يدخل الهلال موسمه الجديد بطموحات مختلفة بعد موسم ماضٍ لم يلبِّ تطلعات أنصاره، وسط تغييرات واسعة طالت إدارة كرة القدم وقائمة اللاعبين والبنية التنظيمية، وصولاً إلى الانتقال لمركز تدريبي جديد، فيما بقي الإيطالي سيموني إنزاغي ثابتاً في المشهد بعدما قررت الإدارة تجديد الثقة به، ليقود الفريق في مرحلة تسعى خلالها الإدارة إلى تصحيح المسار والعودة إلى المنافسة على البطولات.
ويبدأ «أزرق العاصمة» مشواره في الدوري السعودي للمحترفين أمام الفيصلي، الجمعة، في أول اختبار رسمي لفريق تغيرت الكثير من تفاصيله خلال الصيف، سواء على مستوى إدارة كرة القدم أو العناصر الموجودة في قائمته، بعد تحركات أعقبت نهاية الموسم الماضي.
وكان التحول الإداري أحد أبرز ملامح الصيف الهلالي، بعدما أنهى النادي علاقته بالمدير التنفيذي لكرة القدم فهد المفرج بعد 14 عاماً قضاها في العمل الإداري داخل النادي بمناصب مختلفة، قبل أن يغادر سعود كريري، مدير الفريق الأول لكرة القدم، بعد سبعة أعوام قضاها في إدارة الفريق.
وبمغادرة المفرج وكريري، انتهت مرحلة إدارية شهدت تحقيق العديد من البطولات والإنجازات، فيما اتجه الهلال إلى بناء منظومة جديدة، بتعيين الإنجليزي سايمون فرانسيس مديراً فنياً لكرة القدم ضمن فريق إدارة رياضية متخصصة يضم عدداً من المسميات الإدارية، أبرزها مدير الاستقطاب، ومدير الكشافة، وكشاف فني أول، ومدير العمليات، على أن يتولى الفريق تنفيذ الاستراتيجية الرياضية للنادي وتطوير منظومة كرة القدم.
وفي الوقت الذي شهد فيه الجانب الإداري تغييراً كبيراً، اختار الهلال الاستقرار على مستوى الجهاز الفني وتجديد الثقة بالإيطالي سيموني إنزاغي، رغم الانتقادات التي طالته عقب الموسم الماضي.
وخرج الهلال من الموسم ببطولة واحدة فقط، وفقد اثنين من أهم مستهدفاته، دوري أبطال آسيا للنخبة والدوري السعودي للمحترفين، ما وضع إنزاغي أمام انتقادات من مجموعة من أنصار النادي وعدد من النقاد الرياضيين، الذين اعتبروا أن خططه وأسلوبه الفني لا يتناسبان مع هوية الهلال وطريقته الهجومية المعتادة، وسط مطالبات بإنهاء العلاقة معه.
غير أن المناقشات بين إدارة شركة نادي الهلال والإدارة الرياضية الجديدة انتهت إلى تجديد الثقة بالمدرب الإيطالي واستمراره في قيادة الفريق خلال الموسم الجديد، ليصبح إنزاغي أحد أبرز عناصر الاستقرار وسط التغييرات التي شهدها النادي.
وامتدت عملية التجديد إلى قائمة اللاعبين؛ إذ غادر البرازيلي ماركوس ليوناردو بعد بيع عقده إلى أياكس الهولندي، ومحمد القحطاني بعد انتقاله إلى القادسية، فيما انتقل محمد الزيد إلى أبها، وأُعير عبد الكريم دارسي إلى النادي ذاته لمدة موسم، وعبد الله الزيد إلى الدرعية، إلى جانب عدم تجديد عقدي عبد الله رديف وأحمد أبو راسين بعد انتهائهما.
وفي المقابل، عزز الهلال صفوفه بعدد من الأسماء، يتقدمها الهولندي الدولي كريسينسيو سامرفيل، القادم من وست هام يونايتد الإنجليزي، إلى جانب الحارس الدولي محمد العويس، وصبري دهل قادماً من الفيحاء، وعبد الله العنزي ومحمد الصرنوخ من الفتح، ونواف الحبشي من الحزم، ومحمد محزري قادماً من التعاون.
وعلى الصعيد الميداني، بدأ الهلال تحضيراته في الرياض يوم 4 يوليو (تموز)، قبل أن ينتقل إلى النمسا لإقامة معسكره الخارجي خلال الفترة من 15 يوليو وحتى 3 أغسطس (آب). وشهدت بداية التحضيرات غياب اللاعبين الدوليين المشاركين مع منتخباتهم في كأس العالم 2026، قبل توافدهم تباعاً إلى المعسكر حتى قبل نهايته بثلاثة أيام، باستثناء الفرنسي ثيو هيرنانديز والبرتغالي جواو كانسيلو، اللذين انتظما في التدريبات بالرياض عقب عودة البعثة وحصول اللاعبين على إجازة لمدة ثلاثة أيام.
وخاض الهلال أربع مباريات تجريبية خلال معسكر النمسا؛ ففاز على شتورم غراتس النمساوي 2-1، وتغلب على ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي 2-0، قبل الخسارة أمام مولودية الجزائر 0-2، واختتم مبارياته بالتعادل مع الأهلي القطري 3-3.
ولم تقتصر تغييرات الهلال على الجانبين الإداري والفني، إذ انتقل الفريق الأول إلى مركز تدريبي جديد في شمال الرياض داخل حرم جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، يحمل اسم «مركز الماجدية الرياضي»، بعد حصول شركة الماجدية على حق تسمية المركز الذي دشنته شركة نادي الهلال يوم الجمعة الماضي.
ويضم المركز ملعبين عشبيين، ومركزاً متكاملاً للأداء الرياضي، ومرافق متخصصة للاستشفاء، وعيادة طبية، وقاعات للاجتماعات والمحاضرات، إلى جانب مرافق مساندة، ومعسكر فندقي، ومقر إداري ومركز إعلامي، لتوفير بيئة متكاملة للجوانب الفنية والبدنية والطبية للفريق الأول.
وبين إدارة رياضية جديدة، وقائمة شهدت عمليات خروج واستقطاب، ومركز تدريبي جديد، اختار الهلال أن يبقي إنزاغي على رأس الجهاز الفني، ليبدأ الإيطالي الموسم محاطاً بمنظومة مختلفة عن الموسم الماضي. وستكون البداية أمام الفيصلي، الجمعة، أول اختبار لنتائج عملية التغيير الواسعة التي شهدها النادي، في موسم يتطلع خلاله الهلال إلى استعادة حضوره والمنافسة على مستهدفاته.






