«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

مقتل أسرة بأكملها لمحاولة سرقة ممتلكاتها

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«مذبحة التجمع» تصدم المصريين وتُذكِّر بجرائم عنف جماعي

صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)
صورة المتهم والضحايا للحادث المفجع (وزارة الداخلية المصرية)

أعادت جريمة مقتل أسرة كاملة في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، الحديث عن جرائم العنف الجماعي التي شهدها المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع الطريقة التي نُفِّذت بها الجريمة، التي راح ضحيتها أب وأم وابنتاهما.

وبدأت خيوط الواقعة عندما أثارت سيارة ملاكي ظلَّت متوقفة لفترة ومغطاة في أحد شوارع حي النرجس بمنطقة التجمع الخامس شكوك السكان، فأبلغوا الشرطة، التي عثرت داخلها على جثامين الأم (43 عاماً) وابنتيها (16 و14 عاماً)، مصابات بطلقات نارية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية مصرية.

وذكرت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها أن قوات الشرطة تحركت على إثر بلاغ لشرطة التجمع الخامس من أحد الأشخاص أفاد بتغيب شقيقه (مالك مطبعة - مقيم بدائرة القسم) وعدم تمكنه من التواصل معه، وبالانتقال إلى محل إقامة المذكور عُثر على سيارته بها آثار دماء وأعيرة نارية، كما عُثر على جثمان زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم.

وأضاف البيان: «أسفرت التحريات وجمع المعلومات عن تحديد هوية مرتكب الواقعة وضبطه، وهو صديق المجني عليه بالمعاش، ومقيم في دائرة قسم شرطة الدقي بالجيزة. كما ضُبط، بإرشاده، السلاح المستخدم في ارتكاب الجريمة.

وبمواجهته، أقرّ بعلمه بأن المجني عليه يحتفظ بمبالغ مالية وسبائك ذهبية في منزله، وأنه قرّر، نظراً لمروره بضائقة مالية، التخلص منه وسرقته. واستدرجه بسيارته، ثم أطلق عليه عياراً نارياً، وبعد تأكده من وفاته استولى على مفاتيح مسكنه، وتخلّص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني على طريق العين السخنة.

بعد ذلك، توجّه إلى محل إقامة المجني عليه، وتواصل مع زوجته موهماً إياها بأن زوجها تعرّض لحادث سير ونُقل إلى أحد المستشفيات، ثم استقلّ سيارتها برفقتها ونجلتيها، وأطلق عليهن أعيرة نارية على الطريق نفسه، ما أسفر عن وفاتهن.

وعاد المتهم إلى محل إقامتهن، وترك السيارة بالقرب منه وبداخلها جثامين المجني عليهن، ووضع غطاءً عليها. كما حاول دخول منزل المجني عليه لسرقته، لكنه فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول، وقرّر العودة ليلاً لإتمام السرقة».

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، على نطاق واسع، مصحوبة بعبارات التعازي والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن على مقتل الأسرة بأكملها، خصوصاً الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صورهم العائلية في رثاء الضحايا.

الزوج والزوجة ضحيتا جريمة التجمع (متداولة على «إكس»)

وتداول مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، صور أفراد الأسرة، الأب والأم وابنتيهما، مرفقة بعبارات التعزية والدعاء لهم، وسط حالة من الصدمة من تفاصيل الجريمة.

كما امتلأت منشورات النعي بتعليقات عبَّرت عن الحزن لمقتل أفراد الأسرة، لا سيما الابنتين، بينما أعاد آخرون نشر صور عائلية لهم في رثاء الضحايا.

اختلال في المعايير

ويرى الدكتور حسن سلامة، الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الواقعة تعكس اختلالاً في المعايير المرتبطة بارتكاب الجرائم خلال الفترة الأخيرة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قد يقود خلاف مالي، على سبيل المثال، إلى نمط من الجرائم تُباد فيه أسرة كاملة».

ويضيف سلامة أن كثيراً من ملابسات الواقعة لا يزال قيد التحقيق؛ ومن ثمّ، يظل تحليل دوافعها سابقاً لأوانه في الوقت الراهن، لكنه يصف ما حدث بأنه من «الجرائم العنيفة غير المألوفة»، مؤكداً أن هذا النوع من العنف «غير معتاد في المجتمع المصري، ويظل سلوكاً فردياً لا ظاهرة مجتمعية».

ويحذّر من أن «التركيز الإعلامي المكثف على تفاصيل العنف، إلى جانب تداول أخبار الجرائم على منصات التواصل الاجتماعي، قد يعمّقان الإحساس بانتشارها»، مشيراً إلى أن «التغطية ينبغي ألا تقتصر على تفاصيل الجريمة وحدها، بل أن تشمل أيضاً سرعة ضبط المتهم وبدء التحقيقات؛ لما في ذلك من رسالة طمأنة إلى المجتمع».

ويتابع: «صحيح أن الأهم هو استباق الجريمة ومنع وقوعها، لكن ملاحقة مرتكبها بعد وقوعها تبعث أيضاً برسالة تطمئن الناس عقب جريمة مروّعة كهذه».

وأعادت الجريمة إلى الأذهان قضية «سفاح التجمع»، التي شغلت الرأي العام المصري عام 2024، بعدما كشفت التحقيقات عن قتل المتهم 3 سيدات داخل مسكنه في منطقة التجمع الخامس، قبل التخلص من جثامينهن في مناطق صحراوية بمحافظتي بورسعيد والإسماعيلية. وصدر بحقه حكم بالإعدام.

ويستحضر الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، قضية «سفاح التجمع» في قراءته للواقعة الحالية. ويشير إلى أن اكتشاف جرائمه استغرق وقتاً، ويربط ذلك بما يصفه بـ«السلبية» واستبعاد الناس، أحياناً، احتمال وقوع جريمة بالقرب منهم.

ويقول قناوي لـ«الشرق الأوسط»: «الجريمة واحدة، سواء وقعت في الصحراء أو في منزل أو فندق؛ ومن ثمّ، فإن وقوعها في منطقة راقية أو تجمع سكني يُفترض أنه يتمتع بمستويات مرتفعة من الأمان لا ينفي إمكان حدوثها، لكنه يطرح تساؤلات بشأن الثغرات التي قد تسمح بوقوعها».

ويلفت إلى أن أساليب ارتكاب الجرائم لم تعد مجهولة، في ظل «انتشار محتوى على منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب أعمال درامية تتناول جرائم السفاحين، وقد تتضمن أحياناً تفاصيل عن مسرح الجريمة وطرق إخفاء آثارها أو تعطيل كاميرات المراقبة».

ويحذّر قناوي من التعامل مع الجرائم بوصفها مجرد مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً ضرورة دراستها «بعيداً عن هوجة الترند»، وفق تعبيره، من خلال تحليل الوقائع وربط خيوط الحادث؛ وصولاً إلى الحقيقة، وفهماً لأسباب اختيار الجاني طريقة معينة لتنفيذ جريمته.

وأمرت النيابة العامة بنقل الجثامين إلى المشرحة لإجراء الصفة التشريحية وتحديد أسباب الوفاة وتوقيتها، إلى جانب التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة، وتتبع خط سير السيارة، ورفع البصمات والآثار البيولوجية وفحص المقذوفات، وسماع أقوال الجيران والمقربين من الأسرة، لاستكمال كشف ملابسات الجريمة.


مقالات ذات صلة

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

المشرق العربي  سوق ساحة التل فر طرابلس بشمال لبنان (الشرق الأوسط)

لبنان: العثور على صهر رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي مقتولاً داخل مكتبه

عثر، اليوم (الجمعة)، على رجل الأعمال عبد الله كرامي مقتولاً داخل مكتبه في مدينة طرابلس شمال لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ غرفة الإعدام التابعة لولاية تكساس في مدينة هانتسفيل تظهر في لقطة مؤرخة بيوم 27 مايو 2008 (أسوشييتد برس)

من الحقنة السامة إلى غاز النيتروجين... كيف تُعدم أميركا محكوميها؟

من الحقنة المميتة إلى غاز النيتروجين... كيف تحولت طرق الإعدام في أميركا إلى معركة تشريعية وقانونية؟

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق المغنية الأميركية ريهانا (أ.ب)

مهاجمة منزل ريهانا بـ20 رصاصة... والادعاء: المتهمة كانت تستهدف قتلها

كشف ممثلو الادعاء أن إيفانا أورتيز كانت تستهدف قتل المغنية الأميركية ريهانا، عندما أطلقت، وفقاً للاتهامات، وابلاً من الرصاص على قصرها الفخم في مدينة لوس أنجليس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي عناصر من قوى الأمن الداخلي في سوريا (رويترز)

سبعة قتلى في هجوم على حافلة في وسط سوريا

قُتل سبعة أشخاص، الأربعاء، بإطلاق نار استهدف حافلة كانت تقل مدنيين في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أوروبا مركبات طوارئ تابعة للشرطة الألمانية تسير في موكب بهامبورغ (د.ب.أ)

الادعاء الألماني يتّهم 4 عراقيين بالانتماء إلى «داعش»

أعلن الادعاء العام في مدينة دريسدن بشرق ألمانيا، اليوم الثلاثاء، توجيه تهمة القتال في صفوف تنظيم «داعش» لأربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
TT

أزمات مؤديي المهرجانات للواجهة مجدداً في مصر

مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)
مؤدي المهرجانات عمر كمال (حسابه على فيسبوك)

عادت أزمات «مؤديي المهرجانات» للواجهة في مصر مجدداً بعدما أعلن الفنان مصطفى كامل «نقيب الموسيقيين» إيقاف مؤدي المهرجانات عصام صاصا عن العمل لمدة 6 أشهر، وذلك عبر «بث مباشر» لنقيب الموسيقيين على حسابه الشخصي بموقع «فيسبوك» الأحد، جمعه بأعضاء مجلس النقابة، على خلفية ظهور صاصا في فيديو على موقع «تيك توك» تم تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية وهو يحمل سيجارة غير طبيعية وفق تعليقات «سوشيالية» ظنت أن بها مواد مخدرة، إلى جانب استدعاء المطرب عمر كمال للتحقيق معه عقب معاودته غناء جملة «أشرب خمور وحشيش» رغم توقيعه على إقرار نقابي بعدم ترديدها مرة أخرى.

وتصدر اسم عصام صاصا، مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر الاثنين عقب إصدار «الموسيقيين» لقراراتها، وحسب حديث «نقيب الموسيقيين»، فإن الفيديو المتداول لـ«حامل التصريح» عصام صاصا، أثبت خروجه عن الأعراف المهنية والظهور بشكل غير لائق، ووضع نفسه موضع الشبهات، رغم سابقة قيامه وكل حاملي التصاريح بتوقيع إقرارات وتعهدات رسمية بعدم القيام بمثل هذه السلوكيات.

وفي «البث المباشر» نفسه أكد مصطفى كامل، على استدعاء «حامل تصريح» شعبة الأداء الصوتي عمر كمال للتحقيق الفوري معه بعد ترديده جملة «أشرب خمور وحشيش» التي قدمها عبر ديو «بنت الجيران» مع حسن شاكوش قبل سنوات، خلال حفل غنائي قبل أيام رغم توقيعه على إقرار يفيد بعدم تكرارها مجدداً، وذلك وقت تولي الفنان الراحل هاني شاكر نقابة الموسيقيين.

وشدد مصطفى كامل على رفضه لهذه السلوكيات والتجاوزات، لافتاً إلى أن ظاهرة «أغنيات المهرجانات» انقرضت بنسبة 90 في المائة، وأن السيطرة حالياً على الساحة الغنائية لنجوم الطرب الذين يمثلون مصر في مختلف الفعاليات الفنية والمحافل الدولية، وفق حديثه.

عصام صاصا (حسابه على فيسبوك)

وعن رأيه بشكل عام في سلوكيات بعض مؤديي المهرجانات في مصر، قال الموسيقار المصري منير الوسيمي، نقيب الموسيقيين الأسبق: «لا يصح إلا الصحيح، ومن المفترض شطب العضوية أو إيقاف التصريح بشكل نهائي في حال القيام بأعمال مخلة بالشرف، أو الخروج عن النظام العام، ومخالفة القيم والأعراف المجتمعية» مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «ظهور المشاهير أمام الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا بد أن يتوافق مع السلوكيات الطبيعة للناس».

وتابع أن «الفنان مطالب بالحفاظ على قيم المجتمع والتصرف بعقلانية، وعدم الخروج عن المألوف بترديد مصطلحات جدلية ومثيرة للجدل، خصوصاً أن له جمهوراً من فئات عدة يتابعونه، وتأثير هذه المصطلحات سيكون سلبياً عليهم».

وتعليقاً على خبر إيقافه أعرب عصام صاصا، عبر حسابه على موقع «فيسبوك» عن احترامه وتقديره لقرارات النقابة، مضيفاً: «لكل قرار احترامه ولكل مرحلة دروسها، وأتمنى أن تكون الفترة القادمة مليئة بالخير، شكراً لجمهورنا على الحب والدعم المستمر والثقة».

وقبل قرار إيقاف عصام صاصا، واستدعاء عمر كمال، تعرض بعض مؤديي المهرجانات في مصر للإيقاف لفترات معينة على خلفية تصريحات وسلوكيات اعتبرتها النقابة غير لائقة ولا تصح، من بينهم حسن شاكوش، ورضا البحراوي، وحمو بيكا، ومسلم.

إلى ذلك، أوضح الفنان مصطفى كامل أن قراراته النقابية جاءت انطلاقاً من الدور الأصيل «للموسيقيين» لمتابعة وتقويم سلوكيات الأعضاء وحاملي التصاريح، وحرصاً على ضبط الأداء الفني، والالتزام بالقيم المجتمعية والمهنية، وذلك وفق القانون 85 لسنة 1978 بشأن إنشاء النقابات، واتحاد نقابات المهن التمثيلية والموسيقية، وطبقاً للمادة 61 من قانون النقابة الذي ينص على التزام العضو في سلوكه المهني والشخصي بمبادئ الشرف والأمانة والنزاهة، والالتزام بآداب المهنة وتقاليدها.


«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)
TT

«تي شيرت» مثير للجدل يعيد مي كساب للأضواء

مي كساب (حسابها على فيسبوك)
مي كساب (حسابها على فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية مي كساب إلى دائرة الاهتمام على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما استوقف متابعين الرسومات المطبوعة على «تي شيرت» ارتدته خلال ظهور لها في برنامج عبر الإنترنت.

وأثارت الإطلالة انتقادات من أشخاص رأوا أن الرسومات غير لائقة، ليتحول جانب من النقاش حول ظهورها إلى ملابسها، وتجد نفسها أمام تعليقات دفعتها إلى تقديم روايتها بشأن اختيار الملابس، وارتدائها أمام الكاميرا.

ورغم تناولها العديد من المواقف في حياتها خلال اللقاء، فإنّ صور الـ«تي شيرت» انتشرت خارج سياق الحوار، وأصبحت موضوعاً لتعليقات تناولت طبيعة الرسومات، ومدى معرفتها بها، خصوصاً أن اللقاء تضمن حديثاً عن ندمها على بعض اختياراتها السابقة في الملابس.

وقالت كساب، في الفيديو الذي نشرته عبر حسابها الرسمي على «فيسبوك»، إن إحدى صديقاتها شجعتها على الرد، وتوضيح ما حدث بنفسها، مؤكدة أنها لا تنشغل عادة بالتعليق على كل ما يُثار حولها على مواقع التواصل، لكنها قررت هذه المرة شرح الموقف، بعدما طالت الانتقادات إطلالة اختارتها من دون أن تدرك التفاصيل التي استوقفت الجمهور، وأثارت اعتراضاته.

وأرجعت الفنانة ارتداء الـ«تي شيرت» إلى اعتقادها بأن التصميم المطبوع عليه يعود إلى شخصية كرتونية، قائلة إنها ظنته «سبونج بوب»، ولم تفحص الرسومات على نحو يكشف لها مضمونها، ولو انتبهت إليها لما ارتدته من الأساس.

ووجهت كساب الشكر إلى المتابعين الذين أحسنوا الظن بها، وافترضوا أنها ارتدته من دون معرفة طبيعة رسوماته، مؤكدة أن مضمون حديثها خلال اللقاء يجعل من الصعب تصور تعمدها الظهور بملابس تراها غير مناسبة، إذ كانت تستعيد تجارب إنسانية، وتتحدث عن أمور دينية وشخصية، ولم تكن لتقبل هذه الإطلالة لو أدركت ما أثار الانتقادات فيها.

وخلال الحلقة استعادت مي كساب مرحلة كانت تسعى فيها إلى مساحة أوسع من الحرية في اختيار ملابسها، بعدما شعرت بالضيق من القيود التي وضعتها والدتها، موضحة أن الرغبة في تجاوز تلك القيود دفعتها إلى اختيارات تنظر إليها اليوم بشيء من الندم، بعدما تغيرت رؤيتها لما يناسبها، وأصبحت أكثر ميلاً إلى مراجعة ما ارتدته في ضوء تربيتها، وقناعاتها الحالية.

ومن بين المواقف التي بقيت في ذاكرتها، تحدثت عن فستان ظهرت به في حفل زفاف إحدى صديقاتها من الوسط الفني، وكان أصدقاؤها قد أعدوه لها على سبيل المفاجأة، مؤكدة أنها شعرت بعدم الارتياح تجاهه، وما زالت نادمة على ارتدائه، مستعيدة الواقعة بوصفها مثالاً على اختيارات وافقت عليها في حينها، ثم اكتشفت لاحقاً أنها لم تكن تعبّر عنها.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن الموقف يعكس خطأً مشتركاً بين مي كساب وفريق البرنامج، فالتدقيق في الإطلالة قبل التصوير كان كفيلاً بتجنب الجدل الذي صاحب ظهورها، مشيراً إلى أن المسؤولية لا تقع على الفنانة وحدها، إذ كان بإمكان القائمين على اللقاء لفت انتباهها إلى الرسومات، بما يمنحها فرصة لتغيير ملابسها قبل تسجيل الحلقة.

وأضاف عبد الرحمن أن «الموقف يكشف عن تلقائية كساب، التي لا تبدو من الفنانات المنشغلات بمراجعة كل تفصيلة في إطلالاتهن، وهو ما يفسر عدم انتباهها إلى مضمون الرسومات»، معتبراً أن سرعة اعتذارها تدعم حسن نيتها، وتعكس حرصها على تدارك الخطأ، وشرح ملابساته للجمهور، بعدما أدركت أن ما ظنته رسماً كرتونياً يحمل تفاصيل لم تكن تقصد الظهور بها.

رأي دعمه الناقد الفني أحمد سعد الدين الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الفنان، باعتباره شخصية عامة، يتحمل جانباً من المسؤولية عن تفاصيل ظهوره أمام الجمهور، بما فيها الكلمات، والرسومات الموجودة على ملابسه» موضحاً أن «بعض الفنانين لا يمتلكون معرفة ثقافية واسعة تتيح لهم إدراك دلالات تعبيرات أجنبية».

وأضاف سعد الدين أن «مواقع التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم مثل هذه الوقائع، إذ تتداول تفاصيل الإطلالة، وتوسع النقاش حولها، حتى تصبح محور الاهتمام بالظهور كله»، لافتاً إلى أن عدم معرفة الفنان بمعنى كلمة لا يعفيه تماماً من المسؤولية.


«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين مهنى ياؤد وزوجته لينا أسامة فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة من حيث التكوينات والأفكار والخامات والألوان.

ويعدّ معرض «دويتو» (DUETTO) حالة فنية خاصة ضمن فن التصوير تجمع بين اثنين من أبرز الفنانين في المشهد الفني المصري المعاصر، إذ يعرض لوحات للثنائي الفني (الزوجين) لينا أسامة ومهنى ياؤد. تُعرض أعمال المعرض في مجموعات تتأرجح بين الأساليب والشخصيات الفنية المختلفة لكلا الفنانين عبر السنين. ومن ثم يمكن للمتلقي الانضمام إلى هذه الرحلة عبر بوابة الزمن واستكشاف تطورهما وتأثيراتهما المتبادلة.

ويضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالزمالك (وسط القاهرة) عدداً من الأعمال التي تعبر عن مراحل مختلفة في حياة الفنانين، فضلاً عن الأفكار التي يلح كل منهما على تأكيدها في أعماله ومعارضه المستقلة مثل التأثر بالحضارة المصرية القديمة واستدعاء رموزها بشكل عصري في أعمال لينا أسامة، أو التجريب وابتكار تكوينات عبر وسائط مختلفة وأسطح غير مستوية وفق النمط المميز لأعمال مهنى ياؤد.

وتقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»، إن أعمالها عموماً تعبر عن المرأة المصرية المعاصرة، ويقارن النقاد لوحاتها بفنون الحداثة المصرية التي جمعت بين الهوية المصرية التراثية الخالصة والهوية الحديثة المنفتحة على ثقافات عديدة. وتؤكد أن لوحاتها تعبيرية حالمة تجمع بين قصص شخصية ومواضيع وأساطير تراثية، إذ تأثرت بدراستها لعلم المصريات بعد تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 2009 ودراستها بأكاديمية سالزبورغ في النمسا.

لينا أسامة ومهنى ياؤد في افتتاح المعرض (الشرق الأوسط)

​ويمكن تقسيم اللوحات في «دويتو» إلى ثلاث فئات: «السلسلة المصغرة الجديدة لكل فنان، التي تعكس اتجاهاتهما الحالية المعروفة وتأملهما لفكرة المعرض؛ بالإضافة إلى تسلسل زمني للوحات كل فنان يعود إلى عام 2006 والأعمال المبكرة، خصوصاً القطع الفنية التي تتناول مفاهيم الزواج، أو الحياة المشتركة، أو حياة الفنان، إضافة للوحتين مشتركتين رسمهما الفنانان معاً على نفس اللوحة (الكانفاس) وتعودان للفترة بين 2016-2017 خلال مراحل خاصة من حياة الثنائي الفني».

تكوينات مختلفة من فن التصوير (الشرق الأوسط)

والفنان مهنى ياؤد فنان تشكيلي ومدرس للرسم بكلية الفنون الجميلة بجامعة المنيا. وُلد في واحة الداخلة عام 1985، وحصل على درجة الماجستير (2015) والدكتوراه (2020) في فنون الرسم، حيث تركزت أبحاثه على الأشكال غير المنتظمة والأسطح ذات الملمس البارز كمحفزات إبداعية في الفن المعاصر. شارك في معارض في مصر، ودولياً في كل من فرنسا، وإيطاليا، والنمسا، ورومانيا، وتونس، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، والمغرب، والهند.

أعمال المعرض تضمنت أفكاراً متنوعة (الشرق الأوسط)

بينما شاركت لينا أسامة في أكثر من 130 معرضاً في غاليريهات وبيناليهات وأحداث فنية عديدة منذ 1999 في مصر وأميركا ودول أوروبية وأفريقية وآسيوية عدة، ولها تجارب في «الإنستاليشن» و«الأنيميشن» و«الفيديو آرت» والعمل الخيري التنموي بالفن.

وتعود فكرة الثنائيات الفنية لتجارب مختلفة على مستوى العالم كان من أبرزها ثنائية الفنانين المكسيكيين فريدا كاهلو ودييغو ريفيرا.

وكان قطاع الفنون التشكيلية في مصر نظم عام 2015 معرضاً جماعياً للثنائيات الفنية تحت عنوان «اتنين... اتنين» تضمن أعمالاً لنحو 18 أسرة فنية، من بينهم سعد الخادم وعفت ناجي، وزكريا الخناني وعايدة عبد الكريم، عبد الرحمن النشار وزينب السجيني، وجمال عبود وزينب سالم، وعلي وهبة وميرفت السويفي، مصطفى عبد المعطي ورباب نمر، وغيرهم من الفنانين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended