حذَّرت مصر من تقسيم الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية. وأدانت بأشدِّ العبارات إقدام إسرائيل على تنفيذ المشروع الاستيطاني الإسرائيلي «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت إنه «يهدف إلى تقسيم الضفة الغربية، وتطويق وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوِّض التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية ويهدِّد فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».
وأعربت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الخميس، عن رفضها الكامل لمحاولات تكريس سياسة الأمر الواقع من خلال التَّوسُّع الاستيطاني غير الشرعي وتغيير الوضع القانوني والديموغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما يقوِّض فرص تنفيذ «حل الدولتين».
وطالبت المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات جادة لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدة «تمسكها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».
في غضون ذلك، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، أنَّ «إسرائيل تواصل التَّصرُّف بوصفها دولةً مارقةً، تضرب عرض الحائط بالقانون الدولي وقواعده وأعرافه، وتنتهك بصورة متكرِّرة سيادة الدول وسلامة أراضيها، في ظلِّ غياب الردع والمحاسبة الدوليَّين».
وقال الأمين العام في إفادة، الخميس، إنَّ ما تشهده المنطقة خلال الأيام الأخيرة يقدِّم دليلاً جديداً على خطورة هذا النهج؛ من المضي في تنفيذ المشروع الاستيطاني «إي 1» في الضفة الغربية المحتلة وطرح عطاء لبناء وحدات استيطانية جديدة؛ بهدف فرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة وتقسيم الضفة وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، إلى الاعتداء الإسرائيلي الأخير على الأراضي السورية، وصولاً إلى استمرار الغارات والقصف الإسرائيليَّين على الأراضي اللبنانية.
وشدَّد على أنَّ هذه الانتهاكات لا يمكن النظر إليها بوصفها أحداثاً منفصلة، أو تبريرها تحت أي ذرائع أمنية مختلقة، وإنما هي تعكس نهجاً متصلاً يقوم على استخدام القوة وفرض الأمر الواقع وانتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وذكّر فهمي بأنَّ قرار مجلس الأمن رقم «2334» لعام 2016 أكد بطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير تكوين الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وطابعها ووضعها، بما فيها القدس الشرقية. كما طالب مجلس الأمن بموقف واضح وحازم نحو وقف جميع الأنشطة الاستيطانية التي صار واضحاً ما تستهدفه من وأد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة متواصلة الأطراف.
وحذَّر الأمين العام للجامعة من أنَّ استمرار صمت المجتمع الدولي وغياب المساءلة الفاعلة يشجِّع إسرائيل على مواصلة العمل خارج إطار القانون، مؤكداً أنَّ هذا النهج لا يهدِّد دول المنطقة وحدها، وإنما يقوِّض مصداقية منظومة القانون الدولي برمتها، ويكرِّس منطق القوة بديلاً عن الشرعية الدولية.
ودعا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى تَحمُّل مسؤولياتهما واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات ووضع حدٍّ لسياسة الإفلات من المحاسبة، مؤكداً أن «احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، ليست مواقف سياسية انتقائية، وإنما مبادئ أساسية لا يستقيم النظام الدولي من دون احترامها».








