تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي وصف إردوغان بـ«الديكتاتور المعادي للسامية»

مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)
مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)
TT

تركيا تصدر مذكرات توقيف دولية ضد نتنياهو

مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)
مظاهرة احتجاجية في إسطنبول ضد الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الصمود» لدى توجهه بحراً إلى غزة في مايو الماضي (إعلام تركي)

دخل التوتر بين تركيا وإسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد الحاد، على خلفية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في غزة وسياسة توسيع العدوان إلى سوريا وجنوب لبنان، وتبادل الجانبان الاتهامات بزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وفي أحدث فصول التوتر، الذي جاء بالتزامن مع الأزمة بين أنقرة وتل أبيب على خلفية شن إسرائيل غارات جوية مكثفة على مطار أبو الظهور العسكري في إدلب شمال غربي سوريا، الثلاثاء، بدعوى التحضير لنشر قوات تركية في قاعدة جوية داخل المطار، أصدرت تركيا، الجمعة، مذكرة توقيف دولية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومواطن إسرائيلي آخر، بتهمة الإبادة الجماعية، في إطار تحقيق بشأن اعتراض إسرائيل «أسطول الصمود» الذي كان متوجهاً إلى قطاع غزة في مايو (أيار) الماضي، وتوقيف الناشطين على متنه.

في المقابل، وصف مكتب نتنياهو في بيان، الجمعة، الرئيس التركي بأنه «ديكتاتور معادٍ للسامية»، واتهمه بارتكاب مجازر ضد الأكراد.

مذكرات توقيف تركية

قال وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، إنه «في سياق الإجراءات القضائية المتعلقة بالهجوم على ناشطي الأسطول في المياه الدولية... وبناء على مذكرتي التوقيف الصادرتين في 14 يوليو (تموز)، بحق بنيامين نتنياهو وأفيق موسكوفيتش بتهمة الإبادة الجماعية، طلبت وزارة العدل من وزارة الداخلية إصدار نشرات حمراء بهدف اعتقالهما على المستوى الدولي».

ويلاحق نتنياهو وموسكوفيتش في تركيا على خلفية ارتكاب «جرائم ضدّ الإنسانية وإبادة جماعية وحرمان مشدَّد من الحرّيات وضرب وجرح متعمّد وتعذيب وتدمير للمقتنيات ونهب مشدد وتحويل مسار وسائل نقل»، بحسب وزارة العدل.

واحتجز الجيش الإسرائيلي، مطلع مايو الماضي، أكثر من 430 ناشطاً كانوا على متن نحو 50 مركباً في البحر المتوسط، ضمن مبادرة «أسطول الصمود» الذي انطلق من تركيا لتسليط الضوء على الوضع الإنساني في قطاع غزة المدمر بفعل الحرب التي استمرت أكثر من سنتين بين إسرائيل وحركة «حماس»، من خلال كسر الحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل عليه، وذلك بعد اعتراضهم في المياه الدولية غرب السواحل القبرصية، واقتادهم الجيش إلى سجن كتسيعوت في جنوب إسرائيل قبل طردهم إلى بلدانهم.

وسبق لإسرائيل أن اعترضت في أبريل (نيسان)، أسطولاً كان متجهاً أيضاً إلى غزة، قبالة سواحل اليونان. وأثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن غفير، موجة استنكار في إسرائيل والخارج، إثر نشره شريط فيديو له يظهر فيه الناشطون راكعين وأيديهم مقيدة بعد اعتقالهم في البحر.

هجوم على إردوغان

في الوقت ذاته، وصف مكتب نتنياهو، في بيان، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بـ«ديكتاتور معادٍ للسامية»، متعهداً أن تواصل إسرائيل «التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة».

وقال البيان إن «إردوغان ديكتاتور معادٍ للسامية ارتكب مجازر بحق الأكراد ويؤيد (مجزرة منظمة حماس الإرهابية)، ويقمع شعبه»، مؤكداً أن «إسرائيل ستواصل التصدي بقوة لمحاولات تركيا زعزعة استقرار المنطقة، ولأي تهديد لأمنها».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، اعتراف بلاده بأحداث وقعت في شرق الأناضول في عام 1915، إبان الحرب العالمية الأولى في زمن الدولة العثمانية، على أنها «إبادة جماعية» للأرمن.

إحدى لقطات الهجوم الإسرائيلي على ناشطين ضمن «أسطول الصمود» خلال توجهه إلى غزة بحراً (إعلام تركي)

وردت «الخارجية» التركية ببيان قالت فيه إن إسرائيل «التي تمارس اضطهاداً ممنهجاً ضد الشعب الفلسطيني أمام أنظار العالم أجمع، والتي تحاكم حالياً أمام محكمة العدل الدولية في قضية ارتكاب جريمة (الإبادة الجماعية) ضد سكان غزة، تسعى إلى التستر على جرائمها من خلال القرار السياسي الذي اتخذته بشأن أحداث عام 1915».

وعدّ البيان «هذه المحاولة الخبيثة، التي تتجاهل الحقائق القانونية والتاريخية، تكشف مأزق نتنياهو وشركائه، الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف في سياق التحقيق الذي تجريه المحكمة الجنائية الدولية في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين».

وانضمت تركيا في 7 أغسطس (آب) 2024، رسمياً إلى دعوى «الإبادة الجماعية» التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، متعهدة تقديم الأدلة على التطهير العرقي الذي ارتكبه الجيش الإسرائيلي ومجازره في قطاع غزة.

توتر متنامٍ

تشهد العلاقات التركية - الإسرائيلية موجات توتر تتصاعد أحياناً بشدة، منذ الهجوم الإسرائيلي على سفينة «مافي مرمرة»، ضمن «أسطول الحرية لغزة» في نهاية مايو (أيار) عام 2010؛ ما تسبب في خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بشكل متبادل، ووقف التدريبات العسكرية المشتركة، أو استضافة تركيا تدريبات جوية إسرائيلية في قاعدة بولاية كونيا (وسط الأناضول)، وإن كانت العلاقات التجارية والسياحية لم تتأثر.

مصافحة بين إردوغان ونتنياهو خلال لقاء بينهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر 2023 (الرئاسة التركية)

وتخللت ذلك مساعٍ أميركية لمحاولة إصلاح العلاقات، أسفرت عن لقاءات بين مسؤولين أتراك وإسرائيليين، كان آخرها بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونتنياهو في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر (أيلول) 2023، قبل أقل من شهر من اندلاع حرب غزة.

لكن التوتر في العلاقات تفاقم بشدة مع اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث اتهمت أنقرة إسرائيل بارتكاب «إبادة جماعية» خلالها، وجمدت علاقاتها التجارية معها، وأضيف إلى ذلك التنافس على الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، ودعم تركيا الواضح للإدارة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، وتوثيق علاقاتها بالبلد الجار (سوريا) في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية.


مقالات ذات صلة

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع نظيره التركي هاكان فيدان في العاصمة أنقرة الثلاثاء (الخارجية السورية)

نشاط دبلوماسي سوري لهندسة التحول إلى نقطة «استقرار إقليمي»

يتمحور الحراك الدبلوماسي السوري حول تعزيز الاستقرار في سوريا والمنطقة، وتجنب الانخراط في ساحات الصراعات الإقليمية، والتحول إلى عنصر استقرار إقليمي...

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش الثلاثاء (الرئاسة التركية)

لقاء بين إردوغان وياواش يفجر جدلاً سياسياً واسعاً في تركيا

أثار لقاء عقده الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مع رئيس بلدية أنقرة المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، منصور ياواش، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره السوري في مايو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك)

على خطى «المسار التركي»... الاقتصاد بوابة التقارب بين مصر وسوريا

أعلنت القاهرة تشكيل الجانب المصري من مجلس الأعمال مع سوريا بعد أيام من لقاء وزاري بين البلدين ركز على سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

أثارت التوترات بين تركيا واليونان تساؤلات حول احتمال لقاء الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء كيرياكوس ميتسوتاكيس خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تحرز تقدماً في إعادة فتح هرمز... وحرب إيران لا تزال بعيدة عن نهايتها

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان في 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

خلال الأسابيع الأخيرة، نجحت الولايات المتحدة في تخفيف «قبضة إيران» على مضيق هرمز، في وقت أوقفت فيه فعلياً صادرات النفط الإيرانية؛ ما سرّع الانهيار الاقتصادي لطهران، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لكن الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) (وكان من المفترض أن تستمر بضعة أسابيع) لا تزال بعيدة عن نهايتها، فيما يفرض الجمود القائم تكلفة مرتفعة على الجانبين. وسرعان ما انهار اتفاق جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، من دون ظهور أي مؤشر إلى إحراز تقدُّم دبلوماسي منذ ذلك الحين. ولا يزال القتال منخفض الحدة مستمراً، فيما لا يبدو أن لدى الولايات المتحدة استراتيجية للخروج من الحرب.

ولم يؤدِّ الضغط الاقتصادي المتزايد على إيران حتى الآن إلى إشعال انتفاضة داخلية. وتجاوز سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، 100 دولار هذا الأسبوع، فيما سجّل الديزل (المستخدَم على نطاق واسع في النقل والزراعة) مستوى قياسياً؛ ما قد يغذي التضخُّم. وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أسعار البنزين يُرجَّح أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.

صورة نشرتها القيادة المركزية للقوات البحرية الأميركية في 9 سبتمبر 2026 تُظهِر طائرة من طراز «F/A-18 - سوبر هورنت» متوقفة على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في 4 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تفقد أوراق الضغط

أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز (الذي يعبر من خلاله خُمس النفط والغاز المتداوَل عالمياً في أوقات السلم) في الأيام الأولى من الحرب، مستخدمةً الصدمة الاقتصادية العالمية ورقةَ ضغط. وفي الوقت نفسه، واصلت تصدير نفطها، بصورة رئيسية، إلى الصين.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة، انقلبت المعادلة؛ فقد أدَّى حصار أميركي إلى وقف صادرات إيران فعلياً، بينما سهّل الجيش الأميركي زيادة صادرات دول الخليج، وفق أرقام جمعها همايون فلكشاهي، خبير النفط في «كبلر»، وهي شركة ترصد حركة التجارة العالمية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تغادر ميناء لايم تشابانغ بالقرب من مدينة باتايا التايلاندية في 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ووجد أن صادرات إيران النفطية تراجعت من 1.85 مليون برميل يومياً في الربيع الماضي إلى نحو 255 ألف برميل في أغسطس (آب). وارتفعت صادرات النفط غير الإيراني من 300 ألف برميل يومياً في ذروة الحرب إلى 8.4 مليون برميل في سبتمبر (أيلول)، فيما رفعت الصادرات عبر الطرق البديلة هذا الرقم إلى 10.8 مليون برميل.

وتباهى وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، بأرقام مماثلة، الأحد، قائلاً: «ربما وصلنا إلى ثلثي التدفقات التي كانت مسجَّلة قبل الصراع أو أكثر». وبلغت الصادرات غير الإيرانية نحو 14 مليون برميل يومياً قبل الحرب، وفق فلكشاهي.

لكن زيادة التدفقات تعتمد على انتشار عسكري أميركي كبير في المضيق؛ ما فرض ضغوطاً على موارد الجيش. وقد كلّفت الحرب غير الشعبية دافعي الضرائب الأميركيين بالفعل أكثر من 37.5 مليار دولار، وأدَّت إلى مقتل 18 عسكرياً أميركياً، ويُتوقع أن تلقي بثقلها على الجمهوريين في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

دخان يتصاعد خلال ضربات أميركية على ناقلات نفط إيرانية في موقع غير معروف بلقطة من فيديو وزّعته القيادة المركزية الأميركية في 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني

بدأ الحصار المشدَّد والعقوبات الأميركية الجديدة بالفعل بإلحاق أضرار جسيمة بالاقتصاد الإيراني؛ ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإطالة طوابير الانتظار أمام محطات الوقود.

لكن ذلك لم يُظهر حتى الآن أي مؤشر على دفع قادة البلاد، الذين يتجهون بصورة متزايدة نحو التشدد، إلى تقديم تنازلات بشأن مضيق هرمز أو البرنامج النووي الإيراني المتنازَع عليه أو دعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة.

وقال علي واعظ، الخبير في الشأن الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية: «المشكلة الرئيسية لواشنطن هي أنها لا تزال تفتقر إلى نظرية للنصر: مزيد من السفن تعبر، وإيران تتألم، لكن أياً من ذلك لم يؤدِّ إلى نتيجة سياسية».


«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
TT

«الذرية الدولية» تؤكد نشاط «جبل الفأس»


صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية   لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة «سنتكوم» أمس لمروحية أميركية لدى انطلاقها من حاملة الطائرات «يو إس إس رافائيل بيرالتا» في المنطقة (سنتكوم)

أكد المدير العام لـ «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافائيل غروسي، رصد مؤشرات على نشاط جديد في موقع «جبل الفأس» الشديد التحصين قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم في إيران. وقال غروسي لتلفزيون «بلومبرغ» إن صور الاستشعار عن بُعد أظهرت تحركات حول موقع البناء، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة لم يدخلوا مجمع الأنفاق.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده رصدت «بعض النشاط» في «جبل الفأس»، وجدد تهديده باستهدافه قائلاً: «سنضطر إلى ضرب (الموقع) بقوة شديدة».

وفي نيويورك، أيد مجلس الأمن، بأغلبية 11 صوتاً، مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، بحث تنفيذ العقوبات على إيران، غداة قرار مجلس محافظي الوكالة الذرية بإحالة عدم امتثال طهران لاتفاق الضمانات إلى المجلس.

وفي طهران، لوّح عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، بأن الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي «يمكن أن يكون أحد الخيارات». وقال قائد «الحرس الثوري» في طهران الكبرى حسن حسن‌ زاده إن إيران «تجاوزت المرحلة الدفاعية» وباتت على أعتاب عمليات هجومية، وإن وحدات أُعدت لتنفيذ «عمليات خاصة وخاطفة».


أميركا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تساعد حلفاء إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة على شبكات تساعد حلفاء إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)

ذكرت الحكومة الأميركية، اليوم ‌(الخميس) أنها فرضت عقوبات جديدة على شركات وأفراد تقول إنهم يدعمون جماعة «حزب الله اللبنانية وحلفاء آخرين لإيران في الشرق الأوسط، في وقت تكثف فيه حملتها لعزل إيران اقتصاديا.

وتأتي أحدث عقوبات في إطار «عملية الإقصاء الاقتصادي» من ​جانب وزارة الخزانة والتي أعلن عنها لأول مرة في 24 أغسطس (آب) وتهدف لقطع إيرادات تستخدمها طهران لتمويل الحرب وصناعة الصواريخ وتنفيذ هجمات إلكترونية ودعم «الحرس الثوري».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن إجراءات اليوم التي اتخذها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها، تستهدف كيانات وأفرادا في العراق والإمارات ولبنان وتركيا تقول واشنطن إنهم يدعمون كتائب «حزب الله»، وهي جماعة عراقية شبه عسكرية تحت قيادة «الحرس الثوري الإيراني، و«حزب الله» في لبنان.

وأعلنت وزارة الخزانة أيضا عن تسوية مع أميركي وافق على دفع 1.43 مليون دولار لتسوية دعوى مدنية محتملة بسبب 39 انتهاكا فيما يبدو لعقوبات ‌فرضت على إيران ‌وأطلقت مناشدة لكل من يكشفون عن المخالفات لتقديم معلومات عن ​أي ‌تحايل ⁠على العقوبات ​أو ⁠غسل أموال تنفذه إيران.

وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أيضا نشرة توضح أنه سيرفض أغلب طلبات التراخيص المتعلقة بإيران باستثناء ظروف خاصة، وقال إن قسم التراخيص بدأ على الفور في رفض «الأغلبية العظمى» من طلبات قائمة محددة متعلقة بإيران للحصول على تراخيص.

وذكرت وزارة الخزانة أن «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية سيواصل اتباع سياسة التراخيص تلك لحين تغيير إيران لسلوكها، بما يشمل عرقلة المرور من مضيق هرمز ومهاجمة عسكريين أميركيين وشركاء في الخليج والسعي لامتلاك أسلحة نووية وتقليدية».

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في بيان «عملية الإقصاء الاقتصادي تستهدف من يواصلون الوقوف ⁠مع النظام الإيراني المتداعي... سواء كانوا يمولون الإرهاب ويغسلون الأموال أو يساعدون إيران ‌على تجنب العقوبات.. سنجدهم ونعزلهم عن النظام المالي الأميركي ‌ونفكك الشبكات التي تبقي النظام قائما».

أدت الحرب على إيران، التي ​دخلت الآن شهرها السابع، إلى انخفاض شعبية الرئيس ‌دونالد ترمب في ظل معاناة الأميركيين من ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير، مما قد ‌يهدد فرص الحزب الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

التأثير على شحنات النفط

قال مسؤول أميركي إن حملة وزارة الخزانة تضرب الاقتصاد الإيراني بقوة، في حين أن الحصار البحري الأميركي يحد ⁠من قدرة طهران على ⁠نقل النفط. وأشار إلى أن الكميات التي يجري تحميلها من النفط الإيراني انخفضت إلى حوالي 0.2 مليون برميل يوميا خلال الثلاثين يوما الماضية، مقارنة مع 1.8 مليون برميل يوميا في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

أرشيفية لمناصرين لـ«حزب الله» يرفعون علمي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي (إ.ب.أ)

وأضاف المسؤول أن عمليات تفريغ النفط انخفضت إلى 0.9 مليون برميل يوميا من 1.4 مليون برميل يوميا قبل الحرب.

وبلغ متوسط كمية النفط الإيراني أو المشتبه في أنه إيراني على متن سفن في البحر 110 ملايين برميل فقط خلال الأسبوع الماضي، انخفاضا من أكثر من 180 مليون برميل في يناير وفبراير.

وذكر المسؤول أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل حاد، في حين انخفضت قيمة الريال الإيراني بنحو 30 في المائة مقابل الدولار منذ بداية الحرب.

ونقلت وكالة «رويترز» عن بريت إريكسون، المدير في شركة أوبسيديان ريسك أدفايزرز، قوله إن العقوبات الأحدث لن يكون لها سوى تأثير هامشي ​على قدرة إيران على إجراء تحويلات العملة ​الصعبة.

وتابع «هذه العقوبات لا تحدث أي فرق يذكر. علاوة على ذلك، فهي تستهدف «حزب الله»، ولكنها لا تستهدف الوكيل الإيراني الأكثر تأثيرا بكثير، وهم الحوثيون، الذين يعيثون فسادا في أسواق الطاقة العالمية».