تعيين محسن رضائي أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيرانيhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5305103-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A
تعيين محسن رضائي أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي الإيراني
القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضائي يردد هتافات في مراسم ذكرى وفاة الخميني الـ37 في طهران (جماران)
عيّن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بعد قبول استقالة محمد باقر ذو القدر، وذلك بعد ساعات من تعيين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رضائي ممثلاً له في المجلس، منهياً بذلك أياماً من التضارب بشأن التغييرات في أحد أبرز مراكز صناعة القرار الإيراني.
وقال مهدي طباطبائي معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن بزشكيان أصدر مرسوماً بتعيين رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، «نظراً إلى استقالة محمد باقر ذو القدر من أمانة المجلس وقبوله مسؤولية جديدة».
ولم يحدد مكتب الرئيس، في الإعلان، طبيعة المسؤولية الجديدة التي سيتولاها ذو القدر، بعد خروجه من أعلى هيئة أمنية في البلاد.
وجاء مرسوم بزشكيان بعد ساعات من إعلان مكتب خامنئي تعيين رضائي ممثلاً للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، بدلاً من ذو القدر، ليجمع رضائي بذلك بين أمانة المجلس وصفة ممثل المرشد داخله، وهما الموقعان اللذان كان ذو القدر يشغلهما قبل التغيير.
وقال مكتب خامنئي في مرسومه إن تعيين رضائي جاء بالنظر إلى «خبراته القيّمة» ودوره خلال الحرب الإيرانية - العراقية، معلناً في الوقت نفسه إنهاء مهمة ذو القدر ممثلاً للمرشد في المجلس، وتوجيه الشكر إليه على جهوده.
وبموجب القرار، أصبح رضائي وسعيد جليلي ممثلي المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي.
ويمثل موقعا رضائي الجديدان أحدث توسع في دوره داخل دائرة خامنئي منذ اختيار الأخير مرشداً لإيران خلفاً لوالده علي خامنئي. وكان أول قرار لخامنئي بعد توليه المنصب تعيين رضائي، في 16 مارس (آذار)، مستشاراً عسكرياً له، ليحتفظ بهذه الصفة إلى جانب موقعيه الجديدين.
ويعد رضائي من أبرز القيادات السابقة في «الحرس الثوري»، إذ تولى قيادته لسنوات طويلة خلال الحرب الإيرانية - العراقية، وشغل لاحقاً مناصب سياسية واقتصادية عدة، أبرزها أمانة مجلس تشخيص مصلحة النظام.
قاليباف ومحسن رضائي القيادي في «الحرس الثوري» ومستشار المرشد الإيراني (موقع رئيس البرلمان - أرشيفية)
تضارب حول المنصب
وجاء الإعلان بعد تضارب استمر أياماً بشأن تغييرات محتملة في المجلس الأعلى للأمن القومي، تركز خصوصاً على ما إذا كان رضائي سيخلف ذو القدر في منصب أمين المجلس، أم سيحل محله ممثلاً للمرشد.
وكانت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، قد نشرت في وقت سابق الأحد خبراً بصيغة غير جازمة، قالت إن «معلومات» لديها تشير إلى تعيين رضائي ممثلاً لخامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، قبل أن تحذف الخبر بعد دقائق.
وأوضحت «تسنيم» في الخبر المحذوف أن رضائي وجليلي سيشغلان مقعدي ممثلي المرشد، وأن ذو القدر كان يشغل أحد هذين المقعدين قبل التغيير.
وسبقت ذلك، خلال الأيام الماضية، تقارير إيرانية تحدثت عن احتمال استقالة ذو القدر من أمانة المجلس وتعيين رضائي خلفاً له، وسط روايات متعارضة بشأن موقف بزشكيان من التغيير.
وكان محمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران» وأحد أقارب مجتبى خامنئي، أول من تحدث علناً الأسبوع الماضي عن انتقال موقع ذو القدر إلى رضائي، قائلاً إن الأخير سيحل محله ضمن تغييرات مرتقبة في المجلس الأعلى للأمن القومي.
خلافات داخل المجلس
وزادت التكهنات، السبت، بعدما أقر بزشكيان بوجود «خلافات» رداً على سؤال بشأن تقارير استقالة ذو القدر. وقال: «هناك مجموعة من الخلافات المطروحة، ونحن نحاول معالجتها»، من دون أن يوضح طبيعتها أو يؤكد في حينه قبول الاستقالة.
وامتنع مدير مكتب الرئيس محسن حاجي ميرزائي عن تقديم تفاصيل، قائلاً إن أي تغيير سيُعرف عند صدور المرسوم، فيما قالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إنها لا تملك معلومات بشأن استقالة ذو القدر.
في المقابل، أفادت صحيفة «سازندكي»، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن ذو القدر قدم استقالته بالفعل، لكن بزشكيان رفضها وطلب منه مواصلة عمله «بقوة». كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الاستقالة تعود إلى الأيام الأولى من تعيينه وليست تطوراً جديداً.
وحسم مرسوم الأحد موقع رضائي داخل المجلس ومصير ذو القدر؛ إذ أنهى المرشد الإيراني مهمة ذو القدر ممثلاً له وعيّن رضائي مكانه، ثم أعلن مكتب الرئيس قبول استقالة ذو القدر من أمانة المجلس وتعيين رضائي خلفاً له.
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتوسط الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي خلال مراسم تشييع خامنئي الجمعة (البرلمان)
وحسب الآلية المعمول بها، يتولى الرئيس الإيراني تعيين أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فيما يعين المرشد ممثليه في المجلس. وجاء مرسوما الأحد ليمنحا رضائي الصفتين اللتين كان يجمعهما ذو القدر.
ويأتي صعود رضائي إلى رئاسة الجهاز الإداري للمجلس وتمثيل خامنئي داخله وسط خلافات في مؤسسات الحكم بشأن إدارة الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة وترتيبات مضيق هرمز، وهي ملفات يحتل فيها المجلس الأعلى للأمن القومي موقعاً مركزياً في صناعة القرار الإيراني.
وكان بزشكيان قد دافع، السبت، عن دور المجلس الأعلى للأمن القومي في إقرار مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة، قائلاً إن القادة العسكريين والأمنيين شاركوا في اجتماعات المجلس وأيدوا تنفيذ التفاهم استناداً إلى تقييمات الخبراء بشأن إدارة مرحلة «لا حرب ولا سلام».
وكشف أن المواقف داخل المجلس لم تكن متطابقة في البداية، لكن المناقشات انتهت بموافقة 12 من أعضائه الـ13 على التفاهم. ودافع عن القرار في مواجهة الانتقادات الداخلية، قائلاً إن المذكرة لم تتضمن تنازلاً عن المصالح الإيرانية.
وقال بزشكيان إن اختلاف الآراء داخل مؤسسات القرار أمر طبيعي، مشيراً إلى أن المواقف المختلفة تُعرض في نهاية المطاف على المرشد الإيراني، وأن المؤسسات ملزمة بالقرار النهائي.
قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اجتماعه مع علي باقري كني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن الحوار هو السبيل لحل صراعات الشرق الأوسط.
صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.
«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدةhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5336730-%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%B0%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%88%D8%B2-%D8%A5%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9
تشرذم المعارضة التركية وحسابات فوز إردوغان بولاية جديدة
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
يتصاعد الحديث يوماً بعد يوم عن إجراء انتخابات مبكرة في تركيا، تتعهد المعارضة الفوز بها، وإنهاء عهد الرئيس رجب طيب إردوغان الذي امتد لنحو ربع قرن، بينما تتزايد احتمالات فوزه بولاية جديدة مع بوادر تشرذم في المعارضة.
وجدد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، خلال عدد من التجمعات الحاشدة لأنصار حزبه خلال الاحتفالات بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية، تعهده بالفوز بالانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، مؤكداً أنه سيكون من الأفضل لو أجريت بشكل مبكر.
وقال أوزيل: «يجب أن يعلم الجميع أنه إذا تحولت كل زاوية وكل شارع إلى تجمع حاشد حتى قبل حلول موعد الانتخابات (المقررة عام 2028) بوقت كبير، فإن ذلك يعني أن موعد الانتخابات قد حان، وأن وقت التغيير قد حان... سنغير هذه الحكومة بكل تأكيد».
خيارات أوزيل
وخلال تجمع في مدينة باليكسير (غرب) التي تشتهر بإنتاج الزيتون، الأحد، قال أوزيل إنه التقى مزارعي الزيتون، واستمع إلى مشكلاتهم، مضيفاً: «أينما ذهبت، أسمع صرخات المزارعين. مزارعو الزيتون على وشك الإفلاس، سنغير هذه الحكومة، ونجعل الزيتون التركي ماركة عالمية».
أوزيل وسط حشد ضخم من أنصار حزبه في إسطنبول خلال الاحتفال بالذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية في 29 أكتوبر الماضي (حساب «الحزب الجديد» في إكس)
جاء ذلك بينما يتصاعد الجدل حول المرشح الذي سيدفع به «الحزب الجديد» في ظل تراجع فرص استمرار رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، في خوض الانتخابات بسبب المحاكمات التي يواجهها، واحتمالات صدور أحكام بسجنه، ومنعه من ممارسة العمل السياسي.
ورد أوزيل على تقارير في وسائل إعلام موالية للحكومة بشأن وجود خلافات بينه وبين إمام أوغلو، مؤكداً أنها مزاعم عارية عن الصحة تماماً، وأنه سيزوره في محبسه في سجن سليفري يوم الجمعة المقبل، وأن علاقتهما هي علاقة أخوة، لم تحدث خلافات بينهما حتى اليوم، ولن تحدث فيما بعد.
أوزيل وإمام أوغلو خلال انتخابات رئاسة حزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب أوزيل في إكس)
ولفت إلى أن الإجراءات القانونية المتعلقة بإلغاء شهادته الجامعية لا تزال جارية، معرباً عن أمله في نقض القرار في مجلس الدولة.
ولا يزال أوزيل ينأى بنفسه عن الترشح للرئاسة، بخلاف ما تزعم تلك التقارير، قائلاً: «إمام أوغلو مرشحنا، وإذا لم يتمكن من الترشح، فسيكون رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش خياراً مهماً يجب أخذه في الاعتبار».
واستقال ياواش مؤخراً من حزب «الشعب الجمهوري»، لكنه لم ينضم إلى «الحزب الجديد»، مؤكداً أنه سيواصل عمله كمستقل.
وأكد أوزيل أنه يحترم تركيزه على أداء مهامه، وتصريحه بأنه سيجري تقييماً في الوقت المناسب، ويرى أنه خيار مهم لتركيا.
وأشار أوزيل إلى أنهم لا يقبلون بـ«تجديد الانتخابات»، من خلال موافقة 360 من نواب البرلمان، لتجري قبل موعدها المحدد في 7 مايو (أيار) بأسبوع، أو شهر، لكنهم سيدعمون قرار إجراء انتخابات مبكرة في مارس (آذار) 2027، أو في خريف ذلك العام، وكلما كانت الانتخابات أقرب، تقبلناها أكثر.
فرصة قوية لإردوغان
على الجانب الآخر، يرى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه «حزب الحركة القومية» فرصة قوية سانحة لإردوغان للفوز بالرئاسة، عبر تجديد الانتخابات، في ظل تشرذم المعارضة، واحتمالات عدم الاتفاق على مرشح واحد.
إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (الرئاسة التركية)
نظرياً، زالت العقبة أمام ترشيح إردوغان للرئاسة في الانتخابات المقبلة، عبر خيار «تجديد الانتخابات»، بعدما أعلن رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعين بقرار قضائي مؤقت، كمال كليتشدار أوغلو، دعمه لإجراء الانتخابات، سواء كانت انتخابات مبكرة، أو عبر تجديد الانتخابات، وهو ما يؤمن لإردوغان الأغلبية المطلوبة لتجديد الانتخابات اعتماداً على أصوات نواب حزبه وحزبي «الحركة القومية» و«الشعب الجمهوري».
وأكد الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة، عبد القادر سيلفي، أن كليتشدار أوغلو يخطط للدفع بمرشح رئاسي من حزبه، وأن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، سيدفع بمرشحه الخاص، بينما أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أنه سيكون مرشحاً للرئاسة، فضلاً عن محادثات جارية بين الأحزاب القومية («الجيد»، «النصر»، «المفتاح») لتقديم مرشح مشترك، حال عدم خوض منصور ياواش سباق الرئاسة، لأن هذه الأحزاب ستدعمه حال ترشحه إلى جانب دعم «الحزب الجديد».
رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش يحظى بدعم المعارضة بأطيافها المختلفة (من حسابه في إكس)
وذهب سيلفي إلى أنه في انتخابات تضم العديد من المرشحين يظل الرئيس إردوغان دائماً المرشح الأوفر حظاً، فهو مرشح «تحالف الشعب»، وإذا بقيت المعارضة منقسمة مع اقتراب موعد الانتخابات، فسيكون ذلك في صالح إردوغان بلا شك.
اندلاع حريق بناقلة نفط بعد اصطدامها بلغم في الجزء الشرقي من مضيق هرمزhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5336691-%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%B9-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%82%D9%84%D8%A9-%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%84%D8%BA%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2
سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5336627-%D8%B3%D8%A4%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A%D8%A9%D8%9F
سؤال القنبلة في طهران... هل تتغير العقيدة النووية؟
إيرانية تردّد شعارات خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران الثلاثاء الماضي (أ.ب)
«الطاقة النووية حقنا المسلّم». كان هذا الشعار يتردد في التجمعات الإيرانية. اليوم، يتردد في التجمعات الليلية شعار آخر: «الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم».
هكذا وصف النائب المتشدد مالك شريعتي التحول، الأحد، أمام البرلمان. وقال: «الناس أنفسهم الذين كانوا يرددون شعار (الطاقة النووية حقنا المسلّم)، يرددون اليوم شعار (الخروج من المعاهدة حقنا المسلّم)». لكن التحول لم يعد محصوراً في الشارع.
فقد قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، مساء السبت، إن طهران لم تتخذ «قراراً جديداً» بتغيير عقيدتها النووية. غير أنه قال إن النقاش «مطروح» إذا فُرضت على إيران حرب جديدة.
ويشرف المجلس، الذي يتولى رضائي أمانته، على اتخاذ قرارات استراتيجية، خصوصاً الملف النووي، ويصادق عليها المرشد الإيراني.
لم يعد الحديث عن مراجعة العقيدة النووية والخروج من معاهدة حظر الانتشار النووي يدور في الهامش أو الأوساط التي تدعو لتهيئة الظروف لحروب آخر الزمان. فقد طرح مرة أخرى من منبر جمعة طهران، ومن داخل البرلمان، وإعلام شبه رسمي، بينها صحف تابعة لمكتب المرشد.
تتجاوز بعض هذه الأصوات المراجعة إلى المطالبة الصريحة بامتلاك القنبلة. وتقابلها أصوات أخرى تحذّر من تكلفتها العسكرية والدبلوماسية.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)
ويقول مراقبون إن مراجعة العقيدة النووية تعني عموماً، في الأدبيات السياسية المتعلقة بالانتشار النووي، تغيير مسار البرنامج النووي بهدف امتلاك أسلحة دمار شامل.
وحالياً، يبقى القرار في يد المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه منصبه ولم يتخذ حتى الآن موقفاً صريحاً من المسألة النووية.
لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟
وقال الجنرال رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي: «لم يتخذ بعد في الحكومة، في الحكم، قرار جديد. لكن هذا النقاش مطروح الآن: إذا اندلعت الحرب مجدداً، هل نريد أن نحتفظ بالعقيدة السابقة أم لا؟».
وقدم رضائي النقاش بوصفه استجابة لضغط شعبي. وقال إن «هناك مطالبة شعبية» بتغيير العقيدة النووية. وتابع: «يرون أن العدو جاء وضرب كل مراكزنا النووية. لماذا ضربها؟ لقد استجبنا لكل عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة، وكانت لديها كاميرات في كل مواقعنا. وحين يرى الناس ذلك، فإن مطلبهم منا بطبيعة الحال: لماذا تريدون مواصلة هذا الوضع؟».
وأجاب رضائي على سؤال بشأن احتمال التفاوض على الملف النووي. فقال إنه «ليس معلوماً» إن كانت إيران ستبقى في المعاهدة إذا فُرضت عليها حرب أخرى. وأضاف: «نحن أعضاء في المعاهدة ولدينا 22 حقاً، وإذا كان هناك حوار نووي فسنطالب بحقوقنا».
وهاجم رضائي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. ووصفه بأنه «مرتزق وخادم للنظام الصهيوني»، وقال إن «كل مشكلاتنا بدأت في عهده».
صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني طالبت في عددها الصادر الاثنين بالإبقاء على الغموض النووي ومنع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي وتصفه بـ«موظف الموساد»
وهذه المرة الثانية التي يطرح فيها رضائي السؤال منذ توليه منصبه في أغسطس (آب). بعد أيام من تعيينه، تساءل رضائي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي عن جدوي الالتزام بالقيم الدولية، بما في ذلك معاهدة حظر الانتشار قائلاً: «إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا نسعى نحن إلى القنبلة النووية؟».
وقال حينها إن «حماقة ترمب دفعت العالم نحو امتلاك القنبلة النووية». وأشار إلى أن إيران تعرضت للهجوم رغم عضويتها في المعاهدة وقبولها التفتيش، مضيفاً: «إذن، لا معاهدة حظر الانتشار فعالة، ولا العضوية في الوكالة».
وانضم عضو هيئة الرئاسة بمجلس خبراء القيادة وعضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محسن أراكي إلى رفع «مطالبة المسؤولين بإعادة النظر في استمرار عضوية الجمهورية الإسلامية» في المعاهدة. وقال إن هذا المطلب يجب أن يكون «من المطالب المهمة» في التجمعات وفي أنحاء البلاد.
وأضاف أن إيران «تكبدت أضراراً وضربات كثيرة» بسبب عضويتها في المعاهدة، «من دون أن تحصل على أي منفعة متناسبة». ودعا المسؤولين إلى مراجعة البقاء فيها «في ضوء التجارب».
وطرح خطيب جمعة طهران المؤقت محمد جواد حاج علي أكبري المسألة في خطبتين متتاليتين. وقال في خطبة الجمعة الماضية بجامعة طهران: «لماذا لا نعيد النظر في عقيدتنا النووية؟ هذا المطلب ليس رد فعل متسرعاً وانفعالياً، بل هو حصيلة نضج ووعي وطني».
وأضاف: «لقد داس الأعداء كل الخطوط الحمراء للشعب الإيراني، وقتلوا إمامنا، ولم يلتزموا بتعهداتهم وعقودهم». وقال إن «البعض غضبوا» من طرح الموضوع. وقال أيضاً إن «أكثر من 70 في المائة» من الإيرانيين أيَّدوا في استطلاعات سابقة مراجعة العقيدة النووية، من دون أن يذكر مصدر هذه الاستطلاعات.
ودعا النخب والخبراء إلى إعداد مقترحاتهم، والجهات المعنية إلى استكمال دراستها، لرفعها إلى المرشد الجديد. وقال: «في النهاية، أي قرار يراه قائد الثورة سنتبعه، لكن يجب في الوقت نفسه الالتفات إلى هذا المطلب الذي تشكل في المجتمع».
ويعكس خطباء صلاة الجمعة توجهات مكتب المرشد. ويقول مراقبون إن طرح المسألة من منبر جمعة طهران يحوّلها نقاشاً أكثر علنية.
ويصطدم هذا النقاش بإرث المرشد السابق، علي خامنئي. فقد قال في خطاب قبل نحو عقدين إن إنتاج السلاح النووي وتخزينه واستخدامه «حرام». وقدمت طهران هذا الموقف إلى الأمم المتحدة بوصفه «فتوى».
لوحة مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران تحمل عبارة «5064 يوماً حتى تدمير إسرائيل» 28 أكتوبر الماضي (وانا - رويترز)
وتحدث مسؤولون إيرانيون قبل الحرب، بينهم رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي، عن قدرة بلادهم على صنع السلاح النووي. لكنهم قالوا إنها لا تنوي صنعه، استناداً إلى موقف المرشد السابق.
وعلى منصة «إكس»، كتب مساعد المرشد الجديد محمد مخبر، الأحد، أن العقيدة الدفاعية لإيران «تتحول بسرعة»، وأن «جغرافيا التهديد لم تعد تحدد جغرافيا الرد». وأضاف: «إعادة تعريف نطاق الردع تجاوزت الإطار الإقليمي، ولم يعد مصدر التهديد ونطاقه ومكان وقوعه يقيّد حسابات الردع الإيرانية». ولم يشر مخبر صراحة إلى العقيدة النووية.
ضغط برلماني
وانتقل النقاش، الأحد، إلى الجلسة العلنية للبرلمان، التي عُقدت افتراضياً. وقال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد إن «الشعب الإيراني ليس لديه أي قرار بالتفاوض بشأن الملف النووي». ووصف العداء الأميركي لإيران بأنه «مواجهة حضارية».
ودعا رئيس لجنة المادة 90 من الدستور النائب نصر الله بجمانفر إلى وضع الخروج من المعاهدة «على جدول الأعمال بجدية».
وقال إن البقاء في المعاهدة «لم يكن له أثر لنا، وإنما وفّر فقط طرقاً لنفوذ تيار العدو داخل البلاد».
وأضاف: «كلما دخل غروسي وفريق المعاهدة إلى بلادنا، تكبَّدنا خسائر وأضراراً كثيرة». وتابع: «آمل أن يصل هذا القرار إلى نتيجة، والجميع سيقررون تبعاً للقيادة، لنُفهمهم بالخروج من المعاهدة أن بلادنا لن تتراجع إطلاقاً أمام هذه الضغوط».
وكتب النائب المتشدد محمود نبويان أن «تغيير العقيدة النووية» بات «مطلب شبه إجماع» لدى الإيرانيين، في ضوء تهديدات العدو.
إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران السبت (إ.ب.أ)
وفي الجلسة نفسها، وصف النائب مالك شريعتي الخروج من المعاهدة بأنه «مطلب شعبي». وقال إن «الناس في مناطق مختلفة من البلاد يطالبون نوابهم بخروج إيران من هذه المعاهدة».
وقال النائب إبراهيم رضائي في منشور عبر منصة «إكس» أمر المرشد بـ«تعميق الدفاع المحلي في مجالي العقيدة والتكتيك» يشكل «علامة واضحة» على برنامجه لتحقيق «ردع دائم».
وفي مقابلة مع وكالة «إيلنا»، قدّم عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إسماعيل كوثري، القيادي السابق في «الحرس الثوري» وأحد المؤيدين لهذا التوجه، صيغة تربط أي تحول بقرار المرشد.
وقال إن الإيرانيين «طرحوا مسألة إحياء السلاح النووي». وأضاف أن القرار «لا يُتخذ فقط بناءً على رغبات الأفراد وآرائهم»، بل وفق «السياسات الكلية للنظام». وقال: «القائد العام للقوات المسلحة صاحب الكلمة الأولى والأخيرة».
وقال كوثري إن رسالة المرشد الأخيرة شددت على تعزيز «بنية الاستخبارات العسكرية وتطوير العقيدة». ووصف تغيير العقيدة النووية والخروج من المعاهدة بأنهما «مسألة مختلفة» يعود القرار فيها إلى المرشد.
ودعا إلى «دراسة كل عيوب هذا الموضوع ومحاسنه وزواياه»، مضيفاً: «إذا اتُخذ قرار في مرحلة ما، يجب أن نقف خلفه بكل قوتنا». وقال إن طهران «ليست متفائلة» بالأميركيين. وأضاف أنه «لن تكون هناك أي مفاوضات» قبل تنفيذ البنود السبعة.
الغموض أم التحذير
وانقسمت الصحف الإيرانية، فقد كتبت صحيفة «آكاه»، التابعة لمؤسسة المرشد، أن «المطالبة بالقنبلة الذرية تحولت مطلباً جدياً لدى عموم الناس».
وقدمت الصحيفة رواية عن الحربين الأخيرتين، وقالت إن إيران تعمدت عدم توجيه بعض الضربات؛ «كي لا يذهب العدو إلى الخيار الأخير ويلقي علينا قنبلة ذرية». وأضافت أن امتلاك القنبلة سيضع إيران «في أعلى درجة من سلّم التوتر»، ويوصلها إلى «الردع المطلق».
وذهبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد، السبت، إلى الدعوة لإنهاء «الشفافية» النووية والخروج من المعاهدة. وكتبت: «لم يعد من الضروري أن يتحدث المسؤولون الإيرانيون عن النفي القاطع والصريح لصنع الأسلحة النووية. فالتصريحات المزدوجة والمواقف الغامضة وحتى الصمت هي أفضل رد». وختمت بعبارة موجهة إلى واشنطن: «إذا كان الأميركيون يخشون احتمال حصول إيران على السلاح النووي، فلا بأس أن يخافوا قليلاً».
ودعت الصحيفة في مقال ها الافتتاحي إلى إغلاق باب المفاوضات النووية نهائياً. وكتبت أن إيران، بعد «العدوان الأميركي الإجرامي»، لن تجري أي مفاوضات على برنامجها النووي، ليس «في الوقت الحالي» فحسب، وإنما «إطلاقاً وأبداً».
ملصق لمنشأة فوردو لتخصيب الوقود يُعرض عقب مؤتمر صحافي لوزير الدفاع الأميركي في واشنطن 26 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
وفي المعسكر المقابل، نقل موقع «خبر أونلاين»، المقرب من فريق الرئيس الإيراني، عن الناشط الأصولي حسين نقوي حسيني قوله إن «أياً من الهيئات المعنية باتخاذ القرار» لم تبدِ رأياً في تغيير الاستراتيجية النووية. وأضاف أن طرح المسألة في التجمعات والبرلمان «لن يؤدي إلا إلى تحميلنا تكاليف».
وقال نقوي حسيني إن الأمر سيختلف إذا أبدى المرشد رأياً في فتوى المرشد السابق أو أصدر فتوى جديدة، أو أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي قراراً. وأضاف أن كل المؤسسات ستكون ملزمة حينها بالعمل وفقه. وقال إن استعراض القوة العسكرية يجب أن يبقى «في إطار السياسات الكلية للبلاد».
وقال الخبير في الشؤون الدولية هادي أعلمي فريمان: «نحن في مرحلة المواجهة وساعة الصفر». واستبعد أن يوفر تغيير العقيدة النووية أو التوجه إلى صنع السلاح «ردعاً فعالاً» في الظروف الحالية.
ونقلت صحيفة «هفت صبح» رأيين متعارضين لسفيرين سابقين. فقد قال محمد حسن قديري أبيانه إن امتلاك القنبلة «ضروري»، ودعا المرشد إلى «إصدار الإذن بصنع هذا السلاح». واشترط ألا يستخدم إلا إذا استخدم العدو السلاح النووي أولاً. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل «أشارتا إلى احتمال استخدام القنبلة الذرية ضد إيران». ودعا إلى عدم تخفيف اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة أو إخراجه من البلاد.
أما الدبلوماسي أبو القاسم دلفي السفير الإيراني السابق لدى فرنسا، فرأى في الدعوات فخاً. وقال إن واشنطن «تحاول بشدة» دفع طهران إلى إعلان رغبتها في السلاح النووي، لتبرير هجماتها. وأضاف: «يجب ألا نقع في هذا الفخ».
وقال دلفي إن «أقلية متشددة» تقف وراء هذه الدعوات، مشدداًَ على أن روسيا والصين «لا تدعمان» إيران في مسألة صنع السلاح. ورأى أن استمرار حالة «لا حرب ولا سلام» يعود في النهاية إلى المسألة النووية، موضحاً أن حلها شرط لحل بقية المسائل.
ما تعرفه الوكالة الذرية وما لا تعرفه
وتدور هذه النقاشات حول برنامج لا يملك المفتشون الدوليون صورة كاملة عنه. ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من وضع المخزون الإيراني من اليورانيوم المخصب منذ الضربات الأميركية العام الماضي.
وقال غروسي أمام مجلس الأمن، الأسبوع الماضي، إن الوكالة «لم ترصد منذ يونيو (حزيران) 2025 أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت في الهجمات العسكرية في 2025 و2026». ودعا إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى كل المواقع، بما فيها المتضررة.
وتقول الوكالة إن إيران تملك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة. وتفصل هذه النسبة خطوة فنية قصيرة عن نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح.
وتقول طهران إن برنامجها النووي سلمي. لكن هذا المخزون حاضر في حجج المطالبين بالقنبلة. فقد قال قديري أبيانه إن الدول الغربية تعرف أن رفع التخصيب من 60 إلى 90 في المائة «عمل سهل»، وإن إيران تملك صواريخ «قادرة على حمل القنبلة النووية». وأضاف أن «الفاصل الزمني بين اتخاذ القرار واستخدامها سيكون قصيراً جداً» إذا قررت إيران ذلك.
أما دلفي، فيرى المخرج في الاتجاه المعاكس. وقال: «إذا استطعنا أن نجد لهذه المسألة حلاً يقنع العالم بأن إيران لا تسعى إلى صنع سلاح نووي، يمكننا أن نأمل في حل بقية المسائل. وإلا، فستبقى المشكلات الأخرى قائمة».