تواجه الجهود لتوحيد صفوف الأحزاب العربية في إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة مصاعب جديدة، قد تؤدي إلى تشتت الأصوات، وفقدان التأثير في الحياة السياسية، وهو أمر يسهم في دعم اليمين المتطرف؛ فبعد أن أنهت لجنة الوفاق الوطني برئاسة الأديب محمد علي طه، مساء الأحد، مداولاتها بشأن تركيب القائمة المشتركة للأحزاب العربية الثلاثة، «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة»، و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«الحركة العربية للتغيير»، للانتخابات المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، رفضت الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب أحمد الطيبي التركيبة المقترحة. ورغم أن الأحزاب الثلاثة وافقت جميعها على تكليف لجنة الوفاق بتركيب القائمة من دون اعتراض، فقد عد الطيبي الاقتراح ظالماً لحركته، واتهم اللجنة بالتحيّز للجبهة والتجمع. وقال الطيبي في بيان إن «ما طُرح ليس حلاً توفيقياً، ولا يقترب حتى من مفهوم الوفاق، بل هو اقتراح مجحف وغريب ومستهجن، يتجاوز التفويض الذي مُنح للجنة، ويستهدف عملياً مكانة العربية للتغيير وحق جمهورها في التمثيل العادل».
وأضاف الطيبي أن هذا الاقتراح لم يحظَ أصلاً بوفاق داخل لجنة الوفاق نفسها؛ فقد عارضه أربعة من أعضاء اللجنة، وقدم 3 أعضاء استقالتهم من هذه اللجنة إثر نشر القرار، وتساءل: «كيف يمكن فرض (وفاق) على الأحزاب بينما لجنة الوفاق نفسها عاجزة عن تحقيق الوفاق بين أعضائها؟». وأكد أن العربية للتغيير ستعقد اجتماعات هيئاتها لاتخاذ القرارات المناسبة، وتحديد خطواتها المقبلة في ضوء هذا التطور، مضيفاً أنها لن تقبل أن تكون الحلقة التي يُطلب منها دائماً أن تدفع ثمن اتفاقات الآخرين، ولن تقبل بالإقصاء أو الانتقاص من مكانتها ومن حق جمهورها في التمثيل العادل، بحسب ما قال.
وقد حاولت لجنة الوفاق تخفيف وطأة اعتراض الطيبي، وقالت إنها تدرس موقفه، وستتعاطى معه بودية وإيجابية، وأكدت أن مهمة توحيد الأحزاب تُعد هدفاً سامياً لا تنازل عنه، ووعدت بتسوية الخلاف في أقرب وقت ممكن.

وإذا تمت تسوية الخلاف فعلاً، فسيخوض فلسطينيو 48 الانتخابات بقائمتين اثنتين، واحدة هي القائمة المشتركة للأحزاب الثلاثة، وأخرى القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، على أن ترتبط القائمتان بفائض أصوات تضمن عدم إضاعة أي صوت عربي هباء والتوقيع على ميثاق شرف يضمن أن تخوضا المعركة بتنافس شريف بلا تجريح ولا تخوين ولا تكفير، بما يرتقي بالخطاب السياسي إلى مستوى حضاري يشجع الناس على التصويت برغبة وتحفز لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة.
وبحسب الاقتراح، يكون رئيس القائمة، الدكتور يوسف جبارين، وهو من الجبهة، ويظل رئيساً لها طيلة الدورة البرلمانية، يليه في المرتبة الثانية الدكتور أحمد الطيبي، رئيس «الحركة العربية للتغيير»، ثم في المرتبة الثالثة سامي أبو شحادة، رئيس «التجمع». ويكون الطيبي رئيساً للكتلة البرلمانية لسنتين، ثم يستقيل لصالح أبو شحادة للسنتين التاليتين. ولكن، إذا لم تنجح هذه الصيغة المقترحة، فإن الأحزاب العربية ستخوض الانتخابات في ثلاث وربما أربع قوائم. وسيكون هذا تطوراً مقلقاً؛ لأنه يظهر الأحزاب السياسية العربية متصارعة على الكراسي، بينما توجد معركة وجود للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل في ظل اليمين المتشدد الحاكم الذي يسعى للعودة إلى الحكومة بقيادة بنيامين نتنياهو مع كل ما يحمله ذلك من أخطار.
وكان خبراء الاستطلاعات قد أكدوا أن النجاح في تركيب القائمة المشتركة بسرعة سيؤدي إلى رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي ومن ثم زيادة التمثيل في الكنيست. وفي الأسبوع الماضي، أشار استطلاعان إلى أن القائمة المشتركة ستحصل على 8 مقاعد، والقائمة الموحدة برئاسة عباس ستحصل على 7 مقاعد وفق استطلاع «القناة 13»، و5 مقاعد، وفق استطلاع «القناة 11».

