تمرُّد «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي وراء لقاء ولاية ماين قد يكون إيجاد قاعدة شعبية من أجل البحث عن بديل

ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تمرُّد «أميركا أولاً»... حزب ثالث أم ورقة ضغط على جمهوريي 2028؟

ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
ترمب برفقة روبرت إف كينيدي جونيور وتبدو النائبة السابقة تولسي غابارد والإعلامي تاكر كارلسون خلفهما خلال تجمّع انتخابي في دولوث بجورجيا يوم 23 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

لا يزال الحديث عن حزب يقوده محافظون انقلبوا على دونالد ترمب أقرب إلى إعلان تمرّد داخل حركة «ماغا» منه إلى ولادة تنظيم انتخابي مكتمل. لكن اجتماع تاكر كارلسون في منزله بولاية ماين مع النائب توماس ماسي، والنائبة السابقة مارغوري تايلور غرين، والمدير السابق للاستخبارات الوطنية جو كينت، يكشف أن الخلاف تجاوز الانتقادات المتفرقة إلى البحث عن إطار سياسي قادر على تحدي المؤسسة الجمهورية.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبحسب وسائل إعلام، من بينها «بوليتيكو» و«أكسيوس»، وبعض منصات التواصل الاجتماعي، ناقش المجتمعون احتمال دعم مرشح مستقل في انتخابات 2028، يرفع شعار إنهاء التدخلات والحروب الخارجية. غير أن غياب المرشح والهيكل والتمويل وخطة الوصول إلى بطاقات الاقتراع يجعل المبادرة جدية بوصفها حركة ضغط لا حزباً قادراً، حتى الآن، على منافسة الحزبين الكبيرين.

تمرُّد داخل «ماغا»

هؤلاء ليسوا من المحافظين التقليديين المناهضين لترمب؛فقد أيد كارلسون وغرين وماسي ترمب في انتخابات 2024، قبل أن ينفصلوا عنه بسبب حرب إيران، وتعاونه العسكري مع إسرائيل، وطريقة تعامله مع ملفات جيفري إبستين... لذلك فإن تمرّدهم يدور حول ملكية شعار «أميركا أولاً»: هل يعني الولاء لترمب شخصياً، أو التمسك بالانعزالية النسبية ورفض الحروب حتى عندما يختار الرئيس خوضها؟

لوحة تحمل شعار لجنة مساعدة الانتخابات في نورث كارولينا (أ.ب)

لخّصت غرين هذا الاتهام بقولها إن ترمب «خاننا جميعاً»، في حين أقر كينت في مقابلة مع جنك أوغور، مؤسس ومقدم برنامج «ذا يونغ تيركس» ذي التوجه التقدمي الشعبوي المناهض للحزبين، أن إطلاق حزب ثالث يظل مهمة شديدة الصعوبة، لكنها ليست مستحيلة. وقد طلب الحاضرون من كارلسون الترشح للرئاسة، لكنه رفض. وعدّ رفضه مهماً؛ لأن الأحزاب الجديدة تحتاج إلى شخصية وطنية تجمع المال والإعلام والناخبين، لا إلى قضية واحدة فقط.

ومع ذلك، أضفى كارلسون بعد الاجتماع مضموناً أوسع للمشروع. ففي خطاب من عشر نقاط، تحدث عن السيادة، وإحياء الصناعة والزراعة، ووقف الهجرة في ظل تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، وتعزيز الأسرة والصحة العامة، إلى جانب رفض الحروب ونفوذ جماعات الضغط الأجنبية. لكنه توقف، وفق «أكسيوس»، قبل إعلان حزب أو ترشح رسمي، وقدم رؤيته كأساس لما قد يأتي لاحقاً.

تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

جدار الحزبين

تاريخياً، لا تكمن المشكلة في غياب الاستياء الشعبي، بل في قواعد النظام الأميركي. فالوصول إلى بطاقة الاقتراع يخضع لشروط ومواعيد مختلفة في كل ولاية، ثم تأتي تكلفة بناء تنظيم وطني، وجمع الأموال، والمشاركة في المناظرات. والأهم أن نظام الفائز بأكثرية الأصوات في معظم الولايات يدفع الناخب إلى الاختيار بين مرشحين قابلين للفوز، خشية «إهدار» صوته أو مساعدة المرشح الذي يعارضه.

حتى أقوى التجارب انتهت غالباً بإضعاف الحزب الذي انشقت عنه. ففي 1912 حصل الرئيس السابق ثيودور روزفلت على 88 صوتاً في المجمع الانتخابي، لكنه قسّم الجمهوريين وفتح الطريق أمام الديمقراطي وودرو ويلسون. وفي 1992 جمع روس بيرو نحو 19.7 مليون صوت، لكنه لم يحصل على أي صوت انتخابي، بحسب الأرشيف الوطني. أما روبرت كينيدي الابن، فأظهر في 2024 صعوبة تحويل الاهتمام الإعلامي إلى قوة مستقلة؛ إذ أنهى حملته وأيّد ترمب، ولم تتجاوز الأصوات التي بقي اسمه يستقطبها 0.49 في المائة، وفق النتائج الرسمية.

ترمب برفقة الإعلامي تاكر كارلسون في فينيكس بأريزونا يوم 31 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

التأثير قبل الانتصار

توجد، نظرياً، قاعدة شعبية تبحث عن بديل. فقد أظهر استطلاع «غالوب» أن 62 في المائة من الأميركيين يرون حاجة إلى حزب ثالث. لكن 15 في المائة فقط قالوا إنهم مرجحون جداً للتصويت له، و54 في المائة قد يعودون إلى أحد الحزبين إذا بدا أن مرشحهم البديل لا يستطيع الفوز.

لذلك، قد يكون الهدف الحقيقي للقاء الذي جمع هؤلاء المعارضين في ولاية ماين أقل طموحاً وأكثر واقعية: تهديد الجمهوريين بحرمانهم من شريحة من القاعدة، ودفع مرشحي 2028 إلى تبني سياسة خارجية أقل تدخلاً. ويمكن للحركة أن تدعم مرشحين في الانتخابات التمهيدية، على غرار التأثير الذي مارسه قبل أكثر من عقد ما كان يسمى «حزب الشاي» على الحزب الجمهوري، أو تحتفظ بخيار مرشح مستقل كورقة تفاوض.

تاكر كارلسون اتهم الحزب الجمهوري بأنه خان الوعد الأصلي (أ.ب)

لذلك، يصعب تصور حزب جديد قادر على بلوغ البيت الأبيض، لكن من الخطأ اعتبار المبادرة مجرد استعراض شعبوي. فإذا اجتمع مرشح معروف وتمويل وتنظيم مبكر، تستطيع الحركة انتزاع نسبة صغيرة، لكنها حاسمة في الولايات المتأرجحة. نجاحها الأرجح لن يكون في الحلول محل الحزب الجمهوري، بل في فرض تعريفها لـ«أميركا أولاً» على معركة خلافة ترمب، أو معاقبة من ترى أنه تخلى عنها.


مقالات ذات صلة

الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل تثير شهية التدخلات الخارجية

أوروبا الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل تثير شهية التدخلات الخارجية

الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل تثير شهية التدخلات الخارجية. فالمخابرات الروسية تستهدف المرشحين الداعمين لأوكرانيا وإيلون ماسك يريد مارين لوبان رئيسة.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بصل إلى مقر وزارة الخارجية في واشنطن للمشاركة في طاولة مستديرة حول صناعة التعدين (أ.ب)

ارتفاع سعر البوريتو قد يرتد سلباً على الجمهوريين في الانتخابات النصفية

يشكّل الجدل حول سعر فطائر البوريتو في الولايات المتحدة معضلة بالنسبة إلى دونالد ترمب قبل انتخابات الخريف...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا غابريال أتال يتهم جهة أجنبية بتلفيق أخبار عنه (أ.ف.ب)

رئيس وزراء فرنسا السابق غابريال أتال يتقدّم بشكوى بشأن تدخلات روسية

قدم غابريال أتال، المرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027، شكوى بشأن «تدخل أجنبي» مصدره «شبكات روسية» تسعى إلى زعزعة الاستقرار في فرنسا.

أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا (أ.ب)

كولومبيا تتحول لليمين وتنصّب حليف ترمب «دي لا إسبرييا» رئيساً

تولى الرئيس الجديد لكولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا منصبه رسمياً، الجمعة، متعهداً بإنهاء محادثات السلام مع المتمردين المسلحين وشن حرب على تجار المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
المشرق العربي صورة أرشيفية لرئيس القائمة العربية الموحدة للحركة الإسلامية النائب منصور عباس ورئيس الوزراء نفتالي بينيت

ضم ضابط شرطة سابق إلى قائمة عربية يحدث خضة في المعركة الانتخابية الإسرائيلية

أحدث قرار رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، ضم لواء سابق في الشرطة الإسرائيلية إلى جانبه في الانتخابات خضة كبيرة في إسرائيل.

نظير مجلي (تل أبيب)