«مذبحة التجمع»... تفاصيل صادمة في جريمة مقتل أسرة كاملة بمصر

عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية- رويترز)
TT

«مذبحة التجمع»... تفاصيل صادمة في جريمة مقتل أسرة كاملة بمصر

عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية- رويترز)
عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية- رويترز)

شهدت منطقة التجمع الخامس في القاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية) جريمة قتل مفجعة، راح ضحيتها أسرة كاملة من أب وأم وابنتيهما، بعد أن أقدم مرتكب الجريمة، وفقاً للتحريات الأولية، على قتل الأب وأسرته، إثر خلافات مالية نشبت بينه وبين رب الأسرة.

بدأت الواقعة عندما أثارت سيارة ملاكي ظلت متوقفة ومغطاة أياماً عدة في أحد شوارع حي النرجس بمنطقة التجمع الخامس في القاهرة الجديدة، شكوك السكان، فأبلغوا الشرطة التي عثرت داخلها على جثامين: الأم (43 سنة)، وابنتيها (16 و14 سنة) مصابات بطلقات نارية، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية مصرية.

غموض واستدراج

وفقاً للتحقيقات الأمنية الأولية، قتل المشتبه به رب الأسرة أولاً، ثم أرسل رسالة إلى زوجته أوهمها فيها بأن زوجها تعرض لحادث سير، وزوَّدها بموقع جغرافي طالباً منها التوجه إليه برفقة ابنتيها.

وتوجهت الأم وابنتاها إلى الموقع، اعتقاداً منهن بأن الأب بحاجة إلى المساعدة، قبل أن يتعرضن لإطلاق النار، ويُعثر على جثامينهن لاحقاً داخل السيارة.

وأعلنت أجهزة الأمن المصرية القبض على المشتبه به، بينما أشارت التحريات الأولية إلى وجود معاملات وخلافات مالية سابقة بينه وبين رب الأسرة، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

اعترافات المتهم

واعترف المتهم «وليد. ج» أمام الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة بتفاصيل الجريمة؛ حيث أكد أنه قتل صديقه وأسرته بدافع سرقة مشغولات ذهبية من داخل منزله.

وقال المتهم إنه حينما تخلص من جثة الزوج في طريق السخنة، هاتف الزوجة بأن زوجها تعرض لحادث، وحينما شاهدها هي وابنتيها استوقفهن أمام إحدى الفيلات بحي النرجس (القاهرة الجديدة)، ووجَّه لهن طلقات عدة أودت بحياتهن في الحال، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.

وأضاف أنه سرق مفاتيح المنزل من حقيبة صديقه، وحينما ذهب لتنفيذ مخططه أوقفه البواب ومنعه من الدخول.

وكشفت التحريات في وقت سابق إلى أن المتهم استدرج المجني عليه الأول إلى طريق السخنة، ثم وجَّه له طعنات أودت بحياته، وحينها هاتف زوجة المجني عليه يخبرها بأن زوجها أصيب في حادث مروري، فتوجهت نحو العنوان المرسل لها واصطحبت ابنتيها، وحين حضرن أمام إحدى الفيلات بحي النرجس بالقاهرة الجديدة أطلق عليهن طلقات عدة ثم قام بإدخالهن في السيارة.

تفريغ الكاميرات واستمرار التحريات

وأمرت النيابة العامة المصرية بنقل الجثامين إلى المشرحة، لإجراء الصفة التشريحية للوقوف على أسباب الوفاة وكيفية حدوثها وتوقيتها، كما طلبت التحفظ على كاميرات المراقبة بمحيط مكان الواقعة للكشف عن ملابسات الحادث. ورفع البصمات والآثار البيولوجية والمقذوفات في محيط الحادث. كما قررت التحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط البيت والسيارة، وتتبع خط سير السيارة، إلى جانب سماع أقوال الجيران والمقربين من الأسرة، لكشف الساعات الأخيرة التي سبقت الجريمة.


مقالات ذات صلة

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

شمال افريقيا مصريون أمام أحد المنافذ الحكومية لشحن وسداد فواتير الكهرباء (الشركة القابضة لكهرباء مصر)

«السؤال الصعب»... كيف تُحسب فاتورة الكهرباء في مصر؟

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، مطلع الشهر الماضي، تعريفة محاسبية جديدة للاستخدامات المنزلية بمتوسط 12 في المائة، وتثبيت أسعار الشريحة الأولى.

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس مجلس الوزراء يفتتح معرض «أهلاً مدارس» في مدينة نصر بشرق القاهرة يوم الثلاثاء (رئاسة مجلس الوزراء)

«السابلايز» تثقل ميزانية الأسر المصرية قبيل انطلاق العام الدراسي

ينطلق العام الدراسي رسمياً في مصر في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، ويعد من أكثر المواسم تكلفة على الأسر المصرية خلال العام.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد تمر سيارات أسفل شاشة عرض كبيرة تعرض صور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ في القاهرة (أ.ف.ب)

اقتصاد مصر غير النفطي يقترب من الاستقرار... والانكماش يتراجع لأدنى مستوى منذ يناير

أظهر القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال أغسطس (آب)، مؤشرات جديدة على تحسن النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مصرف الإمارات المركزي (وام)

خاص ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

يتعامل مصرف الإمارات المركزي مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال الرئيس الصيني في قصر الاتحادية بالقاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

القمة المصرية - الصينية تبحث «شواغل» البلدين وتدعم التنسيق الإقليمي

تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل الطرف الآخر، لا سيما في قضايا الأمن المائي المصري والصين الواحدة والملاحة، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك لرئيسي البلدين.

محمد محمود (القاهرة)

مزيد من الضوء نهاراً... نوم أفضل لكبار السنّ

النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)
النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)
TT

مزيد من الضوء نهاراً... نوم أفضل لكبار السنّ

النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)
النهار الجيد يُمهّد لليل هادئ (جامعة ساري)

أفادت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين في جامعة ساري بإنجلترا بأنّ مصابيح العلاج بالضوء الساطع تُحسّن النوم ومستويات النشاط وإيقاعات الجسم البيولوجية لدى كبار السنّ الذين يعانون قلة التعرّض للضوء الطبيعي.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في دورية «جيرو ساينس»، ساعد هذا النوع من العلاج الضوئي على زيادة النشاط خلال النهار، والنوم مبكراً، وانتظام أنماط النوم وتحسين جودته، مما يوفر نهجاً واعداً غير دوائي لمعالجة مشكلات النوم المرتبطة بالتقدّم في السن.

ومع التقدُّم في العمر، غالباً ما تتغيَّر أنماط النوم، مما يؤدّي إلى صعوبة النوم والاستيقاظ مبكراً وتكرار الاستيقاظ ليلاً وانخفاض جودة النوم بشكل عام. وترتبط هذه التغيّرات بتراجع قدرات العين مع التقدّم في العمر، وانخفاض التعرّض لضوء النهار، الذي غالباً ما يعود إلى تراجع الحركة والتفاعلات الاجتماعية، إلى جانب زيادة التعرّض للضوء الاصطناعي ليلاً.

وقال المحاضر الأول في علم النوم وعلم الأحياء الزمني بجامعة ساري، الدكتور دان فان دير فين: «التعرّض لضوء النهار أمر شديد الأهمية لتنظيم إيقاعاتنا البيولوجية وأنماط نومنا».

وأوضح في بيان، الأربعاء: «غالباً ما لا يحصل كبار السنّ في المناطق الحضرية على القدر الكافي من الضوء بسبب ضعف البصر أو مشكلات في الحركة تمنعهم من الخروج إلى مصادر الضوء الطبيعية. وهذا قد يؤدّي إلى مشكلات في النوم والصحة، مما يزيد من خطر إصابتهم بالأمراض المزمنة».

وبحث الفريق من جامعة ساري، ضمن مشروع «أنِرني» الأوروبي، إمكان تطبيق فوائد العلاج بالضوء الساطع في الحياة اليومية. وأظهرت دراسات مخبرية أنّ مصابيح مماثلة تُقلّل من اضطراب الإيقاع البيولوجي للجسم، الذي قد يؤدّي في حال إهماله إلى مشكلات في النوم واختلال الهرمونات وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

وخلال الدراسة، استعان الباحثون بأكثر من 200 مشارك تتراوح أعمارهم بين 63 و92 عاماً من 3 مدن أوروبية، هي تارتو وبولونيا وأمستردام، تتميّز باختلافات موسمية في ضوء النهار.

وبعد أسبوعين من التقييمات الأساسية، قُسم المشاركون إلى مجموعتين: مجموعة العلاج بالضوء التي زُوّدت بمصباح للعلاج بالضوء، ومجموعة ضابطة لم تُزوّد بمصابيح. وطُلب من أفراد المجموعة الأولى وضع المصباح على مستوى الرأس في الغرفة التي يُمضون فيها معظم وقتهم في المنزل، وتشغيله خلال ساعة من الاستيقاظ وإطفائه قبل 4 ساعات على الأقل من موعد نومهم المعتاد، وذلك لمدّة 12 أسبوعاً.

وارتدى جميع المشاركين جهازاً لمراقبة النشاط على المعصم، وجهاز استشعار ضوئياً معلّقاً لقياس مستويات النشاط والتعرّض للضوء. وأُعيدت الدراسة على مدار فصول السنة لمراعاة التغيّرات في الضوء الطبيعي.

ووجد العلماء أنّ المشاركين الذين تعرّضوا لمستويات أعلى من الضوء الطبيعي في بداية الدراسة أظهروا مستويات نشاط نهارية أعلى بشكل ملحوظ، ويقظة أكثر انتظاماً خلال النهار، وجودة نوم أفضل مقارنةً بمن تعرّضوا لمستويات أقل من الضوء.

وأظهر تحليل البيانات التي قدّمها المشاركون خلال التقييمات الأساسية الأولية أنّ الذين يعانون اضطرابات أيضية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، كانت لديهم مستويات أقل بكثير من مؤشرات القياس الدالة على هذه الاضطرابات.

وقالت أستاذة علم الغدد الصماء العصبية بجامعة ساري، البروفسورة ديبرا سكين: «نحن متحمّسون جداً لأنّ النتائج التي توصلنا إليها في الدراسات المختبرية على كبار السنّ قد جرت مطابقتها الآن في ظروف الحياة الواقعية، مع مستويات متفاوتة من الضوء الطبيعي وفي ثقافات مختلفة».


رامبرانت يعود إلى غوتا بعد 80 عاماً... ويحيي نزاعاً فنياً قديماً

رامبرانت فان راين (ليدن، 1606 - 1669، أمستردام) صورة شخصية - العمر 23 (متحف غاردنر)
رامبرانت فان راين (ليدن، 1606 - 1669، أمستردام) صورة شخصية - العمر 23 (متحف غاردنر)
TT

رامبرانت يعود إلى غوتا بعد 80 عاماً... ويحيي نزاعاً فنياً قديماً

رامبرانت فان راين (ليدن، 1606 - 1669، أمستردام) صورة شخصية - العمر 23 (متحف غاردنر)
رامبرانت فان راين (ليدن، 1606 - 1669، أمستردام) صورة شخصية - العمر 23 (متحف غاردنر)

في شتاء عام 1946، وبينما كانت أوروبا تحاول لملمة آثار الحرب العالمية الثانية، كانت لوحة صغيرة تشق طريقها سراً عبر غابات ألمانيا. لم تكن الرحلة عادية؛ فقد حملها شخص لمسافة تقارب 80 كيلومتراً من غوتا في تورينغن إلى كوبورغ في بافاريا، بعيداً عن أيدي القوات السوفياتية التي كانت تستعد للسيطرة على المنطقة.

اللوحة، التي لا يتجاوز حجمها مساحة بطاقة بريدية تقريباً، كانت بورتريهاً ذاتياً للفنان الهولندي رامبرانت، رسمه عام 1629 عندما كان في الثالثة والعشرين من عمره.

بعد 8 عقود، عادت اللوحة إلى غوتا. لكنها لم تعد وحدها؛ فقد حملت معها قصة قديمة عن الحرب والملكية والنهب، ونزاعاً لم تتمكن السنوات من إغلاقه. وفقاً لصحيفة «التايمز».

وكانت فيكتوريا أديلايد، آخر دوقات ساكس كوبورغ وغوتا، والمرتبطة بالعائلة المالكة البريطانية بالدم والمصاهرة، قد أخرجت عام 1946 عدداً من الأعمال الفنية من مقر العائلة، خشية وقوعها في أيدي السوفيات. وبين تلك الكنوز كان رامبرانت.

وبعد سنوات، باعت العائلة الأرستقراطية السابقة عدداً من الأعمال. وفي عام 1953، اشترت مجموعة اللوحات الحكومية البافارية بورتريه رامبرانت مقابل 75 ألف مارك، وظلت اللوحة معلقة في متحف «ألته بيناكوثيك» في ميونيخ لعقود.

لكن غوتا لم تنسَ لوحتها.

متحف الدوق في غوتا (مؤسسة فريدنشتاين)

منذ إعادة توحيد ألمانيا عام 1990، تطالب المدينة باستعادتها، مؤكدة أن الدوقة لم تكن تملك حقاً قانونياً في إخراجها من غوتا. في المقابل، يرى الجانب البافاري أن الملكية أصبحت قانونية بموجب ترتيبات سابقة، وأن أي مطالبة قضائية سقطت بالتقادم.

لوحة أصغر من أن تختصر قصتها

اليوم، يتصدر البورتريه معرضاً جديداً في متحف الدوقية بغوتا، مخصصاً لمرحلة الصعود الاستثنائي لرامبرانت، ولا سيما عام 1632، حين انتقل من ليدن إلى أمستردام وبدأ في ترسيخ اسمه بوصفه فناناً له هوية خاصة.

ويقول تيمو ترومبر، رئيس قسم الأبحاث والمجموعات في مؤسسة قصر فريدنشتاين وأحد قيّمي المعرض، إن رامبرانت بدأ في تلك المرحلة يتعامل مع اسمه بطريقة تشبه مفهوم «العلامة التجارية» في عصرنا، حتى إنه بدأ يوقّع بعض أعماله باسمه الأول فقط.

لكن اللوحة الصغيرة تحمل بالنسبة إلى سكان غوتا معنى يتجاوز الفن.

فالمدينة، التي يقل عدد سكانها عن 47 ألف نسمة، فقدت جزءاً كبيراً من تراثها خلال القرن العشرين. ولهذا أصبحت الأعمال التي نجت من الحرب والنهب أشبه بقطع من ذاكرة المدينة.

ويقول ترومبر إن الناس «يتذكرون الأشياء التي تمنحهم شيئاً يتمسكون به».

وفي نهاية المطاف، نجح كنوت كرويش، عمدة غوتا، في إقناع ماركوس زودر، رئيس حكومة ولاية بافاريا، بالسماح بإعارة اللوحة إلى المدينة. وهكذا، وبعد 80 عاماً من الغياب، عاد رامبرانت إلى غوتا.

لكن العودة، حتى الآن، مؤقتة. فقد تتحول الإعارة إلى دائمة، أو تتقاسم غوتا وميونيخ عرض اللوحة.

أما بالنسبة إلى المدينة، فربما لا يتعلق الأمر اليوم بمن يملك اللوحة فقط، بل بمن يملك الحق في استعادة جزء من ذاكرته.

فقد احتاج رامبرانت إلى 80 عاماً ليعود إلى غوتا... وربما تحتاج المدينة إلى وقت أطول لتستعيد قصتها كاملة.


مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

مصريون يتخوفون من تعمق أزمات القاهرة البيئية

جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)
جانب من أعمال التطوير في شارع جامعة الدول بالجيزة (الشرق الأوسط)

سرعان ما عادت أزمة قطع الأشجار إلى الواجهة في مصر، مع تصريحات حكومية بشأن «تعويض» الأشجار التي أزيلت من مناطق رئيسية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة)، وهو ما أثار تساؤلات لدى نشطاء ومتخصصين أبدوا تخوفهم من تداعيات قطع الأشجار، وتساءلوا بشأن جدوى هذا التعويض، في ضوء الفارق بين شتلات حديثة وأشجار استغرق نموها عشرات السنين.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض بحصر الأشجار التي قُطعت في شارع جامعة الدول العربية وميدان مصطفى محمود (غرب القاهرة)، وتحديد أسباب إزالتها بدلاً من نقلها، وتعويضها بأعداد مضاعفة، مع اختيار أنواع ملائمة لطبيعة المكان وأعمال التطوير. كما طالبت بتشكيل لجنة علمية للمتابعة الميدانية لأعمال التشجير والتجميل، وعدم التهاون في قطع الأشجار أو تقليمها بشكل جائر.

وجددت هذه التوجيهات احتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول سكان ونشطاء بيئيون صوراً ومقاطع فيديو لأشجار قديمة أزيلت من الجزيرة الوسطى للشارع، وطالبوا بالكشف عن أعدادها وأعمارها، والجهة التي وافقت على إزالتها.

وانتقد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية والأراضي بكلية الزراعة جامعة القاهرة، إزالة أشجار شارع جامعة الدول والدقي والمهندسين، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: «هذه الأشجار لها عشرات وربما مئات السنين ولذلك تعمقت جذورها حتى وصلت إلى المياه الجوفية السطحية المخزنة على عمق يتراوح بين 1.5 - 2.5 متر من سطح الأرض، وأصبحت هذه الأشجار تشرب وتتغذى ذاتياً من هذه المياه وما بها من عناصر غذائية ذائبة من طبقات الطين أعلاها وأسفلها، والقول بأنه سيتم إحلال هذه الأشجار ليس بالسهولة أبداً، فوضع أشجار صغيرة أي شتلات ذات أعماق جذور لا تتجاوز ربع متر يعني أننا سنحتاج إلى رى هذه الأشجار مرتين أسبوعياً للتعامل مع جذورها السطحية ولمدة عشر سنوات وربما أكثر حتى تتعمق جذور هذه الشتلات وتصل إلى أعماق المياه الجوفية السطحية الحالية، وهي عملية ليست بالسهلة».

جانب من قطع الأشجار في منطقة المهندسين غرب القاهرة (منصة إكس)

ويصف الناشط البيئي المصري أحمد فتحي تعهد الوزيرة بزراعة أعداد مضاعفة بأنه «توجه جيد»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لكن كان من الضروري إجراء تقييم للأثر البيئي ودراسة البدائل قبل إزالة الأشجار، فتأييد مشروعات المنفعة العامة وتطوير الطرق لا يعني التضحية تلقائياً بالعناصر البيئية الموجودة، خصوصاً أن بعض الأشجار يمكن نقلها إذا تولى العملية متخصصون».

ويشير إلى تكرار وقائع مماثلة خلال السنوات الماضية في مصر الجديدة ومحافظتي الإسكندرية وأسوان، مضيفاً: «لا تقدم مضاعفة أعداد الأشجار المزروعة تعويضاً فورياً عن الأشجار القديمة؛ فالشتلات تحتاج إلى سنوات حتى تنمو وتؤدي الوظائف نفسها».

وتكتسب هذه المخاوف ثقلاً أكبر في مدينة تعاني نقصاً واضحاً في المساحات الخضراء. فحسب دراسة نشرتها دورية علمية متخصصة على منصة «سبرنجر نيتشر» في فبراير (شباط) 2022، فقدت القاهرة نحو 911 ألف متر مربع من مساحاتها الخضراء بين عامي 2017 و2020، لتنخفض مساحتها الإجمالية من نحو 7.8 مليون إلى 6.9 مليون متر مربع.

وأظهرت الدراسة أن 22 من أحياء القاهرة الـ37، وتضم نحو ثلثي سكان المدينة، سجلت «أقل من نصف متر مربع من المساحات الخضراء للفرد، بينما يشير دليل التنسيق الحضاري للمدن القائمة في وادي النيل إلى حد أدنى يبلغ 7 أمتار مربعة للفرد».

وترى هايدي جاويش، المحامية والباحثة القانونية، أن أزمة الأشجار «تعود بشكل رئيسي إلى غياب الخطط القومية للاهتمام بالمنظومة البيئية، بما فيها تلوث البحار والهواء، وليس الأشجار فقط».

وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(المادة 45) من الدستور تُلزم الدولة بحماية المساحات الخضراء في الحضر وتنميتها، والحفاظ على الثروة النباتية، بينما تقر (المادة 46) بحق كل شخص في بيئة صحية سليمة، وتُلزم الدولة بعدم الإضرار بها والاستخدام الرشيد للموارد الطبيعية بما يحفظ حقوق الأجيال المقبلة».

من جانبها، تقول الناشطة البيئية مها عواد لـ«الشرق الأوسط»: «كل جهة تلقي المسؤولية على الأخرى، من عمال النظافة إلى الأحياء والمحافظات والوزارة وهيئات الطرق، وكأن الأشجار في البلد ليست لها جهة محددة مسؤولة عنها».

وتنتقد مها إسناد التعامل مع الأشجار إلى عمال نظافة أو أطقم غير متخصصة، رغم أن تحديد حاجة الشجرة إلى التقليم أو العلاج أو النقل أو الإزالة يتطلب خبرة فنية وبيئية.

صورة لأعمال التشجير بمحافظة الجيزة (صفحة المحافظة على فيسبوك)

وتستشهد بأشجار قديمة فقدتها مناطق بالعجوزة ومصر الجديدة، مؤكدة أن «قيمتها لا تقتصر على دورها البيئي، وإنما تمتد إلى ارتباطها بذاكرة الأحياء وهويتها العمرانية». وترى أن «التعهد بزراعة بدائل لا يجيب وحده عن أسئلة المسؤولية، وفي مقدمتها من اتخذ قرار القطع؟ وهل دُرست إمكانية نقل الأشجار أو تعديل التصميم قبل إزالتها؟».

وكانت وزارة البيئة قد أعلنت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عن تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، استناداً إلى قرار صدر في 5 أغسطس (آب) من العام نفسه. كما أعلنت تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها بشكل جائر إلا بعد الرجوع إلى اللجنة المختصة في كل محافظة، ودراسة المردودين البيئي والاقتصادي للأنواع المقترح زراعتها.

غير أن تكرار وقائع الإزالة يثير تساؤلات بشأن مدى تطبيق تلك التعليمات، وما إذا كانت اللجان تتدخل قبل بدء المشروعات أم بعد تصاعد الاحتجاجات عليها.

ويرى فتحي أن «منع تكرار الأزمة يتطلب قاعدة ملزمة تقضي بإجراء تقييم بيئي قبل اعتماد تصميمات مشروعات الطرق، مع إعطاء الأولوية للإبقاء على الأشجار، ثم تعديل التصميم حولها».

وتشغل الأراضي الصحراوية نحو 92 في المائة من مساحة مصر، وفق بيانات «اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي» ما يوضح محدودية الرقعة التي تتركز فيها الكثافة السكانية والزراعة والغطاء النباتي، وتجعل فقدان الأشجار داخل المدن أكثر تأثيراً في درجات الحرارة وجودة الهواء.