يتجه «البيت الفني للمسرح» في مصر إلى استعادة بريق شارع عماد الدين التاريخي، الذي عُرف قديماً بـ«شارع الفن»، من خلال افتتاح «مسرح مصر». وتجري استعدادات مكثفة لافتتاحه خلال سبتمبر (أيلول) المقبل.
وكلَّف الفنان إيهاب فهمي رئيس «البيت الفني للمسرح»، المخرج سامح بسيوني مدير فرقة مسرح «الطليعة»، بإخراج حفل افتتاح «مسرح مصر» بشارع عماد الدين؛ مشيراً في بيان إلى أن «حفل الافتتاح سيُقدَّم برؤية فنية متكاملة تليق بمكانة مصر وريادتها المسرحية».
وأضاف أن «مسرح مصر» التابع لـ«البيت الفني للمسرح»، سيمثل إضافة نوعية للحركة المسرحية، ويسهم في استعادة الدور التاريخي لشارع عماد الدين، بوصفه أحد أبرز الشوارع الفنية في مصر والعالم العربي.
وشهد شارع عماد الدين فترة ازدهار فنية في بدايات القرن العشرين، وعُرف في مصادر تاريخية بـ«شارع الفن»، وهو من الشوارع الرئيسية في وسط القاهرة، ويضم كثيراً من البنايات العتيقة ذات الطراز المعماري المميز ضمن القاهرة الخديوية، وكان يوجد به أكثر من 15 مسرحاً و11 دار عرض سينمائية. ومن أشهر مسارحه القديمة: «الماجستك»، و«نجيب الريحاني».
ومن جانبه، قال المخرج سامح بسيوني إنه بدأ فعلاً الاستعدادات الخاصة بحفل الافتتاح، وعقد اجتماعات مع فريق العمل الذي ضم: الكاتب يسري حسان، والشاعر طارق علي، والموسيقار أحمد حمدي رؤوف، ومصمم الاستعراضات ضياء شفيق، لوضع الرؤية الفنية النهائية والبدء في البروفات.

وأشار خلال البيان إلى أن حفل الافتتاح الذي يحمل عنوان «عماد الدين برودواي»، يمتد لنحو 40 دقيقة، ويُقدَّم في قالب درامي استعراضي «يستعيد تاريخ شارع عماد الدين ومسارحه ورواده، إلى جانب لوحات استعراضية تجسد مسيرة هذا الشارع العريق، ودوره في صناعة تاريخ المسرح المصري، وذلك بمشاركة أكثر من 60 راقصاً وراقصة، في احتفالية فنية تتضمن كثيراً من المفاجآت»، على حد تعبيره.
وما زال شارع عماد الدين يحتفظ بخصوصيته الفنية؛ حيث يضم كثيراً من دور العرض السينمائي، مثل: «كوزموس»، و«بيجال»، وأطلق البعض عليه «برودواي مصر»، واعتبره مؤرخون فنيون مقابلاً لحي «ويست إند» في لندن، و«بوليفار» في باريس، في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي. وتحمل الشوارع المتفرعة منه أسماء رموز فنية في تلك الفترة، مثل: علي الكسار، ونجيب الريحاني، وزكريا أحمد.
ويرى الكاتب والناقد المسرحي أحمد زيدان، أن «(مسرح مصر) إضافة كبيرة لأصول (البيت الفني للمسرح) والمسرح الرسمي بالقاهرة؛ خصوصاً مع وجوده في وسط البلد، بعد تقلص دور العرض المسرحي».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم هو العروض التي سوف تُقدَّم وتنافس لجذب الجمهور. وأرى من وجهة نظري الاهتمام بالعروض الجماهيرية ذات الطابع الجاذب للجمهور، مع معالجات تخص المشاهد؛ لأنها سوف تواجه منافسة كبيرة من أفيشات سينمات وسط البلد. وطبعاً لدينا مبدعون رائعون يقدمون تلك النوعية، من بينهم مخرجون كبار، مثل: خالد جلال، وعصام السيد، وشباب أثبتوا ذواتهم في تقديم تلك النوعية، مثل: محمد جبر، وإسلام إمام، وأحمد فؤاد، وغيرهم ممن تميزت عروضهم بالجودة، واتسمت بالطابع الجماهيري».
ووفق تقرير رسمي لـ«الجهاز المركزي للإحصاء» بمصر في عام 2024، بلغ عدد المسارح 41 مـسرحاً عاماً، ووصل متوسط عـدد المشاهدين إلى نحو 512 ألف مشاهد، وبلغ متوسط إجمالي إيرادات المسارح العامة 44 مليون جنيه عام 2022.
