السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

جسَّدت قيم البذل والإحسان وتصدَّرت المشهد الدولي

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
TT

السعودية والإغاثة... قصة عطاء محورها الإنسان

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)
سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يصادف 19 من أغسطس (آب) من كل عام، تستحضر مسيرة السعودية التي تجاوزت حدود المكان، ووصلت إلى الإنسان في أكثر لحظاته احتياجاً؛ فبين مساعدات تصل إلى مناطق الأزمات، وبرامج تعيد للمرضى قدرتهم على الحياة، ومتطوعين يحملون خبراتهم إلى المحتاجين، تشكَّلت صورة العمل الإنساني السعودي الذي جعل الإنسان وكرامته محوراً ثابتاً في عطائه.

وعبر قصة عطاء امتدت منذ تأسيسها ومحورها الإنسان، جسَّدت السعودية عبرها قيم البذل والإحسان والتكافل ومد يد العون لكل من تحيط به الحاجة أو تشتد عليه الأزمات، حتى أصبحت مساعداتها الإنسانية والتنموية شاهداً على حضورها الفاعل في خدمة الإنسان؛ إذ تجاوز ما قدمته 145 مليار دولار وتنفيذ 8997 مشروعاً في 175 دولة حول العالم، لتواصل المملكة حضورها بين أكبر الدول المانحة امتدت آثارها إلى مختلف القارات.

قافلة إغاثية سعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي غزة (واس)

ويترجم هذا الحضور ما تحظى به الجهود الإنسانية والإغاثية من دعم واهتمام من القيادة السعودية؛ وهو ما انعكس على مكانة المملكة في المشهد الإنساني الدولي؛ إذ حققت المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية لعام 2025 وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS).

وأعرب مجلس الوزراء السعودي خلال الجلسة التي عقدها الثلاثاء، بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق الأربعاء 19 أغسطس (آب) عن الاعتزاز «بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسَّخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة دولياً، بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم».

وفي امتداد لهذا النهج، تأسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في 13 مايو (آيار) بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ليكون مركزاً إنسانياً رائداً يهدف إلى تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان حول العالم.

سجل سعودي حافل بالعطاء والمبادرات ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة (واس)

ونفَّذ المركز منذ تأسيسه 4425 مشروعاً في 113 دولة بتكلفة إجمالية تتجاوز 8 مليارات دولار، شملت قطاعات الغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي والإيواء وغيرها من القطاعات الحيوية، استفاد منها عشرات الملايين من الفئات الأكثر احتياجاً حول العالم دون تمييز.

وتأتي اليمن في مقدمة الدول التي امتد إليها هذا العطاء؛ إذ نفَّذ المركز فيها 1219 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً تجاوزت قيمتها 4 مليارات و785 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ مشروعات نوعية، من أبرزها مشروع «مسام» لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وإعادة تأهيل الأطفال المجندين والمتأثرين بالنزاع المسلح في اليمن «كفاك» وإعادتهم إلى حياتهم الطبيعية وتقديم الدعم الاجتماعي لهم، في معالجة إنسانية تستهدف آثار الأزمة في حاضر الطفل ومستقبله.

وفي قطاع غزة، تتواصل الاستجابة السعودية للتخفيف من الظروف الإنسانية القاسية التي يعيشها أهالي القطاع في ظل استمرار الأزمة، حيث شغّل مركز الملك سلمان للإغاثة مطبخاً مركزياً متكاملاً لإنتاج 24 ألف وجبة غذائية ساخنة يومياً، تقدم للأسر النازحة والمتضررة، ودشن الكثير من المشاريع التعليمية والتنموية.

كما سيَّر المركز، جسراً جوياً وآخر بحرياً وصل منهما حتى الآن 84 طائرة و8 بواخر، حملت أكثر من 7750 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية، وسلّم 20 سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ووقع على اتفاقيات مع منظمات دولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل القطاع بقيمة 90 مليوناً و350 ألف دولار، إضافة إلى تنفيذ عمليات إسقاط جوي بالشراكة مع الأردن لتجاوز إغلاق المعابر وتأمين وصول المساعدات إلى المتضررين.

ونفَّذ المركز في سوريا 523 مشروعاً بقيمة تتجاوز 584 مليون دولار، وفي باكستان نفذ 353 مشروعاً بقيمة تتجاوز 228 مليون دولار، ونفَّذ في السودان 279 مشروعاً بقيمة تتجاوز 192 مليون دولار، وفي لبنان نفَّذ المركز 73 مشروعاً بقيمة تتجاوز 92 مليون دولار، وقد شملت هذه المشاريع مختلف قطاعات الدعم الإغاثي الجوهرية.

لا يقتصر الدور السعودي على الاستجابة العاجلة للأزمات... بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه (واس)

وتتواصل مسيرة العطاء الطبي في البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة، الذي بدأت أولى عملياته في عام 1990، ليكمل أكثر من ثلاثة عقود من العمل المتخصص، قيّم خلالها 158 حالة من 28 دولة في 5 قارات، وأجرى 72 عملية فصل تكللت جميعها بالنجاح ولله الحمد، لتصبح المملكة إحدى كبريات دول العالم خبرة في مجال فصل التوائم الملتصقة، في حين يتكفل البرنامج بكامل نفقات العملية والعلاج والتأهيل لما بعد العملية، إلى جانب تكاليف النقل والاستضافة للتوأم وذويه طوال فترة الرعاية الطبية.

ولا يقتصر هذا الدور على الاستجابة العاجلة للأزمات، بل يمتد إلى مساعدة الإنسان على استعادة حياته وقدرته في الاعتماد على نفسه؛ إذ يقدم برنامج الأطراف الصناعية خدمات توفير الأطراف للمصابين وإعادة تأهيل المرضى، إلى جانب تدريب الكوادر المحلية على تقنيات صنع الأطراف، في حين يواصل المركز برامجه التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً وتمنحها فرصة لاستعادة قدراتها وممارسة حياتها بصورة أفضل.

رسمت البسمة على محيا الصغار والكبار بعطائها الممتد عبر قارات العالم (واس)

ويحمل العمل التطوعي السعودي جانباً آخر من هذه المسيرة؛ إذ نفَّذ مركز الملك سلمان للإغاثة 1435 برنامجاً تطوعياً، شارك فيها أكثر من 84 ألف متطوع ومتطوعة عبر البوابة السعودية للتطوع الخارجي، استفاد منها أكثر من مليونين و800 ألف شخص في 59 دولة، في حين نفذت الفرق الطبية التطوعية أكثر من 270 ألف عملية جراحية، لتتحول جهود المتطوعين إلى أعمال ميدانية تخفف آلام المرضى وتصل بالخدمة الطبية إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها.

ومن بين هذه المبادرات التطوعية، حقق الفريق الطبي التطوعي السعودي التابع للمركز رقماً قياسياً عالمياً غير مسبوق بزراعة 42 قوقعة سمعية خلال 14 ساعة، ضمن برنامج «سمع السعودية» الطبي التطوعي لزراعة القوقعة والتأهيل السمعي للأطفال السوريين في مدينة الريحانية بتركيا، في إنجاز يجمع الخبرة الطبية وروح التطوع ويمنح الأطفال فرصة جديدة للسمع والتواصل.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ عبد الله بن زايد (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية والإمارات يبحثان احتواء التصعيد في المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مستجدات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع نظيره الهندي الدكتور سوبرامانيام جايشانكر على هامش «قمة بريكس 2026» (واس)

مباحثات سعودية في نيودلهي تعزز التعاون والتنسيق تجاه مختلف القضايا

التقى الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، على هامش قمة «بريكس» في نيودلهي، الأحد، مسؤولي عدة دول، إذ ناقش معهم عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في أعمال قمة «بريكس 2026» في نيودلهي (واس)

السعودية في قمة «بريكس»: أمننا الوطني وسلامة مقدراتنا أمر لا يقبل المساس

شددت السعودية، الأحد، على أن أمنها الوطني وسلامة أراضيها ومقدراتها أمر لا يقبل المساس، وأن دول الخليج لن تقبل باستهداف أراضيها أياً كانت الذرائع أو المسميات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج الرئيس الأوكراني زيلينسكي في لقاء سابق جمعه مع مبعوثي الرئيس الأميركي ويتكوف وكوشنر(السفارة الأوكرانية بالرياض)

مسؤول أوكراني يرجِّح لقاءً ثنائياً وشيكاً بين زيلينسكي وترمب

رجَّح مصدر أوكراني رفيع المستوى أن يشهد شهر سبتمبر الجاري، عقد اجتماع ثنائي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

TT

«ملكة الجريمة» مرَّت من هنا... أجاثا كريستي ورواياتها في العراق ومصر وبلاد الشام

أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)
أجاثا كريستي تحتسي الشاي على شرفة المدرسة البريطانية لعلوم الآثار في بغداد خلال الخمسينيات (فيسبوك)

مَن يقرأ روايات أجاثا كريستي المنغمسة في عالم الجريمة الغامضة، يتصوّر كاتبةً مسنّة جالسةً خلف مكتبٍ خشبيّ داخل غرفةٍ معتمة، وأنها نادراً ما تتحرّك من مكانها. لكنّ سيرتها التي لا يعرفها كثيرون تقول خلاف ذلك.

أمضت كريستي حياةً شبيهةً بيوميات الرحّالة، فاستوحت معظم رواياتها الـ72 من أسفارها حول العالم. وكان للبلاد العربية الأثرُ الأكبر على الأديبة التي تنقّلت بين مصر، والعراق، وبلاد الشام. غالباً ما تنقّلت في رحلاتها تلك على متن «قطار الشرق السريع»، الذي تحوَّل إطاراً لأشهر رواياتها على الإطلاق «جريمة في قطار الشرق السريع».

أجاثا كريستي في مصر عام 1931 (المتحف البريطاني)

مصر البداية

رحلتُها الأولى صوب المَشرق كانت إلى مصر في شتاء عام 1907. في الـ17 من عمرها، قررت السفر وأمَها المريضة من إنجلترا الباردة إلى دفء القاهرة حيث نزلتا في فندق «الجزيرة بالاس»، وأمضتا هناك 3 أشهر.

خلال إقامتها في العاصمة المصرية، شاركت كريستي بكثافة في المناسبات الاجتماعية فشوهدت في السهرات الراقصة ومباريات البولو. وبرفقة والدتها كلاريسا، زارت أهرام الجيزة ومواقع أثريّة أخرى.

يوم عادت إلى بريطانيا، بقيت صور القاهرة ومغامراتها هناك محفورةً في بالها، وهي ألهمَت تجربتها الروائية الأولى «ثلجٌ على الصحراء» التي لم تبصر النور.

فندق «الجزيرة بالاس» في القاهرة حيث أقامت كريستي ووالدتها ما بين 1907 و1908 (فيسبوك)

حبٌ على ضفاف دجلة والفرات

قبل الانغماس في الحِبرٍ من جديد، أخذت الحياة أجاثا كريستي في اتّجاهٍ مختلف. متأثّرةً بزوجها الأول الذي كان عقيداً مقاتلاً في الحرب العالمية الأولى، تطوّعت لتصبح ممرضة محترفة. لكن لم يُكتَب لزواجهما أن يستمر ولا لمهنة التمريض. بعد طلاقٍ عاصف عام 1928، توجّهت مباشرةً وابنتها الوحيدة روزاليند إلى بغداد عبر إسطنبول بواسطة «قطار الشرق السريع - أورينت إكسبرس»، الذي ألهمَ لاحقاً أشهرَ رواياتها على الإطلاق.

كان العراق المحطة العربية الثانية لمَن لُقّبت بـ«ملكة الجريمة». دعاها إلى هناك عالم الآثار ليونارد وولي وزوجته اللذان عادا وجدّدا الدعوة عام 1930، طالبَين إلى كريستي مرافقتهما في رحلة تنقيب إلى مدينة أور التاريخية في ولاية ذي قار جنوبي البلاد. هناك التقَت بمَن سيصبح حبّ حياتها وشريكها حتى الممات، عالم الآثار ماكس مالوان، والذي كان يصغرها بـ14 سنة.

كريستي وزوجها الثاني عالم الآثار ماكس مالوان (فيسبوك)

أجاثا كريستي في العراق

على خطى زوجها الثاني، سارت أجاثا كريستي. رافقته في كل رحلاته إلى الشرق الأوسط، حيث مكثت في الخيام أحياناً خلال مهامّ التنقيب عن الآثار. انخرطت هي أيضاً في المجال فأوكلت إليها وظيفة تصوير الموجودات الأثريّة، إلى جانب السهر على راحة المنقّبين وتأمين الطعام لهم.

ما بين 1930 و1939، ولاحقاً ما بين 1949 و1958، تعدّدت رحلات كريستي إلى العراق حيث أقامت لفترات طويلة. سُجّلت إحدى أولى مغامراتها هناك في محافظة نينوى حيث شهدت على اكتشافاتٍ أثريّة مهمة في مدينة نمرود الآشوريّة. حتى عام 2014، كان البيت الطينيّ الصغير الذي قطنت فيه لا يزال شاهداً على ذكرياتها هناك، قبل أن يتهدّم بفعل الحرب. إلّا أنّ كتاب مذكّراتها يستحضر إقامتها في نمرود: «كان نهر دجلة على بُعد كيلومتر ونصف فقط، وعلى التل العظيم للأكروبوليس، برزت رؤوس حجرية آشورية ضخمة من الأرض. لقد كانت منطقة خلابة، هادئة، ورومانسية، غنية بالتاريخ».

أجاثا كريستي في نمرود العراقية حيث كانت تصوّر الآثار (إكس)

أما في بغداد، فأقامت الروائية البريطانية وزوجها في حيّ كرادة مريم التاريخي. على ضفاف دجلة، وفي بيتٍ ملأته بالتُحَف والسجّاد، وجدت ما يكفي من إلهامٍ لتأليف عددٍ من أعمالها. ولعلّ رواية «موعد في بغداد» الصادرة عام 1951 هي بمثابة تكريمٍ للعاصمة العراقية، حيث تدور أحداثها الغامضة وسط صخب شوارعها وبين آثارها القديمة.

أول انطباع تركته فيها بغداد يوم زارتها عام 1928 دوّنته كريستي في سيرتها الذاتية، حيث قالت: «في الأفق، على اليسار، رأينا القباب الذهبية للكاظمين، ثم عبرنا جسراً آخر من القوارب، فوق نهر دجلة. هكذا اتّجهنا إلى بغداد، على طول شارع مليء بالمباني المتداعية، مع مسجد جميل ذي قباب فيروزية يقف، كما بدا لي، في منتصف الشارع».

كريستي خلال عمليات التنقيب عن الآثار في العراق (فيسبوك)

من حبّ النيل ما قتل

إذا كان العراق قد ألهمَ عدداً من روايات كريستي، فإنّ مصر فعلت فعلها كذلك. ولعلّ أشهرَ تلك الحكايات «موت فوق النيل»، المستوحاة من رحلةٍ قامت بها في الباخرة «سودان» البخاريّة والتي تُبحِر ما بين أسوان والأقصر منذ 1885 حتى اليوم، من دون أي جرائم سُجّلت على متنها، باستثناء تلك التي اخترعتها كريستي.

إلى جانب زوجها، عادت وزارت مصر بشكلٍ متكرر في الثلاثينيات وتنقّلت بين محافظاتها خلال عمليات التنقيب. في إحدى مقابلاتها الصحافية النادرة، تحدّثت عام 1969 عن مغامراتها المصريّة إلى الصحافية مارسيل بيرنستاين. استذكرت كريستي وهي كانت قد بلغت الـثمانين من العمر، السوق القديمة حيث كانت تشتري السجّاد والقناديل واللوحات. حتى أنها ابتاعت آلتها الكاتبة من مصر.

على تلك الآلة، ومن غرفها في فندقَي «ونتر بالاس الأقصر» و«أولد كاتاراكت أسوان» حيث ما زالت طاولتها وكرسيّها معروضَين، كتبت مجموعة من الروايات المقتبسة من سحر المكان.

رواية «موت فوق النيل» التي استوحتها كريستي من إقامتها الطويلة في مصر (فيسبوك)

أجاثا كريستي من سوريا ولبنان إلى فلسطين والأردن

أمضت الكاتبة البريطانية وقتاً طويلاً في سوريا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، عندما كان زوجها وزملاؤه علماء الآثار يقومون بأعمال تنقيب في منطقة الجزيرة. مكثت في فندق «بارون» التاريخي في حلب، كما زارت تَدمُر التي تصِفُها بإحساسٍ عالٍ في مذكّراتها: «أعتقد أن هذا هو سحر تدمر... جمالها الرشيق ذو اللون الكريمي الذي يرتفع بشكلٍ خيالي وسط الرمال الساخنة. جمالها يفوق الواقع، بكل ما تحمله من خيالٍ مسرحي لا يُصدق، كالحلم. ساحات ومعابد وأعمدة مُهدمة... لطالما كانت بالنسبة لي أشبه بحلم...».

كريستي مع زوجها خلال رحلة تنقيب في سوريا (فيسبوك)

كان لأجاثا كريستي مرورٌ في لبنان كذلك، فهي زارت قلعة بعلبك الأثريّة ومكثت في فندق «بالميرا» التاريخي، حيث لا يزال توقيعها محفوظاً في كتاب الزوّار.

عام 1933، عبرت في فلسطين حيث زارت القدس. وعندما زارت آثار بترا في الأردن، حضر فوراً طيف بطلها الشهير المحقق «هرقل بوارو». متأثّرةً بدراماتيكيّة المكان، بدأت كريستي تخطّ روايتها «موعد مع الموت». عبرت مضيق السيق وشاهدت الخزنة ثم سلكت الدروب المؤدية إلى مواقع القرابين المرتفعة.

استحضرت تلك التفاصيل الجغرافية كلها في روايتها، حيث تزور الشخصيات مدينة البتراء خلال جولة سياحية في الشرق الأوسط. تُقتل امرأة متسلطة وقاسية بين المقابر والآثار القديمة المنحوتة في الصخر، فيظهر بوارو ليكشف هوية مرتكب الجريمة من بين أفراد المجموعة السياحية.

استوحت كريستي رواية «موعد مع الموت» من رحلتها إلى بترا في الأردن (رويترز)

روايات ألهمتها أسفار كريستي العربية

- مصر: «موت فوق النيل» و«في النهاية يأتي الموت».

- العراق: «جريمة في بلاد الرافدَين» و«موعد في بغداد».

- الأردن: «موعد مع الموت».

- سائر الرحلات العربية: «جريمة في قطار الشرق السريع»، وكتاب المذكّرات «تعال، أخبرني كيف تعيش».


وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
TT

وزير إسرائيلي يتعهد بتجريد صانعي فيلم «نازا» من الجنسية

يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)
يوفال أبراهام وراشيل تسور يتسلمان جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية عن فيلمهما «نازا» (أ.ف.ب)

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار بتجريد صانعي فيلم «نازا» يوفال أبراهام وراشيل تسور من جنسيتهما.

وفاز الثنائي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي يوم السبت عن فيلمهما الوثائقي الذي يتناول الضربات الجوية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل مدنيين فلسطينيين في غزة، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي فيلم «نازا»، يعرض الثنائي مقابلات مع 24 من عناصر الاستخبارات الإسرائيلية مجهولي الهوية الذين يقدمون رؤى تفصيلية حول عملياتهم. وتم إجراء المقابلات معهم ليلاً على أسطح المنازل في تل أبيب.

وكلمة «نازا» هي اختصار لعبارة باللغة العبرية يقال إنها تستخدم لحساب عدد المدنيين المقدر مقتلهم في ضربة عسكرية.

وقال زوهار إن أبراهام وتسور كانا مستعدين «للإضرار بوطنهما من أجل الحصول على التقييم والتصفيق من معادين للسامية حول العالم».

وكتب زوهار على منصة «إكس»: «سأعمل على الفور لنزع الجنسية الإسرائيلية عن هذين المبدعين الحقيرين بتهمة الخيانة العظمى ضد الدولة».

كما لجأ وزير الأمن القومي من اليمين المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصة «إكس»، واصفاً الثنائي بأنهما «عار وإحراج» لإسرائيل.

وقال: «أنا متأكد من أن أصدقاءكما، أي أعداؤنا (حماس) في غزة، سيرحبون بكما بذراعين مفتوحتين».

ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات الواردة في الفيلم. واتهم متحدث باسم الجيش، في رده على الفيلم، حركة «حماس» بإدراج البنية التحتية العسكرية بشكل متعمد داخل المناطق المدنية.

وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.

ويتطرق الفيلم أيضاً إلى هجمات «حماس» في 7 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل نحو 1200 شخص في إسرائيل، وأدت إلى ضربات جوية إسرائيلية دمرت معظم أرجاء غزة.


جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها
TT

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

جون مالكوفيتش: لا أستطيع أداء شخصية لا أجد نفسي فيها

نال الأميركي جون مالكوفيتش جائزة أفضل ممثل في الدورة الـ83 من مهرجان «فينيسيا» السينمائي، عن دوره في «وايلد هورس ناين»، بعد نحو أسبوع من إجراء «الشرق الأوسط» حواراً معه.

وأكد خلال الحوار أنه يبحث في السيناريو عن شخصية يجد نفسه فيها وتتيح له إضافة معنى إلى الفيلم؛ إذ لا يستطيع أداء دور لا يثيره. وأوضح أن لكل ممثل لغته وطريقته، ولذلك يستحيل أن يؤدي ممثلان الشخصية نفسها بأسلوب متطابق.

وعن منهجه، قال إنه يدخل شخصياته مستطلعاً لا حاكماً، متجنباً الأداء الجاهز والانفعالات. كما عدَّ الحوار وطريقة الإلقاء جزأين أساسيين من التمثيل، موضحاً أن عميل الاستخبارات في الفيلم ينفِّذ مهماته بحياد، قبل أن يراجع أفعاله.