لم تعد هيمنة مصر على كرة اليد الأفريقية مجرد تفوق عابر أو إنجاز مؤقت، بل تحولت إلى واقع تفرضه الأرقام والبطولات المحققة على مختلف المستويات العمرية؛ كباراً وشباباً وناشئين.
ونجح منتخب مصر للناشئين في تأكيد مكانة «الفراعنة» على عرش القارة السمراء، بعدما توج بلقب بطولة أمم أفريقيا المقامة في كوت ديفوار، مساء الثلاثاء، إثر فوزه على نظيره التونسي بنتيجة 28 - 25 في المباراة النهائية.
وقدم منتخب مصر لناشئي اليد أداءً قوياً خلال المباراة النهائية، ونجح في إنهاء الشوط الأول متقدماً على غريمه بنتيجة 13 - 10، قبل أن يحافظ على تفوقه خلال الشوط الثاني ويحسم اللقاء لصالحه بفارق ثلاثة أهداف، ليعلن تتويجه بطلاً للقارة الأفريقية، للمرة الثانية على التوالي.
وحصد صغار الفراعنة اللقب القاري بعد مشوار قوي خلال منافسات البطولة، التي افتتحها بالفوز على الكونغو 51 - 21، قبل أن يفوز على الكاميرون بنتيجة 35 - 17 في دور المجموعات، وفي الدور ربع النهائي، حقق الفوز على نيجيريا بنتيجة 55 - 21، قبل أن يفوز في نصف النهائي على المغرب بنتيجة 44 - 12.
وسبق لمنتخب مصر للناشئين تحقيق فضية مونديال اليد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما يأتي الإنجاز الأحدث بعد نحو 10 أيام فقط من تتويج منتخب مصر لكرة اليد للشباب تحت 20 عاماً بلقب بطولة أفريقيا، للمرة الرابعة على التوالي، وبعد أسابيع قليلة من نجاح منتخب الناشئات تحت 18 عاماً بتأهلهن التاريخي إلى نصف نهائي بطولة العالم في رومانيا. وقبل أيام، توج المنتخب المصري للرجال لكرة اليد بالميدالية الذهبية في دورة ألعاب البحر المتوسط «تارانتو 2026»، في إنجازات متتالية تعكس التفوق المصري المطلق للعبة.

الناقدة الرياضية، هبة الله محمد، تبيّن لـ«الشرق الأوسط»، أن أول ما يلفت الانتباه في مشوار منتخب مصر للناشئين في البطولة هو المستوى المميز الذي قدمه، فمعظم المباريات انتهت بفارق كبير في الأهداف، أما المباراة النهائية أمام تونس، فرغم أنها كانت الأكثر تنافسية، فإن المنتخب المصري نجح في حسمها بنتيجة 28 - 25 بفضل تفوقه الفني وقدرته على إدارة اللقاء حتى النهاية، وهو ما يؤكد أن مصر تواصل فرض سيطرتها على كرة اليد الأفريقية في فئة الناشئين.
وتشير إلى أن فرض «يد» مصر هيمنتها على مستوى الناشئين أو الرجال أو السيدات، يعكس قوة المنظومة بشكل عام، ويعود ذلك إلى العمل المنظم الذي يقوم به اتحاد كرة اليد من خلال برامج الإعداد المستمرة، وكثرة المباريات والمعسكرات، إلى جانب منح اللاعبين الصاعدين فرص الاحتكاك بالمستويات الأعلى محلياً ودولياً، وهو ما يضمن استمرار التفوق المصري قارياً، ويرفع سقف الطموحات والتوقعات بشأن مستقبل كرة اليد المصرية.
ويرى الناقد الرياضي، أحمد جمعة الطويل، أن «هذا التتويج الأخير يبعث برسالة للمنافسين في أفريقيا تؤكد على اكتساح منتخب مصر لكرة اليد على القارة، وأن منتخب مصر لديه قاعدة قوية والإمكانات كافة التي تؤهله لمنافسة كبار اللعبة، مثل الدنمارك وفرنسا والسويد، كما أنه رسالة جديدة تبرهن على أن منظومة كرة اليد هي الأنجح في الرياضة المصرية، بفضل كفاءات العاملين بقطاع اليد والاحتراف المبكر للاعبين المصريين والاحتكاك مع عمالقة اللعبة، وهو ما جعل المنافسة الأفريقية شبه محسومة لمصر».

ويبيّن الطويل أن منتخب الناشئين لكي يواصل إنجازات كرة اليد يجب احتراف لاعبيه في أندية أوروبا، ما يزيد من وعي وقوة اللاعب المصري، فالاحتكاك الخارجي يولّد القوة والصلابة ومزيداً من الخبرات، لافتاً إلى أمثلة متعددة تلمع أوروبياً في الوقت الحالي، مثل يحيى خالد في باريس سان جيرمان، ومحمد علي حارس سبورتينغ لشبونة البرتغالي، ويحيى الدرع في فيزبريم المجري، وسيف الدرع في برشلونة الإسباني.
وأكد رئيس الاتحاد المصري لكرة اليد، خالد فتحي، أن كرة اليد المصرية تسير في الاتجاه الصحيح، والإنجازات المتتالية للمنتخبات الوطنية في مختلف الأعمار والفئات تؤكد قوة القاعدة التي تمتلكها مصر، مشدداً على قدرة منظومة كرة اليد على صناعة أجيال جديدة تواصل رفع راية مصر على منصات التتويج الأفريقية والعالمية.

