خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

أكدا أن موسكو جعلت منها «علامة تجارية» لعطر «تبخر مضمونه»… لكن روسيا «احتفظت بالرائحة»

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

خبيران: بعد مضي عام... «روح قمة أنكوريج» الأميركية - الروسية دبلوماسية بلا استراتيجية

ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

وطأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقدميه الأراضي الأميركية، في 15 أغسطس (آب) 2025، وهو آنذاك مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، ومنبوذ في معظم أنحاء الغرب، حيث حظي باستقبال رسمي من نظيره الأميركي دونالد ترمب. وغاب قادة أوكرانيا تماماً عن هذا المشهد. وبدا لإدارة ترمب، أن دعم كييف أمر مكلف للغاية، وأن التفاوض مع موسكو خيار عملي. ولم تسفر القمة الأميركية - الروسية آنذاك عن وقف لإطلاق النار ولا اتفاق سلام، في حين نال بوتين رد اعتبار علنياً، دون أن يقدم تنازلات.

وفي تحليل نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأميركية، كتب الخبيران، الدكتورة ليسيا بيدوتشكو وأوليكساندر كراييف، أن روسيا حولت القمة بعد عام إلى منتج خاص بها، حيث تم تقديم طلب لتسجيل علامة تجارية لعطر يحمل اسم «روح أنكوريج»، الاسم المفضل للكرملين لوصف التفاهم الذي يزعم أن ترمب وبوتين توصلا إليه في ألاسكا.

ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز)

ولم تتوصل القمة إلى «اتفاق يمكن تعبئته في زجاجة، ولا سلام يمكن الاحتفاء به، ولا اختراق استراتيجي يمكن الحفاظ عليه، بل مجرد أجواء. وتبخر المضمون، ولكن روسيا احتفظت بالرائحة».

وتطرح بيدوتشكو - وهي زميلة في «معهد السياسة الأوروبية بكييف»، وكراييف - مدير برنامج أميركا الشمالية في مجلس السياسة الخارجية «أوكرانيا بريزم» بكييف - سؤالاً مفاده: هل انتقل ترمب من بوتين إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ويجيبان: «لم يفعل».

ويضيف الاثنان أن الأمر يتعلق بما يمكن لكل طرف أن يقدمه لرئيس يريد تحويل السياسة الخارجية صفقة يمكنه إبرامها وإغلاق ملفها.

موسكو تقدم الصفقات الجيوسياسية، في حين تقدم كييف التكنولوجيا المجربة في ساحات القتال والخبرة الصناعية. وقد يكون كلاهما مفيداً لترمب، لكن لا ينبغي لأي منهما أن يخلط بين المنفعة والالتزام.

وقبل اجتماعه مع بوتين، كان ترمب وضع بالفعل العلاقات الأميركية - الأوكرانية في إطار تجاري، ففي وقت سابق من عام 2025، ضغط على كييف لتوقيع اتفاق بشأن المعادن يمنح أميركا عائداً ملموساً مقابل دعم واشنطن. وفي أوكرانيا، أثار المقترح مخاوف من أن ينظر للبلاد بوصفها مورداً للمواد الخام بالدرجة الأولى، وليس شريكاً في سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة أعلى.

وتسير العلاقة الدفاعية الناشئة وفق المنطق نفسه، «لكنها تغير طبيعة ما تستطيع أوكرانيا تقديمه. فكييف تمتلك أنظمة مجربة في ساحات القتال، وبيانات ميدانية، ودورة ابتكار تشكلت بفعل التكيف المستمر مع الإجراءات المضادة الروسية، وهي قدرات لا تمتلكها الولايات المتحدة حتى الآن بالسرعة نفسها أو الحجم».

ويمضي البلدان قدماً في خطط للإنتاج المشترك للطائرات المُسيّرة، بما في ذلك إنشاء مصنع في أميركا، يعتمد على التكنولوجيا الأوكرانية. كما انضمت ست شركات أوكرانية لبرنامج «هيمنة الطائرات المُسيّرة» التابع لوزارة الحرب الأميركي (البنتاغون)، حيث تخضع أنظمتها للاختبار وفق المتطلبات الأميركية، على أن يتم إنتاجها، من خلال شراكات أميركية، حال وجود طلبات مستقبلية.

وتتوقع أوكرانيا تصنيع ما بين 6 و7 ملايين مُسيّرة هجومية صغيرة في 2026. وبحلول فبراير (شباط) 2027، سيكون برنامج البنتاجون، البالغ حجمه 1.1 مليار دولار، قد طلب أقل من 200 ألف طائرة.

وتتمتع الولايات المتحدة بتفوق هائل في رأس المال والمكونات والقدرة الصناعية، «لكنها متأخرة عن أوكرانيا بسنوات في إنتاج هذه الفئة من الأسلحة بوتيرة تناسب ظروف الحرب».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويؤكد الخبيران أن واشنطن تسعى إلى تحويل الخبرات التي اكتسبتها أوكرانيا في ساحات القتال إلى قدرات أميركية، «وقد يؤدي ذلك إلى خلق اعتماد متبادل عملي دون أن ينتج منه توافق استراتيجي. وربما أصبحت أوكرانيا أكثر قيمة بالنسبة لترمب، لكنها لم تصبح أكثر أمناً، حيث إن الشراكة الناشئة تمنح كييف مصدراً إضافياً للنفوذ في واشنطن، لكنها تترك العلاقة الأساسية مشروطة؛ إذ لا يزال الدعم الأميركي مرتبطاً بما تستطيع الإدارة تقديمه بوصفه صفقة».

ومع تحسن التعاون وتنامي أجواء الثقة والانفتاح بين شركات الدفاع الأميركية والأوكرانية، ربما كان من المتوقع أن يتخذ الجانب الأميركي موقفاً أكثر إيجابية تجاه دعم المصالح الأوكرانية في المفاوضات، «بل إن البعض ربما توقع أن يقرر ترمب تنفيذ شعاره الانتخابي (السلام من خلال القوة)، وأن يصبح رئيساً أميركياً مؤيداً لأوكرانيا وللنهج الأطلسي. غير أن منطق رئاسته لا يسمح باتخاذ مواقف واضحة بصفتها (مؤيدة) أو (معادية) لطرف أو لآخر».

ومن وجهة النظر الأوكرانية، خلقت أجواء التعاون النشط والمثمر إلى حد كبير انطباعاً مؤخراً بأن أميركا لم تعد تريد ببساطة «منع أوكرانيا من الخسارة». وبدا أن واشنطن مستعدة للاستثمار في المشاريع العسكرية الحالية وفي إعادة الإعمار بعد الحرب على حد سواء.

وتم بذل جهود واسعة للتوصل إلى اتفاق بشأن المعادن الحيوية، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار، ومواصلة الحوار بشأن إمكانية إنتاج صواريخ «باك-3» بموجب ترخيص.

ولكن الحقيقة أكثر بساطة، «تماماً مثل السياسة الخارجية لترمب نفسها. فهو ببساطة يحتاج إلى صفقة. ولم يعد من المهم كثيراً مَن سوف يخرج من الحرب أو في أي وضع. فإذا تمكن ترمب من توقيع اتفاق يحمل اسمه، فسيكون ذلك كافياً للرئيس الأميركي».

وتقول الدكتورة بيدوتشكو، وهي أيضاً أستاذة مساعدة للعلوم السياسية في أكاديمية كييف-موهيلا، إن ترمب قد يوظف أي اتفاق ليجدد مطالبته بالحصول على جائزة نوبل للسلام.

كما سيسمح له ذلك «بأن ينسى هذا الجزء من العالم، تماماً كما لم يتفاعل ترمب مع انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)، أو عودة الحرب بين الكونغو ورواندا، وبين تايلاند وكمبوديا. فاستدامة المعاهدة، والتزام الطرفين بمبادئها، أو العملية الطويلة لبناء العلاقات بين الخصوم السابقين، كلها أمور لا تحظى باهتمام كبير من هذه الإدارة».

وقد تكمن «روح أنكوريج»، الزائلة، في سياسة الضغط المزدوج. وباعتراف ترمب نفسه، لم يكن اجتماعه مع بوتين في ألاسكا ناجحاً، ولم يتحقق في أعقابه أي تقدم بشأن أي من المبادرات المختلفة التي اقترحها الجانب الروسي.

وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ورغم ذلك، ربما كان للاجتماع نتيجة أخرى، «تمثلت في حدوث قدر من الفتور في العلاقات الأميركية مع أوكرانيا... فقد كانت كييف بدأت للتو قبل عام منها في إقامة علاقات ثنائية طبيعية مع الإدارة الجديدة. وبعد عام من قمة ألاسكا، لا يزال الوضع غير الواضح نفسه، الذي كان قائماً آنذاك، مستمراً».

فمن ناحية، تواجه روسيا عقوبات جديدة، كما يواجه شركاؤها رسوماً جمركية وقيوداً تجارية جديدة. ومن ناحية أخرى، قد تجد أوكرانيا نفسها دون دفاع مضاد للصواريخ الباليستية خلال أصعب شتاء تشهده الحرب.

وفي ختام التحليل، يقول الخبيران إنه «كما كان الحال في صيف 2025، لا يزال الضغط على الجانبين للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن قائماً، حالياً». لكن لا توجد استراتيجية واضحة لتنفيذ مثل هذا الاتفاق، ولا يزال الغموض قائماً بشأن ما يريد البيت الأبيض تحقيقه تحديداً.


مقالات ذات صلة

إيران تتحول لبحر قزوين في استيراد القمح الروسي

الاقتصاد حصادة تحصد القمح في حقل بمنطقة روستوف الروسية (رويترز)

إيران تتحول لبحر قزوين في استيراد القمح الروسي

قال ‌محللون إن إيران تعيد توجيه وارداتها من القمح الروسي تدريجياً إلى بحر قزوين، في وقت ​لا تزال فيه الشحنات عبر البحر الأسود متوقفة بسبب هجمات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف (إ.ب.أ) p-circle

الكرملين: إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة

أكد الكرملين أن إبرام اتفاق مع أوكرانيا سيكون أصعب إذا أقر ترمب العقوبات الجديدة ومجلس النواب الأمريكي يمرر مشروع القانون ضد موسكو ويحيله إلى الرئيس.

«الشرق الأوسط» (موسكو - واشنطن)
أوروبا جندي أوكراني وخلفه راجمة صواريخ خلال المعارك (القوات البرية الأوكرانية عبر تطبيق «تلغرام»)

أوكرانيا تخطط لإنفاق دفاعي قياسي عام 2027

تخطط الحكومة الأوكرانية لإنفاق ثلثيْ ميزانيتها على الدفاع العام المقبل، وهو مستوى قياسي، في ظل ازدياد تكاليف الحرب مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم سفن شحن بالبحر الأسود بالقرب من أوديسا بأوكرانيا في 17 أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تسلّم روسيا وأوكرانيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات في البحر الأسود

أفاد مصدر دبلوماسي تركي «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، بأن تركيا سلّمت كلاً من أوكرانيا وروسيا مسودة اتفاق لوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا صورة وزعتها دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية في 15 سبتمبر لرجال إطفاء يُخمدون حريقًا في قاطرة بعد استهدافها بمسيرة روسية في منطقة فولين (ا.ف.ب)

روسيا تشن هجوماً صاروخياً واسعاً على كييف

استأنفت روسيا هجماتها بالصواريخ الباليستية على أوكرانيا بعد توقف استمر عدة ليال، وتعرضت العاصمة كييف لقصف في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
TT

اختراقات جديدة تُفاقم المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة

متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)
متظاهرون يحملون لافتات خلال «احتجاج طارئ» نظمته مجموعة تطالب بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية (أ.ف.ب)

كشفت شركة «أوبن إيه آي» ست حالات جديدة لسلوك «غير متوقع أو مثير للقلق» من نماذجها الخاصة بالذكاء الاصطناعي، بعدما أخفت أخطاء واختلقت بيانات ونقلت ملفات إلى الإنترنت المفتوح دون إذن، وسط نقاش محتدم حول سلامة هذه التكنولوجيا.

يأتي هذا الكشف في ظل تدقيق متزايد حول ما إذا كان تطوير الذكاء الاصطناعي بحاجة إلى إبطاء لمعالجة الأخطار المحتملة لهذه التقنية. وتصاعد الجدل جزئياً بسبب خروج أنظمة «أوبن إيه آي» عن السيطرة، في وقت سابق من هذا العام، ومهاجمتها شركة «هاغينغ فايس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ولم تكن «أوبن إيه آي» على علم بالاختراق إلا بعد أسابيع عندما أبلغتها «هاغينغ فايس» بذلك.

تزامن ذلك مع تعبير مسؤولين كبار بشركات التكنولوجيا الأميركية عن مخاوف بالغة تتعلق بالسلامة، بما في ذلك خطر محاول هذه الأنظمة قتل البشر. وأدت هذه التحذيرات إلى زيادة اهتمام الرأي العام بهذه القضية، قبيل قمة الأسبوع المقبل بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ، وسط تساؤلات حول ما إذا كان التنافس بين القوتين العظميين سيحول دون التعاون في هذا الشأن.

وتركزت تحذيرات الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان وغيره من قادة القطاع جزئياً على المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي الخارق نما بوتيرة أسرع من قدرة القطاع على رصد حالات السلوك الشاذ.

كانت «أوبن إيه آي» قد كشفت، في يوليو (تموز) الماضي، اختراق مئات من وكلائها مستودع نماذج «هاغينغ فايس»، وإخفاء آثارهم. ومن الحالات الجديدة التي أُبلغ عنها، الأربعاء، حادثة مماثلة استخدمت فيها نماذج «أوبن إيه آي» برمجيات داخلية كلوحة رسائل لتبادل المعلومات حول استجاباتها أثناء حل مهمةٍ ما.

وتبادلت النماذج ملاحظات أفادت «أوبن إيه آي» بأنها يمكن أن «تعزز القدرات دون قصد وتُقوض افتراض استقلالية عينات التدريب أو التقييم».

النتائج «غير المتوافقة»

أعلنت «أوبن إيه آي» أن عوامل مثل «صعوبة إنهاء التفاعل» ربما أسهمت في هذه النتائج غير المتوافقة. ويحصل عدم التوافق عادةً أثناء عملية تدريب النموذج، والتي تجرى أخيراً باستخدام تقنية تسمى التعليم المعزز، إذ تكلف النماذج بمهمات متعددة، وتكافأ على السلوك الذي يعدّه مُصمموها متوافقاً، بينما يعاقب السلوك الذي يُعدّ خطيراً أو غير متوافق.

وتبنّت شركات مختلفة مناهج متباينة لتدريب نماذجها الرائدة، إلا أن الشركات الأميركية عبّرت، في الأيام الأخيرة، عن إجماع واسع النطاق حول الأخطار الوجودية التي تراها.

ووجه الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي في «مايكروسوفت» مصطفى سليمان تحذيراً لمصممي النماذج، الأربعاء، قائلاً إنه يجب عدم إضفاء صفات الشخصية على النماذج أثناء عملية تدريبها؛ لأن ذلك سيجعل مهمة التوافق والاحتواء أكثر صعوبة.

وكتب في تدوينة: «قد يكون من المستحيل التحكم في شيء يعتقد أنه واع، وأنه يستحق رفاهيتنا وله حقوقه الخاصة».

وحتى الآن، لم توجد طريقة منهجية للإبلاغ عن وكلاء الذكاء الاصطناعي الذين يخرجون عن المسار الصحيح. وبدلاً من تقديم تقارير مخصصة، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها اعتمدت نظاماً موحداً جديداً لتتبُّع حالات عدم التوافق والتحقيق فيها ونشر إفصاحات عندما تُظهر نماذجها سلوكيات غير متوقعة أو خطيرة.

وأفادت، في بيان: «لا نعتقد أن صناعة الذكاء الاصطناعي حلّت مشكلة التوافق والمراقبة بشكل كافٍ لمواصلة التوسع بمسؤولية وبأقصى سرعة لفترة أطول».

وأمِلت أن يكون إطار عملها الجديد خطوة أولى نحو وضع معيار موحد لدى مطوّري النماذج الآخرين. وتُشجع الشركة موظفيها على الإبلاغ عن حالات عدم التوافق عبر قنوات داخلية مخصصة، والتي تُحال للتحقيق، ويمكن أن تشمل أحياناً جهات خارجية في الحالات المعقدة.

حوادث وتصحيحات

ومن الحوادث الست التي أُبلغ عنها واحدة أضاف فيها النموذج تعليمات أثناء إنشاء الملخصات «لتذكير نفسه بإخفاء معلومات، مثل الأخطاء أو عدم التوافق، عن المستخدم».

وابتكر النموذج «قيماً تاريخية معقولة» عندما لم يتمكن من العثور على البيانات المطلوبة في المهمة، وأخفى هذه المعلومة حتى طُلب منه ذلك صراحة.

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها حسّنت عملية التعلم المعزز، وأن هذا السلوك انخفض.

وفي حادثة تدريبية أخرى، حاول العملاء اختراق نظام المكافآت عبر اختصارات غير مصرَّح بها. فعلى سبيل المثال، لم يتمكن النموذج من العثور على البيانات المطلوبة، بل قام باختلاقها، واستغلّ ثغرات في مستودع بيانات عام للوصول إلى البيانات من خلاله.

وقالت الشركة إن هذه الحادثة «شهدت معدلاً مرتفعاً من اختراق نظام المكافآت والخداع، حيث أظهر النموذج في كثير من الأحيان طرقاً مبتكرة للغش أو التحايل على القيود».

وأكدت «أوبن إيه آي» أنها ستعاقب هذا النوع من السلوك بشكل أكثر اتساقاً.

وللفوز بمكافأة تدريبية في حادثة أخرى، قام العميل، بالفعل، بحل المهمة عبر الكود، لكنه قام بتحميل إجابته على الإنترنت، حتى يتمكن من التظاهر بأنه حصل على الإجابة من خلال المتصفح.


الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
TT

الخارجية الأميركية توافق على بيع محتمل لطائرات «إف-35» إلى السعودية

مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)
مقاتلة شبحية أميركية من طراز «إف-35» في أثناء عمليات مراقبة بمضيق هرمز (سنتكوم)

قالت الخارجية الأميركية، اليوم الخميس، إنها وافقت على بيع محتمل لطائرات مقاتلة من طراز «إف-35 لايتنينغ 2» إلى المملكة العربية السعودية مقابل ما يقدر بنحو 24.3 مليار دولار.

وذكر بيان للخارجية الأميركية أن «المملكة العربية السعودية طلبت شراء 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 ذات الإقلاع والهبوط التقليدي؛ و49 محركاً من طراز برات أند ويتني إف 135».

وأضافت: «ستدعم هذه الصفقة المقترحة أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن حليف رئيسي من خارج الناتو يُعدّ قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج».


اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
TT

اتصالات أميركية - صينية تمهّد لقمة ترمب وشي الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي ببكين يوم 15 مايو (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ في واشنطن، أجرى وزيرا خارجية البلدين اتصالاً هاتفياً بحث العلاقات الثنائية والوضع في الشرق الأوسط.

وقال وانغ يي لماركو روبيو إن على بكين وواشنطن «الاستعداد للمرحلة التالية من التبادلات رفيعة المستوى بروح المساواة والاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة»، وفق ما نقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وأضاف وانغ في مكالمته مع روبيو أن العلاقات الثنائية تطورت «بشكل عام» في الآونة الأخيرة في اتجاه تحقيق «استقرار استراتيجي بنّاء». كما تبادل المسؤولان وجهات النظر حول الوضع في الشرق الأوسط، في ظل سعي بكين للوساطة بين طهران وواشنطن، بحسب «شينخوا».

ويلقي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على العلاقات الثنائية؛ إذ تسعى الصين إلى تجنب عقوبات تعمل واشنطن على فرضها على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، في حين تشير تقارير إلى تزويد الجانب الصيني إيران بمعلومات استخباراتية ساعدت في شن هجمات استهدفت جنوداً أميركيين في الشرق الأوسط. وتثير الحرب التجارية أيضاً قلقاً متزايداً؛ إذ لا يزال أكبر اقتصادين في العالم يحاولان تخفيف تداعيات الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب.

قضية تايوان

لا تنحصر الاستعدادات لقمة ترمب وشي في غرف التفاوض الأميركية والصينية حول الرسوم الجمركية والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي. ففي طوكيو وتايبيه، تدور تحركات دبلوماسية تحكمها مخاوف أن تصبح تايوان جزءاً من صفقة أوسع يسعى ترمب من خلالها إلى انتزاع مكاسب اقتصادية من بكين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

جانب من منتدى «حوار تايبيه الأمني» السنوي لمراكز الأبحاث الدفاعية الذي عُقد في تايبيه يوم 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ومن المقرر أن يصل الرئيس الصيني إلى واشنطن في 23 سبتمبر، على أن تُعقد المحادثات في اليوم التالي ويغادر في الخامس والعشرين. وستكون هذه أول زيارة يقوم بها شي للبيت الأبيض منذ أكثر من عقد، ويخطّط ترمب لإقامة مأدبة عشاء رسمية على شرفه.

وكشفت وكالة «رويترز»، الخميس، عن حالة قلق متزايدة لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا من احتمال أن يخفف ترمب موقف واشنطن تجاه تايوان مقابل تنازلات اقتصادية يقدمها الرئيس الصيني شي. ولا يتوقع المسؤولون بالضرورة انقلاباً رسمياً على السياسة الأميركية، لكن المخاوف تتركز على تغيير في اللغة التي تستخدمها واشنطن بشأن الجزيرة، أو تأخير مبيعات السلاح، أو إشارة من ترمب يمكن أن تفسرها بكين بوصفها تراجعاً في الالتزام الأميركي بأمن تايوان.

ونقلت الوكالة عن إيما تشانليت أفري، مديرة الشؤون السياسية والأمنية في معهد «آسيا سوسايتي» للسياسات، أن هناك قدراً كبيراً من القلق لدى الحلفاء بشأن الاتجاه الذي ستستقر عليه سياسة واشنطن تجاه الصين، محذرة من أن أي مؤشر على تليين الموقف بشأن تايوان سيكون مثيراً للقلق. وتكتسب هذه المخاوف وزناً إضافياً؛ لأن بكين تصف تايوان بأنها قضية جوهرية في علاقتها بالولايات المتحدة، ولم تتخل عن خيار استخدام القوة لضم الجزيرة.

ورقة تفاوض بـ14 مليار دولار

ويعود جانب كبير من القلق إلى كلمات ترمب نفسه، فبعد لقائه شي في بكين في مايو (أيار) الماضي، قال الرئيس الأميركي إن الزعيم الصيني أثار معه مراراً قضية تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية ومدى استعداد واشنطن للدفاع عن الجزيرة.

وأجّل الرئيس الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان تبلغ قيمتها نحو 14 مليار دولار عدة أشهر. وبعد قمة مايو، قال الرئيس إنه أبقى هذه الحزمة معلقة ووصفها بأنها «ورقة تفاوض جيدة جداً».

ولا يعني ذلك أن الإدارة قرّرت بالفعل تقديم تنازل، فقد أكدت واشنطن مراراً أن سياستها تجاه تايوان لم تتغير، كما قال ترمب إن شي أكد له شخصياً أن الصين لن تهاجم الجزيرة خلال وجوده في البيت الأبيض. لكن الرئيس، خلافاً لسلفه جو بايدن الذي قال أكثر من مرة إن الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان إذا تعرضت لهجوم، رفض تحديد ما إذا كان سيفعل ذلك.

وتتبع الولايات المتحدة منذ عقود سياسة «الصين الواحدة»، وتعترف بحكومة بكين باعتبارها الحكومة الصينية.

قلق ياباني

ولعلّ أكثر المؤشرات دلالة على حجم القلق يأتي من اليابان. فقد كشفت وكالة «رويترز» عن أن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تسعى إلى التواصل مع ترمب قبل اجتماعه مع شي، وأن مسؤولاً كبيراً في الخارجية اليابانية زار واشنطن، الأسبوع الماضي، للمساعدة في ترتيب لقاء قد يُعقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

رئيسة وزراء اليابان تتحدث إلى الصحافيين في مكتب رئيس الوزراء في طوكيو في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتريد طوكيو، وفق مصادر حكومية يابانية، أن يتمسك ترمب باللغة الأميركية التقليدية بشأن تايوان، وألا يسمح للقضية بأن تصبح محوراً للمساومة. وقال مشرعون كبار في الحزب الحاكم إن أكبر مخاوف اليابان تتمثل في أن يقدم ترمب إشارة أكثر ليونة تجاه تايوان مقابل تعهد صيني بشراء مزيد من المنتجات الأميركية، بما يسمح له بإعلان انتصار اقتصادي أمام الناخبين قبل انتخابات نوفمبر.

وقد تصاعدت مستويات التوتر بين طوكيو وبكين بعدما أثارت تاكايتشي غضب بكين، العام الماضي، عندما قالت إن هجوماً صينياً على تايوان يمكن أن يمثل وضعاً يهدد بقاء اليابان ويقود إلى رد عسكري. وردت الصين بحملة انتقادات حادة، فيما حذر وزير الدفاع الصيني دونغ جون من عودة النزعة العسكرية ومن الأعمال الاستفزازية التي تهدد الاستقرار الإقليمي، وهي تصريحات فهمت على نطاق واسع أنها مُوجّهة إلى طوكيو.

تسوية الخلافات التجارية

ويستعدّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت والممثل التجاري جيميسون غرير للقاء نائب رئيس الوزراء الصيني، هي ليفنغ، في نيويورك، في جولة أخيرة من المفاوضات قبل قمة 24 سبتمبر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» يوم 14 مايو 2026 (أ.ب)

وتشير صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الملفات تشمل تمديد الهدنة التجارية، والقيود الصينية على تصدير المعادن النادرة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى نقاش حول إنشاء مجلس تجارة ثنائي لتحديد السلع غير الحساسة التي يمكن خفض الرسوم عليها. وتريد الصين تمديد الهدنة التجارية لما تبقى من ولاية ترمب، فيما تفضل واشنطن تمديداً لستة أشهر فقط بسبب اعتقادها بأن بكين لم تنفذ بالكامل التزاماتها بشأن المعادن النادرة.

وهنا تظهر المعضلة التايوانية؛ فكلما اتسعت قائمة الملفات التي يستطيع شي تقديم تنازلات فيها، ارتفعت المخاوف من أن يطلب في المقابل ثمناً سياسياً يتعلق بالجزيرة.

وسيكون الذكاء الاصطناعي في صلب المحادثات، فالبلدان يتنافسان على الرقائق المتطورة والنماذج الأكثر تقدماً، بينما تبحث واشنطن وبكين أيضاً إمكان وضع قواعد لتقليل مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والنووية. وتظل القيود الأميركية على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين من أبرز نقاط الخلاف.

ماذا يريد شي؟

بالنسبة إلى بكين، قد لا يكون المطلوب من ترمب الاعتراف بسيادة الصين على تايوان، وهو تحول يصعب تصوره في السياسة الأميركية الحالية. المكسب الأكثر واقعية يمكن أن يكون أقل دراماتيكية: إبطاء مبيعات الأسلحة، تقليص الزيارات السياسية رفيعة المستوى إلى الجزيرة، أو تعديل الصياغة التي تستخدمها واشنطن بشأن استقلال تايوان.

وكان الرئيس الصيني قد حاول مع بايدن في قمة عام 2023 الحصول على إعلان أميركي صريح يعارض استقلال تايوان، لكن واشنطن رفضت. ولذلك يخشى مسؤولون يابانيون من أن يؤدي ميل ترمب إلى التصريحات الارتجالية إلى منحه بكين، ولو لغوياً، ما لم تحصل عليه سابقاً. وفي المقابل، بدأت بكين بالفعل في تقديم رؤيتها لما ينبغي أن تكون عليه المعادلة. فقد قال سفير الصين السابق لدى واشنطن، تسوي تيانكاي، في تصريحات صحافية، هذا الأسبوع، إن «إعادة التوحيد مع تايوان ستجلب الاستقرار، وإنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة. وإن واشنطن بات عليها التعامل بجدية مع اعتراضات بكين على مبيعات الأسلحة لتايوان».