المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

مخاوف من تهجيرهم ونائب أميركي بارز يدعو ترمب إلى مساعدتهم

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
TT

المحاصرون الفلسطينيون في «قصرة» بالضفة يعيشون على المساعدات

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)
الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور مستوطناً داخل أرضه في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

واصل الجيش الإسرائيلي ومستوطنون حصار عائلات فلسطينية في 3 منازل في بلدة قصرة، جنوب نابلس في الضفة الغربية، الثلاثاء، لليوم 10 على التوالي من دون كهرباء وماء، ما أشعل مخاوف من سعي إسرائيلي غير معلن لدفع السكان نحو مغادرة المنطقة.

وقال عبد العظيم الوادي، رئيس بلدية قصرة، لـ«وكالة الأنباء الفلسطينية» وصحافيين إن جنود الاحتلال والمستوطنين يواصلون فرض حصار على 3 منازل في منطقة رأس العين مع نقص في الغذاء والدواء والماء.

وبدأ مستوطنون في حصار المنازل في قصرة الأسبوع الماضي، ثم وصل الجيش الإسرائيلي لطردهم، لكنه فشل في ذلك، وأعلن المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، فأصبح يحاصر المنطقة مع المستوطنين.

جنود إسرائيليون أمام منزل يعود لفلسطيني أميركي من ولاية أوهايو يحاصره مستوطنون منذ أكثر من أسبوع في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ويحاصر الجيش الإسرائيلي المنطقة على الرغم من انتقادات أميركية ومطالبات بإنهاء الحصار.

ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي، حكيم جيفريز، إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى التحرك ضد المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في قصرة.

ووصف جيفريز حصار إسرائيليين «عنيفين ومخالفين للقانون» منازل فلسطينيين في الضفة بأنه «أمر غير مقبول».

أضاف: «على إدارة ترمب إجبار الحكومة الإسرائيلية على حماية أرواح المدنيين الفلسطينيين الأبرياء وممتلكاتهم ومصادر رزقهم».

وقبل جيفريز طلب مسؤولون أميركيون من نظرائهم الإسرائيليين تفسيرات لما يحدث ولماذا لا يستطيع الجيش إنهاء المسألة، وقالوا إنهم ينوون زيارة قرية قصرة خلال الأيام القليلة المقبلة، ليروا بأنفسهم ما يجري هناك.

فلسطيني - أميركي يدافع عن منزله

وقد رفع الأميركي من أصل فلسطيني، لؤي أبو ​ريدة، علماً أميركياً كبيراً فوق منزله المحاصر في القصرة، على أمل أن يردع ذلك المستوطنين، لكن ذلك لم يكن كافياً لمنع أحدهم من اقتحام أرضه اليوم الثلاثاء لتشب مواجهة شابها التوتر بينهما.

جنود إسرائيليون يجلسون تحت شجرة زيتون قرب منزل فلسطيني - أميركي يحاصره مستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ووصل أبو ريدة إلى بلدة قصرة في وقت متأخر من الاثنين قادماً من الولايات المتحدة، خوفاً من أن يفقد ملكية المنزل لصالح المستوطنين اليهود الذين يطوقون 3 منازل فلسطينية في البلدة منذ أكثر من أسبوع.

وكان أبو ريدة، الذي نشأ في البلدة الواقعة في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، يتنزه، صباح الثلاثاء، بين أشجار الكرز والتين في أرضه عندما اقترب منه مستوطن من التل المقابل، في مواجهة وثقتها «رويترز».

وقال المستوطن باللغة العبرية وهو يقترب من أبو ريدة: «جئت لتثير ‌الفوضى، أليس كذلك؟»، ‌وكان يحمل ما بدا أنه نسخة من التوراة في إحدى يديه وهاتف محمول في ​اليد ‌الأخرى ⁠يصور به ​أبو ⁠ريدة.

وأخذ أبو ريدة أيضاً يصور المستوطن بهاتفه المحمول وهو يقول: «أنت مستوطن إرهابي، أتعلم ذلك؟».

وفي بداية الحصار الذي لم يكن الجيش طرفاً فيه، أدان السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، المستوطنين في قصرة، ووصفهم بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».

ومع وجود الجيش ومستوطنين لا يستطيع الكثير من الفلسطينيين مغادرة منازلهم او العودة إليها.

واتهم رئيس المجلس الوطني، روحي فتوح، إسرائيل بتعمد حصار العائلات الفلسطينية وتجويعها وحرمانها من المياه والدواء في «تطبيق عملي لمشروع الضم والتهجير، وتدمير مقومات قيام الدولة الفلسطينية».

الفلسطيني - الأميركي لؤي أبو ​ريدة يصور أرضه بينما يسير جنود إسرائيليون حوله في قرية قصرة بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (رويترز)

وأكد فتوح في بيان أن العائلات المحاصرة بحاجة عاجلة إلى الدواء والمياه، وأن المساعدات التي وصلت إليها لا تكفي، محذراً من تحويل الاحتياجات الإنسانية إلى وسيلة للعقاب الجماعي والضغط على السكان.

ويظهر جنود إسرائيليون يحاصرون المنطقة بوضوح كما تظهر لقطات مصور وجود المستوطنين في منطقة قريبة.

وزار مسؤولون فلسطينيون المنطقة وممثلون عن الأمم المتحدة ووفود أوروبية، بعد تنسيق مسبق، وأدانت الكثير من الدول إرهاب المستوطنين.

وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» من تداعيات استمرار حصار العائلات واعتداءات المستوطنين في الضفة، معتبرة أن هذه الممارسات تحرم السكان من الحماية الأساسية، وتدفعهم نحو مغادرة منازلهم.

اعتداءات المستوطنين بالضفة

وعلى الرغم من المطالبات الأميركية ومطالبات أخرى بإنهاء الحصار في قصرة، يلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الصمت منذ أن بدأ المستوطنون حصار المنازل، ولم يلقَ الحصار أي انتقادات تُذكر من القيادة السياسية الإسرائيلية.

ويتهم الفلسطينيون وجزء كبير من الإسرائيليين الحكومة بالتغاضي عن هذه الهجمات أو حتى تشجيعها، كما اتُّهمت قوات الجيش الإسرائيلي بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح بالعنف، بل وحتى تقديم العون له في بعض الحالات بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وما يحدث في قصرة جزء من سياق أوسع في الضفة الغربية.

وللأسبوع الرابع على التوالي، يشن الجيش الإسرائيلي عملية في الضفة الغربية بعد الاشتباكات التي حدثت في قرية تل جنوب نابلس بسبب هجوم مستوطنين هناك، وقتل خلالها 4 فلسطينيين وجنديين.

ومع مواصلة اقتحام المدن والمخيمات والقرى واعتقال فلسطينيين، واصل المستوطنون سلسلة هجمات في الضفة.

وهاجم مستوطنون في مناطق مختلفة في الضفة الغربية، فجر الثلاثاء.

ويدافع المسؤولون الإسرائيليون عن المستوطنين بوصفهم درع إسرائيل.

وصرح وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن سياسة الاستيطان في وزارة الدفاع، في وقت سابق بأن هدف الحكومة الإسرائيلية المقبلة يجب أن يكون دفع الفلسطينيين إلى الهجرة.


مقالات ذات صلة

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

المشرق العربي انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إنه تلقى تقارير عن إطلاق نار بالقرب من نيفي تسوف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز) p-circle

الرئيس الإسرائيلي يعفو عن جندي قتل فلسطينياً مصاباً في الضفة الغربية

منح الرئيس الإسرائيلي، السبت، عفواً لجندي سابق قتل فلسطينياً كان الجيش قد أطلق عليه الرصاص وطرحه أرضاً بعد مهاجمته أحد عناصره في مدينة الخليل بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون يقفون بحقل في حين يُمنع المزارعون الفلسطينيون من قطف الزيتون بقرية سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

المستوطنون يواصلون هجماتهم بالضفة الغربية... والجيش الإسرائيلي يوسع عملياته العسكرية

وثَّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية 4914 اعتداءً للمستوطنين في الضفة الغربية منذ مطلع العام 2026 وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي صورة عامة شمال جنين بالضفة الغربية يوم 12 سبتمبر (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعتقل صحافية فلسطينية أميركية في الضفة الغربية

اعتقلت القوات الإسرائيلية أمس (الثلاثاء) الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد، أثناء عودتها من تغطية صحافية في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد، إنه تلقى تقارير عن إطلاق نار بالقرب من مستوطنة «نفيه تسوف» قرب رام الله في الضفة الغربية.

وبحسب التقارير الأولية، أصيب شخص بجروح خطيرة عندما أطلقت أعيرة نارية من سيارة مارة، حسبما أفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأفاد الموقع أن ملابسات الحادث قيد التحقيق.


الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
TT

الحكومة العراقية تستعدّ لـ«تجريد السلاح غير الرسمي»

سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)
سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

قال مسؤول عراقي بارز، أمس (السبت)، إن الانسحاب الأميركي من البلاد «يمنح المؤسسات المشروعية لتجريد السلاح غير الرسمي».

ورأى صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية أن 30 سبتمبر (أيلول) الجاري «نقطة تحول نحو إدارة الأمن بأيدٍ وطنية دون الحاجة إلى مظلات أجنبية». وشدد النعمان على أن «أي مبرر لتحرك السلاح خارج أطر الدولة سيسقط بعد 30 سبتمبر».

من جهته، شدد قاسم الأعرجي، مستشار رئيس الوزراء، في تصريح متلفز، على أن «الحكومة ستعامل كل من يستمر في حمل السلاح بصورة غير شرعية بعد اكتمال عملية حصر السلاح بوصفه خارجاً عن القانون».

وأكد حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، أن «العراق يمتلك أدوات دستورية وسياسية تُمكِّنه من إدارة أمنه الوطني من خلال قواته المسلحة». كما عدّ موعد 30 سبتمبر «استحقاقاً سيادياً يؤسس لانتقال علاقة العراق مع دول التحالف الدولي إلى علاقات ثنائية قائمة على احترام السيادة والمصالح المتبادلة».


إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
TT

إسرائيل ترهن الانسحاب بـ«تقوية الجيش اللبناني»

آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)
آليات إسرائيلية تقوم بجرف منازل في بلدة المنصوري (رويترز)

تواصل إسرائيل ربط انسحابها من جنوب لبنان بتحقق شروط أمنية متعاقبة، كان آخرها التأكيد على ضرورة امتلاك الجيش اللبناني القدرة على تولّي الأمن. وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، أمس، إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان «حتى يصبح الجيش اللبناني قوياً». ويرى اللواء الركن المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، أن ذلك يأتي في سياق الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية، التي تهدف لفرض ترتيبات أمنية وسياسية تمهّد لعلاقة مباشرة مع إسرائيل.

وفي العرقوب، تتخذ التحركات الإسرائيلية طابعاً مختلفاً، إذ تعتمد القوات الإسرائيلية على التوغّل وتنفيذ عمليات ثم الانسحاب، من دون احتلال مباشر للقرى. ويصف العميد الركن المتقاعد حسن جوني هذا الأسلوب بأنه «حرية عمل من دون احتلال مباشر»، مشيراً إلى خصوصية التعامل الأمني الإسرائيلي مع المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكّد قائد «يونيفيل» الميجر جنرال ديوداتو أبانيارا، ضرورة ضمان قدرة الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة على تولّي المهام التي تنفذها «يونيفيل» قبل بدء انسحابها المقرر نهاية العام.