إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

هاكابي يُهاجم المستوطنين مجدداً في قصرة... والحصار مستمر

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تمضي في مشروع استيطاني مثير للجدل وتواصل الاعتقالات بالضفة

جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)
جنود إسرائيليون تحت خيمة أمام منزل محاصر في قرية قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء (أ.ب)

واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته في الضفة الغربية، وداهم عدة مناطق، الأربعاء، واعتقل أكثر من 30 فلسطينياً بينهم وزير شؤون القدس، في حين مضت السلطات قدماً في مشروع مثير للجدل لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية جديدة بمنطقة شديدة الحساسية.

من جهة أخرى، جدد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إدانته لحصار يفرضه مستوطنون متطرفون على منازل فلسطينيين في قرية قصرة في الضفة، واصفاً ما يجري بأنه «التعريف النموذجي للإرهاب»؛ لكن هذا لم يحرك ساكناً، واستمر حصار المنازل.

ورفض هاكابي تحميل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الأحداث، قائلاً إنها تنفذ اعتقالات وتتخذ إجراءات عندما تطلب منها الولايات المتحدة ذلك، متجاهلاً أن الجيش يحاصر الفلسطينيين أيضاً، ولا ينهي حصار المستوطنين.

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

واستمرت، الأربعاء، محاصرة فلسطينيين في 3 منازل بقرية قصرة جنوب نابلس في الضفة الغربية، لليوم الـ11 على التوالي، بلا كهرباء، مع قليل من الماء والغذاء.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، إن الجنود والمستوطنين يواصلون فرض الحصار على المنازل الثلاثة الواقعة في منطقة رأس العين.

المواطن الفلسطيني الأميركي لؤي ريدي مع زوجته وطفلتيهما بساحة منزله الذي يحاصره مستوطنون إسرائيليون (أ.ب)

وكان الجيش قد وصل إلى المنطقة قبل أيام لطرد المستوطنين، لكنه «فشل» في ذلك، وأعلن المنطقة «منطقة عسكرية مغلقة»، فأصبح يُحاصر المنطقة مع المستوطنين، رغم الانتقادات الأميركية، إذ لا يستطيع الفلسطينيون مغادرة منازلهم أو العودة إليها مع وجود الجيش والمستوطنين.

اعتقالات واسعة

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

فقد واصلت إسرائيل حملة اعتقالات واسعة طالت، الأربعاء، وزير شؤون القدس أشرف الأعور، عقب اقتحام منزله في بلدة سلوان بالقدس المحتلة.

وأفاد مركز الاتصال الحكومي بأن اعتقال الأعور يأتي رغم صدور قرار إسرائيلي سابق بإبعاده عن الضفة، في إطار الإجراءات والقيود التي تفرضها السلطات الإسرائيلية بحق المسؤولين الفلسطينيين المقدسيين.

وفي وقت لاحق، أكدت الشرطة الإسرائيلية اعتقال الأعور، إثر مخالفة أمر إداري.

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين (أ.ف.ب)

وشملت حملة الاعتقالات مناطق في رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وطولكرم وبيت لحم.

وقال «نادي الأسير الفلسطيني» إن الاعتقالات طالت ما لا يقل عن 30 مواطناً من الضفة. وأضاف أن هذه الحملة تأتي في ظل استمرار تصعيد عمليات الاعتقال التي تترافق في حالات كثيرة مع عمليات اقتحام وتفتيش وتخريب للمنازل، واحتجاز للمواطنين والتحقيق معهم ميدانياً.

تزامن هذا مع هجمات للمستوطنين في مناطق مختلفة بالضفة، منها رام الله ونابلس وبيت لحم والخليل وطوباس ومنطقة الأغوار الحدودية.

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن 47 عائلة فلسطينية تواجه خطر التهجير الوشيك في منطقة الإغوار جرّاء قطع الجيش والمستوطنين المياه عن منازلها.

وذكرت في بيان: «47 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 300 فرد، نصفهم تقريباً من الأطفال، تواجه خطر التهجير الوشيك من منازلها في شمال غور الأردن».

جنود إسرائيليون في البلدة القديمة بالخليل في الضفة الغربية يوم 15 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وأشارت إلى أن الجنود والمستوطنين قطعوا خلال الأسبوع الماضي آخر أنابيب المياه التي تُغذي العائلات في رأس الأحمر، والثعلة، وشرق عاطوف، في محاولة لطرد التجمعات الفلسطينية القليلة المتبقية في المنطقة، بالتزامن مع أعمال حفر لإنشاء جدار الفصل المسمى «الخيط القرمزي» في شمال غور الأردن.

مشروع «E1» الاستيطاني

وفي خضم هذه الهجمات، طرحت السلطات الإسرائيلية عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع «E1» شرق القدس المحتلة، في خطوة تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة تسويق الأراضي والاستعداد للتنفيذ الفعلي.

وهذا العطاء هو أحد مخططَين سكنيين رئيسيين في مشروع «E1»، وتشمل عملية التسويق 7 تجمعات استيطانية، وحددت السلطات الإسرائيلية يوم 19 أكتوبر (تشرين الأول) موعداً أخيراً لتقديم العروض.

وقالت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان» إن هذا العطاء لا يمكن التعامل معه بوصفه مشروعاً سكنياً عادياً أو توسعاً محلياً لمستوطنة معاليه أدوميم، بل باعتباره خطوة تنفيذية في مشروع جيوسياسي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة الواقعة بين القدس والأغوار.

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة للتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويمتد مخطط «E1» على مساحة تقارب 12 ألف دونم بين القدس ومعاليه أدوميم، ويتكون من منظومة مترابطة من المخططات السكنية والصناعية والسياحية وشبكات الطرق والبنية التحتية.

وتكمن خطورة الخطوة في أن مشروع «E1» يقع وسط الضفة الغربية، ويقسمها إلى نصفين، ويخدم مشروع «القدس الكبرى» ويفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، ما يقوض إمكانية أن تصبح عاصمة لدولة فلسطينية.

وحسب الهيئة، فإن أثر المخطط «لا يقتصر على الاستيلاء على الأرض، بل يمتد إلى إعادة هندسة حركة الفلسطينيين وتوزيعهم السكاني، وحصرهم في جيوب منفصلة تحيط بها المستعمرات والطرق الالتفافية والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».

وقالت منظمة «السلام الآن» المعنية بمراقبة المستوطنات، والتي طعنت مع منظمات أخرى في خطة التوسع أمام المحكمة العليا، في بيان: «في ذروة فترة الانتخابات، تحاول الحكومة تحقيق رؤية اليمين الاستيطاني المتمثلة في الضم، وتقييد أيدي الحكومة المقبلة».

وأضافت أن إسرائيل بنشرها العطاء «تنتهك التزاماً صريحاً من جانب الدولة».

وقالت المنظمة إن مكتب المدعي العام أبلغ في يوليو (تموز) مقدمي الالتماسات المعارضين للتوسعة أنه لا يُتوقع طرح أي مناقصات بناء في المشروع خلال الشهرين أو الثلاثة أشهر المقبلة، وأنه سيكون هناك إشعار مبكر في حالة حدوث أي تغييرات.

وتابعت: «لكن بعد شهر واحد فقط، جرى فتح باب تقديم العطاءات دون أي إشعار مسبق».

وكان المشروع قد جُمد لسنوات طويلة وسط معارضة شديدة من المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارات الأميركية السابقة، التي خشيت أن يؤدي بناء حي استيطاني جديد على قطعة الأرض الخالية في أغلبها إلى استبعاد إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.


مقالات ذات صلة

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الحملة الإسرائيلية في الخليل تفتح خلافاً بين الحكومة والجيش

عملية الخليل تتحول إلى محل خلاف بين نتنياهو والجيش الذي يطلب إنهاء العملية في ظل النتائج العملياتية الضعيفة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» في الضفة الغربية

اتهمت لجنة دولية إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية وجنود ينتشرون على طول الشوارع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة الأحد (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي يتأهب للانتخابات بمناورة عسكرية «متعددة الجبهات»

رفع الجيش الإسرائيلي، الأحد، مستوى التأهب إلى أقصى درجاته قبل يومين من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء وأطلق أكبر مناورة عسكرية يجريها منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف داخل منزل فلسطيني بعد إخلائه في الخليل بالضفة الغربية المحتلة الجمعة (رويترز)

عملية إسرائيلية واسعة في الخليل... احتلال مبانٍ وتهجير فلسطينيين

الجيش يطلق عمليةً واسعةً في الخليل وباقي الضفة... والسلطة تطلب تدخلاً دولياً... ونتنياهو يتوعدها بمفاجأة كبيرة.

كفاح زبون (رام الله)

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
TT

دمشق تعلن مقتل ثمانية بغارات أردنية وتغلق معبر نصيب الحدودي

لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)
لقطة للدمار الناتج جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة درعا (متداولة)

أعلنت السلطات السورية مقتل ثمانية مدنيين الاثنين في غارات جوية أردنية على جنوب البلاد، قال الجيش الأردني إنها استهدفت «تنظيمات إرهابية» ردا على هجوم دام استهدف كنيسة الأسبوع الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مسؤول صحي في محافظة درعا قوله إن «ثمانية ضحايا مدنيين بينهم نساء وأطفال» سقطوا جراء غارات جوية أردنية على مواقع عدة في المحافظة.

وقالت الحكومة السورية في بيان حول الواقعة إن الجهات المعنية «تتابع باهتمام بالغ التطورات الميدانية في الجنوب السوري إثر ‌الغارات التي نفذها سلاح الجو الأردني قبل قليل، والتي أدت لوقوع شهداء وجرحى بينهم مدنيون وأطفال، وتؤكد أن ‌هذه العملية العسكرية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً».

وإذ أكدت الحكومة وقوفها إلى جانب العائلات السورية المتضررة، أكدت أن الجهات المعنية باشرت «إجراء تحقيقات دقيقة للوقوف على كامل ملابسات هذا الاستهداف، بالتوازي مع فتح قنوات تواصل جارية ومفتوحة حالياً مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية لبحث الموقف، وتأكيد أهمية التنسيق الميداني والأمني المشترك لأي خطوات تخص المناطق الحدودية، بما يحفظ سيادة الجمهورية العربية السورية ويصون أمن واستقرار البلدين الشقيقين».

إلى ذلك، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عن إغلاق منفذ نصيب الحدودي مع الأردن، يوم الثلاثاء وذلك «بسبب الظروف الحالية ونظراً للأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا». ويشمل القرار تعليق حركة المسافرين والحركة التجارية بشكل كامل في كلا الاتجاهين، حرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المنفذ.


استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
TT

استهداف أردني لـ«تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا مرتبطة بحادث كنيسة الكرك

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)
آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود بالكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

استهدف سلاح الجو الأردني «تنظيمات إرهابية» في جنوب سوريا «انتقاماً لشهداء كنيسة الكرك» التي راح ضحيتها تسعة قتلى و25 جريحاً، بحسب ما أعلن الجيش في بيان الاثنين.

وقال البيان إن سلاح الجو نفذ «عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب السوري (...) انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جناز كنيسة حمود في الكرك يوم الجمعة الماضي، إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية».

وأضاف البيان: «قامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، واسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وأعلنت الأردن، الاثنين، إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة، في الوقت الذي أكد فيه العاهل الأردني عبد الله الثاني أن «الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب».

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم على الكنيسة بعد تعرضهم لإصابات بالغة، مشيراً إلى أن «الإرهابيين أبدوا مقاومة شرسة لقوى الأمن».

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن الفراية قوله إن الأجهزة الأمنية بذلت جهوداً عملياتية واستخباراتية كبيرة لتحديد موقع المشتبه بهم منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن هذه الجهود أثمرت عن القبض عليهم.

وأشار الفراية إلى أنه تم التعرف على المشتبه بهم وهم ثلاثة أشخاص، منذ بداية الحادثة، واستخدمت الأجهزة الأمنية جميع الوسائل المتاحة لديها لتحديد موقعهم، موضحاً أن قوى الأمن داهمت عدة مواقع في أماكن مختلفة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية وسعت دائرة الاشتباه لتشمل المناطق التي كان من الممكن أن يسلكها منفذو العمل الإرهابي، مستخدمة جميع الوسائل الفنية والمرئية والأجهزة المتاحة لجمع المعلومات، بما في ذلك التحقيق مع أشخاص مشتبه بهم.


43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
TT

43 عائلة سورية تواجه ظروفاً معيشية صعبة في غزة

نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)
نساء وأطفال يملكون الوثائق السورية وعالقون في الحرب (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

قالت مسؤولة تجمع أبناء سوريا في غزة، بسيمة أحمد صدور، إن 43 عائلة سورية تضم 243 شخصاً تعيش ظروفاً معيشية صعبة في قطاع غزة، في ظل تداعيات الحرب ونقص مقومات الحياة الأساسية.

وأوضحت صدور في تصريح لموقع «الإخبارية السورية»، أن 30 عائلة تقيم في الخيام، في حين تعيش بقية العائلات في منازل مدمرة جرّاء القصف.

وتعيش عشرات العائلات السورية في خيام مهترئة ومنازل مدمرة جرّاء القصف، وسط محدودية المساعدات الإنسانية، في حين تتزايد احتياجاتها مع اقتراب فصل الشتاء.

وأضافت صدور أن العائلات السورية تتوزع في مناطق متفرقة، أبرزها المواصي في خان يونس ودير البلح والبريج، وتعيش معظمها بالقرب من مواقع إطلاق النار.

وأشارت صدور إلى أن هذه العائلات نزحت مرات عدة من مكان إلى آخر، في ظل انتفاء الإمكانات اللازمة لإنشاء مركز إيواء يجمعها في مكان واحد. وأوضحت أن الحرب أودت بحياة 6 أشخاص من السوريين، بينهم سيدة وابنتها، في حين أُصيب ابنها، إضافة إلى 4 سيدات من عائلات متفرقة.

وبيّنت أن العائلات تعاني نقصاً في المياه والغذاء والأدوية والاحتياجات الأساسية؛ إذ تصل سيارات المياه مرتين أسبوعياً، ما يضطر الأهالي إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لتعبئة ما يستطيعون من المياه للشرب، في حين يواجهون صعوبة في تأمين الطعام مع انعدام فرص العمل وارتفاع الأسعار.

شعار «تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة» في حساب على «فيسبوك»

وأشارت إلى أن الأطفال يحتاجون إلى الحليب والحفاضات والملابس، في ظل صعوبة توفير هذه المستلزمات ومواد التنظيف والطعام، موضحة أن العائلات تعتمد جزئياً على مساعدات أقاربها، لكنها لا تكفي احتياجاتها، وقد تحصل العائلة على طرد غذائي مرة كل ثلاثة أشهر أو أكثر.

سوريون نزحوا إلى غزة قبل سنوات هرباً من الحرب فعلقوا بحرب أخرى (تجمع أبناء سوريا - قطاع غزة)

ويعيق التجمع عن تأمين قطعة أرض تجمع العائلات السورية في مكان واحد، إيجار الأراضي الذي يتراوح بين 500 و700 دولار شهرياً، في حين تطلب الجهات الحكومية في غزة رسوماً شهرية أيضاً، ما يزيد صعوبة إنشاء مركز إيواء، فضلاً عن الحاجة إلى توفير الخيام وتجهيز البنية التحتية للصرف الصحي.

وبيّنت المتحدثة أن إنشاء مركز إيواء يمكن أن يتيح لبعض الجمعيات فتح تكية لتقديم الطعام يومياً وتأمين مياه الشرب، إلا أن انتفاء المكان والإمكانات يحول دون ذلك، رغم المناشدات التي أطلقها التجمع للحصول على المساعدة.

وأشارت صدور إلى أن الحكومة السورية ممثلة بوزارة الخارجية، تعمل منذ 7 أشهر على التنسيق لإجلاء السوريين من قطاع غزة وتبذل جهودها في هذا الملف.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وناشدت صدور الجهات المعنية للوقوف إلى جانب العائلات السورية في غزة، والمساعدة في إنشاء مركز إيواء أو توفير مستلزمات الشتاء، لا سيما ملابس الأطفال والكبار والبطانيات والحرامات والشوادر اللازمة لتغطية الخيام.

وأوضحت أن التجمع تواصل مع الجالية السورية في تركيا التي وعدت بتقديم المساعدة قبل 3 أسابيع، دون أن تتلقى إدارة التجمع متابعة بشأنها حتى الآن.

وأجرى وفد من دائرة العلاقات العامة لـ«تجمع أبناء سوريا في قطاع غزة» (فرع المحافظة الوسطى)، الشهر الماضي، سلسلة من الزيارات الميدانية شملت عدداً من المؤسسات الدولية والمحلية العاملة في القطاع، وذلك لبحث آفاق التعاون المشترك وسبل إغاثة أبناء الجالية.

وهدفت هذه الجولة إلى تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي يعيشه السوريون في قطاع غزة، وبشكل خاص العائلات النازحة التي تقطن خياماً مأساوية تفتقر لأبسط المقومات الآدمية في المحافظة الوسطى. واستعرض الوفد مع مسؤولي المؤسسات الدولية والمحلية الاحتياجات الطارئة للجالية، من إيواء كريم، ومساعدات غذائية وطبية عاجلة. وتمخضت اللقاءات عن بحث آليات عمل مشتركة وتنسيق مباشر لضمان إيصال الدعم الإغاثي للفئات الأكثر تضرراً، حيث أعربت المؤسسات المستضيفة عن تفهمها البالغ لخصوصية ومعاناة الجالية السورية في غزة، مؤكدةً سعيها لإدراج احتياجاتهم الإنسانية ضمن برامجها الإغاثية العاجلة خلال الفترة المقبلة.