ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)
دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)
TT

ترمب يمنح إنفانتينو جرعة دعم في ظل ازدياد معارضيه

دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)
دونالد ترمب وجياني إنفانتينو (د.ب.أ)

تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الاثنين لتدعيم موقف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو، الذي تطالب عدة اتحادات قارية برحيله على خلفية مشروعه المثير للجدل الذي أُجهض، والرامي إلى فتح باب الاستثمار الخاص في تنظيم كأس العالم وبطولات أخرى.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «سيرتكب (فيفا) خطأً فادحاً إذا فكر، لأي سبب كان، ولو للحظة واحدة، في استبدال رئيسه جياني إنفانتينو»، واصفاً إياه بـ«الرائع».

وأكد ترمب أن إنفانتينو «ترأس للتو كأس العالم الأكثر نجاحاً» التي أُقيمت في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) في أميركا الشمالية، مضيفاً أنه إذا رحل، فإن «المسابقة لن تشهد أبداً مرة أخرى مثل هذا النجاح ولا مثل هذه الربحية».

ويؤكد الرئيس الأميركي بذلك مجدداً قربه من إنفانتينو الذي تلقى منه في ديسمبر (كانون الأول) 2025 «جائزة فيفا للسلام» التي أُنشئت خصيصاً له. كما طلب منه خلال مونديال 2026 الذي نظمته الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، مراجعة بطاقة حمراء حصل عليها لاعب من المنتخب الأميركي، وهو ما نجح فيه.

وأصبح إنفانتينو (56 عاماً)، المرشح لخلافة نفسه على رأس «فيفا»، غارقاً في أزمة منذ الكشف عن مشروعه المثير للجدل، الذي تم التخلي عنه في نهاية المطاف، والرامي إلى فتح «فيفا» أمام مستثمرين من القطاع الخاص.

وردّ «فيفا» السبت على محاولات «لتقويض» الهيئة الحاكمة لكرة القدم وإنفانتينو.

لكن الاتحادات القارية الأوروبية (ويفا)، وأميركا الشمالية والكاريبي (كونكاكاف)، وآسيا، نشرت الاثنين، رسالة مفتوحة مشتركة إلى عالم كرة القدم المنقسم بعمق حول مآلات الأزمة، لتجسيد عزمها على رؤية إنفانتينو يغادر رئاسة «فيفا».

ودافعت هذه الاتحادات عن موقفها بالقول إن كرة القدم «ليست ملكاً لأحد»، وإن القيادة «ليست امتلاك السلطة للاحتفاظ بها أو المطالبة بها، بل هي واجب خدمة تجاه أسرة كرة القدم».

وبذلك، نسفت الاتحادات محاولات إنفانتينو لإنقاذ عرشه، من دون أن تذكر المسؤول السويسري - الإيطالي بالاسم.

وبدا إنفانتينو، قبل أسابيع قليلة فقط، متجهاً نحو إعادة انتخابه بكل أريحية في مارس (آذار) 2027، بعد مونديال 2026، الأكثر ربحية على الإطلاق، بإيرادات بلغت نحو 15 مليار دولار.

ويُنظر إلى رئيس اتحاد كونكاكاف فيكتور مونتالياني بوصفه منافساً محتملاً لإنفانتينو، الذي سيترشح لإعادة انتخابه لولاية رابعة وأخيرة.

ويتعين إعلان أسماء المرشحين بحلول 18 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلنت «ويفا» و«كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم أنها لم تقتنع إطلاقا بالرسالة التي وجهها «فيفا» الأربعاء الماضي إلى اتحاداته الـ211، الذي أقر بوجود «أخطاء» في الإعداد السري لمشروع شركة تجارية، تم التخلي عنه في نهاية المطاف تحت الضغط.

وأعربت الاتحادات عن استيائها، قائلة: «لا يزال هناك غياب تام للاعتراف بأن محاولة التنازل عن حصة من كأس العالم من طرف (فيفا) شكّلت خللاً خطيراً في التقدير (...) وخرقاً جوهرياً للثقة تجاه المؤسسات ذاتها التي وُجد (فيفا) لخدمتها».

بعد أسبوعين من اندلاع الأزمة، يحصل إنفانتينو مجدداً على دعم ترمب، إضافة إلى دعم الاتحادين الأفريقي والأميركي الجنوبي، وكذلك المكسيك، التي ابتعدت علناً عن موقف «كونكاكاف» الذي تنتمي إليه.

وأيّد المنظمان الآخران لمونديال 2026، كندا والولايات المتحدة، بعد ظهر الاثنين، عبر منصة «إكس»، المطالبة بـ«تغييرات جوهرية تعزز حوكمة (فيفا)».

ومنذ وصوله إلى رئاسة «فيفا» عام 2016، صمد إنفانتينو في وجه الانتقادات، سواء تعلقت بتنظيم كأسي العالم في روسيا عام 2018 وقطر عام 2022، أو بمنح السعودية حق استضافة مونديال 2034، أو بتوسيع البطولة من 32 إلى 48 منتخباً، أو بإنشاء مونديال جديد للأندية، أو باعتماد «استراحات التبريد» التي تحولت إلى مساحات إعلانية، أو بقضية اللاعب الأميركي فولارين بالوغون.

وطُرد بالوغون خلال دور الـ32 من مونديال 2026، قبل أن تحوّل عقوبة إيقافه عن المباراة التالية إلى «إيقاف مع وقف التنفيذ» من جانب لجنة الانضباط في «فيفا»، بعدما طلب ترمب من إنفانتينو إعادة النظر في البطاقة الحمراء التي عدها غير مبررة.

وأكد إنفانتينو، رغم ذلك، أن هيئات الاتحاد «مستقلة».


مقالات ذات صلة

مصادر: «الفيصلي» و«الفتح» في سباق للفوز بخدمات محنشي «القادسية»

رياضة سعودية إبراهيم محنشي (نادي القادسية)

مصادر: «الفيصلي» و«الفتح» في سباق للفوز بخدمات محنشي «القادسية»

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن ناديَي الفيصلي والفتح يتنافسان على كسب خدمات لاعب وسط «القادسية» إبراهيم محنشي، خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة عالمية يان ديوماندي (د.ب.أ)

كيف حوّل لايبزيغ تطوير المواهب إلى مصنع لصفقات بمئات الملايين؟

لم يكن انتقال الإيفواري يان ديوماندي إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو مجرد صفقة قياسية في تاريخ لايبزيغ الألماني

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية عمر أرتان (فيفا)

الحكم الصومالي أرتان «فخور» بقيادة «السوبر الأوروبي» بعد حرمانه من المونديال

سيقود الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في إدارة مباريات «كأس العالم 2026»، مواجهة «كأس السوبر الأوروبي» لكرة القدم...

«الشرق الأوسط» (سالسبورغ (النمسا))
رياضة سعودية  أحمد باحسين (نادي التعاون)

4 أندية سعودية في سباق للفوز بعقد أحمد باحسين

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن أحمد باحسين، لاعب فريق التعاون، بات على رادار عدد من أندية الدوري السعودي للمحترفين، وسط اهتمام متزايد لضمه في صفقة انتقال حر.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال (المدينة)

بـ 263.5 مليون ريال... «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل» تطوران وجهة سياحية لإرث الفروسية

أتمت «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«صهيل - مملكة الخيل العربي» صفقة بقيمة 263.5 مليون ريال لتطوير وجهة رائدة لتراث الفروسية والسياحة وأسلوب الحياة العصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

كيف حوّل لايبزيغ تطوير المواهب إلى مصنع لصفقات بمئات الملايين؟

يان ديوماندي (د.ب.أ)
يان ديوماندي (د.ب.أ)
TT

كيف حوّل لايبزيغ تطوير المواهب إلى مصنع لصفقات بمئات الملايين؟

يان ديوماندي (د.ب.أ)
يان ديوماندي (د.ب.أ)

لم يكن انتقال الإيفواري يان ديوماندي إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو مجرد صفقة قياسية في تاريخ لايبزيغ الألماني، بل حلقة جديدة في قصة ناد نجح خلال سنوات قليلة في تحويل اكتشاف المواهب وتطويرها إلى نموذج تجاري شديد الفاعلية. ففي الوقت الذي تنفق فيه الأندية الكبرى مئات الملايين لشراء النجوم الجاهزين، بنى لايبزيغ لنفسه موقعاً مختلفاً: اكتشاف اللاعب قبل أن يصبح نجماً، وتطويره، ثم بيعه عندما تبلغ قيمته السوقية ذروتها.

منذ تأسيسه عام 2009 تحت مظلة «ريد بول»، ارتبط لايبزيغ بفكرة الاستثمار في اللاعبين الشباب ومنحهم منصة للظهور على أعلى مستوى. وبعد صعوده إلى الدوري الألماني الممتاز في موسم 2016 - 2017، أصبح المشروع أكثر وضوحاً؛ النادي لا يريد فقط المنافسة في «البوندسليغا»، بل أن يكون محطة رئيسية في طريق المواهب الصاعدة إلى كبار أوروبا. وبمرور الوقت، تحولت هذه الفكرة إلى ما يشبه خط إنتاج لا يتوقف. يغادر لاعب بمبلغ كبير، ويظهر آخر أصغر سناً وأكثر قابلية للتطور، قبل أن يعيد النادي الدورة نفسها من جديد.

ووفقاً للأرقام التي أوردتها صحيفة «ماركا» الإسبانية، كانت صفقة الغيني نابي كيتا إلى ليفربول مقابل نحو 60 مليون يورو من أبرز البدايات التي كشفت الإمكانات المالية لهذا النموذج. ثم انتقل البرازيلي ماتيوس كونيا إلى هيرتا برلين مقابل 18 مليون يورو، قبل أن يبيع لايبزيغ مهاجمه الألماني تيمو فيرنر إلى تشيلسي مقابل 53 مليون يورو.

لكن الأرقام بدأت في الارتفاع بصورة لافتة مع جيل جديد من المدافعين ولاعبي الوسط. ففي موسم 2021 - 2022، انتقل دايوت أوباميكانو إلى بايرن ميونيخ مقابل 42 مليون يورو، فيما رحل إبراهيما كوناتي إلى ليفربول مقابل 40 مليوناً. وكان اللاعبان في الثانية والعشرين من عمرهما فقط عند مغادرتهما النادي.

هذه التفاصيل مهمة لفهم طريقة عمل لايبزيغ؛ فهو لا ينتظر وصول اللاعب إلى نهاية مسيرته أو إلى مرحلة يكون فيها اسمه معروفاً للجميع، وإنما يحاول بيعه في اللحظة التي يجتمع فيها عاملان: مستوى رياضي مرتفع وعمر يسمح للنادي المشتري بالاستفادة منه لسنوات طويلة.

وفي موسم 2023 - 2024، وصل النموذج إلى مرحلة أكثر وضوحاً. فقد دفع مانشستر سيتي نحو 90 مليون يورو للحصول على المدافع الكرواتي يوشكو غفارديول، وكان عمره 21 عاماً، بينما انتقل لاعب الوسط المجري دومينيك سوبوسلاي إلى ليفربول مقابل 70 مليون يورو. وفي الفترة نفسها، دفع تشيلسي نحو 60 مليون يورو للتعاقد مع الفرنسي كريستوفر نكونكو.

لم تكن تلك مجرد صفقات مرتفعة القيمة، بل كانت دليلاً على أن لايبزيغ أصبح قادراً على إنتاج القيمة من اللاعبين بصورة متكررة. فغفارديول لم يكن حالة استثنائية، وكذلك سوبوسلاي أو نكونكو، بل أسماء جديدة في قائمة طويلة من اللاعبين الذين ارتفعت قيمتهم بشكل كبير خلال وجودهم في النادي.

الإسباني داني أولمو قدّم نموذجاً آخر. فقد أمضى خمسة أعوام مع لايبزيغ قبل أن ينتقل إلى برشلونة مقابل نحو 61 مليون يورو، ليصبح أحد أبرز خريجي المشروع الألماني في السنوات الأخيرة.

وفي الموسم الماضي، استمر تدفق الأموال. انتقل السلوفيني بنجامين شيشكو إلى مانشستر يونايتد مقابل 76 مليون يورو، بينما حسم توتنهام هوتسبير صفقة الهولندي تشافي سيمونز مقابل 65 مليون يورو.

ثم جاء ديوماندي ليضع حداً جديداً لهذا السجل. انتقال الجناح الإيفواري إلى ريال مدريد مقابل 125 مليون يورو جعله أغلى لاعب يبيعه لايبزيغ في تاريخه، كما أن النادي لم يسبق له أن باع لاعباً في مثل هذه السن بمبلغ مماثل.

اللافت في الصفقة أن ديوماندي لم يصل إلى ريال مدريد بعد سنوات طويلة من الاستقرار في القمة، بل وهو في بداية مسيرته تقريباً. وهذا تحديداً ما يجعل الصفقة انعكاساً واضحاً لفلسفة لايبزيغ: الاستثمار في الإمكانات قبل أن تتحول إلى نجومية مكتملة، ثم ترك الأندية العملاقة تدفع مقابل ما قد يصبح عليه اللاعب.

ولا يمكن فصل هذا النموذج عن منظومة «ريد بول» الأوسع، التي تضم أيضاً سالزبورغ النمساوي، النادي الذي كان محطة مبكرة لعدد من المواهب قبل انتقالها إلى مستويات أعلى. هذا الترابط يمنح المشروع شبكة أوسع لاكتشاف اللاعبين وتطويرهم، ويجعل لايبزيغ جزءاً من منظومة لا تعتمد على سوق واحدة أو جيل واحد.

وعلى مدار السنوات الماضية، أصبحت أسماء مثل كيتا، وفيرنر، وأوباميكانو، وكوناتي، وغفارديول، وسوبوسلاي، ونكونكو، وأولمو، وشيشكو، وسيمونز وديوماندي شواهد على نجاح الفكرة. اختلفت مراكزهم وجنسياتهم وأعمارهم، لكن القصة واحدة تقريباً: لاعب يصل إلى لايبزيغ بقيمة أقل، يخرج منه بقيمة أكبر بكثير، ثم يعاد استثمار الأموال في المواهب التالية.

لهذا، فإن نجاح لايبزيغ لا يقاس فقط بعدد الألقاب أو المراكز التي حققها في الدوري الألماني، وإنما بقدرته على جعل سوق الانتقالات جزءاً من استراتيجيته الرياضية. النادي لا ينافس الأندية الكبرى بالطريقة التقليدية، ولا يستطيع دائماً مجاراة ميزانياتها، لكنه وجد طريقة أخرى لمنافستها: أن يصل إلى اللاعب قبلها.

ومع ديوماندي، الذي قد يدر على النادي 125 مليون يورو، تبدو المعادلة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. لايبزيغ لم يعد مجرد نادٍ يطور المواهب، بل أصبح واحداً من أكثر المصانع نجاحاً في أوروبا لتحويل المواهب إلى صفقات ضخمة.


الحكم الصومالي أرتان «فخور» بقيادة «السوبر الأوروبي» بعد حرمانه من المونديال

عمر أرتان (فيفا)
عمر أرتان (فيفا)
TT

الحكم الصومالي أرتان «فخور» بقيادة «السوبر الأوروبي» بعد حرمانه من المونديال

عمر أرتان (فيفا)
عمر أرتان (فيفا)

سيقود الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي حُرم من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في إدارة مباريات «كأس العالم 2026»، مواجهة «كأس السوبر الأوروبي» في كرة القدم بين باريس سان جيرمان الفرنسي وآستون فيلا الإنجليزي الأربعاء في سالزبورغ.

وقبل انطلاق مونديال أميركا الشمالية الأخير، وجد الحكم البالغ 34 عاماً نفسه تحت الأضواء بعدما قررت السلطات الأميركية إعادته من مطار ميامي، على الرغم من أنه ضمن مجموعة حكام مختارة من قبل «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» للبطولة.

وقال أرتان في مقابلة نشرها موقع «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)»: «كانت فترة صعبة للغاية. تعاطف معي كثيرون؛ لأنه عندما يعمل شخص سنوات طويلة ويكون من المفترض أن يقوم بأمر ما، ثم يعجز عن ذلك، فإن الأمر يكون صعباً للغاية».

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قد صرّح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الحكم «مرتبط بأشخاص يُشتبه في صلتهم بمنظمات إرهابية»؛ مما جعل «المسافر غير مؤهل لدخول الولايات المتحدة».

ونفى الحكم هذه المزاعم وسط حالة غضب عارمة في الصومال. وكان أرتان استُقبل استقبال الأبطال عند عودته.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي جياني إنفانتينو، حينذاك: «من المؤسف ما حدث للحكم الصومالي»، مضيفاً: «لا نتحكم في كل شيء».

ورداً على ذلك، أعلن «يويفا» أن أرتان سيدير مباراة «كأس السوبر الأوروبية».

وقال أرتان لـ«يويفا»: «كنت محظوظاً، لكنني عملت بجد كبير للوصول إلى هنا، وأنا فخور جداً بذلك. كما يمكنكم أن تتخيلوا؛ نشأت في ظروف صعبة، لكن ذلك لم يمنعني من السعي وراء أحلامي».

وكان أرتان أول حكم صومالي يدير مباراة في «كأس أمم أفريقيا» عام 2024، وهو يستعد الآن لإدارة أول مباراة له في أوروبا.

وأضاف: «من الرائع دائماً خوض تجارب جديدة، وصنع ذكريات، وتعلم أشياء جديدة. وعندما تلقينا هذا الاتصال، كانت لحظة سعيدة جداً جداً بالنسبة إليّ وإلى عائلتي».

ولتفسير قراره تعيين أرتان لإدارة المباراة، أشار «يويفا» إلى الاتفاق الذي وقعه في نهاية أبريل (نيسان) الماضي مع «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)»؛ بهدف تعزيز التعاون بين الاتحادين القاريين.

لكن الخطوة تحمل أيضاً دلالة سياسية من جانب «يويفا» الذي ينتقد «فيفا» بانتظام. وهي تكتسب أهمية أكبر في ضوء الصراع الدائر منذ أسبوعين بين «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» وإنفانتينو، على خلفية المشروع الذي جرى التخلي عنه لفتح باب الاستثمار الخاص في مسابقات «فيفا»، وفي طليعتها «كأس العالم».

ويعود الفضل إلى حد كبير في إفشال المشروع إلى التمرد الذي قاده «يويفا» الذي لا يزال يلوّح بمقاطعة مسابقات «الاتحاد الدولي»، بما فيها بطولات كأس العالم، في محاولة لإجبار إنفانتينو على التنحي.


لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

أليكس دافاني (نادي ملبورن)
أليكس دافاني (نادي ملبورن)
TT

لاعب سابق يتهم نظام تمويل الفيفا «المعيب» بتكميم أفواه الاتحادات الصغيرة

أليكس دافاني (نادي ملبورن)
أليكس دافاني (نادي ملبورن)

قال أليكس دافاني، اللاعب الدولي السابق في منتخب بابوا غينيا الجديدة، إن بعض الاتحادات الكروية الصغيرة فضلت التزام الصمت خلال الخلافات والنزاعات الداخلية التي يشهدها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، خوفاً من فقدان التمويل الضروري لاستمرار عملياتها.

ويرى دافاني، الذي شغل سابقاً منصب نائب الأمين العام للاتحاد الأسترالي لكرة القدم، أن نظام تمويل تطوير كرة القدم العالمية معيب، ويأمل أن تخلق المناقشات التي أثارها اقتراح مشروع (فيفا فورورد إنتربرايز) الذي تراجع عنه جياني إنفانتينو رئيس «الفيفا» بيئة مناسبة للإصلاح.

ومن المقرر أن يجتمع اتحاد الأوقيانوس لكرة القدم المكون من 11 عضواً، غداً الأربعاء، لمناقشة الخلاف الذي مزق اللعبة، ويرى دافاني أن الاتحاد القاري في موقف حرج. وقال المحامي والإداري الرياضي في مقابلة مع «رويترز» من برزبين: «لا أعتقد أن هذا الصمت أو الهدوء الصادر عن المنطقة هو تواطؤ أو لامبالاة أو أي شيء من هذا القبيل».

وأضاف: «في الواقع، أعتقد أنه رد فعل متوقع تقريباً في بيئة يكون فيها تمويل التطوير الذي يقدمه (الفيفا) في كثير من الأحيان هو الميزانية التشغيلية الكاملة لاتحاد عضو واحد من الأوقيانوس. لذا، في هذا السياق، أعتقد أنهم وُضعوا في موقف صعب. فمن ناحية، هناك بعض الاتحادات القارية الكبرى التي عارضت المقترح بشدة. ومن جهة أخرى، هناك وضع، ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً أو خاطئاً، وربما ليس عن قصد، أعتقد أنه مجرد وضع قد يؤدي فيه التعبير عن الرأي أو تكوين وجهة نظر إلى المخاطرة بهذا التمويل».

وتابع: «ولا تريد أن تعرض ذلك للخطر لأنه مصدر رزقك».

ويرى دافاني أن الخلل في النظام يكمن في أن تمويل «الفيفا» هو تمويل تقديري، وليس حقاً مكتسباً.

وقال: «في حين أن لوائح «الفيفا» تتحدث كثيراً عن تمويل وبرامج التنمية، فإنه لا يوجد في أي مكان فيها ما ينص على مبدأ أن أموال التنمية هي حق مكتسب وليست أموالاً تقديرية».

وأضاف: «نعتقد جميعاً أن كأس العالم للرجال والسيدات ملك لنا، وأن تمويل التنمية مستمد من هذه الأصول الرئيسية. لذا أعتقد أنه إذا كان لدينا شعور بالانتماء إليهما، فيمكن للاتحادات الأعضاء بالتأكيد أن تقرر أين يجب أن يذهب هذا التمويل».

وقال دافاني إن الاتحادات الصغيرة، مثل معظم الاتحادات في الأوقيانوس، حققت نتائج جيدة خلال العقد الذي قضاه إنفانتينو في رئاسة «الفيفا»؛ إذ زاد التمويل الذي كان يتراوح بين اثنين وثلاثة ملايين دولار خلال دورة مدتها أربع سنوات إلى ثمانية ملايين دولار في الدورة الأخيرة.

وافتتح إنفانتينو مركزاً وطنياً جديداً لكرة القدم في بابوا غينيا الجديدة بتمويل من مشروع (فيفا فورورد) في عام 2023، كما تم افتتاح مركز آخر في جزر سليمان. وتم إنشاء ملعب جديد في فانواتو.

ورغم أن احتمال الحصول على مبلغ 40 مليون دولار الذي وعد به إنفانتينو إذا اختارت الاتحادات الأعضاء في «الفيفا»، البالغ عددها 211 اتحاداً محلياً، بالكامل الموافقة على خطته المثيرة للجدل كان مغرياً، فإن دافاني يعتقد أن ذلك يغفل الجوهر المتعلق بنوع القيادة التي يحتاجها اتحاد الأوقيانوس في رئاسة «الفيفا».

وقال: «بالنسبة لمنطقة مثل الأوقيانوس، فإننا نحتاج إلى قادة لديهم فهم حقيقي لبعض الأمور التي تؤثر على نمو وتطور كرة القدم. التنقل بين الجزر مكلف للغاية، على سبيل المثال، فالتغير المناخي يعني أننا نفقد الجزر والأماكن التي نلعب فيها، كما أن النهوض بحقوق الشعوب الأصلية أمر مهم للمنطقة».

وأضاف: «أعتقد أن هذا هو المعيار الذي يحق لاتحاد الأوقيانوس أن يتوقعه من قادته».

واستشهد دافاني بتيم كاهيل، الذي لعب لصالح ساموا قبل أن ينتقل لتمثيل أستراليا، وبالفرنسي كريستيان كاريمبو الفائز بكأس العالم، المولود في كاليدونيا الجديدة، قائلاً إن الأوقيانوس تمتلك مواهب كثيرة إذا تم تطويرها بشكل سليم.

وقال: «أعتقد أن الأمر المخيب للآمال بالنسبة لي في هذه الأزمة (الانقسام داخل الفيفا) برمتها هو أننا توقفنا عن الحديث عن كرة القدم، خاصة في منطقة تحتاج إلى ممارسة هذه الرياضة بشكل متكرر».

وأضاف: «لا أعتقد أن المشكلة تكمن في المواهب. أعتقد أن المشكلة تكمن في الأنظمة المحيطة بهذه المواهب، ولهذا السبب أنا حريص جداً على أن نعود إلى مناقشة كرة القدم من جديد».