ديرخوا كاسونزو: «المصارع» يستعيد سيرة بطل كاد يلتهمه النسيان

المخرج الكونغولي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس فيلمه الجديد

عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)
عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

ديرخوا كاسونزو: «المصارع» يستعيد سيرة بطل كاد يلتهمه النسيان

عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)
عمد المخرج لتقديم المصارعين بصورة إنسانية في الفيلم (الشركة المنتجة)

قال المخرج الكونغولي ديرخوا كاسونزو، إن فيلمه الوثائقي «المصارع» (Catcher) ينطلق من هاجس أساسي يتعلق بالذاكرة ومصير الأشخاص الذين صنعوا المجد في حياتهم ثم انتهوا إلى النسيان، موضحاً أن قصة المصارع السابق كيليكيله ليتوكا دفعته إلى التفكير في الطريقة التي يمكن للسينما من خلالها أن تستعيد ما غاب عن الذاكرة الجماعية.

وقال كاسونزو في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، إن الفيلم بالنسبة له يعد محاولة لطرح أسئلة حول الأبطال والتاريخ والذاكرة في الكونغو الديمقراطية، لافتاً إلى أن قضية الذاكرة كانت واضحة لديه منذ بداية العمل على المشروع، لكونه كان يعرف كيليكيله في حياته، بينما كان نياوونياوو -أحد المصارعين الذين يظهرون في الفيلم- من الأشخاص القلائل الذين ظلوا قريبين منه.

وتدور قصة الفيلم الوثائقي البوركيني- الفرنسي- الكونغولي (الذي عُرض في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية، منها «إيدفا» في هولندا، وفاز بجائزة أفضل فيلم وثائقي بالمهرجان الدولي للفيلم في بروكسل ببلجيكا) بمدينة كيسانغاني بجمهورية الكونغو الديمقراطية؛ حيث يموت بطل عالم سابق في المصارعة وسط النسيان.

وينطلق نياوونياوو -وهو أحد نجوم المصارعة السابقين- في رحلة لتكريم ذكرى مدربه ورفيقه الراحل كيليكيله ليتوكا، ساعياً إلى تنظيم نزال أخير احتفاءً به. ومع هذه الرحلة، تتحول قصة الرجل المنسي إلى حكاية عن الذاكرة والصداقة والصمود ورفض الاختفاء.

حاول الفيلم توثيق حياة أبطال لعبة شهيرة (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الكونغولي: «إن اختيار الموت مدخلاً إلى حكاية كيليكيله كان مقصوداً؛ لأن موته أعاد إلى الواجهة ما نسيه الناس عن حياته ومجده»، معتبراً أن «الفيلم يحاول أن يعيد إليه الحياة، ويمنحه مكانته من جديد؛ لأن مجرد استعادة سيرته، إلى جانب الغضب الشعبي من الطريقة التي جرى بها التعامل مع وفاته، يكشف بصورة مؤلمة حجم المجد الذي عاشه قبل أن ينتهي إلى هذا المصير».

وأشار المخرج إلى أن «الموت لا يعني دائماً نهاية واحدة»؛ إذ يمكن للإنسان -حسب تعبيره- أن يموت مرتين: «مرة حين يتوقف قلبه، ومرة حين تختفي سيرته وملامحه من ذاكرة الآخرين»، لافتاً إلى أن اهتمامه لم يكن منصباً فقط على رسم صورة شخصية لكيليكيله، وإنما على استخدام قصته لطرح سؤال يتعلق بمكانة الأبطال في الذاكرة الجماعية: «فالمشكلة لا تتوقف عند غياب الشخص، وإنما تمتد إلى غياب الأرشيف الذي يسمح للأجيال بمعرفة الأبطال وتاريخهم»، على حد تعبيره.

مخرج الفيلم ديرخوا كاسونزو (الشركة المنتجة)

وقال إن الفيلم يطرح -من خلال هذه القصة- سؤالاً عن سياسات حفظ الأرشيف، وكيف يمكن لمجتمع أن يحافظ على ذاكرته إذا كانت الوثائق والصور والشهادات التي تحفظها مهددة بالاختفاء، لافتاً إلى أن الفيلم يحمل وجهين متلازمين؛ فهو تحية إلى كيليكيله من جهة، وانتقاد للسياسات التي سمحت بسقوطه في النسيان من جهة أخرى.

وتحدث المخرج الكنغولي عن جود عبارة ساخرة في الكونغو، مفادها أن «الدولة لا تكرِّم إلا الموتى؛ لأنها لا تتحرك إلا عندما يأتي موعد الدفن»، مؤكداً أن توفير تابوت لائق بعد وفاة البطل، وبعد كثير من الضغط والاحتجاج الشعبي، لا يمكن اعتباره تكريماً حقيقياً، إذا كان الرجل قد تُرك بلا رعاية لائقة وهو على قيد الحياة.

وقال كاسونزو: «إن مسؤولية النسيان لا تقع على المؤسسات وحدها؛ لأن المجتمع نفسه لم يطالب بما يكفي بتوفير حياة كريمة لكيليكيله وهو على قيد الحياة»، موضحاً أن الناس تحركوا بقوة للمطالبة بتوفير تابوت يليق بمكانته بعد وفاته، ولكنهم لم يتحركوا بالقدر نفسه للمطالبة برعايته والاهتمام به قبل موته!

ووصف المخرج صديق اللاعب الراحل نياوونياوو بأنه «رجل عادي أصبح بطلاً» من خلال رفضه التخلي عن ذكرى كيليكيله وذكرى المصارعين الذين سبقوه؛ مشيراً إلى أن هؤلاء الرجال دفعوا بأجسادهم، بصورة رمزية، من أجل تكريم من رحلوا، فالفيلم يحمل أيضاً ذاكرتهم، والمجموعة التي تظهر في العمل تمثل آخر المصارعين الذين لا يزالون نشطين في كيسانغاني، ومن بينهم سيرين، المصارعة الوحيدة التي ما زالت تمارس اللعبة في المدينة.

وأضاف كاسونزو أن هؤلاء المصارعين لا يحاولون فقط الحفاظ على ماضي اللعبة، وإنما يفكرون في مستقبلها أيضاً؛ إذ يسعون إلى توفير المعدات والبنية التحتية اللازمة لتدريب مصارعين جدد، يمكنهم مواصلة ممارسة المصارعة الكونغولية في المدينة.

الفيلم يتذكَّر بطل مصارعة تعرَّض للتجاهل والنسيان (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه أراد أن يكون «المصارع» ليس مجرد شهادة توثيقية عن كيليكيله ولا عن المصارعين الذين عرفوه: «فتصوير أجساد هؤلاء المصارعين المخضرمين، وما تحمله من آثار العمر والممارسة، كان بالنسبة لي طريقة للحديث عن وحدتهم وتضامنهم وتضحياتهم وظروفهم الخاصة»، وفق قوله. مؤكداً أن «الفيلم يروي أيضاً شجاعتهم وقوتهم النفسية في مواجهة إغراء الاستسلام والتخلي عن أحلامهم».

وأشار المخرج إلى أن المشهد الذي غيَّر نظرته إلى شخصيات الفيلم كان زيارة نياوونياوو وسيرين للمصارع تشوما تشوما في المستشفى؛ إذ اكتشف خلال تلك اللحظة مدى هشاشة هؤلاء الرجال خلف الصورة القوية التي يقدمونها فوق الحلبة، ومدى ضعفهم الجسدي وحساسيتهم العاطفية، لافتاً إلى أنه مع مرور الوقت أدرك أنهم بشر مثل الجميع. ويرى أن الاعتراف الحقيقي يحتاج إلى الأفراد والمؤسسات معاً، ولكن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المؤسسات التي يجب أن تضع سياسة فعالة لحفظ الذاكرة.


مقالات ذات صلة

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))
يوميات الشرق من «المواطن أسامة» (فيلكام)

في ختام مهرجان تورنتو: 430 فيلماً وعشرة أعمال تستحق المشاهدة

يصل مهرجان تورنتو السينمائي، اليوم (الأحد)، إلى ختام دورته الحادية والخمسين، في نسخة استثنائية يصعب وصفها إلا بأنها أكبر من قدرة حتى أكثر عشاق السينما شغفاً…

محمد رُضا (تورنتو - كندا)
يوميات الشرق نجوم في التمثيل اللبناني حضروا حفل الافتتاح (المهرجان)

«مهرجان طرابلس للأفلام» يضيء على تراث المدينة العمراني الفريد

للمرة الثالثة عشرة على التوالي، يجتمع أهل الفن من أجل الاحتفاء بالسينما في طرابلس. هذه المرة كان الجمع أكبر في افتتاح «مهرجان طرابلس للأفلام».

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق صورة تجمع الفائزين بلجنة التحكيم والقنصل الفرنسي في جدة وفيصل بالطيور (البحر الأحمر السينمائي)

فرنسا تتطلع إلى مشاريع سينمائية مشتركة مع السعودية بعد 6 أعوام من «تحدي 48 ساعة»

يكتسب هذا التوجه الفرنسي أهمية خاصة لأنه يأتي بعد ستة أعوام من الشراكة في «تحدي صناعة فيلم في 48 ساعة»، الذي تنظمه مؤسسة البحر الأحمر السينمائي.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق «المواطن أسامة» يمثّل فلسطين في «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

«المواطن أسامة»... الحرب بعين مَن يعيشها

أراد حسونة الانتقال من الصورة التقليدية التي تقدّم الفلسطيني ضحيةً في خبر عاجل، إلى صورة أكثر تركيباً لإنسان له مسؤوليات ومشاعر وأحلام.

أحمد عدلي (القاهرة )

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
TT

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)
أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية، وتمكينهم من حضور الدروس والتفاعل مع زملائهم من منازلهم، حسب صحيفة «ميل أون صنداي» البريطانية.

ويُعرف الروبوت باسم «AV1»، وهو مزود بكاميرا وميكروفون ومكبر صوت، بما يسمح للطفل الموجود في المنزل برؤية ما يجري داخل الفصل والاستماع إلى المعلم وزملائه والتحدث إليهم عبر تطبيق إلكتروني.

ويُستخدَم أكثر من ألفي روبوت من هذا النوع في أنحاء بريطانيا، ويستفيد منها بصورة خاصة أطفال يعانون ما يُعرَف بـ«تجنب المدرسة لأسباب انفعالية (EBSA)»، وهي حالة ترتبط برفض مزمن للذهاب إلى المدرسة؛ بسبب القلق.

ويضع المعلمون الروبوت على المقعد المعتاد للطفل، ويتعاملون معه كما لو كان حاضراً في الفصل، فيوجهون إليه الأسئلة ويتيحون له الإجابة عنها عن بُعد. كما يستطيع الطفل التَّحكُّم في حركة رأس الروبوت بتمرير إصبعه على شاشة التطبيق، ليتمكَّن من متابعة ما يدور حوله بزاوية تصل إلى 360 درجة.

ويتيح «وضع الهمس» للطفل التحدُّث بهدوء إلى زميل يجلس بجوار الروبوت، من دون أن يسمعه باقي أفراد الفصل.

وتعمل كاميرا الروبوت في اتجاه واحد، بحيث يستطيع الطفل الموجود في المنزل رؤية الدرس وسماعه من دون أن يظهر أمام زملائه. وطوَّرت شركة «No Isolation» النرويجية الجهاز في الأصل لمساعدة الأطفال الذين يتلقون العلاج في المستشفيات على البقاء على اتصال بفصولهم الدراسية.

وفي العام الماضي، اشترى مجلس مقاطعة ديفون في جنوب بريطانيا 16روبوتاً لمساعدة تلاميذ يواجهون صعوبة في الانتظام بالمدرسة؛ بسبب «القلق والتوتر والشعور بالإنهاك».

ويُعد المجلس واحداً من 80 مجلساً محلياً بريطانياً على الأقل استخدمت روبوت «AV1» منذ أن كلفته وزارة التعليم بالمشروع عام 2019.

ووفقاً لوثائق لمجالس محلية اطلعت عليها صحيفة «ميل أون صنداي»، تُستخدَم هذه الروبوتات مع تلاميذ يعانون تجنب المدرسة لأسباب انفعالية في مناطق عدة، بينها سومرست ودورست، فضلاً عن هارينغي وإزلينغتون في لندن.

وفي مقطع فيديو ترويجي أعدته شركة «No Isolation»، أشاد تلاميذ مدرسة «مولشام» الثانوية في تشيلمسفورد بمقاطعة إسيكس - التي تمتلك 20 روبوتاً من هذا النوع - بتجربتهم مع هذه الأجهزة. وقال أحد التلاميذ في الصف الـ11: «لم أكن أتمكَّن من الذهاب إلى المدرسة لأشهر عدة؛ بسبب القلق. ولولا وجود الروبوت (AV1)، لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى المستوى الذي أنا عليه الآن». وأضاف: «عندما استخدمته لأول مرة، كنت متوتراً للغاية. لكنه ساعدني على إدراك أن الدروس لم تكن سيئة في الواقع، كما ساعدني على الاندماج مجدداً في الفصل الدراسي». وتابع قائلاً: «أنا أحضر المدرسة يومياً بفضل الروبوت (AV1)». ومن جانبه، قال مارك بلينكين، نائب مدير المدرسة: «لقد أصبحت هذه الطريقة مجربة وموثوقة الآن، وهي تُشكِّل جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية».


لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
TT

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)
الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

هل شعرت يوماً بأن السنوات أصبحت تمر أسرع مما كانت عليه في طفولتك؟ هذا الإحساس ليس مجرد انطباع عابر، فالعلماء يرون أن الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر، بفعل عوامل مرتبطة بالذاكرة والروتين والانتباه والمشاعر.

ومع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً، وتملأ أوقاتنا بالذكريات الجميلة.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أوضحت دراسة نُشرت عام 2019 أن هناك «عدم تطابق» بين الزمن الذي يدركه العقل والزمن الذي تعبر عنه الساعة، مؤكدة أن «زمن الساعة» يُمثل اليوم الفعلي المكون من 24 ساعة، فيما يتشكل «زمن العقل» من الصور والتجارب التي تتراكم في حياتنا.

وحددت شركة «ريتش لينك»، المتخصصة في الرعاية الصحية النفسية، 5 عوامل قد تفسر شعور الإنسان بتسارع مرور الوقت مع التقدم في العمر، وهي كما يلي:

نظرية التناسب

تقول شركة «ريتش لينك» إنه وفقاً لما يُعرف بـ«نظرية التناسب»، فإن قيمة العام الواحد تتغير كلما تقدم الإنسان في العمر.

فعندما يبلغ الشخص 10 أعوام، يُمثل عام واحد 10 في المائة من إجمالي حياته. أما عند بلوغه 50 عاماً، فإن العام نفسه لا يمثل سوى 2 في المائة من خبرته الحياتية.

وبالتالي، يبدو كل عام جديد أقصر نسبياً مقارنة بما عشناه من قبل.

غياب التجارب الجديدة

الذاكرة لا تُسجل الوقت بصورة متساوية، وإنما تميل إلى الاحتفاظ بالأحداث والتجارب المميزة.

ومع التقدم في العمر، قد تصبح الحياة أكثر اعتماداً على الروتين، فتتكرر الأسابيع والأشهر بالطريقة نفسها، ويقل عدد التجارب الجديدة التي تميز فترة عن أخرى.

وعند النظر إلى الماضي، يمكن أن تبدو الفترات التي تشابهت أحداثها كأنها مرت بسرعة، لأن الذاكرة لا تجد الكثير من المحطات المختلفة لتفصل بينها.

الانغماس في المهام اليومية

عندما نقوم بمهام اعتدنا عليها، قد يعمل الدماغ بصورة تلقائية، فتقل ملاحظتنا لمرور الوقت.

ومع تركيز الانتباه على العمل أو المسؤوليات اليومية، يصبح النظر إلى الساعة أو مراقبة مرور الدقائق أمراً ثانوياً، ما يجعل الوقت يبدو كأنه مرّ بسرعة.

تراجع حدة الانفعالات

تتراجع حدة الانفعالات مع التقدم في العمر. وبينما تترك الانفعالات والمشاعر القوية، مثل الخوف والقلق والحماس، ذكريات أكثر وضوحاً وتأثيراً، فإن تراجع حدة الانفعالات والاعتياد على الضغط النفسي تجعل الذكريات أكثر تشابهاً وأقل تميزاً، وهو ما قد يؤدي إلى الإحساس بأن فترات طويلة من الحياة مرت بصورة سريعة ومتداخلة.

التغيرات المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين هو ناقل عصبي يلعب دوراً في التحفيز والمكافأة، وكيفية معالجة الدماغ للوقت.

ويمكن أن تتغير مستويات الدوبامين مع تقدمنا ​​في العمر، وتشير «ريتش لينك» إلى أن هذا التغيُّر قد يسهم في شعورنا بأن الوقت يمر بسرعة أكبر.


شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
TT

شقيق ديانا: التعامل الإعلامي مع هاري وميغان يذكّر بما حدث مع والدته

الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)
الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

صرَّح إيرل سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، بأن الطريقة التي تتعامل بها وسائل الإعلام مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل تحمل «أصداءً» لما حدث لشقيقته الراحلة، مؤكداً أن التغطية الصحافية القاسية يمكن أن تتحول إلى تأثير مدمر في حياة من يتعرض لها.

وفي مقابلة أجرتها معه شبكة «بي بي سي» البريطانية، قال سبنسر إن التغطية الصحافية لأخبار هاري وميغان لها «تأثير سرطاني في حياتهما»، مشيراً إلى أنه «يتعين على الناس التعلم من تجربة ديانا».

وتابع متحدثاً عن شقيقته: «رأيت دموع اليأس في عينيها عندما كانت تتحدث عن تأثير التغطية الإعلامية عليها»، مشيراً إلى أنها كانت «شديدة الحساسية تجاه الانتقادات».

وأضاف: «كانت تتأثر بشدة وتنهار معنوياً بسبب كل تلك الانتقادات»، واصفاً رؤية «أصداء لذلك الآن» في طريقة التعامل مع ابن أخته الأمير هاري وزوجته ميغان بأنها أمر «مؤسف».

كما أشار إلى وجود تصور إعلامي بأنه «يقف في صف هاري»، لكنه شدد قائلاً: «أنا أقف في صف ابني شقيقتي الراحلة، كليهما، وإذا احتاج أي منهما إلى أي شيء، فسأكون موجوداً لدعمهما بنفس القدر».

وكانت ديانا محط اهتمام إعلامي هائل حتى وفاتها في حادث سيارة في باريس في 31 أغسطس (آب) 1997.

وفي خطاب التأبين الذي ألقاه في جنازتها، اتهم سبنسر وسائل الإعلام بأنها كانت في «سعي دائم للنيل منها»، وقال إن الصحف كانت تشعر بالتهديد بسبب «طيبتها الصادقة».

وتأتي تعليقاته بشأن هاري وميغان بعد أسابيع قليلة فقط من عودة الزوجين إلى المملكة المتحدة.

ولطالما وجّه الزوجان انتقادات لطريقة تعامل الصحافة البريطانية معهما، وكذلك لمستوى الدعم الذي تلقياه من العائلة المالكة قبل اتخاذهما قرار مغادرة المملكة المتحدة.

وفي المقابلة التي أجراها الزوجان مع أوبرا وينفري عام 2021، اتهم الأمير هاري الصحافة الشعبية بخلق «بيئة سامة» قائمة على «السيطرة والخوف».

وفي الوقت نفسه، قالت ميغان في السلسلة الوثائقية التي عرضتها «نتفليكس» عام 2022: «مهما حاولت جاهدة، ومهما كنت جيدة، ومهما فعلت، كانت وسائل الإعلام ستجد دائماً طريقة لتدميري».

وجاءت مقابلة سبنسر بعد أيام من جدل آخر بشأن روايته لمكالمة هاتفية أجراها الملك تشارلز معه عقب وفاة ديانا. وصرح سبنسر بأن الملك قال له آنذاك عن ديانا «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي».

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وأصدر القصر الملكي بيانا شديد اللهجة للرد على مزاعمه المتعلقة بالملك تشارلز.

وجاء في ذلك البيان أن الملك «يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش التفكير، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذكريات بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذه الخسارة».

وفي تعليقات نُشرت لأول مرة يوم الجمعة، علّق سبنسر على ذلك قائلاً: «حسناً، هل هو غاضب؟ هل هو غاضب أم يشعر بالحرج؟».

وأضاف: «لم أتلقَّ سوى مكالمتين هاتفيتين من الأمير تشارلز طوال حياتي. كنت منتبهاً للغاية لما كان يقوله، وتلك هي الكلمات التي نطق بها بالضبط، أؤكد لكم ذلك الآن، بكل صدق، هذا ما قاله».

وعندما سُئل عن وجود دليل يدعم روايته، قال إنه أخبر أفراداً من عائلته وأصدقاءه بما حدث في ذلك الوقت «لأن ما قيل كان فظيعاً».

وعندما سُئل عمن ينبغي للجمهور أن يصدق، أجاب بوضوح: «أنا أقول الحقيقة».

ومن المنتظر أن يصدر كتاب لإيرل سبنسر عن شقيقته ديانا خلال الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يتضمن انتقادات حادة للعائلة المالكة. كما زعم في مقتطفات من الكتاب نُشرت يوم الخميس أن الملك تشارلز بدا «مبتهجاً بحماس شديد» خلال اتصاله به بعد وفاة ديانا، واصفاً نبرة صوته بأنها بدت وكأنها نبرة «فائز في اليانصيب».