سيناريوهات المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل بعد الانسحاب الأميركي

«مبادرة عراقيون» تدعو إلى حصر السلاح وتطوير المؤسسات الأمنية

جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)
جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)
TT

سيناريوهات المواجهة بين الحكومة العراقية والفصائل بعد الانسحاب الأميركي

جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)
جانب من أحد اجتماعات «الإطار التنسيقي» بحضور رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (إكس)

شدد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، السبت، على أن يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية، فيما دعا حراك مدني إلى استكمال بناء مؤسسات الدولة الأمنية والمضي في تنفيذ خطة حصر السلاح، وفق الجدول الزمني المعلن.

وقال الزيدي، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن «30 أيلول المقبل يمثل الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف من العراق، مبيناً أن انتهاء مهمة التحالف سيفتح مجالاً أوسع أمام العراق لتركيز جهوده على البناء والتنمية وتعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق الرفاه للشعب العراقي».

وبيّن رئيس الحكومة «حرص العراق على بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية لتهديد أمنها، والتأكيد على حماية أمن العراق وسيادته ومصالح شعبه، مؤكداً أهمية الركون إلى الحوار في القضايا الإقليمية والدولية.

من جهتها، طالبت «مبادرة عراقيون» التي تضم مجموعة من النخب الإعلامية والثقافية والأكاديمية، «استقلالية القرار الوطني بعيداً عن سياسة المحاور والاصطفافات، وإبعاد العراق عن مسرح الصراعات الإقليمية والدولية».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (وكالة الأنباء العراقية)

وشددت المبادرة المدنية على «ضرورة احترام مبدأ عدم استخدام الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار، وعدم الانجرار إلى حرب هي ليست حرب العراق، ولصالح أي طرف كان، استجابةً للإجماع الوطني على هذا المبدأ المتحقق باتفاق جميع المؤسسات الدستورية والدينية».

وفي إشارة واضحة للهجمات التي نفذتها الفصائل المسلحة خلال الأشهر الماضية داخل وخارج العراق، عبروا عن «الرفض القاطع لخرق القرارات المصيرية المناطة دستورياً بمجلسي النواب والوزراء ولا سيما قرار الحرب والسلم، ومن أي جهة كانت، وتحت أي مبرر أو ذريعة».

وطالبت المبادرة بـ«تطوير وبناء المنظومة العسكرية والأمنية والاستخبارية، بما يعزز دعائم الاستقرار الداخلي، ويعيد الهيبة إلى المؤسسات الرسمية، إلى جانب المضي في تنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، وفق الجدول الزمني الذي حددته الحكومة بنهاية شهر سبتمبر المقبل».

توقعات متشائمة

ما زالت مسألة نزع سلاح الفصائل تشكل التحدي الأكبر التي يواجه الحكومة التي حددت نهاية سبتمبر المقبل موعداً لذلك، ويستبعد الكاتب والمحلل إبراهيم العبادي، أن تقوم الفصائل المسلحة بتسليم أسلحتها وتلتزم بالموعد المحدد.

ويعتقد العبادي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الفصائل التي سبق وأن أعلنت عن رفضها لنزع السلاح ( كتائب حزب الله، النجباء، وكتائب سيد الشهداء) بشكل خاص لن تستجيب للأمر، وهي تبرر ذلك بأسباب آيديولوجية دينية وأخرى سياسية».

ويرى أن هذه الفصائل التي تعمل ضمن رؤية عقائدية مذهبية «لا تكترث لمقتضيات سياسية ومحددات دولتية ولا تستجيب لضغوط خارجية وداخلية».

وأوضح العبادي أن «موعد 30 سبتمبر المقبل سيكون محرجاً للحكومة، ففي حال عدم تسليم الفصائل سلاحها ستكون بين سيناريوهين متناقضين؛ إما الذهاب إلى حصر السلاح بالقوة وتأكيد هيبتها وقرارها والتزاماتها الداخلية والخارجية، وإما الاستمرار بالحوار وحملة الإقناع، وهو ما قد يُظهر هشاشة الموقف السياسي والعسكري والأمني».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقية يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويخلص العبادي إلى القول إن «طي صفحة ما تسمى أذرع إيران ووكلاءها في العراق تبدو مهمة عسيرة وكبيرة على حكومة الزيدي واختباراً لعزمها وقوتها وما تتمتع به من غطاء سياسي شرعي داخلي، علاوة على ما ستظهر به من صورة خارجية»، لكنه «استبعد الصدام المسلح بين الحكومة والفصائل؛ لأن الإطار التنسيقي لا يزال يصر على خيار التفاوض والحوار».

ويأتي الخلاف حول سلاح الفصائل المسلحة في العراق في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى تعزيز سلطة الدولة وتأكيد احتكارها للسلاح، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي وانسحاب القوات الأميركية من العراق.

وتزداد حساسية الملف مع تصاعد التوتر الإقليمي؛ إذ تعهدت حكومة الزيدي بمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى، في محاولة لتجنب جر العراق إلى صراعات المنطقة.

وجدد الزيدي هذا الموقف في اتصالات وتحركات دبلوماسية خلال الأيام الماضية.


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق

خاص نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق في مبنى البرلمان يوم 14 مايو 2026 (د.ب.أ)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: بارزاني نقل رسائل بين الزيدي والشرع... ومهد لزيارة دمشق

يتزايد التنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بشأن ملفات أمنية، بالتوازي مع تحرك كردي لتقريب وجهات النظر بين العراق وسوريا، وفق مصادر.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد عامل يدير الصمام في خط أنابيب كركوك - جيهان في ميناء جيهان التركي (رويترز)

العراق يتفق مع ائتلاف تقوده «شيفرون» لبناء خط أنابيب بـ15 مليار دولار

أعلن وزير النفط العراقي أن العراق اتفق مع ائتلاف شركات تقوده «شيفرون» الأميركية على بناء خط أنابيب لنقل النفط الخام من البصرة إلى أقصى شمال العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الخليج علي الزيدي لدى لقائه خالد الحميدان في بغداد الجمعة (رئاسة وزراء العراق)

السعودية والعراق تبحثان تعزيز التعاون الأمني

بحث رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي مع خالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة السعودية، سبل تعزيز التنسيق والتعاون المشترك بشأن التطورات الأمنية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد أفراد الأمن العراقي خلال دورية حراسة في أحد شوارع العاصمة بغداد (أ.ف.ب)

بغداد تُعزز انتشارها في «مناطق رخوة»... وتحذير للفصائل المسلحة

أكد متحدث عسكري استعداد القوات الأمنية العراقية لمنع انطلاق هجمات على دول الجوار، مشدداً على مواصلة تنفيذ الخطة المعروفة باسم «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من اجتماع ائتلاف «إدارة الدولة» في بغداد مساء الأربعاء (إعلام حكومي)

الائتلاف الحاكم في بغداد يتوعد فصائل «خارجة عن القانون»

أعلن ائتلاف «إدارة الدولة» العراقي، الذي يضم قوى شيعية وسنية وكردية، موقفاً هو الأكثر تشدداً حتى الآن تجاه الجماعات المسلحة التي تحتفظ بأسلحة خارج إطار الدولة.

حمزة مصطفى (بغداد)