«حديقة الهيسبيريديس» تقرّب بين الثقافتين الإسبانية والمغربية

مسرحية تنافس على جوائز مهرجان «القاهرة التجريبي»

العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)
العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)
TT

«حديقة الهيسبيريديس» تقرّب بين الثقافتين الإسبانية والمغربية

العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)
العمل على تجهيز العرض استمر فترة طويلة (إدارة المهرجان)

ينافس العرض المسرحي الإسباني «حديقة الهيسبيريديس» على جوائز المسابقة الرسمية في الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، من خلال معالجة معاصرة لأسطورة الحوريات اللواتي كنّ يعتنين بحديقة أشجار التفاح الذهبي، تلك الثمار التي ارتبطت في الميثولوجيا اليونانية بفكرة الخلود. ويقدم العرض تجربة تجمع بين الرقص والمسرح والنص والموسيقى والإضاءة والصورة والملابس والديكور؛ في محاولة لإعادة تقديم الأسطورة القديمة من خلال لغة مسرحية متعددة العناصر.

وتقدم المخرجة الإسبانية أليثيا سوتو قراءة نسائية للأسطورة؛ إذ لا تتعامل مع «حديقة الهيسبيريديس» بصفتها مكاناً أسطورياً فحسب، وإنما تحولها استعارةً للعالم الداخلي للمرأة، والمساحة الخاصة التي تنسحب إليها بعيداً عن ضغوط العالم الخارجي للحلم والراحة والتنفس واستعادة طاقتها. ومن هذا المنظور، تصبح «التفاحات الذهبية» رمزاً لما تبحث عنه المرأة داخل عالمها الحميمي من قوة وقدرة على الاستمرار، وأحياناً على البقاء.

ويجمع العرض بين فنانين من إسبانيا والمغرب، في محاولة لخلق حوار بين ثقافتين تتقاطعان في كثير من التفاصيل الإنسانية، ويضم فريق الأداء لورينثا دي كالوجيرو، وبالوما كالديرون، وسناء عاصف، وإستر لوزانو وأليثيا سوتو، في حين تولت سوتو الإخراج، بمشاركة فنية من عبد الله الشكيري، وموسيقى أصلية لعبد الله م. حسّاك.

وقالت أليثيا سوتو لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة «حديقة الهيسبيريديس» بدأت أثناء إقامتها في المغرب، حيث عاشت لمدة خمس سنوات، موضحة أنها كانت تفكر في البداية في تقديم عمل يتحدث عن النساء المغربيات، لكنها مع تطور عملية الإبداع اكتشفت أنها تتحدث عن «المرأة العالمية»، وأن الموضوع أصبح أكبر من ثقافة أو بلد محدد.

وأضافت سوتو أن ما أردته من البداية هو إدخال الخيال والتصوير والهوية الثقافية في العمل، إلى جانب الألوان والروائح المرتبطة بالمغرب، مشيرة إلى أن عملية إنتاج أعمالها عادة ما تكون طويلة وتستغرق نحو عام، تبدأ بالدراماتورجيا والبحث وجمع المواد، ثم تنتقل إلى مرحلة خلق العمل على خشبة المسرح.

وأوضحت سوتو أن الجمع بين الثقافتين المغربية والإسبانية لم يكن صعباً بالنسبة إليها؛ لأنها عاشت في المغرب خمس سنوات وتعرفت بصورة عميقة إلى ثقافته وشخصيته، لافتة إلى أنها أرادت بناء موضوع مشترك بين الثقافتين؛ وهو ما جعل عملية التعاون بين الفنانين أكثر سهولة.

أما اختيار المشاركات في العرض، فلم يكن بالنسبة إلى سوتو عملية بحث تقليدية عن ممثلات أو راقصات بقدر ما كان بحثاً عن نساء قادرات على الدخول إلى العالم الداخلي للعمل، مشيرة إلى أنها دعت عدداً من الفنانات اللواتي سبق أن عملت معهن، خصوصاً أن المشروع ارتبط بالذكرى الخامسة والعشرين لشركتها، وكانت تريد أن تضم إلى التجربة نساء يعرفن لغتها الفنية ويفهمن الطريقة التي تعمل بها.

قدمت المخرجة الإسبانية رؤيتها الخاصة في العرض (إدارة المهرجان)

وأوضحت سوتو أنها تعاملت مع اختيار المؤدية المغربية بطريقة مختلفة؛ إذ لم تجر اختبار أداء تقليدياً، وإنما نظمت ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام مع مجموعة من النساء في المغرب، مؤكدة أن الورشة لم تكن مجرد وسيلة لاختيار مؤدية، وإنما كانت جزءاً من عملية اكتشاف الشخصية والعمل نفسه.

ومن خلال التفاعل مع المشاركات وجدت امرأة قادرة على نقل هذه التجربة إلى الخشبة.

وأشارت إلى أن العمل مع النساء لم يكن قائماً على الأداء وحده؛ إذ سعى الفريق منذ البداية إلى الاستماع إلى تجاربهن وما يشغل حياتهن اليومية، لافتة إلى أنهم تحدثوا في المغرب مع نساء حول البيت والعلاقة مع الرجل والأحلام والعمل، وهي موضوعات تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تكشف كثيراً من التفاصيل المتعلقة بموقع المرأة داخل حياتها ومجتمعها.

وترى سوتو أن وصول «حديقة الهيسبيريديس» إلى الجمهور العربي يكتسب أهمية خاصة؛ لأن العمل لا يتوقف عند الحديث عن المرأة بمعزل عن محيطها، وإنما يضعها في مواجهة الرجل وفي قلب العلاقة التي تجمعهما، وهذا البعد دفعها قبل عامين، إلى التفكير في تقديم العرض في عدد من الدول العربية، بعدما شعرت بأن الأسئلة التي يطرحها العمل قادرة على العبور من سياقها الإسباني والمغربي إلى مجتمعات أخرى.

وأضافت سوتو أن اختلاف المكان لا يعني بالضرورة اختلاف التجربة الإنسانية التي يخاطبها العرض، موضحة أنها لا تعيد تشكيل العمل في كل مرة وفقاً لطبيعة الجمهور أو ثقافته؛ لأن هدفها الأساسي هو الوصول إليه كما هو، وترك مساحة له كي يجد علاقته الخاصة بما يراه على الخشبة، فالعرض قُدّم في إسبانيا والعراق وتونس والمغرب وتركيا، وفي كل تجربة كانت ترى نساءً يجدن شيئاً من أنفسهن داخل العمل.

وقالت سوتو إن هذا التفاعل المتكرر يؤكد بالنسبة إليها أن «حديقة الهيسبيريديس» لا تنتمي إلى قضية محلية أو تجربة نسائية محددة، وإنما تنطلق من مشاعر ومواقف يمكن للمرأة أن تتعرف إليها أينما كانت مشيرة إلى أن العمل يتحدث كذلك عن الرجال وعن العلاقات الإنسانية؛ لأن ما يضعه أمام الجمهور ليس مجرد حكاية عن المرأة، بل محاولة لفهم الطريقة التي تتشكل بها العلاقات داخل مجتمعات تحكمها، بدرجات مختلفة، بنى أبوية راسخة.

العرض ينافس على جوائز مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

وعن وجود العرض في المسابقة الرسمية لمهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي»، أكدت سوتو أنها لا تنظر إلى العمل من زاوية المنافسة؛ لأن التفكير في الجوائز يمكن أن يبعد الفنان عن جوهر العملية الإبداعية، ولكن ما يشغلها هو أن تقدم أفضل عرض تستطيع تقديمه، سواء كان داخل مسابقة أو خارجها؛ لأن العمل بالنسبة إليها لا ينبغي أن يُصنع من أجل الفوز على أعمال أخرى، وإنما من أجل الوصول إلى الجمهور.

وأضافت سوتو أن الجائزة التي تعنيها فعلاً لا تمنحها لجنة تحكيم، وإنما يصنعها الجمهور في اللحظة التي يشعر فيها بأن العرض وصل إليه، مؤكدة أن فهم المشاهد لما وراء الحركة والصورة والموسيقى، وأن يجد نفسه أو شيئاً من تجربته داخل ما يراه، يمثل بالنسبة إليها المكافأة الأهم، فحب الجمهور للعمل وتفاعله معه يظل أكثر قيمة من أي جائزة يمكن أن يحصل عليها العرض.


مقالات ذات صلة

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

يوميات الشرق من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)

«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

أسدل مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الستار على دورته الرابعة خلال حفل ختام أقيم على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية مساء الجمعة.

أحمد عدلي (القاهرة)

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
TT

المصور الصحافي الفلسطيني محمود أبو حامدة يفوز بجائزة «بايو» المرموقة

الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)
الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة (أ.ف.ب)

فاز الصحافي الفلسطيني المستقل محمود أبو حامدة السبت بفئة التصوير الفوتوغرافي في جائزة بايو المرموقة للمراسلين الحربيين عن أعماله من غزة.

وإلى جانب الجائزة الكبرى، فاز أبو حامدة المقيم في غزة بجائزة اختيار الجمهور عن تقريره المصوّر «ما تخلّفه الحرب».

ولم يحضر الصحافي المراسم في بايو بشمال غربي فرنسا، لكنه بعث رسالة مصورة إلى الاحتفال.

كما فازت كل من صحيفة «واشنطن بوست»، و«الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية (إن بي آر)، وشبكة «سي إن إن» بالجوائز الكبرى في فئات الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، عن تقارير أعدتها من أوكرانيا وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة على التوالي.

وكُرّم فريق صحيفة «واشنطن بوست» لسرد قصة جندي أوكراني حوصر في منطقة قتال لمدة 177 يوماً.

وفاز الصحافي الفلسطيني أنس بابا، من شبكة الإذاعة الوطنية العامة (إن بي آر)، بالجائزة الإذاعية عن تقرير تناول انتشال جثامين الضحايا في غزة.

وفاز صحافيون من شبكة «سي إن إن» بجائزتي التلفزيون وجائزة صورة الفيديو لتقريرهم عن الجنود الإسرائيليين الذين يساعدون المستوطنين في الضفة الغربية.

وفاز مصور وكالة «أسوشييتد برس» جهاد الشرافي بجائزة «المراسل الشاب» للتصوير الفوتوغرافي عن سلسلته «حرب ودمار لا ينتهيان في غزة».

وأثارت إحدى صور الشرفي التي تُظهر لاعبي كرة قدم في ملعب تحيط به الأنقاض في غزة، جدلاً في فرنسا خلال أغسطس.

وأُزيلت الصورة من مهرجان للتصوير الرياضي في دوفيل بشمال فرنسا، قبل أن تأمر محكمة بإعادتها.

وترأست لجنة تحكيم جوائز بايو مراسلة «بي بي سي» المخضرمة لايز دوسيه.


رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
TT

رحيل الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي

الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)
الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي (إنستغرام)

رحلت الشاعرة والرسامة اللبنانية باسمة بطولي، والدة المخرج المعروف باسم كريستو. وقد نعاها ابنها ووحيدها على صفحاته الخاصة على وسائل التواصل، ناشراً صورة له برفقتها.

وكتب باسم كريستو متوجهاً لوالدته بالقول إنه سيشتاقها كثيراً، وسيشتاق لانشغال بالها عليه حين يسافر، ولابتسامتها قبل رحيلها وحين تنظر إليه وتغالب مرضها ووجعها. تلك الابتسامة التي ستبقى محفورة في عينيه وقلبه مدى الحياة.

المخرج باسم كريستو نشر صورة على مواقع التواصل برفقة والدته (وسائل التواصل)

والشاعرة باسمة بطولي لها دواوين عدة، منها: «عربات الصدى» 2009، «مع الحب حتى الموت» 1978، «مكللة بالشوق» 1996، «حين ترتدي النار عريها» 2012، «أصداء بصرية» 2013، «سلالي ومياه الوقت» 2016، و«على مقام الصِّبا والصَّبا» 2017.

ولدت في مدينة بيروت، والدها الكاتب توفيق الباطولي ووالدتها الرسامة ليندا قازان الباطولي. حصلت باسمة بطولي على إجازة تعليمية في اللغة العربية وآدابها من جامعة ليون في فرنسا، ودبلوم في الصحافة من كلية الصحافة المصرية، وخريجة دار المعلمين والمعلمات في لبنان.

عملت موظفة إدارية في وزارة التربية الوطنية، وأعدت وقدمت برامج ثقافية في تلفزيون لبنان. نشطت في الأمسيات والمهرجانات الشعرية والمؤتمرات.

وكما كتبت الشعر العمودي والتفعيلة رسمت مئات اللوحات المائية والزيتية، وشاركت بأعمالها في معارض فنية فردية وجماعية.

نالت العديد من الجوائز والتكريمات أبرزها وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط، منحها إياه عام 2022 رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك، العماد ميشال عون، تقديراً لمسيرتها الإبداعية في الشعر والرسم.


«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
TT

«جغرافيا الوصال» مهرجان للفن المعاصر نافذة لطرابلس

ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)
ساندي شمعون تغني للشيخ إمام (مواقع التواصل)

عشرة أيام من الفن في طرابلس (شمال لبنان) تحت عنوان «جغرافيا الوصال». وهي الدورة الثانية من «أسبوع مرسح الفني» الذي تحول إلى موعد سنوي، أشبه بنافذة لأهالي المدينة حيث يجمع بين المسرح والموسيقى والرقص والفنون البصرية، والحوارات، والتجاريب الجريئة، من التاسع وحتى الثامن عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

إذا كان العام الماضي قد استقبل بشكل خاص فنانين من المدينة، فهو هذه السنة ينفتح على المناطق والجنسيات. وتقول مديرة «مرسح» نادين علي ديب، وهي المنظمة للتظاهرة: «إن المناطق غالباً ما ألحقت بالمركز، أما مهرجاننا هذا فيرى طرابلس جديرة بأن تكون فضاء للإنتاج والإبداع، وتبلور الطاقات، وهذا ما نحاول أن نشجعه في مركزنا ومن خلال مهرجاننا السنوي».

الفن لمواجهة القسوة

يشارك هذه المرة فنانون لبنانيون ودوليون تتناول أعمالهم مسائل تتعلق بالأرض والخيال والانتماء. وتشرح نادين: «إن الأعمال تنتمي إلى الفن المعاصر، وهو حاجة للمدينة. فالفنانون يملكون القدرة على أن يقدموا شهادات محمولة بالأخيلة في محاولة للإجابة عن صعوبات الواقع القاسي الذي نواجهه».

أمام الجغرافيا الممزقة وسرديات الحرب، يأتي الخيال والذاكرة والهوية، كطوق نجاة. هذا نراه في المعرض التشكيلي حول «الحرب والجغرافيا» الذي استضافه «مرسح» يوم الافتتاح (الجمعة)، ويستمر حتى نهاية الشهر. تسعة أعمال بصرية، منها أربعة أعمال مختارة من معرض «إحكي لي يا جنوب» الذي استقبله مركز «بيت بيروت» سابقاً. أحد هذه الأعمال هو «منطقة عازلة» لفرح برو، حيث تقارب عودة إلى قرية الأجداد، أما رباب شمس الدين في «بس قرب موسم الرمان» فتتأمل استمرار الحياة وسط الاضطراب. ويحوّل أديب فرحات في «بعد العشاء» الروايات الشفهية لأربع نساء من الجنوب إلى أرشيف حيّ حول مائدة طعام، وتبحث سما بيضون في «ما تبقى» عن العلاقة الهشّة بين الذاكرة والمكان والصورة.

ويضم المعرض أيضاً «اجتياز» لفاطمة جمعة عن الجسد والشهادة والموت، و«أورفيو والوحوش» لكارولين حاتم الذي يعيد تخيّل رحلة أورفيوس إلى العالم السفلي باللهجة اللبنانية. وتقدّم منى أيوب، الفنانة المقيمة في استوديو «مرسح»، «بين الزقاقات»، وهو جدارية نسيجية محاكة بألوان طبيعية جُمعت من نباتات أحياء طرابلس القديمة.

معرض في حمام عز الدين الأثري

معرض تشكيلي ثانٍ يفتح أمام الجمهور في حمّام عز الدين الأثري الذي يقع في سوق طرابلس القديم، في الرابع عشر من أكتوبر الحالي. حيث تعاد الحياة إلى هذا المكان الجميل بعد هجرٍ وإغلاق من خلال ثلاثة أعمال لأحمد النابلسي وريبيكا طوق بعنوان «في البدء كان الماء»، مستوحاة من يوميات الحمام. أحد الأعمال وثائقي، وثان منفذ بتقنية الواقع الافتراضي، وثالث يعتمد الصوت. تتبع ربيكا طوق في عملها الوثائقي «نهر أبو علي» وهو ينحدر من أعلى وادي قاديشا وصولاً إلى مدينة طرابلس الساحلية، حاملاً طبقات من الذكريات. هذا النهر يوحي أيضاً لأحمد النابلسي أن يصور بتقنية الواقع الافتراضي رحلة متخيَّلة تصور ما جرى محوه من خلال «شخصية أبو علي». والعمل الثالث المعروض في الحمام، مستوحى من أصوات الماء والاستحمام والحركة ويحولها إلى شكل آخر من أشكال الذاكرة. ويستمر المعرض حتى الثامن عشر من الشهر.

طوفان نهر أبو علي يوم جرف المدينة في خمسينات القرن الماضي وسيكون محور عدد من الأعمال الفنية في المهرجان (مواقع التواصل)

بالتزامن مع إطلاق المهرجان في اليوم الأول، كان المعرض الفني في «مرسح» وكذلك قدمت مسرحية «أربعون حجراً من ركام الضاحية»، للممثل والمخرج هاشم هاشم وبترا سرحال. وفي اليوم الثاني أي العاشر من الشهر قدم «عايشين»، وهو رقص معاصر لفرقة «السراب»، تلاه حفل غنائي لسندي شمعون وفرقتها حيث غنت بصوتها المتمرس أغاني للمحبوب الشيخ إمام.

ويعقد لقاء وورشة عمل يوم الأحد حول الفن والواقع الممتد وطرق جديدة للإنتاج، مع الفنانة البريطانية لارا قبيسي حيث ستكون المشاركة بعد التسجيل المسبق إلزامية.

ويوم الخامس عشر سيكون منتدى بعنوان «العمل المشترك والأطراف: إعادة صياغة منظومتنا الثقافية»، حيث يدور نقاش عملي بين العاملين في الحقل الثقافي والفنانين لتطوير بنية أكثر ترابطاً وإنصافاً بين العاصمة والأطراف. ويقدم عرض لخيال الظل بعنوان «حية نهر أبو علي». وهو الأول للفنان راشد بشناتي المقيم في استوديو «مرسح».

«جوغينغ» أخيراً في طرابلس

ويوم الجمعة 16 من الشهر الحالي حفل موسيقي للعازف والمؤلف المصري حازم شاهين. يليه يوم السبت عرض مسرحي بعنوان «جوغينغ» لحنان الحاج علي، جاب مهرجانات ونال جوائز، ولا يزال يعرض منذ عدة سنوات. ويختتم المهرجان يوم الأحد، الثامن عشر من الشهر، بمجموعة من الأفلام القصيرة تحت عنوان «الأرض امرأة» بالتعاون مع مؤسسة ريف، ثم بعرض سمعي بصري وحوار مع فراس حلاق «جلسات القبة»، يتحدث خلالها عن تسجيل موسيقي فريد قام به تحت قبة مسرح معرض رشيد كرامي، تليه حفلة لمكرم أبو الحسن وغسان سحاب.

حنان الحاج علي في مسرحية جوكينج (مواقع التواصل)

و«مرسح» هو مركز فني مستقل ومنصة للفن متعدد التخصصات، مقرّه الميناء في طرابلس. تأسس عام 2023. وتقول نادين التي تدير «مرسح» وتنظم المهرجان السنوي: «إن المركز يراكم الممارسات النقدية والأعمال المعاصرة، من شتى المدارس الفنية، وينظم الإقامات لفنانين، ينتجون أعمالهم الخاصة، بعضها مشارك في المهرجان. وهذا الأخير فسحة لنعود ونتخيل جماعياً ونترك للفنانين فسحة أمل ليقولوا بلغتهم ما نحن بحاجة إلى الاستماع إليه.» لهذا يعمل «مرسح» مع فنانين محليين بشكل خاص، ويبقى من المساحات المفتوحة القليلة في مدينة طرابلس إن لم تكن الوحيدة المتاحة لأصحاب الإبداعات لا للتعبير فقط، بل لتطوير ملكاتهم ومثاقفتها مع تجارب جديدة أخرى.