مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

وزيرا الخارجية يؤكدان ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد

محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

تشدِّد مصر وعُمان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق «هرمز». وأكد البلدان ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر وسلطنة عُمان، وما تشهده من زخم متنامٍ في ظلِّ العلاقات الأخوية المتميِّزة التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والسلطان هيثم بن طارق. وأكدا الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

كما تطرَّق الاتصال الهاتفي بشكل مفصل إلى التطورات الجارية في المنطقة، خصوصاً الإعلان الإيراني - العُماني المشترك المرتقب بشأن إعادة فتح مضيق «هرمز» والجهود العُمانية المبذولة في هذا الصدد. وشدَّدا على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في المضيق، بما يسهم في خفض حدة التوتر وتهيئة الأجواء للعودة إلى مائدة المفاوضات في إطار مذكرة التفاهم، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل، ويعزِّز الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وناقش الوزيران الأهمية البالغة لبقاء مضيق «هرمز» مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية. وأشارا إلى أنَّ استمرار الوضع الراهن لا تقتصر تداعياته على دول المنطقة فحسب، وإنما يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، وضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وضمان حرية الملاحة وتجنُّب أي خطوات من شأنها زيادة حدة التوتر في المنطقة.

زيارة الرئيس المصري سلطنة عمان في مايو الماضي ولقاء السلطان هيثم بن طارق (الرئاسة المصرية)

واتفق عبد العاطي ونظيره العُماني، الثلاثاء، على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء التطورات الإقليمية، ودعم الجهود كافة الرامية إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

وفي مايو (أيار) الماضي، شدَّد الرئيس السيسي خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وثمَّن السيسي حينها خلال الاتصال الذي نوقشت خلاله أوضاع المنطقة، الدور البنَّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، مستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدف نفسه. وأكد أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنُّب التصعيد، والعمل على تسوية الأزمة الراهنة عبر الوسائل السلمية، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

كما زار الرئيس المصري في مايو الماضي سلطنة عُمان، في جولة عدَّها مراقبون تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، وإنهاء الحرب الإيرانية.

وشدَّد حينها الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق على «أهمية دعم الجهود الرامية لتسوية الأزمة الراهنة بالمنطقة عبر المفاوضات، واحتواء التوتر وعدم التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار، فضلاً عن التداعيات الوخيمة التي سوف تطول الجميع».


مقالات ذات صلة

مباحثات إماراتية عمانية حول التعاون المشترك وقضايا المنطقة

الخليج سلطان عمان هيثم بن طارق والشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات خلال اللقاء اليوم في أبوظبي (وام)

مباحثات إماراتية عمانية حول التعاون المشترك وقضايا المنطقة

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات وسلطان عُمان هيثم بن طارق، اليوم الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية تُظهر بقعة نفطية بجوار السفينة «كارولين بيزنغي» قبالة سواحل محافظة ظفار في سلطنة عمان (رويترز)

التسرب النفطي من ناقلة جانحة يقترب من البر الرئيسي لعُمان

وصلت تداعيات التسرب النفطي قبالة عُمان إلى مرحلة جديدة، بعدما توقعت «المنظمة البحرية الدولية»، الأربعاء، وصول كميات من النفط للبر الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.

الخليج مساحة البقعة وشكلها وموقعها تتغير من عملية رصد إلى أخرى نتيجة الحركة والانتشار والتشتت الطبيعي للنفط (العمانية)

جهود لاحتواء بقعة نفطية قبالة سواحل عُمان إثر جنوح سفينة

تكثف سلطنة عُمان جهودها لاحتواء تسرب نفطي من السفينة «Caroline Bezengi» الجانحة قبالة جزر الحلانيات في محافظة ظفار وسط عمليات رصد جوي وبحري وفضائي

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج أمير قطر وسلطان عمان خلال جلسة المباحثات الثنائية (أ.ف.ب)

أمير قطر وسلطان عُمان يبحثان تعزيز العلاقات والقضايا المشتركة

بحث الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، والسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
TT

ما تأثير طريق «القطب الشمالي» على الملاحة في قناة السويس؟

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)
سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس نهاية يونيو الماضي (الموقع الإلكتروني للقناة)

أثار استخدام الصين طريق «القطب الشمالي» لأول مرة لنقل الحاويات تساؤلات حول مدى تأثير استخدام هذا الطريق على حركة العبور بقناة السويس، خصوصاً وأن مسار «الدائرة القطبية الشمالية» أقصر من القناة المصرية.

ولا يعد طريق «القطب الشمالي» منافساً أو بديلاً لقناة السويس، وفق خبراء في النقل البحري أشاروا إلى أن هذا المسار «مؤقت» كون أن حركة الملاحة فيه مرهونة بفترة الصيف فقط، كما أنه لا يناسب إلا حاويات البضائع الخفيفة، مؤكدين أنه «لا غنى عن قناة السويس في نقل حاويات البضائع الثقيلة».

وقبل أيام، غادرت سفينة حاويات صينية إلى أوروبا وسلكت طريقاً يمر عبر الدائرة القطبية الشمالية، في سابقة تتجنب فيها المرور عبر الشرق الأوسط من مسار قناة السويس.

ويبلغ طول هذا المسار الذي يمر عبر «الطريق البحري الشمالي» نصف طول المسار الذي يعبر قناة السويس المصرية.

«طريق موسمي»

خبير النقل البحري، أحمد الشامي، لا يرى أي تأثير محتمل على حركة الملاحة بالقناة بعد البدء في استخدام طريق القطب الشمالي، وقال: «المسار القطبي موسمي لأنه مرتبط بحركة الملاحة خلال الصيف، وتحديداً في الفترة من شهر يوليو (تموز) حتى أكتوبر (تشرين الأول) بسبب الأحوال الجوية».

وأضاف: «حجم التجارة عبر هذا المسار ضئيلة جداً بالمقارنة بقناة السويس»، وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المسار «يتيح عبور ناقلات البضائع الخفيفة فقط، كما أن جدول التشغيل المتاح يسمح بعبور 8 رحلات في الشهر، وهذا لا يُقارن بوضع الملاحة في قناة السويس».

وسبق لشركات أخرى في قطاع الشحن البحري أن سلكت «مسار القطب الشمالي»، وكان أولها شركة «ميرسك» الدنماركية سنة 2018.

ويشير الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إلى أن هذا المسار يُعد من المسارات الإضافية لحركة التجارة الدولية، ولا يشكل بديلاً للمرات الرئيسية ومن بينها قناة السويس، مضيفاً: «الاضطرابات التي تشهدها ممرات التجارة الدولية تدفع دولاً للبحث عن مسارات إضافية أخرى تحقق لها المرونة، لكن ذلك لا يعني تجنب مسار مثل قناة السويس بشكل دائم».

ويرى جاب الله في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن التعويل على مسار القطب الشمالي، كونه طريقاً مؤقتاً مرتبطاً بفترة زمنية محددة في السنة».

واستطرد: «لا غنى عن قناة السويس في نقل البضائع الثقيلة، ومن بينها حاويات الغاز والبترول»، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تسعى إلى إيجاد بدائل لحركة البضائع الخفيفة عبر الربط بين موانئ البحر الأحمر وموانئها بالمتوسط.

«مؤشرات إيجابية»

وسجلت حركة الملاحة في قناة السويس المصرية مؤشرات إيجابية خلال الشهر الماضي، تمثلت في زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 25 في المائة، وارتفاع الإيرادات الدولارية بنحو 36 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب هيئة القناة.

عبور حاملة حاويات ضخمة بقناة السويس آتية من سنغافورة في نوفمبر 2025 (هيئة قناة السويس - فيسبوك)

وباعتقاد جاب الله، فإن طريق القطب الشمالي «لا يمكنه أن يتحمل التجارة الصينية كاملة».

وقال: «الصين تريد توفير مسارات كثيرة للتجارة، بدليل أنها تعمل على مشروع (طريق الحرير) الذي تأتي قناة السويس المصرية جزءاً من مساره إلى جانب مسارات أخرى لنفاذ تجارتها لمختلف أنحاء العالم».

والشهر الماضي قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنَّ بلاده تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية، في إشارة إلى حربَي غزة وإيران.

وتعوِّل مصر على العودة التدريجية للملاحة عبر قناة السويس.

وقال رئيس هيئة القناة، الفريق أسامة ربيع، الشهر الماضي إن توالي عبور سفن الحاويات العملاقة عبر القناة «يعطي مؤشرات إيجابية حول بدء عودة خطوط الملاحة الكبرى تدريجياً».

وتلقت قناة السويس، التي تعد إيراداتها أحد أهم مصادر العملة الصعبة بمصر، دفعة جديدة من شركة «ميرسك» عملاق النقل البحري، حين أكد الرئيس التنفيذي للشركة، فينسنت كليرك، قبل أيام أن الظروف الحالية مهيأة لاستئناف حركة الملاحة الكاملة عبر قناة السويس خلال عام 2026.


لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)
صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)
TT

لجان تنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن غزة... مناورة إسرائيلية لما بعد أكتوبر

صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)
صبي يحمل قطعةً من الخرسانة خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب غزة (أ.ف.ب)

تُجرى تحرُّكات مكثفة من الوسطاء لتنفيذ «تفاهمات القاهرة» بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة التي تمَّ التَّوصُّل لها نهاية يوليو (تموز) الماضي، كان أحدثها لقاءات جاريد كوشنر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مصر وإسرائيل والتي تمخضت عن تشكيل لجان معنية لتنفيذ الاتفاق في شقين اثنين هما: سلاح الفصائل، والأوضاع الإنسانية.

ذلك المسار الجديد الذي تواجهه التفاهمات، عدّه خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» مناورةً إسرائيليةً جديدةً؛ نتيجة ضغوط كوشنر لإظهار أنَّ هناك التزاماً بها، ولكن الواقع سيحمل تسويفاً للشقِّ الأهم وهو الانسحاب الإسرائيلي مقابل نزع السلاح بالقطاع لما بعد الانتخابات المُقرَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في تل أبيب، متوقعين البدء في مسار الأوضاع الإنسانية الذي تواجه تل أبيب بسببه انتقادات دولية.

وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قال في بيان، مساء الاثنين، إن «رئيس الوزراء ومجلس السلام أجريا مناقشات معمَّقة وبنّاءة، واتفق الطرفان على تشكيل فريقَي عمل، أحدهما معنيّ بنزع سلاح غزة وتجريدها من السلاح، وهو أمرٌ يحرص كلٌّ من إسرائيل ومجلس السلام على إنجازه على وجه السرعة قبل البدء بأيّ أعمال إعادة إعمار في غزة».

وأضاف: «أما فريق العمل الثاني، فسيركّز على الصرف الصحي والمياه النظيفة وغيرهما من قضايا الصحة العامة لسكان غزة، والتي تؤثر أيضاً على سكان إسرائيل».

وقاد كوشنر، الاثنين والثلاثاء، حراكاً أميركياً جديداً؛ بحثاً عن تنفيذ «خريطة الطريق» التي تمَّ التَّوصُّل لها لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة نهاية يوليو الماضي وسط تعنت إسرائيلي.

وخلال اجتماع بتل أبيب، ضغط كوشنر على نتنياهو للمضي قدماً في خطة وقف إطلاق النار في غزة، وطالب بـ«عدم وضع عقبات» أمامها، وفق مصدر إسرائيلي مطلع على المناقشات تحدَّث لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

بينما عدَّ نتنياهو أنَّ إحراز تقدُّم بشأنها «إشكالي» في ظلِّ الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها نهاية أكتوبر المقبل، وطالب باتخاذ «حماس» خطوات أولاً.

وجاء اللقاء غداة لقاء كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين (الساحل الشمالي). وفي الاجتماع تمَّ التشديد على «ضرورة قيام جميع الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تمَّ التَّوصُّل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية، كذلك لقاء صهر ترمب مع رئيس وفد حركة «حماس» الموجود بالقاهرة خليل الحية.

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أنَّ تشكيل فريقَي عمل يُعدُّ مناورة إسرائيلية نتيجة الضغوط الأميركية، لكن الثابت حتى الآن إسرائيلياً عدم اتخاذ أي قرار بالانسحاب من قطاع غزة أو إعادة الإعمار، إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر المقبل.

ويشير إلى أنَّ اللجان بالأساس بيروقراطية، وتأخذ وقتاً في التنفيذ والتشكيل مع وقت آخر من المناكفات، وبالتالي سنصل للانتخابات الإسرائيلية دون تحقيق شيء ملموس.

عامل يشرب الماء من وعاء خلال تجميع الأنقاض من مبنى دُمِّر في حرب إسرائيل بقطاع غزة (أ.ف.ب)

ويتفق معه الخبير والمحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، بأنَّ الحديث الإسرائيلي عن تشكيل فريقين هو نتيجة لوجود ضغوط أميركية بإظهار الالتزام بالتنفيذ من حيث المبدأ، ولكن من حيث الواقع سنرى التنفيذ يتم فقط في الشقِّ الصحي خشية تل أبيب من انتقال الأوبئة لها، أما الشقُّ الأول فكُتب لكسب مزيد من الوقت والمماطلة، ولن يُتطرَّق له إلا بعد الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر المقبل.

والثلاثاء، قال متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة، إنه يجب تنفيذ كل الأطراف، خصوصاً إسرائيل التزاماتها بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خصوصاً أن حركة «حماس» ملتزمة بما تمَّ الاتفاق عليه.

وعن دور الوسطاء لحين الانتخابات الإسرائيلية، يعتقد عكاشة أن الدور سيتواصل ولا يمكن أن يتوقف بهدف منع إسرائيل من أي تصعيد يستخدم انتخابياً، وتقليل أي عراقيل في مسار تنفيذ الاتفاق.

وتوقَّع الرقب أيضاً استمرار المشاورات والمقاربات بكيفية التسريع بتنفيذ الاتفاق، مرجحاً أن تواصل مصر حراكها المعهود، وتطلب من واشنطن مزيداً من الوفاء بالالتزامات من جانب إسرائيل، ومعها يُتوقَّع دخول لجنة التكنوقراط والقوات الدولية على أن تُرحَّل المسائل الشائكة، مثل نزع السلاح وانسحاب إسرائيل، لما بعد الانتخابات.


تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)
TT

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)

قدمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل) الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، اليوم (الثلاثاء)، صورة مليئة بالتناقضات الصارخة في بلد يملك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، لكن مئات الآلاف من سكانه أمضوا نحو شهر ونصف الشهر بلا كهرباء ولا ماء خلال الأسابيع الأخيرة.

إخفاقات جوهرية

أكدت تيتيه خلال إحاطتها الدورية أن دفع العملية السياسية «لا يزال أمراً بالغ الأهمية» لبلد يواجه إخفاقات جوهرية في الحوكمة، تتجلى في التشرذم المؤسسي، وتحويل الموارد العامة ونقص الاستثمار. مبرزةً أن انقطاعات التيار الكهربائي خلال الأيام الأخيرة «لم تكن مجرد عطل فني عابر»، بل كشفت عن «أزمة أعمق».

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

كما أوضحت تيتيه أن تقارير المؤسسة الوطنية للنفط تشير إلى إنفاق نحو مليار دولار أميركي شهرياً على واردات الوقود، ومع ذلك تظل الشبكات الكهربائية عرضة للانقطاع بسبب نقص الوقود، في مفارقة وصفتها بأنها دليل على تحويل كميات كبيرة من الوقود المدعوم بعيداً عن مسارها الصحيح نحو قطاعي الكهرباء والأمن.

وعلى المسار السياسي، أوضحت تيتيه أن خريطة الطريق، التي تيسّرها «أنسميل»، تمضي عبر ثلاثة محاور متكاملة: مسار نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، وحوار وطني منظم، وحكومة موحدة تُعيد توحيد المؤسسات التنفيذية، مبرزةً أن اللجنة المصغرة، المعروفة بـ«لجنة 4 + 4»، عقدت منذ اجتماعها الافتتاحي في 29 أبريل (نيسان) الماضي، سبعة اجتماعات، وباتت «على وشك الانتهاء» من معالجة أكثر القضايا إثارةً للجدل، على أن يُعقد اجتماعها المقبل في 20 أغسطس (آب) الجاري. مشيرةً في هذا السياق إلى حوار منظم دام ستة أشهر كاملة، وخرج بتوصيات تمس الحوكمة والاقتصاد والأمن، والمصالحة وحقوق الإنسان.

وضع اقتصادي وأمني معقد

على الصعيد المالي، تحدثت تيتيه عن مؤشرات توتر متصاعدة، حيث بدأ المصرف المركزي في يونيو (حزيران) الماضي تطبيق زيادات في رواتب العسكريين وأفراد الأمن شرقي البلاد، استجابةً لطلب تقدم به الجيش الوطني الليبي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، فيما وردت أنباء عن طلب مماثل من الغرب.

تيتيه تطرقت إلى الاشتباكات الدامية بين جهات مسلحة متورطة في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر (أ.ف.ب)

وفي 9 أغسطس (آب) الماضي، قدّم محافظ المصرف المركزي خطاباً يطلب فيه إعفاءه من منصبه، وهي خطوة عدّتها تيتيه مؤشراً على «تصاعد الضغوط التي كان يُفترض ببرنامج التنمية الموحد أن يخفف منها».

كما تطرقت المبعوثة الأممية إلى الوضع على الأرض، حيث «المشهد الأمني لا يقل توتراً. ففي 3 أغسطس (آب)، وقعت اشتباكات دامية بين جهات مسلحة متورطة في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الوقود، في مناطق سكنية بالزاوية وصرمان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وقالت إن «الأمر زاد تعقيداً»، بعد استهداف مصفاة الزاوية النفطية بطائرات مسيّرة، مما دفع المؤسسة الوطنية للنفط لإعلان حالة الطوارئ، والمطالبة بتحقيقات عاجلة في الهجمات.

في سياق ذلك، أشارت تيتيه إلى اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي، اللواء فوزي منصوري، أخيراً بتفجير سيارة مفخخة في بنغازي، مما أضاف اسماً آخر إلى سجل العنف الموجّه الذي يلاحق البلاد.

بصيص أمل

مع ذلك، أكدت تيتيه أنه «وسط هذا الركام من الأزمات، برز بصيص أمل» في سرت، حيث التقى رئيسا الأركان من الشرق والغرب، خالد حفتر وصلاح الدين النمروش، بحضور اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» واللجنة العسكرية «3 + 3»، حيث اتفق الطرفان من حيث المبدأ على إنشاء قوة حدودية مشتركة، وتنفيذ مناورات مشتركة، وتنسيق دوري، وتدريب موحد، وهي خطوات وصفتها بأنها تثبت أن بناء الثقة على أرض الواقع «لا يزال ممكناً».

تيتيه أشارت في مداخلتها إلى استهداف المنشآت الحيوية الليبية بالمسيّرات (أ.ف.ب)

غير أن هذا التفاؤل الحذر اصطدم بواقع آخر؛ ففي نهاية الشهر الماضي، أصدر المجلس الرئاسي قرارات بإقالة مدير جهاز المخابرات العامة وتعيين خلف له، وهو قرار طعن فيه فوراً أحد نواب رئيس المجلس، كاشفاً عن استمرار التشرذم حتى داخل أعلى مؤسسات الدولة الأمنية.

وأقرت تيتيه بأن خريطة الطريق «قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً في البداية»، مؤكدةً أن ذلك لا يمثل تخلياً عن الهدف، بل «تكيفاً ضرورياً مع تعقيدات واقع سياسي، لا يزال يبحث عن توازنه».