أثار فوز الأميركي المصري الأصل عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان الأميركية، حالة من الجدل امتدت إلى مصر، بين رافض لانتقاداته حول نشأته واعتباره غير ممثل لبلاده الأم، ومرحب به، نتيجة مواقفه المعارضة لإسرائيل.
وتغلب السيد الذي تعود أصوله لمدينة الإسكندرية شمال مصر، على عضوة الكونغرس عن «الحزب الديمقراطي» هايلي ستيفنز؛ ما يؤهله لخوض السباق المقبل أمام «الحزب الجمهوري» بانتخابات مجلس الشيوخ، لكن لم يربح معركته داخل مصر بعد، بسبب انتقادات وجهها لبلاده.
ويعتقد خبراء في علم الاجتماع السياسي والشؤون الأميركية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الجدل المتصاعد في مصر بشأن السيد يعود لموقف المتفاعلين مع أحاديثه سواء كانوا مؤيدين أو معارضين للسلطات، أو انطلاقاً من أرضية أخرى مرتبطة بالموقف المصري الرافض لجرائم إسرائيل، وسط اتفاق على أن المرشح الأميركي المصري الأصل، يواجه معركة انتخابية قوية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
انتقادات أثارت جدلاً
وفي مؤتمر صحافي عقب فوزه، تطرق السيد، لنشأته بمصر، قائلاً: «إن أقارب له ماتوا في مصر بسبب عدم وجود لقاح، وكاد أن يحدث له ذلك لولا تطعيمه بأميركا»، مضيفاً أنه «لولا هجرة والده إلى أميركا لكان على الأرجح يعمل سائق سيارة أجرة في مصر».
وتعقيباً على ذلك، كتب الطبيب والكاتب المصري، خالد منتصر عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» الجمعة: «هو حر في أن يقول إنه لو ظل في مصر لأصبح سائق تاكسي، لكنه ليس حراً في أن يدّعي أن الناس يموتون في مصر نتيجة عدم وجود لقاحات، هنا لا بد من وقفة للتصحيح، ولمنع ترويج تلك الأكاذيب، أفخر بأحمد زويل ومجدي يعقوب، ولكني لا أفخر بمن جعل تصريحاته خنجراً في ظهر وطنه أو ما يقال إنه وطنه».
وقال الكاتب المصري عبد الجواد أبو كب عبر صفحته بـ«فيسبوك»: «المصري القادم إلى مجلس الشيوخ الأميركي بقوة عبد الرحمن السيد لا تفرحوا به فتاريخه لا يبشر، وحاضره يؤكد علي تاريخه، وسيكون ضد مصر وليس معها، وقد بدأ فعلياً حملة تشويه ممنهجة لمجرد استقطاب الأصوات».
بينما ذهب فريق مصري آخر للتركيز على كونه أول مسلم سيدخل مجلس الشيوخ وأنه معادٍ لإسرائيل وجرائمها في قطاع غزة دون تركيز على حديثه على نشأته.
وقال النائب خالد راشد عضو مجلس الشيوخ عبر صفحته على «فيسبوك»: «السيد مواطن أميركي لأسرة مصرية مهاجرة، يحمل الحلم الأميركي، ويمثل واجهة للتغييرات التي تحدث بشكل متسارع في العقلية والانحيازات الأميركية»، مشيراً إلى موقفه المعلن من المساعدات الأميركية لإسرائيل، ودعم حل الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني في الحياة على قدم المساواة.
وكتب الكاتب المصري عامر عبد المنعم عبر «فيسبوك»: «فاز عبد الرحمن السيد في انتخابات الحزب الديمقراطي بميشيغان على اللوبي الإسرائيلي، بما يؤكد أن الرأي العام الأميركي قرر الفكاك من الأسر الصهيوني»، بينما أشار الإعلامي والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى خلال فيديو نشره عبر «يوتيوب»، إلى مواقف السيد الداعمة لغزة والمنتقدة لإسرائيل.

وبحسب تقارير إعلامية غربية، وُلد عبد الرحمن السيد عام 1984 لأبوين مصريين هاجرا إلى ولاية ميشيغان، عمل والده مهندساً وأستاذاً في جامعة «إيسترن ميشيغان»، بينما شقت والدته طريقها المهني كممرضة، وبعد انفصال والديه، نشأ السيد في ميشيغان برعاية والده وزوجة أبيه، وهي أستاذة جامعية تنتمي إلى أسرة أميركية عريقة.
وعاش السيد طفولة مريحة نسبياً، وكان يقضي فصل الصيف إما في مدينة الإسكندرية المصرية وإما في الولايات المتحدة مع أفراد عائلته، وخلال سنوات المراهقة، عمل في وظائف بسيطة بينها العمل في متجر بقالة ومطعم بيتزا محلي قبل أن يشق طريقه الأكاديمي بنجاح، محققاً درجات متميزة أهلته للالتحاق بجامعة ميشيغان، حيث حصل على درجتي البكالوريوس في العلوم السياسية وعلم الأحياء.
آراء متباينة
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فوز السيد ليس له علاقة بكون أصله مصرياً لكن بما قدمه من برامج لاقت قبولاً لدى فئة داخل «الحزب الديمقراطي» فقط.
وترى الخبيرة في الشؤون الأميركية، إيرينا تسوكرمان، أنه من شبه المؤكد أن الحماس المُحيط بالسيد يُساعده في الانتخابات التمهيدية، أما الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، فهي بيئة مختلفة، فنادراً ما يستهلك الناخبون المترددون السياسة من خلال دوائر الناشطين، فهم يميلون إلى أن يكونوا أقل آيديولوجية وأكثر اهتماماً بالقضايا العملية التي تُؤثر في حياتهم اليومية.
