تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.
في هذا الإطار، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس، النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، عضوي وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يعد حلقة الاتصال بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام والمجتمع الديقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».
اجتماعات مكثفة
وأجابت بولدان عن أسئلة الصحافيين بالبرلمان قبل دقائق من التوجه إلى القصر الرئاسي للقاء إردوغان، في حدائق البرلمان، قائلة إن اللقاء سيناقش جميع القضايا، بما في ذلك الإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش.

ويتيح القانون الإطاري، الذي أقره البرلمان، الاثنين الماضي، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت، في بعض مواده الـ12 بتأجيل المحاكمات والملاحقات القانونية والإفراج المشروط عن متهمين في قضايا في إطار نشاط «العمال الكردستاني»، باستثناء القتل العمد لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات.
بدوره، قال سانجار إنهم سيتبادلون وجهات النظر مع الرئيس إردوغان حول كيفية تطبيق القانون الإطاري للسلام.
وكان آخر لقاء لإردوغان مع وفد إيمرالي عقد في 11 فبراير (شباط) الماضي، وجاء اجتماع الخميس، عقب إقرار البرلمان «القانون الإطاري»، الذي أحيل إلى إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية.
وسبق اجتماع إردوغان مع وفد إيمرالي، لقاء مع عائلات ضحايا عمليات «العمال الكردستاني» والمحاربين القدامى، لبحث مطالبهم.

وقبل ذلك، عقد إردوغان لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الثلاثاء، غداة إقرار البرلمان للقانون الذي يمثل الإطار الأساسي للخطوات التي ستتخذ في مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية انتهاء وجود الحزب.
كما شارك كورتولموش، الأربعاء، في اجتماع عبر «الفيديو كونفرنس» بوزارة الداخلية التركية، مع الولاة وقيادات الشرطة وقوات الدرك، بحضور الوزير مصطفى تشيفتشي، تم خلاله شرح أساليب التعامل في المرحلة المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري.
قضية دميرطاش
في السياق ذاته، علقت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، على مزاعم تفيد بالإفراج عن دميرطاش، الذي سبق ونافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2014، ثم عام 2018 من داخل السجن، بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بموجب القانون الإطاري للسلام.
وقالت دوغان، في مؤتمر صحافي، الخميس: «للتحدث عن الحقيقة بدلاً من الشائعات والمزاعم، نحتاج إلى الاطلاع على الجدول الزمني لتنفيذ القانون، ويجب إطلاع الجمهور عليه، وتشكيل اللجان المعنية بالتحقق من نزع الأسلحة ومراقبة العملية».

وأضافت: «بالفعل هناك قرارات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، لا ينبغي إبقاء من صدرت بحقّهم مثل هذه القرارات رهن الاحتجاز ولو لثانية واحدة، كان ينبغي إطلاق سراح دميرطاش والرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجن يوكسكداغ واستعادة حريتهما منذ زمن طويل».
واعتقل دميرطاش عام 2017، ويحاكم في العديد من القضايا غالبيتها باتهامات بدعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وصدر ضده حكمان؛ أحدهما بـ4 سنوات بتهمة إهانة إردوغان، والثاني بـ42 سنة بتهمة دعم الإرهاب على خلفية دعم مظاهرات في عام 2014 للمطالبة بالتدخل لفك حصار تنظيم «داعش» الإرهابي على مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا، فيما يبلغ إجمالي الأحكام المتوقعة ضده 142 سنة.
وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أكثر من قرار طالبت فيه بالإفراج الفوري عنه، متهمة تركيا بانتهاك حقوقه القانونية، وإطالة زمن حبسه الاحتياطي في اتهامات لم يحاكم عنها رغم اعتقاله منذ 9 سنوات.
إمام أوغلو في «الحزب الجديد»
على صعيد آخر، أعلن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، استقالته من حزب «الشعب الجمهوري»، بعد 17 عاماً أمضاها في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي تأسس بقيادة أوزغور أوزيل في 24 يوليو (تموز) الماضي، بعدما قضت محكمة استئناف في أنقرة، بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، وعزله مؤقتاً وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو لإدارته حتى صدور حكم نهائي من محكمة النقض.
Kıymetli Yurttaşlarım,Değerli Yol Arkadaşlarım,17 yıllık Cumhuriyet Halk Partisi üyeliğimden istifa ediyorum.Bu karar, ülkemizin geleceğine dair inandığım değerlere ve milletimize karşı taşıdığım sorumluluğun bir sonucudur.Bugüne kadar birlikte emek verdiğimiz, omuz omuza... pic.twitter.com/Gpjo59Kwny
— Cumhurbaşkanlığı Aday Ofisi (@CA_iletisim) August 12, 2026
وقال إمام أوغلو في رسالة نشرها عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» في «إكس»، إن قرار الاستقالة جاء نتيجة للمسؤولية التي يشعر بها تجاه القيم التي يؤمن بها ومستقبل تركيا، متوجهاً بالشكر إلى رفاقه الذين سار معهم طوال السنوات الماضية عبر حزب «الشعب الجمهوري».
وفي رسالته، التي حملت عنوان «نفتح طريقاً جديداً»، أعلن إمام أوغلو دعمه لـ«الحزب الجديد»، داعياً المواطنين إلى المشاركة في هذا المسار، والعمل من أجل بناء مستقبل أكثر قوة وديمقراطية وأملاً لتركيا.






