من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
TT

من التحدي إلى الابتكار... مصري كفيف يطوّر تطبيقاً ذكياً لمساعدة أقرانه على «رؤية» العالم

مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)
مارك مراد طالب مصري طوّر «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية أثناء استخدامه التطبيق (رويترز)

فقدت كارين مراد بصرها قبل خمس سنوات، لكن خلال عطلة في كينيا خلال يونيو (حزيران) شعرت الفتاة المصرية البالغة 16 عاماً فجأة وكأنها استعادت بصرها بفضل تطبيق طوره شقيقها يصف ​رحلة السفاري بطريقة سمعية بصرية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وباستخدام التطبيق المدعوم بالذكاء الاصطناعي والمدمج في نظارات تنتجها شركة «ميتا»، استمتعت كارين بتعليق مستمر على تفاصيل الحيوانات المحيطة بها والمسافة التي تفصلها عنها وما كانت تفعله، مما منحها صورة متكاملة تتخيل من خلالها المشاهد وتستشعر الأجواء.

وقالت كارين عن التطبيق «سكرايب مي» المصمم خصيصاً للمكفوفين تماماً ويستخدمه حالياً آلاف الأشخاص في 140 دولة: «في وقتها حسيت إنها كانت حاجة مستحيل تحصل، لكن حسيت إني شايفة بجد».

وطور التطبيق مارك (20 عاماً) شقيق كارين، وهو كفيف أيضاً. ‌ويمكن تحميله على جوالات ‌«آيفون»، وتلك التي تعمل بنظام «آندرويد»، بالإضافة إلى ​نظارات «‌ميتا».

نظارة ذكية موضوعة أمام مارك مراد وهو طالب مصري فقد بصره (رويترز)

⁠يعمل بنحو ​20 ⁠لغة

بدأ مارك يشكو من مشاكل في بصره في عام 2018، ولم تفض الفحوصات التي أجريت في مصر وخارجها إلى أي تشخيص قاطع، لكنها حذرت فقط من أنه سيفقد بصره بسبب حالة نادرة ومستعصية في العصب البصري دون تحديد مدة زمنية لحدوث ذلك.

وبحلول أواخر عام 2021، كان الشقيقان فقدا بصرهما تماماً. واستغرق تدهور حالة كارين ستة أشهر، بينما تدهورت حالة مارك خلال ما يقارب ثلاث سنوات.

وأصيبت والدتهما ماريان ⁠موريس بصدمة وكانت لا تعرف ما يجب عليها فعله. وكانت ‌تتذرع كل يوم بقضاء بعض الحاجات لتخرج ‌وتبكي قبل أن تعود إلى منزلهم في منطقة المنيل ​بالقاهرة.

وكان التعليم أحد أصعب التحديات التي ‌واجهتها الأسرة. فقد عانى مارك من صعوبة في تعلم الفيزياء والكيمياء بالمدرسة ‌مع توقف التطبيقات التي كان يستخدمها لقراءة الشاشة عند وصف الرسوم البيانية والجداول والمعادلات.

مارك مراد طالب مصري كفيف ورائد أعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي يرتدي نظارة «ميتا» الذكية (رويترز)

وراسل مارك مطوري التطبيقات الذين يعملون في الخارج على حل مشاكل مماثلة، لكن لم يرد عليه أي منهم. فتعلم البرمجة بنفسه من خلال الدروس التعليمية على منصة «يوتيوب». وبحلول عام 2023، ‌كان لديه تطبيق جاهز للعمل.

وساعده نيل تقدير في مسابقات تكنولوجية، منها هاكاثون تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي للأدوات المساعدة في 2024، وهي ⁠مبادرة من شركة «فودافون» ⁠مصر لتوفير أدوات للأشخاص ذوي الإعاقة، على اجتذاب شريك مؤسس وتوسيع نطاق تطبيق «سكرايب مي» إلى ما يتجاوز بكثير مسح الوثائق ضوئياً.

ويجيب التطبيق حالياً عن الأسئلة في حينها عبر كاميرا الجوال، ويعمل بنحو 20 لغة، من بينها العربية، ليغطي نقصاً قال مارك إنه وجده في كل التطبيقات المنافسة. وجرى دمج التطبيق بعد ذلك في نظارات «ميتا» الذكية، بحيث تبقى أيدي المستخدمين المكفوفين حُرة لحمل العصا.

الطالب المصري مارك مراد رائد الأعمال ومطور لتطبيق «سكرايب مي» المدعوم بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

ويمكن تحميل التطبيق مجاناً مع توفر مزايا إضافية مقابل اشتراك ثابت قدره 20 دولاراً شهرياً أو 200 دولار سنوياً.

وبالنسبة لكارين، يساعدها التطبيق في العثور على فصلها الدراسي والتعرف على المتاجر واختيار ملابسها وحتى الدراسة. وقال مراد صدقي والد مارك: «لو حد قعد ​معي من أربع سنين يقول لي ابنك ​وبنتك هيبقوا في إللي هما فيه النهاردة كان ممكن أضحك وأمشي ما صدقش، الأحلام بتكبر وهما بيكبروا، إحنا نفسنا كأسرة بطلنا نقول مستحيل».


مقالات ذات صلة

مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

شمال افريقيا محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

ناقش وزير الخارجية المصري ونظيره العماني الأهمية البالغة لبقاء مضيق «هرمز» مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جرائم أُسَرية مروعة شهدتها مصر في الفترة الأخيرة (صفحة وزارة النقل على فيسبوك)

جريمة قتل بدافع «الشرف» تُثير جدلاً في مصر

تحولت جريمة قتل في صعيد مصر إلى قضية رأي عام، وأثارت حالة من الجدل، بعدما قطع زوج سفره وعاد من حيث يعمل في الخارج، لينتقم، بعد اكتشافه خيانة زوجته.

رحاب عليوة (القاهرة )
تحليل إخباري صورة لسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

تحليل إخباري توترات متصاعدة بين مصر وإثيوبيا تُعمّق الخلاف حول موارد النيل

توترات متصاعدة بين القاهرة وأديس أبابا على خلفية تصريحات إثيوبية تحدثت عن «السيطرة على تدفقات مياه النيل» والرد المصري الذي حذر من المُضي قدماً بهذه الخطط.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعمل على زيادة مساحات القمح المنزرعة (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

زيادة في توريد القمح المحلي بمصر «دون طموحات الحكومة»

بلغت نسبة الزيادة مقارنة بالعام الماضي نحو 20 في المائة بعدما ورّد المزارعون في 2025 نحو 3.93 مليون طن فقط وفق البيانات الصادرة عن وزارة الزراعة.

أحمد عدلي (القاهرة )

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)
TT

تيتيه تدفع العملية السياسية رغم التناقضات الصارخة في ليبيا

من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)
من جلسة مجلس الأمن المخصصة لتطورات الأزمة الليبية (المجلس)

قدمت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل) الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، لأعضاء مجلس الأمن في نيويورك، اليوم (الثلاثاء)، صورة مليئة بالتناقضات الصارخة في بلد يملك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا، لكن مئات الآلاف من سكانه أمضوا نحو شهر ونصف الشهر بلا كهرباء ولا ماء خلال الأسابيع الأخيرة.

إخفاقات جوهرية

أكدت تيتيه خلال إحاطتها الدورية أن دفع العملية السياسية «لا يزال أمراً بالغ الأهمية» لبلد يواجه إخفاقات جوهرية في الحوكمة، تتجلى في التشرذم المؤسسي، وتحويل الموارد العامة ونقص الاستثمار. مبرزةً أن انقطاعات التيار الكهربائي خلال الأيام الأخيرة «لم تكن مجرد عطل فني عابر»، بل كشفت عن «أزمة أعمق».

رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه (غيتي)

كما أوضحت تيتيه أن تقارير المؤسسة الوطنية للنفط تشير إلى إنفاق نحو مليار دولار أميركي شهرياً على واردات الوقود، ومع ذلك تظل الشبكات الكهربائية عرضة للانقطاع بسبب نقص الوقود، في مفارقة وصفتها بأنها دليل على تحويل كميات كبيرة من الوقود المدعوم بعيداً عن مسارها الصحيح نحو قطاعي الكهرباء والأمن.

وعلى المسار السياسي، أوضحت تيتيه أن خريطة الطريق، التي تيسّرها «أنسميل»، تمضي عبر ثلاثة محاور متكاملة: مسار نحو انتخابات رئاسية وتشريعية، وحوار وطني منظم، وحكومة موحدة تُعيد توحيد المؤسسات التنفيذية، مبرزةً أن اللجنة المصغرة، المعروفة بـ«لجنة 4 + 4»، عقدت منذ اجتماعها الافتتاحي في 29 أبريل (نيسان) الماضي، سبعة اجتماعات، وباتت «على وشك الانتهاء» من معالجة أكثر القضايا إثارةً للجدل، على أن يُعقد اجتماعها المقبل في 20 أغسطس (آب) الجاري. مشيرةً في هذا السياق إلى حوار منظم دام ستة أشهر كاملة، وخرج بتوصيات تمس الحوكمة والاقتصاد والأمن، والمصالحة وحقوق الإنسان.

وضع اقتصادي وأمني معقد

على الصعيد المالي، تحدثت تيتيه عن مؤشرات توتر متصاعدة، حيث بدأ المصرف المركزي في يونيو (حزيران) الماضي تطبيق زيادات في رواتب العسكريين وأفراد الأمن شرقي البلاد، استجابةً لطلب تقدم به الجيش الوطني الليبي في ديسمبر (كانون الأول) 2025، فيما وردت أنباء عن طلب مماثل من الغرب.

تيتيه تطرقت إلى الاشتباكات الدامية بين جهات مسلحة متورطة في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر (أ.ف.ب)

وفي 9 أغسطس (آب) الماضي، قدّم محافظ المصرف المركزي خطاباً يطلب فيه إعفاءه من منصبه، وهي خطوة عدّتها تيتيه مؤشراً على «تصاعد الضغوط التي كان يُفترض ببرنامج التنمية الموحد أن يخفف منها».

كما تطرقت المبعوثة الأممية إلى الوضع على الأرض، حيث «المشهد الأمني لا يقل توتراً. ففي 3 أغسطس (آب)، وقعت اشتباكات دامية بين جهات مسلحة متورطة في تجارة المخدرات والاتجار بالبشر وتهريب الوقود، في مناطق سكنية بالزاوية وصرمان، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين. وقالت إن «الأمر زاد تعقيداً»، بعد استهداف مصفاة الزاوية النفطية بطائرات مسيّرة، مما دفع المؤسسة الوطنية للنفط لإعلان حالة الطوارئ، والمطالبة بتحقيقات عاجلة في الهجمات.

في سياق ذلك، أشارت تيتيه إلى اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية في الجيش الوطني الليبي، اللواء فوزي منصوري، أخيراً بتفجير سيارة مفخخة في بنغازي، مما أضاف اسماً آخر إلى سجل العنف الموجّه الذي يلاحق البلاد.

بصيص أمل

مع ذلك، أكدت تيتيه أنه «وسط هذا الركام من الأزمات، برز بصيص أمل» في سرت، حيث التقى رئيسا الأركان من الشرق والغرب، خالد حفتر وصلاح الدين النمروش، بحضور اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5» واللجنة العسكرية «3 + 3»، حيث اتفق الطرفان من حيث المبدأ على إنشاء قوة حدودية مشتركة، وتنفيذ مناورات مشتركة، وتنسيق دوري، وتدريب موحد، وهي خطوات وصفتها بأنها تثبت أن بناء الثقة على أرض الواقع «لا يزال ممكناً».

تيتيه أشارت في مداخلتها إلى استهداف المنشآت الحيوية الليبية بالمسيّرات (أ.ف.ب)

غير أن هذا التفاؤل الحذر اصطدم بواقع آخر؛ ففي نهاية الشهر الماضي، أصدر المجلس الرئاسي قرارات بإقالة مدير جهاز المخابرات العامة وتعيين خلف له، وهو قرار طعن فيه فوراً أحد نواب رئيس المجلس، كاشفاً عن استمرار التشرذم حتى داخل أعلى مؤسسات الدولة الأمنية.

وأقرت تيتيه بأن خريطة الطريق «قد تستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً في البداية»، مؤكدةً أن ذلك لا يمثل تخلياً عن الهدف، بل «تكيفاً ضرورياً مع تعقيدات واقع سياسي، لا يزال يبحث عن توازنه».


الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

الحرب توسّع النزوح والحشود مستمرة في جبهات السودان

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

قُتل أكثر من 12 شخصاً وأصيب آخرون في شمال كردفان، فيما شنت مقاتلات حربية ومسيرات، تابعة للجيش السوداني، غارات على تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في الولاية، في الوقت الذي وصلت فيه مئات الأسر الفارة من مناطق القتال إلى مدينة الأبيض، مع استمرار الحشود العسكرية على جبهات كردفان والنيل الأزرق، والذي ينذر بتجدد المواجهات البرية المباشرة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، نقلاً عن سلطات محلية، إن أكثر من 12 مدنياً قتلوا وأصيب آخرون، في الاشتباكات التي شهدتها منطقة «أم عردة»، جنوب غربي الأبيض، وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بنزوح أكثر من 4200 شخص من البلدة والمناطق المحيطة بها خلال يومي الجمعة والسبت الماضيين.

غارات للجيش

وفي تطور ميداني متصل، أفاد شهود بأن مقاتلات حربية ومسيرات تابعة للجيش شنت غارات على تجمعات لـ«الدعم السريع» في شمال كردفان والنيل الأزرق، في وقت خفت فيه حدة الاشتباكات البرية المباشرة بين الطرفين، وظلت العمليات الجوية وهجمات الطائرات المسيرة حاضرة باستمرار في مسرح العمليات. وبينما تسعى قوات الجيش والقوات المتحالفة معه لتوسيع نطاق سيطرتها في شمال كردفان وتأمين محيط مدينة الأبيض، تتمركز حشود من «قوات الدعم السريع» في مناطق إلى الغرب والجنوب من المدينة، ما يبقي خطوط التماس مفتوحة أمام جولة جديدة من المواجهات، وتأتي الغارات الجوية للحد من تأثير هذه الحشود.

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأدى استمرار التوتر العسكري إلى تفاقم حركة النزوح، وأفادت تقارير صحافية بأن نحو 500 أسرة فرت من منطقتي «أم عردة، وجبل الهشابة» سيراً على الأقدام إلى مدينة الأبيض، في أحدث موجات النزوح باتجاه عاصمة شمال كردفان. وصلت هذه الأسر للمدينة التي تواجه ضغوطاً متزايدة جراء تدفق النازحين من مناطق القتال المحيطة، وهو ما كانت «أوتشا» قد حذرت منه، بأن تصاعد العنف في شمال كردفان سيدفع حتماً بأعداد متزايدة من السكان للبحث عن الأمان في المدينة، ما يزيد الضغط على الخدمات ومواقع استضافة النازحين.

وتسبب تدهور الوضع الأمني في تعطيل بعض الأنشطة الإنسانية، وقالت «أوتشا» إن الشركاء الإنسانيين اضطروا إلى تعليق أنشطة وخدمات صحية، منذ أكثر من أسبوعين في منطقة المزروب، التي تشهد تفشياً للكوليرا، وحذرت من تداعيات استمرار العنف على المدنيين، وإمكانية وصول المساعدات إلى المحتاجين.

توتر في النيل الأزرق

وبالتوازي مع تطورات كردفان، ظل محور القتال في ولاية النيل الأزرق يشهد توتراً عسكرياً مضطرداً، إثر تجدد القتال في قيسان والكرمك والمناطق المحيطة بهما، وسط تحركات وحشود للقوات المتحاربة واستعدادات لمعارك جديدة.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، وفقاً لـ«أوتشا»، بأن نحو 5400 شخص نزحوا خلال الأيام الأخيرة جراء التطورات العسكرية في النيل الأزرق، فيما حذرت الأمم المتحدة من استمرار تعرض المدنيين لمخاطر القتال، وطالبت أطراف النزاع بحمايتهم والمنشآت المدنية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

ويأتي النزوح الأخير امتداداً لموجات بدأت مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، حيث أدى القتال في قيسان ومحيطها إلى حركة فرار للسكان، في ظل مخاوف من اتساع نطاق المواجهات إلى مناطق أخرى على امتداد الجبهة. وكانت «أوتشا» قد أفادت في تحديث سابق بأن نحو 2500 شخص نزحوا جراء القتال في قيسان، قبل أن يرتفع عدد النازحين مع تجدد المواجهات واتساع المناطق المتأثرة، وفق أحدث تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.

وتثير التطورات مخاوف من تفاقم الوضع الإنساني في المناطق المتأثرة، فيما جددت الأمم المتحدة دعوتها أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة ومن دون عوائق.

وتشكل ولايتا شمال كردفان والنيل الأزرق حالياً اثنتين من أبرز محاور القتال النشطة، بعدما انتقلت العمليات العسكرية خلال الأشهر الماضية إلى مناطق جديدة، فيما تحاول الأطراف المتحاربة تعزيز مواقعها وحشد قواتها على خطوط التماس.

ورغم تراجع حدة الاشتباكات البرية المباشرة خلال الساعات الأخيرة، فإن استمرار الغارات الجوية وهجمات المسيرات والتحركات العسكرية على الأرض، يبقي الجبهتين أمام احتمال تجدد القتال على نطاق واسع، في وقت تتزايد فيه التداعيات الإنسانية مع اتساع حركة النزوح من المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

 

 

 


مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وعُمان تشددان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في «هرمز»

محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق بسلطنة عمان في مايو الماضي (الرئاسة المصرية)

تشدِّد مصر وعُمان على أهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق «هرمز». وأكد البلدان ضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، وذلك في إطار التشاور والتنسيق المستمرَين بين البلدين الشقيقين بشأن العلاقات الثنائية، ومستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء، أشاد الوزيران بعمق وخصوصية العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع مصر وسلطنة عُمان، وما تشهده من زخم متنامٍ في ظلِّ العلاقات الأخوية المتميِّزة التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والسلطان هيثم بن طارق. وأكدا الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يحقِّق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

كما تطرَّق الاتصال الهاتفي بشكل مفصل إلى التطورات الجارية في المنطقة، خصوصاً الإعلان الإيراني - العُماني المشترك المرتقب بشأن إعادة فتح مضيق «هرمز» والجهود العُمانية المبذولة في هذا الصدد. وشدَّدا على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في المضيق، بما يسهم في خفض حدة التوتر وتهيئة الأجواء للعودة إلى مائدة المفاوضات في إطار مذكرة التفاهم، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل، ويعزِّز الأمن والاستقرار الإقليميَّين.

وناقش الوزيران الأهمية البالغة لبقاء مضيق «هرمز» مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية. وأشارا إلى أنَّ استمرار الوضع الراهن لا تقتصر تداعياته على دول المنطقة فحسب، وإنما يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، وضرورة مواصلة الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد وضمان حرية الملاحة وتجنُّب أي خطوات من شأنها زيادة حدة التوتر في المنطقة.

زيارة الرئيس المصري سلطنة عمان في مايو الماضي ولقاء السلطان هيثم بن طارق (الرئاسة المصرية)

واتفق عبد العاطي ونظيره العُماني، الثلاثاء، على مواصلة التشاور والتنسيق الوثيق خلال الفترة المقبلة إزاء التطورات الإقليمية، ودعم الجهود كافة الرامية إلى خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

وفي مايو (أيار) الماضي، شدَّد الرئيس السيسي خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى خفض التوتر الإقليمي.

وثمَّن السيسي حينها خلال الاتصال الذي نوقشت خلاله أوضاع المنطقة، الدور البنَّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، مستعرضاً الجهود المصرية المبذولة لتحقيق الهدف نفسه. وأكد أهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وتجنُّب التصعيد، والعمل على تسوية الأزمة الراهنة عبر الوسائل السلمية، وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.

كما زار الرئيس المصري في مايو الماضي سلطنة عُمان، في جولة عدَّها مراقبون تأكيداً على تضامن مصر مع دول الخليج، ودعماً للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، وإنهاء الحرب الإيرانية.

وشدَّد حينها الرئيس السيسي والسلطان هيثم بن طارق على «أهمية دعم الجهود الرامية لتسوية الأزمة الراهنة بالمنطقة عبر المفاوضات، واحتواء التوتر وعدم التصعيد لتجنيب المنطقة المزيد من عدم الاستقرار، فضلاً عن التداعيات الوخيمة التي سوف تطول الجميع».