«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

مختصون: الأرقام تعكس خبرة المركز المتقدمة وقدراته النوعية في رصد المحتوى ومواجهته

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
TT

«اعتدال» و«تلغرام» يزيلان 34.3 مليون مادة متطرفة… وإغلاق 1.2 ألف قناة

تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)
تبرز جهود مركز «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية (واس)

نجح المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» بالشراكة مع منصة «تلغرام» في إزالة 34 مليوناً و290 ألفاً و268 مادة متطرفة، وإغلاق 1.275 قناة استخدمت في نشرها والتحريض على العنف واستهداف أمن المجتمعات واستقرارها، وذلك خلال النصف الأول من العام الحالي 2026.

وتكشف هذه الأرقام عن الدور الذي تقوم به «اعتدال» وشركاؤها ضد التطرف في «الفضاء الرقمي»، كما أنها لا تقف عند حجم المحتوى الذي جرى التعامل معه، بقدر مدى التحول في طبيعة التطرف نفسه، الذي بات يتسلل إلى منصات التواصل الاجتماعي ليصل إلى المتلقي من هاتفه.

وقال الدكتور عبده بن كداف، المشرف العام على وحدة الوعي الفكري في جامعة الملك عبد العزيز لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الأرقام تكشف عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين.

وأوضح بن كداف أن هذه الأرقام تعكس ما يتمتع به المركز من خبرة متقدمة وقدرات نوعية في رصد المحتوى المتطرف ومواجهته، مضيفاً أن إزالة ملايين المواد وإغلاق آلاف القنوات تعني تضييق مساحة انتشار الخطاب المتطرف، وتقليل فرص وصوله إلى الجمهور، ولا سيما فئة الشباب.

وأضاف أن كبح جماح هذه الأفكار لا يتحقق بالمعالجة التقنية وحدها، لأن الفكر المتطرف قد يبحث عن منصات وأساليب جديدة أقل خضوعاً للرقابة للاستمرار في الانتشار، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين الرصد التقني المستمر والعمل الوقائي والفكري، عبر تعزيز الوعي، وتنمية التفكير الناقد، وتحصين الشباب من أساليب التضليل والاستقطاب.

وأكد المشرف العام على وحدة الوعي الفكري أهمية استمرار التعاون بين المركز والجهات ذات العلاقة، لافتاً إلى أن التكامل بين الجهود التقنية والفكرية والتوعوية، يمكن الحد بدرجة كبيرة من انتشار الفكر المتطرف وتأثيره، وبناء بيئة رقمية أكثر وعياً وأماناً.

تكشف الأرقام عن النجاح الملموس لمركز «اعتدال» في الحد من المنابر الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لنشر أفكارها واستقطاب المتلقين (واس)

وبالعودة إلى تجربة المركز مع «تلغرام»، فإنها لم تبدأ بالإزالة وحدها؛ ففي عام 2022، أجرى باحثون متخصصون في «اعتدال» تقييماً لآلاف القنوات المشتبه في احتوائها على مواد دعائية للإرهاب، بهدف الكشف عن أنماط إساءة استخدام المنصة، ومشاركة نتائج الرصد مع المنصة.

ونتج عن هذا التعاون إزالة مركز «اعتدال» و«تلغرام» 97 مليوناً و611 ألفاً و787 مادة متطرفة، وإغلاق 4.294 قناة في عام 2025، ليرتفع الإجمالي منذ البداية وحتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 إلى أكثر من 258.3 مليون مادة، مع إغلاق 19 ألفاً و87 قناة.

إلى ذلك، فسّر المستشار الدكتور محسن الحازمي، خبير القانون الجنائي الدولي ومكافحة الإرهاب وتمويله وغسل الأموال، أن التطرف يأتي في إطارين مختلفين أحدهما المصاحب للإرهاب، وهو الذي يظهر داخل التنظيمات الإرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، عندما تقوم هذه الجماعات بتقديم تصورات مضللة عن الدول والمجتمعات، وتستخدم التزوير والفبركة والمحتوى الرقمي لإقناع المتلقي.

أما النوع الثاني، وفقاً للحازمي، فيتمثل في التطرف المؤدي إلى الإرهاب وخطورته التي تبدو عادية أو شخصية، إذ قد يشعر شاب بأنه تعرض للظلم في قضية قضائية، أو بتفكك أسري، أو بأنه عاش تجربة اجتماعية قاسية، ويكون ذلك مدخلاً لجهة متطرفة لتعيد تفسير هذه التجربة أمامه باعتبارها دليلاً على ظلم المجتمع أو الدولة.

وحسب خبير القانون الجنائي الدولي، تزداد خطورة هذه البيئة مع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، التي أتاحت للمتطرفين الوصول إلى فئات واسعة، بما فيها المراهقون وأصحاب التجارب الشخصية الصعبة، إذ يمكن للحسابات الوهمية والمحتوى المضلل أن يقدما للمتلقي صورة مختلفة عن الواقع.

ورأى الحازمي أن المواجهة مع التطرف لم تعد محصورة في الجانب الأمني، فقد أصبحت المعركة الرقمية واحدة من أهم ساحات المواجهة، خصوصاً مع قدرة الجماعات المتطرفة على إنتاج المحتوى وتوظيف الصور والمقاطع والمواد المفبركة، مضيفاً أنه برزت هنا جهود «اعتدال» وشركائه في مواجهة المحتوى المتطرف على المنصات الرقمية، عبر الرصد والإزالة والتوعية، في محاولة لتقليص المساحات التي يمكن أن تستغلها التنظيمات المتطرفة في نشر خطابها واستقطاب المتلقين.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج جانب من اجتماع مجلس وزراء الخارجية لدول منظمة التعاون الإسلامي في بغداد (التعاون الإسلامي)

دول «التعاون الإسلامي» تختار الرياض مقراً لأول مجلس وزاري للأمن السيبراني

أقرّ مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بـ«منظمة التعاون الإسلامي» في دورته الـ51 إنشاء أول مجلس وزاري يُعنى بالأمن السيبراني في العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا خلال مؤتمر صحافي في بانكوك على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق ومجموعة البنك الدولي (أ.ب)

صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني

أطلق صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، إطاراً لمكافحة الاحتيال المدعوم بالتكنولوجيا الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
تكنولوجيا بعض الرسائل الاحتيالية تصل عبر إشعارات رسمية وتتضمن رموز تحقق لم يطلبها المستخدم (رويترز)

أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الرسمية

رصدت «كاسبرسكي» أكثر من 31 ألف رسالة احتيالية تستغل خدمات «مايكروسوفت» الشرعية لإخفاء روابط تصيد وسرقة بيانات المستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)
محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي إلى البرلمان للتصديق عليها.

وقال رئيس دائرة الاتصالات بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن تقديم مشروع قانون التصديق على «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، الموقَّعة مع السعودية وباكستان، إلى البرلمان يُعدّ خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون الاستراتيجي بين الدول الثلاث الشقيقة.

وأضاف: «تهدف هذه الشراكة الاستراتيجية بين بلداننا إلى تعزيز الردع الجماعي، وزيادة القدرات المشتركة في مجال الدفاع، وحماية الأمن والاستقرار في منطقتنا».

وأوضح دوران، في بيان نشره عبر حسابه في «إكس» أن «(اتفاقية مكة) القائمة على مبدأ تحمّل دول المنطقة مسؤولياتها في القضايا الإقليمية، تجسّد إرادةً مشتركةً تُعطي الأولوية للأمن والتضامن».

وأضاف: «نأمل أن تكون عملية تصديق البرلمان على الاتفاقية مُفيدةً لبلدنا وللدولتين الشقيقتين، السعودية وباكستان، وأودّ أن أتقدّم بالشكر الجزيل من الآن، لجميع الأحزاب وأعضاء البرلمان الذين سيسهِمون في هذه العملية».

وقالت مصادر برلمانية إن رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، الموجود حالياً في مهمة عمل في قرغيزستان، سيحيل مشروع القانون إلى لجنة الشؤون الخارجية، التي يترأسها وزير الخارجية السابق مولود جاويش أوغلو، فور عودته، لمناقشته؛ تمهيداً لعرضه على جلسة عامة للتصديق عليه.

وتتضمن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بنوداً، من أهمها أن أي هجوم على دولة موقّعة عليها يُعدّ هجوماً على الدول الثلاث، على غرار المادة 5 من ميثاق حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأخرى تتعلق بالإنتاج المشترك للأسلحة وتبادل التكنولوجيا بين شركات الصناعات الدفاعية، والتدريب العسكري والمناورات المشتركة وتدريب الكوادر العسكرية المتخصصة، وتبادل المعلومات الاستخبارية ومكافحة الإرهاب.

فيدان وبن فرحان بحثا القضايا الإقليمية وهجمات الحوتيين في اتصال هاتفي الاثنين (الخارجية التركية)

وعشية تقديم مشروع القانون إلى البرلمان، بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان قضايا الأمن الإقليمي.

وذكرت مصادر الخارجية التركية، أن الوزيرين، ركَّزا خلال المباحثات التي جرت في اتصال هاتفي، الاثنين، على هجمات الحوثيين التي استهدفت سيادة السعودية ووحدة أراضيها.

في السياق ذاته، ندَّد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشدة، بهجمات الحوثيين، لافتاً إلى أن الهجوم الذي نفذوه على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، تسبب في فقدان العديد من «إخوتنا، من بينهم معتمرون، أرواحهم، وخلف مئات المصابين».

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع لرؤساء القرى في تركيا مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان في كلمة خلال اجتماع مع رؤساء القرى بالمقر الرئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أن هجمات الحوثيين التي استهدفت صديقتنا وشقيقتنا السعودية تسببت في تصاعد التوتر في منطقتنا بشكل كبير.


قطر: غياب الأنباء عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية مؤشر إيجابي

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
TT

قطر: غياب الأنباء عن نتائج المفاوضات الأميركية - الإيرانية مؤشر إيجابي

ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية خلال مشاركته في أعمال منتدى الأمن العالمي في الدوحة (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، رغم تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف من تجدد المواجهات العسكرية، مشددة في الوقت نفسه على دعمها للسعودية في الدفاع عن سيادتها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها.

وقال الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية، خلال مشاركته في أعمال الدورة الثامنة لمنتدى الأمن العالمي في الدوحة، إن الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران لا تزال جارية، وإن الجانبين يواصلان الانخراط في جهود التفاوض بشأن الاتفاق النووي الإيراني.

وأوضح الأنصاري، خلال المنتدى المنعقد تحت عنوان «مستقبل التحالفات»، أن غياب المعلومات المعلنة بشأن مسار المفاوضات لا يعني توقفها، بل قد يعكس تقدماً في أداء الوساطة بعيداً عن الأضواء.

وقال إن «عدم سماعنا أخباراً عن هذه المفاوضات يُعد مؤشراً جيداً على أننا نؤدي عملنا بالطريقة الصحيحة»، مؤكداً أن فرص نجاح الوساطة تتعزز عندما تجري الاتصالات خلف الأبواب المغلقة.

وفي موقف يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة، جدد المتحدث باسم الخارجية القطرية دعم بلاده للسعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف سيادتها، قائلاً إن «قطر تدعم أشقاءنا في المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتهم في مواجهة هذا الهجوم».

وفي حديثه عن التحديات التي تواجه الدبلوماسية القطرية، أقر الأنصاري بأن جهود الوساطة تنطوي على صعوبات تختلف باختلاف أطراف النزاعات وطبيعتها، مؤكداً أن الدوحة تعمل على الاستفادة من تجاربها السابقة لتطوير قدرتها على إدارة المفاوضات.

وأوضح أن التحدي لا يكمن بالضرورة في تحديد الطرف الأكثر صعوبة في التفاوض، بقدر ما يتعلق بفهم طبيعة كل أزمة والتعامل مع ظروفها، مشيراً إلى أن كل تجربة وساطة توفر دروساً تسهم في بناء خبرة تراكمية لدى الدبلوماسية القطرية.

وقال إن بلاده تسعى إلى توظيف هذه الخبرات لضمان ألا تؤثر التحديات التي تواجهها في ثبات موقفها أو التزامها بمسؤوليات الوساطة.

وتأتي تصريحات الأنصاري في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق المواجهات في الشرق الأوسط، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد وإيجاد تسويات سياسية للأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها التوتر بين واشنطن وطهران، وتداعيات الهجمات التي تستهدف دول الخليج.

ويناقش في العاصمة القطرية الدوحة، مسؤولون رفيعو المستوى وخبراء أمنيون ضمن أعمال منتدى الأمن العالمي 2026 بالدوحة، موضوع إعادة تشكيل التحالفات الدولية في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي وتزايد التكتلات، والذي يوفر فرصة لكبار صناع القرار لتبادل وجهات النظر وتقييم التحديات الأمنية الناشئة، واستكشاف سبل عملية لتعزيز التعاون الدولي.

ويتناول منتدى الأمن العالمي الضغوط التي تواجه المؤسسات الدولية، وتنامي نفوذ القوى الصاعدة والجهات الفاعلة غير الحكومية، ومستقبل التعاون متعدد الأطراف والأمن الجماعي، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للدبلوماسية والحوار والوساطة في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي.


السعودية: أمن الطاقة وسلاسل الإمداد مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
TT

السعودية: أمن الطاقة وسلاسل الإمداد مسؤولية مشتركة للمجتمع الدولي

خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)
خادم الحرمين الشريفين يترأس جلسة مجلس الوزراء في الرياض (واس)

شددت السعودية على أن أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية واستدامة سلاسل الإمداد وحركة الملاحة؛ تُعد جميعها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً دولياً يحول دون تعرض الاقتصاد العالمي لمخاطر تمس العالم أجمع.

وتابع مجلس الوزراء خلال جلسته التي ترأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، في الرياض المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية والمساعي التي تبذلها المملكة بالتواصل والتشاور مع الدول الشقيقة والصديقة في سبيل تعزيز استقرار المنطقة والحد من تبعات النزاعات والتوترات على أمن الطاقة العالمي.

وفي بداية جلسته، اطّلع المجلس على مضمون الرسالة التي تلقاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز من الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، وعلى فحوى استقبال الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رئيس وزراء العراق علي فالح الزيدي.

ورحّب المجلس بالبيان الرئاسي الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي المتضمن إدانة هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على الأعيان المدنية والمطارات والبنية التحتية للطاقة في السعودية والتهديدات المتواصلة للملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب، وتأكيد أهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2216 والقرارات اللاحقة، والدعوة إلى التعاون العملي لمنع تلك الجماعة الإرهابية من الحصول على الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم.

وثمّن مجلس الوزراء قرار مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي إنشاء «مجلس وزراء الأمن السيبراني لدول منظمة التعاون الإسلامي»، واختيار الرياض مقراً لأمانته العامة ومكتبه التنفيذي؛ بناءً على مقترح قدمته السعودية ضمن جهودها ومساعيها الرامية إلى تعزيز استقرار الفضاء السيبراني، واستضافة المقرات والكيانات الإقليمية والدولية ذات الصلة بالأمن السيبراني، وسجلها الحافل بالنجاحات على صعيد دعم المبادرات الاستراتيجية في هذا المجال.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

وتناول المجلس مخرجات استضافة المملكة عدداً من المؤتمرات الدولية، مشيداً في هذا السياق بالتوصيات الصادرة عن منتدى الرياض الاقتصادي التي ستسهم في خدمة منظومة الاقتصاد الوطني وتعزيز السياسات والتوجهات الاقتصادية وترسيخ الشراكة التكاملية بين القطاعين العام والخاص؛ بما يواكب المستهدفات المنشودة والتحولات التنموية الشاملة.

وعَدّ المجلس تسجيل الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة نمواً بنسبة 33.5 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ2024؛ تأكيداً على جاذبية الاقتصاد السعودي وآفاقه المستقبلية الواسعة وفاعلية الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المنفذة في السنوات الماضية ضمن إطار «رؤية السعودية 2030».

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

قرر المجلس خلال جلسته الموافقة على اتفاقية مقر بين السعودية ومعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث لافتتاح مكتب تابع للمعهد في المملكة، وعلى مذكرة تفاهم في مجال الأمن السيبراني بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني السعودية والمكتب التابع لمعهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث.

وفوض المجلس رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأسترالي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم بين الهيئة والوكالة الأسترالية للوقاية من الإشعاع والسلامة النووية، والمكتب الأسترالي للضمانات وعدم الانتشار؛ لتبادل المعلومات في مجالي السلامة النووية والوقاية من الإشعاع، والأمن النووي وعدم الانتشار النووي، والتوقيع عليهما، ووزير السياحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب السوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين وزارة السياحة في المملكة العربية السعودية ووزارة السياحة في الجمهورية العربية السورية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس خلال جلسته على مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة السعودية والأمم المتحدة ممثلة بمكتبها المعني بالمخدرات والجريمة، وعلى مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية والمعهد الحكومي للمستحضرات الدوائية في روسيا الاتحادية، وعلى نظام براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وعلى نظام الأصناف النباتية الجديدة، وعلى نظام التصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، وعلى نظام التصاميم.

كما وافق المجلس على أن يلحق بالبعثة التعليمية لدراسة البكالوريوس والماجستير زوج وأولاد كل من: الموفد للعمل في الخارج، والموظف المبتعث، والطالب المبتعث؛ وفق عدد من الضوابط، وأيضاً على استمرار العمل ببرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة حتى نهاية عام 2032، واعتماد الحسابات الختامية لجامعتي: «الباحة، وحفر الباطن»، ومكتبة الملك فهد الوطنية، لعامين ماليين سابقين.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والهيئة العامة للتجارة الخارجية، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، ووكالة الفضاء السعودية، ووكالة الأنباء السعودية، ومؤسسة البريد السعودي، والمركز الوطني لإدارة الدين، والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، ودارة الملك عبد العزيز.