إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

خطة تدمير ثلاثية… وكاتس أوعز لجيشه بالاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد»

ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

إسرائيل تتشدد في رفض الانسحاب وتمضي في «تخريب» جنوب لبنان

ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)
ركام منازل في بلدة ميفدون وتظهر بالخلفيات آثار تفجير ضخم استهدف مرتفعات بلدة يحمر الشقيف جنوب لبنان (الشرق الأوسط)

تشددت إسرائيل برفض المطالب اللبنانية بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، والإصرار على البقاء في «المنطقة الأمنية» التي استحدثتها داخل الأراضي اللبنانية، وتبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، مؤكدة على لسان وزير دفاعها يسرائيل كاتس، «أننا نخرب هناك (لبنان) ونبني هنا»، في إشارة إلى إسرائيل.

جرافات تابعة للجيش اللبناني تزيل الركام من بلدة زوطر الغربية التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي ضمن أولى مراحل تنفيذ المناطق النموذجية (أ.ف.ب)

ويمثل هذا الموقف الإسرائيلي المتشدد، أبلغ تحدٍّ للبنان وللوساطة التي تقودها واشنطن لتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتنفيذ «حصرية السلاح» على كامل الأراضي اللبنانية بيد القوات الحكومية اللبنانية. ويزور رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، تل أبيب، حاملاً مطالب لبنانية حول آلية التدقيق في المناطق النموذجية، وخطة توسعتها، على أن يعود الجمعة ليناقش مع الجيش اللبناني الصيغ والمهمات لتنفيذ «اتفاق الإطار».

وعرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام الأوضاع في الجنوب، خصوصاً في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتدمير وتفجير المنازل والممتلكات في عدد من القرى والبلدات. وتطرق البحث إلى زيارة الجنرال كليرفيلد، كما عرضا المواضيع المطروحة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء، حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

خطة تدمير ثلاثية

وتمضي إسرائيل في المنطقة الحدودية بخطة تدمير ثلاثية، تتمثل الأولى في تجريف المنازل والمنشآت المدنية، والثانية في إحراق المنازل التي لا تزال صامدة، والثالثة في تفجير الأنفاق ونسف المنازل والمنشآت المدنية.

وقالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن ما يستطيع اللبنانيون مشاهدته في المنطقة المحتلة، هو «تخريب لكل المنشآت الحضرية، وتدمير مظاهر الحياة وتخريبها»، إضافة إلى إنشاء مواقع عسكرية واستحداث تلال فوق أنقاض المنازل والقرى. وقالت إن الأمر «يجري بوتيرة سريعة»، حيث تكثفت التفجيرات في الأسبوعين الأخيرين، بالتزامن مع إجراءات عسكرية وانتشار على كامل بلدات الخط الأصفر، وتوغلات إلى خط القرى الملاصقة لها.

عَلم إسرائيلي مرفوع على مبانٍ مدمرة في بلدة حولا المحتلة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن أخطر ما تقوم بع إسرائيل في الجنوب، هو تغيير المعالم في البلدات والقرى الحدودية؛ إذ لم تعد القرى تشبه ما كانت عليه، بالنظر إلى تغيير جغرافيا البلدات وأحيائها، وشق طرقات أخرى، وتجريف المنازل والبساتين وغيرها من الممارسات، لافتة إلى أن بعض القرى أصلاً غير ممسوحة طوبوغرافياً؛ ما يزيد من وقع أزمة ما يحدث في المنطقة.

وكان الرئيس سلام ندَّد، الأربعاء، بالتجريف والنسف الإسرائيليين، قائلاً إن «تبرير عمليات الجرف والتدمير بذريعة وجود منشآت عسكرية، تدحضه طبيعة ما يجري استهدافه على الأرض»، وأكد أن «سيادة لبنان وأمن أهله وحق الجنوبيين في العودة إلى أرضهم وإعادة بناء قراهم ليست مسائل قابلة للمساومة». وبعد نشر تغريدته، تمت قرصنة حسابه في منصة «اكس»، وجرى محوها، قبل أن يعيد نشر التغريدة مرة أخرى.

جرف في بني حيان

وبعد تنفيذ مئات التفجيرات وعمليات التجريف في المنطقة الحدودية، بدأ الجيش الإسرائيلي، الخميس، عمليات جرف المنازل في بلدة بني حيان التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود، وذلك بعد يومين على تفجير ضخم في البلدة، في أول توغل للجرافات الإسرائيلية إلى البلدة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأعمال تمشيط نفذتها القوات الإسرائيلية في بلدة بني حيان، تزامناً مع قصف وحرق لعدد من المنازل، كما ظهرت تحركات لآليات عسكرية إسرائيلية في محيط البلدة. كما سُجّل تحرك لقوة مشاة إسـرائيلية في المنطقة الواقعة بين بلدتي عيتا الجبل وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل.

استراتيجية «تخريب» ممنهجة

وتؤشر عمليات التفجير والتجريف الممنهجة، إلى استراتيجية «تخريب» إسرائيلية، كشف عنها وزير الدفاع يسرائيل كاتس؛ إذ تطرق، الخميس، إلى ما شاهده خلال جولته في الجنوب اللبناني الأربعاء، متباهياً بحجم الدمار الذي أحدثته القوات الإسرائيلية في المنطقة.

وقال إنه شاهد «منازل عشرات القرى، القرى الحدودية اللبنانية، التي دُمرت وهُدمت وأصبحت خراباً»، مدعياً أنها كانت «مواقع لـ(حزب الله) بكل معنى الكلمة». وأضاف: «هنا نبني، وهناك خراب»، عادَّاً أن إسرائيل «أزالت مرة واحدة وإلى الأبد» التهديد الذي كانت تشكله تلك المناطق، حسب ادعائه.

كما قال إن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع مما تسميه إسرائيل «منطقة أمنية» داخل لبنان، تمتد «من منطقة البحر غرباً حتى الشقيف وأطراف قمة جبل الشيخ شرقاً».

ووصف المنطقة بأنها «خالية من السكان»، وقال إن الجيش موجود داخلها، في حين يجري تدمير ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها.

لبنانية قرب أنقاض منزلها المدمَّر بفعل غارة إسرائيلية في بلدة برج الشمالي بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

احتلال طويل الأمد

وشدّد كاتس، على أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة «تهديده» في جميع أنحاء البلاد، مؤكداً أنه أوعز للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد» هناك. وأضاف أن هذا الموقف «واضح ونحن نقف خلفه، رئيس الحكومة وأنا، سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو بصورة عملية وفي كل مكان».

وقال كاتس إنه أصدر تعليماته إلى الجيش «بالاستعداد لبقاء مطوّل في المنطقة؛ من أجل حماية القوات المقاتلة والبلدات، إلى أن يتحقق هذا الهدف بالكامل»، مضيفاً: «وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله».

وفي المقابل، أكد كاتس، الخميس، أن الموقف الإسرائيلي من البقاء في لبنان طُرح أيضاً «في محادثات مباشرة مع القيادة الأميركية»، بما يعكس استمرار الخلاف بشأن تفسير اتفاق الإطار وشروط الانسحاب.

وكان مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية قد قال إن «وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في جنوب لبنان لا ينسجم مع الالتزامات التي قُدمت في اتفاق الإطار، ولا يتوافق مع السلام والأمن طويلَي الأمد لكلا البلدين».

وشدد المسؤول على أن واشنطن تتمسك بالمسار المتفق عليه لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتوازي مع خطوات للتحقق من نزع سلاح «حزب الله» وتدمير بنيته العسكرية.


مقالات ذات صلة

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق اتفاق الإطار.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي آليات عسكرية إسرائيلية تسير على طريق في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا مرشحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله»

قال أشخاص مطلعون على الأمر إن لبنان وإسرائيل اتفقا على ترشيح بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا كمساهمين محتملين في آلية مقترحة للتحقق من نزع سلاح «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

كاتس: إسرائيل لن تنسحب من الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله»

الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)
الدخان يتصاعد جرّاء القصف على مرتفعَي علي الطاهر والدبشة في جنوب لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية للإعلام)

أعلن وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الخميس، أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة التي تحتلها في الجنوب اللبناني قبل نزع سلاح «حزب الله» وإزالة ما وصفه بـ«تهديده» في جميع أنحاء البلاد، مؤكداً أنه أوعز للجيش بالاستعداد لـ«بقاء طويل الأمد» هناك، رغم الانتقاد الأميركي المباشر الذي صدر غداة تصريحات مماثلة له.

وجاءت تصريحات كاتس خلال مراسم عودة المستوطنين إلى مستوطنة «غَنيم» شرقي جنين، بعد يوم من جولة أجراها في لبنان أعلن خلالها أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في ما تسميه إسرائيل «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة.

وقال كاتس: «كما قلت بالأمس أيضاً عندما زرت هناك، لن ننسحب من المنطقة الأمنية في لبنان ما دام (حزب الله) لم يُنزع سلاحه، ولم يُزل تهديد (حزب الله) في كل لبنان». وأضاف أن هذا الموقف «واضح ونحن نقف خلفه، رئيس الحكومة وأنا، سواء في المحادثات المباشرة مع القيادة الأميركية أو بصورة عملية، وفي كل مكان».

الاستعداد لبقاء طويل

وقال كاتس إنه أصدر تعليماته إلى الجيش «بالاستعداد لبقاء مطوّل في المنطقة، من أجل حماية القوات المقاتلة والبلدات، إلى أن يتحقق هذا الهدف بالكامل»، مضيفاً: «وعدنا سكان الشمال بالأمن، وهذا بالضبط ما فعلناه وما سنفعله».

ومن اللافت أن تصريحات كاتس الجديدة جاءت بعد ساعات من انتقاد الإدارة الأميركية إعلانه أن الجيش الإسرائيلي يستعد للبقاء في الجنوب اللبناني لفترة غير محددة.

وكان مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية قد قال إن «وجوداً عسكرياً إسرائيلياً دائماً في جنوب لبنان لا ينسجم مع الالتزامات التي قُدمت في اتفاق الإطار، ولا يتوافق مع السلام والأمن طويلَي الأمد لكلا البلدين».

وشدد المسؤول على أن واشنطن تتمسك بالمسار المتفق عليه لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية تدريجياً، بالتوازي مع خطوات للتحقق من نزع سلاح «حزب الله» وتدمير بنيته العسكرية.

الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

وقال كاتس إن الحكومة الإسرائيلية أجرت تغييراً جوهرياً في عقيدتها الأمنية منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وعدّ أن الجيش الإسرائيلي أصبح «جيش حسم وانتصار»، وأن التصور الأمني الذي يتبناه، إلى جانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يقوم على «الحسم وإزالة التهديدات، وليس الاحتواء والتسويات». وأضاف: «تلك الأيام انتهت. لقد استوعبنا الدرس، ونتذكر ما جرى في السابع من أكتوبر، وندرك ما يترتب على ذلك، وهذا ما نفعله».

ووضع كاتس الوجود العسكري الإسرائيلي داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة ضمن هذا التصور، قائلاً إن الجيش «يحمي الحدود والبلدات في سوريا وغزة ولبنان من التهديدات الجهادية من الجهة الأخرى»، بهدف منع تشكل خطر على إسرائيل.

وعاد ليتباهى بما نفذته قواته من دمار هائل، فقال إن «ما شاهدته (الأربعاء) بعيني خلال جولة في الجنوب اللبناني من تدمير شامل للمنازل في عشرات القرى الحدودية اللبنانية التي أصبحت خراباً، سيبقى علامة فارقة تُبين ما جلبه (حزب الله) للبنان». وأضاف: «هنا نبني (يقصد الاستيطان في الضفة الغربية)، وهناك خراب. لقد أزالت إسرائيل مرة واحدة وإلى الأبد التهديد الذي كانت تشكله تلك المناطق».

700 كيلومتر مربع

وأكد كاتس أن الجيش الإسرائيلي يُسيطر حالياً على نحو 700 كيلومتر مربع من لبنان، ضمن «منطقة الحزام الأمني، من منطقة البحر غرباً حتى الشقيف وأطراف قمة جبل الشيخ شرقاً». ووصف المنطقة بأنها «خالية من السكان»، وقال إن الجيش موجود داخلها، فيما يجري تدمير ما وصفه بالبنى التحتية التابعة لـ«حزب الله» فوق الأرض وتحتها.

وقد تزامنت الجولة مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تفجير منازل ومنشآت في جنوب لبنان، بينها مبنى بلدية زوطر الشرقية، ومدرستها الرسمية، ومستوصف وحضانة أطفال وعدد من المنازل، والسيطرة على مرتفعات علي الطاهر، بالكامل.

وربط كاتس احتمال التوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان بما وصفه بإظهار القوة الإسرائيلية. وقال: «أتمنى أن تنشأ من هذا الإصرار وهذه البطولة وهذه القوة العملية التي يجري الحديث عنها، أي اتفاق سلام مع لبنان، من دون (حزب الله)، ضمن حدود معترف بها وآمنة».


من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

من عفو الحرب إلى عفو السجون... ماذا تغيّر في لبنان خلال 35 عاماً؟

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

أعاد إقرار مجلس النواب اللبناني قانون العفو، بعد 35 عاماً على عفو 1991، فتح النقاش حول اختلاف الظروف التي دفعت لبنان إلى اللجوء إلى العفو مرتين. فبينما أُقر الأول لطي صفحة الحرب الأهلية وفتح مرحلة سياسية جديدة، جاء قانون 2026 لمعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين والتوقيفات الطويلة وأزمة السجون، وسط اعتبارات سياسية رافقت إقراره.

النسيان العام

يعيد الوزير السابق رشيد درباس النقاش إلى فلسفة العفو نفسه، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «العفو العام الذي صدر عام 1991 جاء عقب الحرب الأهلية، وعلى أمل طيّ صفحتها والدخول في عصر جديد»، موضحاً أن «فلسفة العفو العام تقوم أساساً على تكريس النسيان العام، أي إقفال صفحة من الماضي وفتح صفحة جديدة».

وفي حديثه عن قانون العفو الحالي، يلفت درباس إلى أن «هناك ظلماً وقع على الناس أيضاً، إذ هل يُعقل أن يبقى شخص كل هذه المدة الطويلة من دون محاكمة؟ وهل يُعقل أن تطول بعض الاتهامات والقضايا إلى هذا الحد؟ لذلك كان لا بد من معالجة هذا الملف، لكن مع الأسف دخل في بازار سياسي من دون أن يرافقه نقاش راقٍ».

ويستشهد درباس بالسجال الذي رافق موقف وزير الدفاع ميشال منسى، قائلاً: «وصل الأمر، على سبيل المثال، إلى سجال حول ما إذا كان وزير الدفاع سيتكلم أم لا، ثم أُعطيت المسألة بعداً طائفياً، وكأن رئيس الحكومة المسلم يمنع وزير الدفاع المسيحي من الكلام. فكل هذه القضايا يجري استخدامها في السجالات السياسية والطائفية».

مبنى مجلس النواب اللبناني في وسط بيروت (رويترز)

سياسي تصالحي

ويضع وزير العدل السابق إبراهيم نجار فارقاً قانونياً وسياسياً بين التجربتين، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك فرقاً كبيراً جداً بين قانون 26 أغسطس (آب) 1991 وقانون 12 أغسطس 2026، والفرق موجود في نواحٍ أساسية متعددة».

ويوضح أن «قانون العفو العام لعام 1991، من الناحية السياسية، كان الهدف منه طيّ صفحة الحرب وطيّ كل الملاحقات المرتبطة بصفحة الحرب، بدليل أنه شمل بصورة واسعة جداً الجرائم المرتكبة قبل 28 مارس (آذار) 1991، وبصورة خاصة الجرائم ذات الطابع السياسي المرتبطة بالحرب، مع بعض الاستثناءات المحددة».

ويضيف نجار أن «قانون 1991 كان له، إذاً، طابع سياسي تصالحي، أي إعادة حسن سير التعامل والتعايش والعيش في المستقبل، وهذا كان الهدف السياسي الأساسي منه». أما القانون الجديد، فيضعه نجار في إطار مختلف، قائلاً إن «قانون 2026 له أبعاد سياسية محددة في سوريا وفي لبنان، بالإضافة إلى أنه يتعلق بأوضاع السجون وكثرة الموقوفين والمحكومين».

«سجن رومية المركزي» (الوكالة الوطنية للإعلام - أرشيفية)

قانون جزائي اجتماعي

ويشدد نجار على أن «القانون الذي صدر الأربعاء ليس قانون عفو عاماً عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ محدد، لأنه يطال فئات وحالات محددة، وهو أقرب إلى قانون جزائي اجتماعي يُعنى بمعالجة أوضاع الموقوفين والمحكومين عن طريق تخفيض استثنائي لبعض العقوبات». ويلفت إلى أن «قانون 2026 استثنى الكثير من الجرائم والجنايات، ومنها جرائم قتل العسكريين، والجرائم المحالة إلى المجلس العدلي، وجرائم القتل العمد، وجرائم تبييض الأموال، والجرائم المالية، وجنايات المخدرات». معتبراً أن «هذا القانون اللبناني له أبعاد سورية واضحة، كما أفاد منه بعض اللبنانيين الذين كانوا قد لجأوا إلى إسرائيل».

تسوية سياسية

ويقرأ النائب والوزير السابق بطرس حرب القانون الحالي من زاوية تجمع السياسة بالاعتبارات الإنسانية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «العفو الحالي في جزء منه، تسوية سياسية أكثر منه معالجة قضائية بحتة، وإن كان يتضمن جانباً إنسانياً لا يمكن تجاهله»، مشدداً في الوقت نفسه على أن معالجة أوضاع السجناء لا ينبغي أن تؤدي إلى «تجاوز حقوق الجيش اللبناني وضحاياه، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالذين خاضوا مواجهات معه»، موضحاً أن «هناك جانباً إنسانياً يجب أخذه في الاعتبار، لأن القضاء اللبناني تأثر في مراحل معينة ولم يمارس صلاحياته بالسرعة المطلوبة، سواء لجهة البت في القضايا أو إصدار الأحكام». لافتاً إلى أن «هناك أشخاصاً أمضوا في السجن فترات طويلة تجاوزت في بعض الحالات، العقوبة التي كان يمكن أن تصدر بحقهم لو جرت محاكمتهم ضمن المهل الطبيعية».

ويرى أن هذا الواقع «يفرض معالجة إنسانية وقانونية للمشكلة»، لكنه يشير إلى أن ملف العفو «تحول أيضاً إلى موضوع تجاذب ومزايدة على أساس طائفي بكل أسف، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الإسلاميين الذين قاتلوا الجيش اللبناني ما أدى إلى سقوط ضحايا من الجيش نتيجة المواجهات معهم»، مضيفاً أن هذه القضية «كانت موضع أخذ ورد طويل، ووصلت اليوم إلى محاولة إيجاد حل لها عبر تسوية عنوانها العفو».

جلسة تشريعية للبرلمان لمناقشة «مشروع قانون العفو العام» و«إلغاء عقوبة الإعدام» و«رواتب المتقاعدين من القوى الأمنية والجيش» (إ.ب.أ)

وينتقد حرب ما وصفه بـ«المزايدة على الجيش» في النقاش الدائر، قائلاً إن «بعض الذين يعلنون اليوم حرصهم على الجيش كانوا، للأسف، من القوى التي ساهمت في مراحل سابقة في إلحاق خسائر كبيرة به، سواء خلال الحرب اللبنانية أو في المواجهات التي شهدتها البلاد لاحقاً». ويضيف: «لذلك أتحفظ عن الدخول في حكم نهائي على المشروع قبل الاطلاع على تفاصيله وصيغته القانونية، لكن لا يجوز أن تتحول المسألة إلى مزايدات سياسية على حساب الجيش أو حقوق ضحاياه».

الفرق بين عفو 1991 والعفو الحالي

وعن المقارنة بين مشروع العفو الحالي والعفو العام الذي أُقر عام 1991 بعد انتهاء الحرب اللبنانية، يشدد حرب على أن «الظرفين مختلفان جذرياً»، موضحاً أن عفو عام 1991 بعد الحرب الأهلية جاء «في سياق سياسي استثنائي أعقب اتفاق الطائف وإنهاء مرحلة كاملة من الحرب والمواجهات العسكرية والمخالفات والجرائم التي رافقتها». عادّاً أنه «في ذلك الوقت، كان لبنان خارجاً من حرب طويلة، وكان لا بد من طي صفحة تلك المرحلة والدخول في مرحلة جديدة تسمح بإعادة بناء الدولة. لذلك كان العفو جزءاً من تسوية سياسية وطنية أوسع مرتبطة بإنهاء الحرب وتنفيذ اتفاق الطائف، أما اليوم، فالمشكلة مختلفة، وإن كان لها جانب سياسي، لأنها ترتبط بصورة أساسية بخلل قضائي وإنساني يجب معالجته». مضيفاً: «هذا الأمر كان يتطلب حلاً، لأنه مشكلة قضائية وإنسانية حقيقية، ولا يجوز أن يبقى أشخاص سنوات في السجن بسبب التأخير في المحاكمات أو عدم البت في ملفاتهم».


«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية، وآخرها زيارة رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لبيروت واجتماعه برئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش اللبناني يشكل هو بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، بدءاً بتثبيت وقف النار، وتوسيع «المناطق التجريبية»، وإقرار الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا. وأكد المصدر السياسي أن إخلاء تلال «علي الطاهر» يتصدر جدول أعمال جلسة المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة مستقبل الوضع في الجنوب تتوقف على تجاوب «حزب الله» مع رغبة عون في إخلائه تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية التي أقامها تحتها.

«حزب الله» لم يتجاوب

ولفت إلى أن «حزب الله» لم يتجاوب حتى الساعة كما يجب مع رغبة الحكم والحكومة أن ينتشر الجيش في تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية، ويستعيض عنها بحصر انتشاره حول تلالها، وهذا ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي تتفهّم ما لديها من دوافع أمنية بإصرارها على انسحاب الحزب منها، كونها تهدد، من وجهة نظرها، أمن المستوطنات الواقعة في المنطقة الشمالية الحدودية.

ورأى المصدر أن لبنان لا يحبّذ انتشار الجيش حول التلال، لتفادي وقوعه بين نارين ما لم يكن مقروناً بوقف النار، نظراً لأن إسرائيل تصر على السيطرة عليها عسكرياً في حال عدم موافقة الحزب على إخلائها كلياً. وقال إن تمسك إسرائيل بخروج «حزب الله» منها يرفع منسوب المخاوف من لجوئها إلى تفجيرها بما يترتب عليه من أضرار كارثية تلحق بمدينة النبطية، وجارتها بلدة النبطية الفوقا، والبلدات المحيطة بهما امتداداً إلى إقليم التفاح، ومرتفعات جزين، إضافة إلى تلك التي شيّدها الحزب بين بلدتي مجدل زون والمنصوري في قضاء صور، كما تدّعي تل أبيب بحسب ما تبلّغه لبنان من واشنطن.

واشنطن تتفهم الموقف اللبناني

وأكد أن الولايات المتحدة باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» تتفهّم الموقف اللبناني، لكنها ليست في وارد التساهل مع إبقاء تلال «علي الطاهر» تحت سيطرة «حزب الله». وقال إن الخارجية الأميركية سارعت للرد على وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدعوته في جولته على مواقع جيشه في الجنوب لاتخاذ الخطوات اللازمة للبقاء لأمد طويل في المنطقة الأمنية، ورفضه الانسحاب منها. ولفت إلى أن واشنطن معنية مباشرة بما قاله كاتس، وهي لم تتردد بلسان وزارة الخارجية بالرد عليه، لأن ما صدر عنه يعيق تطبيق الاتفاق الذي يمكّن لبنان من بسط سلطته على كل أراضيه. وقال الناطق باسم الوزارة إنها عبّرت عن استيائها الشديد من دعوته هذه، لا سيما أنها تزامنت مع وجود الجنرال كليرفيلد في بيروت.

ورأى أن لبنان صامد في موقفه باستمرار مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لأنها الأقدر للضغط عليها لإلزامها بتطبيق الاتفاق. ونقل عن كليرفيلد قوله إنه لا مفر من التلازم بين تثبيت وقف النار بصورة نهائية وإخلاء «حزب الله» لتلال «علي الطاهر»، واعتبر نقلاً عنه أيضاً أن إخلاء الحزب لهذه التلال يبقى المدخل الوحيد لتثبيت وقف النار، وانكفاء إسرائيل عن استهدافها للبلدات. وأكد أن الخطوات المقبلة تبقى معلقة على تجاوبه لعل قيادته تعيد النظر في حساباتها، وتدقق في مواقفها، خصوصاً أن رهانها على ربط المسار اللبناني بإيران عبر «مذكرة التفاهم» ليس في محله، ولا جدوى من إبقاء لبنان معلقاً على رهانات مستحيلة لن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض كل أشكال الربط، وهي على تعهدها بتسهيل تطبيق الاتفاق، وإزالة العقبات التي تعيق تنفيذه.

إخلاء «علي الطاهر»

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أنه لا مشكلة في التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. وقال إن وضع الآلية يصبح في متناول اليد فور نجاح الجهود الرامية لإقناع «حزب الله» بإخلاء تلال «علي الطاهر»، لقطع الطريق على تنفيذ إسرائيل تهديدها بالسيطرة عليها عسكرياً، ما يترتب عليه اشتعال الوضع في الجنوب على نطاق واسع، واحتمال خروجه عن السيطرة.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

وأضاف أنه لا مشكلة في التوافق على الجهة الدولية التي ستوكل إليها رئاسة «لجنة التحقق»، ولا اعتراض على بعض الدول التي أبدت استعدادها لتوليها، إضافة إلى تلك التي يفترض أن تشارك في فريق المراقبين المنبثق عنها، مع أن واشنطن على موقفها بعدم الانضمام إليه، لأنها تتجنّب الوجود على الأرض، وتوكل لمن يمثل اللجنة أن يكون في سفارة بلاده في عوكر، ويتولى التنسيق مع المعنيين إلى جانب الجيش اللبناني للتأكد من انتشاره، وخلو المنطقتين التجريبيتين من مسلحي «حزب الله»، على أن يصار إلى تعميم التجربة في هذا الخصوص، مع التوافق على توسيعها.

وأكد المصدر أن كل الخطوات الأخرى، بما فيها توسيع «المناطق التجريبية» بضم مدن وبلدات جنوبية محتلة، تبقى معلقة على إخلاء «حزب الله» بالتراضي أو حرباً للتلال. ونقل عن كليرفيلد ارتياحه لانتشار الجيش كخطوة أولى لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، واصفاً إياه بالجدي والدقيق والناعم في آنٍ معاً، خصوصاً أنه لم تُسجل حتى الساعة أي شائبة تعيق انتشاره.

تجاوب «حزب الله»

وأمل أن يتجاوب «حزب الله» مع إخلائه «علي الطاهر»، خصوصاً أنه يعرف جيداً، في ضوء ما آل إليه إسناده لغزة وإيران، أن ميزان القوى بينه وبين إسرائيل إلى مزيد من الاختلال، ولم يعد في مقدوره، كما يدّعي، توفير الحماية للجنوب بعد أن تفرّد بقرار الحرب والسلم، وأقحم البلد في مغامرة عسكرية تلو الأخرى من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل.

كما أمل أن تشكل الفترة الزمنية التي تفصلنا عن موعد انعقاد الجولة الثامنة -«روما-3»- محطة لعل «حزب الله» يتجاوب مع إخلائه للتلال لمصلحة تموضع الجيش فيها، لئلا يكون البديل اشتعال الوضع مجدداً في الجنوب، ما يدفع مئات الألوف من النازحين ممن عادوا إلى أماكن سكنهم للنزوح منها مجدداً، وهذا قد يُدخل الحزب في مواجهة معهم، لأنهم ينشدون الاستقرار، ولا يرون من جدوى لاشتعال المواجهة في ظل الاختلال في ميزان القوى.

لذلك فإن الكرة الآن، بحسب المصدر، في ملعب الحزب، فهل تتخذ قيادته قراراً، إسناداً لاستقرار لبنان، وطمأنة الجنوبيين، بموافقتها بملء إرادتها على إخلاء التلال؟ أم تُبقي على البلد معلقاً على «مذكرة التفاهم» التي تراهن عليها، ولا يمكن أن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض ربط لبنان بها، وتتجاوب مع تمسك عون وحكومة الرئيس نواف سلام برفضهما الربط، وتصديهما لمن يحاول أن ينوب عن لبنان بالتفاوض؟

وعليه، فإن الترقب لما ستؤول إليه «روما-3» يبقى سيد الموقف، ولا يمكن التكهن منذ الآن بنتائجها التي تتوقف على ما سيقرره «حزب الله» سلماً أو حرباً. فيما يؤكد المصدر أن واشنطن ثابتة على موقفها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، بما فيها مطار رفيق الحريري الدولي، وعدم توسيع إسرائيل قصفها لبلدات بقاعية، بصرف النظر عما سيحصل في الجنوب من رد فعل إذا اشتعلت المواجهة، وأبقتها الإدارة الأميركية تحت السيطرة من دون تمددها إلى خارج الجنوب.