تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

إمام أوغلو يغادر «الشعب الجمهوري» وينضم إلى «الحزب الجديد»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

في هذا الإطار، التقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بالقصر الرئاسي في أنقرة، الخميس، النائبين بروين بولدان ومدحت سانجار، عضوي وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف باسم «وفد إيمرالي»، والذي يعد حلقة الاتصال بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، في إطار «عملية السلام والمجتمع الديقراطي» التي تسميها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

اجتماعات مكثفة

وأجابت بولدان عن أسئلة الصحافيين بالبرلمان قبل دقائق من التوجه إلى القصر الرئاسي للقاء إردوغان، في حدائق البرلمان، قائلة إن اللقاء سيناقش جميع القضايا، بما في ذلك الإفراج عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش.

من لقاء سابق لإردوغان ووفد «إيرمالي» في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

ويتيح القانون الإطاري، الذي أقره البرلمان، الاثنين الماضي، بأغلبية 467 صوتاً، مقابل رفض 87، وامتناع 7 نواب عن التصويت، في بعض مواده الـ12 بتأجيل المحاكمات والملاحقات القانونية والإفراج المشروط عن متهمين في قضايا في إطار نشاط «العمال الكردستاني»، باستثناء القتل العمد لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات.

بدوره، قال سانجار إنهم سيتبادلون وجهات النظر مع الرئيس إردوغان حول كيفية تطبيق القانون الإطاري للسلام.

وكان آخر لقاء لإردوغان مع وفد إيمرالي عقد في 11 فبراير (شباط) الماضي، وجاء اجتماع الخميس، عقب إقرار البرلمان «القانون الإطاري»، الذي أحيل إلى إردوغان، الأربعاء، للمصادقة عليه، ومن ثم نشره في الجريدة الرسمية.

وسبق اجتماع إردوغان مع وفد إيمرالي، لقاء مع عائلات ضحايا عمليات «العمال الكردستاني» والمحاربين القدامى، لبحث مطالبهم.

إردوغان التقى رئيس البرلمان نعمان كورتولومش الثلاثاء عقب إقرار القانون الإطاري للسلام (الرئاسة التركية)

وقبل ذلك، عقد إردوغان لقاء مع رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، الثلاثاء، غداة إقرار البرلمان للقانون الذي يمثل الإطار الأساسي للخطوات التي ستتخذ في مقابل حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بعد تأكيد مؤسسات الدولة المعنية انتهاء وجود الحزب.

كما شارك كورتولموش، الأربعاء، في اجتماع عبر «الفيديو كونفرنس» بوزارة الداخلية التركية، مع الولاة وقيادات الشرطة وقوات الدرك، بحضور الوزير مصطفى تشيفتشي، تم خلاله شرح أساليب التعامل في المرحلة المقبلة بعد إقرار القانون الإطاري.

قضية دميرطاش

في السياق ذاته، علقت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، على مزاعم تفيد بالإفراج عن دميرطاش، الذي سبق ونافس إردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2014، ثم عام 2018 من داخل السجن، بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل، بموجب القانون الإطاري للسلام.

وقالت دوغان، في مؤتمر صحافي، الخميس: «للتحدث عن الحقيقة بدلاً من الشائعات والمزاعم، نحتاج إلى الاطلاع على الجدول الزمني لتنفيذ القانون، ويجب إطلاع الجمهور عليه، وتشكيل اللجان المعنية بالتحقق من نزع الأسلحة ومراقبة العملية».

أكراد يرفعون صورة لدميرطاش خلال تجمع في إسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

وأضافت: «بالفعل هناك قرارات صادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية التركية، لا ينبغي إبقاء من صدرت بحقّهم مثل هذه القرارات رهن الاحتجاز ولو لثانية واحدة، كان ينبغي إطلاق سراح دميرطاش والرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية»، فيجن يوكسكداغ واستعادة حريتهما منذ زمن طويل».

واعتقل دميرطاش عام 2017، ويحاكم في العديد من القضايا غالبيتها باتهامات بدعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، وصدر ضده حكمان؛ أحدهما بـ4 سنوات بتهمة إهانة إردوغان، والثاني بـ42 سنة بتهمة دعم الإرهاب على خلفية دعم مظاهرات في عام 2014 للمطالبة بالتدخل لفك حصار تنظيم «داعش» الإرهابي على مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا، فيما يبلغ إجمالي الأحكام المتوقعة ضده 142 سنة.

وأصدرت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أكثر من قرار طالبت فيه بالإفراج الفوري عنه، متهمة تركيا بانتهاك حقوقه القانونية، وإطالة زمن حبسه الاحتياطي في اتهامات لم يحاكم عنها رغم اعتقاله منذ 9 سنوات.

إمام أوغلو في «الحزب الجديد»

على صعيد آخر، أعلن رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، استقالته من حزب «الشعب الجمهوري»، بعد 17 عاماً أمضاها في صفوفه، والانضمام إلى «الحزب الجديد»، الذي تأسس بقيادة أوزغور أوزيل في 24 يوليو (تموز) الماضي، بعدما قضت محكمة استئناف في أنقرة، بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وانتخب فيه أوزيل رئيساً للحزب، وعزله مؤقتاً وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو لإدارته حتى صدور حكم نهائي من محكمة النقض.

وقال إمام أوغلو في رسالة نشرها عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» في «إكس»، إن قرار الاستقالة جاء نتيجة للمسؤولية التي يشعر بها تجاه القيم التي يؤمن بها ومستقبل تركيا، متوجهاً بالشكر إلى رفاقه الذين سار معهم طوال السنوات الماضية عبر حزب «الشعب الجمهوري».

وفي رسالته، التي حملت عنوان «نفتح طريقاً جديداً»، أعلن إمام أوغلو دعمه لـ«الحزب الجديد»، داعياً المواطنين إلى المشاركة في هذا المسار، والعمل من أجل بناء مستقبل أكثر قوة وديمقراطية وأملاً لتركيا.


مقالات ذات صلة

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

الخليج رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان لدى اجتماعهم في الرياض الجمعة (رويترز)

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

استعرض رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، مؤكدين على التزام المملكة وتركيا وباكستان بالدفاع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.