الحوثيون يفجّرون حصناً تاريخياً لاستغلال موقعه عسكرياً

ضمن سلوك الجماعة لتدمير الذاكرة اليمنية

ما تبقى من حصن «دار المعلا» بعد تفجيره من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
ما تبقى من حصن «دار المعلا» بعد تفجيره من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يفجّرون حصناً تاريخياً لاستغلال موقعه عسكرياً

ما تبقى من حصن «دار المعلا» بعد تفجيره من قبل الحوثيين (إعلام محلي)
ما تبقى من حصن «دار المعلا» بعد تفجيره من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

لم تكتفِ الجماعة الحوثية بتغيير ملامح الحياة العامة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بل امتد عبثها إلى المعالم التاريخية والأثرية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الوطنية اليمنية، مع إقدام عناصر تابعين لها على تفجير حصن تاريخي في محافظة البيضاء، لاستخدام المكان لأغراض عسكرية.

وقالت مصادر قبلية ومحلية لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر تابعين للجماعة الحوثية فجّروا بالديناميت حصن «دار المعلا» التاريخي، الواقع في قرية ذي امخشب بمديرية الزاهر آل حميقان؛ ما أدى إلى انهياره وتدمير أجزاء واسعة من معالمه، في خطوة قالت المصادر إنها تأتي في سياق السعي إلى استغلال الموقع لأغراض عسكرية.

ويقع الحصن في منطقة جبلية وعرة، وكان يمثل أحد الشواهد التاريخية بالمنطقة، كما أكسبه موقعه أهمية دفاعية واستراتيجية خلال مراحل مختلفة؛ إذ استخدم في مراقبة التحركات وتأمين المنطقة من الهجمات.

حصن «دار المعلا» في البيضاء قبل تفجيره من قبل الحوثيين (إعلام محلي)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة تنوي استخدام الموقع، بعد تدمير الحصن، لأغراض عسكرية، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، خصوصاً أن أجزاء من جنوب محافظة البيضاء شهدت خلال الفترة الماضية نشاطاً عسكرياً حوثياً متصاعداً.

ويثير ذلك مخاوف من أن يتحول موقع الحصن التاريخي منصةً لاستهداف الملاحة في خليج عدن وباب المندب، أو القوات الحكومية في المديريات القريبة من محافظتي لحج وأبين؛ مما يجعل تدمير المعلم التاريخي مرتبطاً، وفق المصادر، بأبعاد عسكرية تتجاوز مجرد الاعتداء على مبنى أثري.

شاهد على تاريخ المنطقة

ارتبط حصن «دار المعلا» خلال فترات تاريخية مختلفة بأحداث ومعارك بارزة، وظل عقوداً شاهداً على التاريخ العسكري والاجتماعي للمنطقة، قبل أن تؤدي عملية التفجير إلى إزالة أجزاء واسعة من بنيته ومعالمه.

وتعكس الواقعة، وفق مصادر محلية، المخاطر التي تواجهها المواقع التاريخية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تعرض عدد من المعالم والمواقع الأثرية لأعمال عبث وحفر عشوائي واستحداثات عسكرية، في ظل غياب إجراءات فاعلة لحمايتها.

ويكتسب الأمر أهمية خاصة في محافظة البيضاء، التي تضم عدداً من المواقع التاريخية، في وقت تستخدم فيه الجماعة الحوثية مواقع جبلية ومناطق مرتفعة لأغراض عسكرية؛ الأمر الذي يزيد مخاطر تعرض المعالم التاريخية للتدمير أو التحول إلى مواقع عسكرية.

ويرى مهتمون بالتراث أن استمرار هذه الممارسات يهدد ما تبقى من الشواهد المادية التي توثق تاريخ اليمن، خصوصاً أن الأضرار التي تلحق بالمواقع الأثرية خلال الحروب لا يمكن تعويضها بسهولة، وقد يؤدي فقدانها إلى ضياع معلومات تاريخية مرتبطة بالمكان وسكانه وأحداثه.

اعتداء على الذاكرة الوطنية

وأدان «مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان» بشدة تفجير الحصن وتدميره، عادّاً أن استهداف المعالم التاريخية والأثرية يمثل اعتداءً على الذاكرة الوطنية والهوية الثقافية لليمنيين.

وقال «المركز»، وهو منظمة يمنية حاصلة على الصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة، إن تدمير الحصن لا يقتصر على إزالة مبنى تاريخي؛ «وإنما يؤدي إلى إتلاف جزء من التراث الذي توارثته الأجيال»، محذراً من استمرار استهداف المواقع والمعالم التاريخية في مناطق مختلفة من البلاد.

مواقع أثرية يمنية تتعرض للعبث والحفر العشوائي (إعلام محلي)

وأشار إلى أن تدمير المعالم الأثرية يأتي ضمن ممارسات متكررة طالت مواقع تاريخية وتراثية خلال سنوات الحرب؛ «مما يهدد بطمس شواهد مادية مهمة على تاريخ اليمن وتنوعه الحضاري».

وطالب «المركز» الجهات الرسمية اليمنية بإدانة الواقعة وفتح تحقيق عاجل وشفاف لتحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية التراث الثقافي اليمني، وعدم التعامل مع تدمير المواقع التاريخية على أنه مجرد أثر جانبي للحرب.

كما دعا إلى توثيق الانتهاكات التي تطول المواقع الأثرية، وإدراجها ضمن التقارير المتعلقة بالانتهاكات التي تستهدف التراث الثقافي والمدني في اليمن.

وشدد «المركز» على أن حماية التراث «ليست ترفاً في زمن الحرب»، بل «مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية»، مؤكداً أن «تدمير المواقع التاريخية لا يمحو الحجر وحده، بل يستهدف ذاكرة المكان وشواهد التاريخ وحق الأجيال المقبلة في معرفة إرثها الحضاري».

ودعا إلى «وقف جميع أشكال العبث بالتراث الثقافي اليمني، وضمان حماية المواقع التاريخية والأثرية، ومساءلة كل من يثبت تورطه في تدميرها أو الاعتداء عليها».


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

نزح أكثر من 117 إعلامياً من المخا بعد سيطرة الحوثيين عليها خوفاً من الاعتقال، فيما كشف تقرير حقوقي عن 540 حالة احتجاز تعسفي للصحافيين اليمنيين خلال سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.