اليوان يتراجع والأسهم الصينية تراوح في مكانها

ضعف الاقتصاد يكبح العملة رغم رهانات «التكنولوجيا» و«الصادرات»

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يتراجع والأسهم الصينية تراوح في مكانها

مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مشاة أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

دخلت الأسواق الصينية جلسة الثلاثاء تحت تأثير معادلة متباينة؛ إذ تراجع اليوان بعدما أعادت البيانات الاقتصادية الضعيفة المخاوف بشأن قوة الطلب المحلي، بينما أنهت أسواق الأسهم في البر الرئيسي وهونغ كونغ التداولات دون تغيرات كبيرة، مع تعويض مكاسب أسهم الطاقة والروبوتات خسائر شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتراجع اليوان في السوق المحلية إلى نحو 6.7439 يوان للدولار، منخفضاً 22 نقطة عن الإغلاق السابق، بعدما حدد «بنك الشعب (المركزي الصيني)» السعر المرجعي اليومي عند 6.7905 يوان للدولار، أي أضعف بنحو 453 نقطة من تقديرات السوق.

وتكتسب إشارة «البنك المركزي» أهمية خاصة بعد المكاسب الأخيرة للعملة الصينية. فاليوان لا يزال مرتفعاً بنحو 0.6 في المائة منذ بداية أغسطس (آب) الحالي، و3.7 في المائة منذ بداية العام، مستفيداً بدرجة كبيرة من تراجع الدولار. ويرى محللو «هواتاي فيوتشرز» أن صعود اليوان الأخير كان «سلبياً إلى حد كبير»، بمعنى أنه نتج أساساً عن ضعف العملة الأميركية وليس عن تحسن كبير في أساسيات الاقتصاد الصيني. وأشاروا إلى تراكم صافي مراكز شراء الدولار عند نحو 50 مليار دولار؛ مما قد يزيد حساسية السوق لأي انتعاش مفاجئ للعملة الأميركية. وتبدو بكين حريصة على تجنب ارتفاع سريع لعملتها قد يضر بالصادرات في وقت يحتاج فيه ثاني أكبر اقتصاد بالعالم إلى القطاع الخارجي لتعويض ضعف الطلب الداخلي. ويعزز تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق الاعتقاد بأن السلطات تفضل ارتفاعاً تدريجياً ومنضبطاً لليوان.

* بيانات تضعف شهية المخاطرة

وتأتي تحركات العملة بعد سلسلة بيانات أكدت فقدان الاقتصاد الصيني بعض زخمه مع بداية النصف الثاني. فقد تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في يوليو (تموز) الماضي إلى 4.5 في المائة على أساس سنوي من 5.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة 0.6 في المائة فقط، مقابل نمو واحد في المائة خلال الشهر السابق.

كما انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة 6.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، في حين سجل الإقراض المصرفي باليوان انكماشاً قياسياً خلال يوليو الماضي؛ مما يعكس استمرار ضعف شهية الأسر والشركات للاقتراض.

ورغم تلك الضغوط، فإن بعض المؤسسات لا تزال ترى مجالاً لارتفاع العملة. ويتوقع محللو «إم يو إف جي» وصول اليوان إلى 6.65 للدولار بنهاية العام، بدعم من قوة الصادرات واحتمالات جذب استثمارات أجنبية مرتبطة بإعادة تقييم أصول التكنولوجيا الصينية. لكنهم يتوقعون أن يكون الارتفاع تدريجياً بسبب التحديات التي تواجه النمو المحلي.

* الأسهم بين التكنولوجيا والطاقة

وفي سوق الأسهم، أغلق مؤشر «سي إس آي300» منخفضاً 0.3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 0.1 في المائة. لكن هدوء المؤشرات الرئيسية أخفى تحركات حادة بين القطاعات. فقد تراجع مؤشر الذكاء الاصطناعي الصيني 1.5 في المائة، وانخفض مؤشر اتصالات الجيل الخامس 1.4 في المائة، بينما خسرت شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ نحو 0.9 في المائة. وتراجع سهم شركة «تشانغشين تكنولوجي» لرقائق الذاكرة 4.2 في المائة، بعد قفزة بلغت 12 في المائة في الجلسة السابقة أوصلته إلى مستوى قياسي. ومع ذلك، يتوقع محللو «هوا آن سيكيوريتيز» استمرار قوة سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا أكدت نتائج الشركات خلال موسم إعلان أرباح منتصف أغسطس قوة الطلب.

في المقابل، برزت شركات النفط والفحم بين الرابحين مع ارتفاع أسعار الخام على خلفية المخاوف من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وصعد سهم «بتروتشاينا» بأكثر من اثنين في المائة. كما قفز مؤشر صناعة الروبوتات 2.5 في المائة، وارتفع سهم «ليدر هارمونيوس درايف سيستمز» 5.1 في المائة، قبيل الظهور المرتقب لشركة الروبوتات البشرية «يونيتري» في السوق.

أما أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية فارتفعت 0.9 في المائة رغم ضعف بيانات الإنفاق، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج عدد من الشركات الكبرى للحصول على مؤشرات أوضح بشأن صحة المستهلك الصيني.


مقالات ذات صلة

«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

الاقتصاد شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ إصدار ضخم من السندات بقيمة تقارب تريليون ين (6.26 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الرئيس البرازيلي يُظهر يديه الملطختين بالنفط خلال زيارة لمنصة حفر تُجري عمليات حفر استكشافية في بئر «مورفو» (أ.ف.ب)

«جواز سفر إلى المستقبل»... اكتشاف «بتروبراس» يُحيي رهان البرازيل النفطي

يفتح اكتشاف «بتروبراس» هيدروكربونات قبالة سواحل ولاية أمابا، شمال البرازيل، الباب أمام جبهة نفطية جديدة قد تُعيد رسم خريطة إنتاج البلاد خلال العقود المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسواق في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أسواق اليابان تسعِّر المخاطر بعد ملامسة السندات عتبة 3 %

دخلت الأسواق اليابانية مرحلة جديدة من إعادة تسعير المخاطر، بعدما اقترب عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات من مستوى 3 % للمرة الأولى منذ منتصف التسعينات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أشخاص يسيرون بجوار أحد مراكز التوظيف الحكومية في لندن (رويترز)

سوق العمل البريطانية تواصل التباطؤ في الربع الثاني مع تراجع الوظائف الشاغرة

أظهرت بيانات رسمية، يوم الثلاثاء، أن سوق العمل البريطانية شهدت مزيداً من التباطؤ خلال الربع الثاني، في ظل تباطؤ نمو الأجور في القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعدّ أوراقاً نقدية هندية داخل متجر في مومباي (رويترز)

الروبية الهندية تهبط إلى أدنى مستوى في 3 أسابيع

تراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها في نحو ثلاثة أسابيع خلال تعاملات الثلاثاء، متأثرة بارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)
علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)
TT

اليونان تعتزم تسديد مزيد من الديون قبل موعد استحقاقها

علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)
علم اليونان يرفرف على مدينة ساحلية قرب أثينا (رويترز)

تعتزم اليونان سداد ديون بقيمة 13 مليار يورو (15.05 مليار دولار) هذا العام قبل موعد استحقاقها، وفق ما أعلنت وزارة المالية اليونانية؛ ما يسقط عنها تصنيف «الدولة الأكثر مديونية» في «الاتحاد الأوروبي».

ونشأت هذه الديون خلال الأزمة المالية التي شهدتها اليونان عام 2010، وسيؤدي سدادها إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

وتسعى اليونان، مستفيدة من تسجيل فائض في ميزانيتها، إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 137 في المائة هذا العام، وفق الوزارة.

في المقابل، تشير توقعات إيطاليا إلى أن ديونها ستبلغ 138.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بينما تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بين دول «الاتحاد الأوروبي» بنسبة تبلغ نحو 118 في المائة.

وكان الدين اليوناني يعادل 210 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، إلا إن البلاد سددت في الفترة ما بين عامي 2019 و2025 قروضاً مبكرة بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليار يورو.

وتشمل الدفعة الجديدة من السداد المبكر مجموعة من حزم الدعم التي تلقتها اليونان إبان الأزمة المالية، التي كان من المقرر سدادها في عام 2027.

ويبلغ إجمالي الدين العام اليوناني حالياً نحو 363 مليار يورو.

وبعد مرور 8 سنوات على انتهاء الأزمة المالية التي استدعت 3 حزم إنقاذ دولية وفرض تدابير تقشف صارمة، تُعد اليونان حالياً واحدة من دول منطقة اليورو التي تسجل أعلى معدلات النمو، حيث من المتوقع أن يبلغ النمو اثنين في المائة هذا العام.

وتسعى وزارة المالية إلى سداد القروض بالكامل بحلول عام 2031 بدلاً من عام 2041 كما كان مقرراً، مؤكدة أن «الدولة اليونانية تبعث بإشارة إضافية لطمأنة المؤسسات ووكالات التصنيف الائتماني ومجتمع المستثمرين الدوليين».


رغم التقلبات... المؤشرات الفنية تفتح الباب أمام مكاسب إضافية لـ«ناسداك»

أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)
TT

رغم التقلبات... المؤشرات الفنية تفتح الباب أمام مكاسب إضافية لـ«ناسداك»

أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)

لا تزال الصورة الفنية العامة لمؤشر «ناسداك المركب» إيجابية؛ إذ تشير مؤشرات التحليل الفني إلى أن المؤشر لا يزال يمتلك مجالاً لتسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم التقلبات التي يشهدها على المدى القصير.

وحقق المؤشر الذي يضم في غالبيته شركات التكنولوجيا، ويتتبع أداء أكثر من 3 آلاف شركة مدرجة في بورصة «ناسداك»، اختراقاً فنياً مهماً يوم الخميس الماضي، بعدما تجاوز نمط الراية الصعودية قصيرة الأجل، وهو نمط يُنظر إليه عادة بوصفه مؤشراً على استئناف الاتجاه الصعودي.

ورغم تراجع المؤشر بشكل طفيف خلال الجلستين الماضيتين، صمدت مستويات الدعم، ليظل «ناسداك المركب» قريباً من مستوياته القياسية. وأغلق المؤشر يوم الاثنين عند 26644.91 نقطة، أي أقل بنحو 1.7 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 2 يونيو (حزيران) عند 27093.901 نقطة، وبنحو 2 في المائة من أعلى مستوى قياسي له خلال الجلسة، والمسجل في 1 يونيو عند 27190.21 نقطة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

مؤشرات اتساع السوق تعزز النظرة الإيجابية

وتعزز مؤشرات اتساع السوق الداخلية هذه النظرة الإيجابية؛ إذ ترسل إشارات مشجعة بشأن اتساع نطاق المكاسب. فقد واصل مؤشر «ناسداك» للارتفاعات والانخفاضات الجديدة، الذي يُعد مقياساً مهماً لمدى انتشار المكاسب بين الأسهم، مساره الصعودي منذ بلوغه أدنى مستوى له عند 32 في المائة في 31 يوليو (تموز).

وارتفع المؤشر لعشر جلسات متتالية حتى يوم الجمعة، قبل أن يستقر تقريباً يوم الاثنين عند مستوى 68 في المائة، في إشارة إلى انضمام عدد متزايد من الأسهم إلى موجة الصعود، وفق «رويترز».

ولتعزيز الثقة في استمرار الاتجاه الصعودي، يترقب المستثمرون المتفائلون تجاوز مؤشر اتساع السوق مستوى 72.6 في المائة، الذي سجله في أوائل يونيو، ثم مستوى 77.1 في المائة المسجل في أواخر أبريل (نيسان). ومن شأن تجاوز هذه المستويات أن يعزز الدليل على اتساع المشاركة في الصعود وازدياد الزخم.

ويكتسب اتساع قاعدة المشاركة أهمية خاصة؛ إذ يصعب الحفاظ على ارتفاع مستدام في السوق، إذا ظل مدفوعاً بعدد محدود من الشركات العملاقة.


«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ إصدار ضخم من السندات بقيمة تقارب تريليون ين (6.26 مليار دولار)، في خطوة تعكس حاجتها المتزايدة إلى السيولة لتمويل رهاناتها الكبيرة على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت في اليابان.

وذكرت صحيفة «نيكاي»، الثلاثاء، أن السندات ستوجه إلى المستثمرين الأفراد، ومن المتوقع أن يمثل الطرح أكبر إصدار لسندات الشركات موجه للأفراد في تاريخ اليابان. وستبلغ مدة استحقاق السندات سبع سنوات، في حين يتوقع محللون أن يكون العائد في النطاق الأعلى من 4 في المائة، على أن تحدد الشروط النهائية مطلع سبتمبر (أيلول).

ويأتي الطرح المرتقب في مرحلة تشهد فيها سوق السندات اليابانية تحولاً كبيراً مع ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد الديون الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود؛ ما أعاد أدوات الدخل الثابت إلى دائرة اهتمام المستثمرين اليابانيين بعد سنوات طويلة من العوائد شديدة الانخفاض.

ويكتسب الإصدار أهمية إضافية بالنظر إلى استراتيجية «سوفت بنك» الاستثمارية. فقد كثفت المجموعة استثماراتها في شركات ومشروعات الذكاء الاصطناعي، واعتمدت على مزيج من القروض وإصدارات السندات وبيع الأصول لتوفير التمويل اللازم لهذه التوسعات.

وإذا تم الإصدار بالحجم المتوقع، فإنه سيمنح المجموعة أكثر من 6 مليارات دولار من التمويل طويل الأجل، لكنه يرفع في الوقت نفسه انكشافها على تكاليف الاقتراض في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة اليابانية إلى الصعود.

ويضع الطرح المرتقب المستثمرين أمام معادلة تجمع بين عائد مرتفع نسبياً لسوق اليابان ومخاطر شركة تنفذ استراتيجية استثمارية طموحة وكثيفة رأس المال، في حين تراهن «سوفت بنك» على أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة من نموها.