سواء على مستوى المشروعات أو الاستثمارات».

وتملك كوريا الجنوبية، وفق حجازي، «كل مقدرات التكنولوجيا التي تكفل لها تقديم كل ما تحتاجه مصر وأفريقيا؛ وفي ظل الاضطرابات بالمنطقة سيكون هناك اهتمام من سول ودول بحجم الصين وإندونيسيا وماليزيا للاستثمار في مصر وعبرها».

وتأتي الزيارة ضمن جولة آسيوية تشمل كذلك ماليزيا وإندونيسيا، بحسب بيان للرئاسة المصرية، الثلاثاء، وتجيء في ظل ظروف حرجة بالمنطقة واضطرابات بسلاسل الإمدادات.

الرئيس المصري يشارك في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات في كوريا الجنوبية الأربعاء (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

ورحّب الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ بزيارة السيسي، قائلاً عبر حسابه بمنصة «إكس»: «يسعدنا للغاية أن يزورنا الرئيس المصري كضيف عزيز في جمهورية كوريا للمرة الأولى منذ 10 أعوام».

وأضاف: «ألتقي بالرئيس المصري مجدداً في سول بعد الحوار الصريح الذي جمعنا في القاهرة العام الماضي، ما يجعل هذا اللقاء أكثر أهمية ومعنى. وآمل أن تتضافر معجزة نهر الهان ومعجزة نهر النيل معاً لتعزيز الرخاء المشترك بدرجة أكبر لكلا البلدين».

ويرى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن جولة السيسي «تعبير عن إدراك مصر لأهمية العمق الآسيوي في سياساتها الخارجية، وترجمة مباشرة للاستفادة من الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية الشاملة بين الجانبين، ووضعها موضع التنفيذ في جوانب عدة».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، فإن قيمة التبادل التجاري مع كوريا الجنوبية بلغ 874 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل 920 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2025.

وتعود آخر زيارة للرئيس السيسي إلى كوريا الجنوبية إلى مارس (آذار) 2016، حين أجرى في سول محادثات مع الرئيسة الكورية آنذاك بارك غيون هي؛ حيث شهد الجانبان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إضافة إلى الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة.