عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

انتصار بفارق ضئيل يشعل معركة هوية الحزب قبل انتخابات «التجديد» والرئاسة

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
TT

عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

لم يكن فوز الطبيب والسياسي التقدمي عبد الرحمن السيد (41 عاماً) في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في ولاية ميشيغان مجرد انتصار انتخابي على منافسته النائبة المعتدلة هايلي ستيفنز (43 عاماً)، بل تحول إلى استفتاء على مستقبل «الحزب الديمقراطي» نفسه، وتساؤلات حول الخطوات الواسعة التي يحققها الجناح التقدمي في الحزب، واتساع المنافسة مع التيار التقليدي الديمقراطي. وتحول الأمر إلى استفتاء حاد حول ما إذا كان على الديمقراطيين التوجه أكثر نحو اليسار للاستفادة من تراجع شعبية الرئيس الجمهوري، دونالد ترمب.

وبينما انتهى فرز الأصوات بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، فإن الرسالة السياسية التي حملتها كانت أكبر بكثير من عدد الأصوات الفاصلة. فقد حسم عبد الرحمن السيد السباق بعد أكثر من 1.5 مليون صوت، متقدماً بنحو 15 ألف صوت فقط، وهو أحد أضيق الانتصارات في تاريخ الانتخابات التمهيدية الحديثة في ميشيغان. ولم تتمكن وسائل الإعلام الأميركية من إعلان الفائز إلا بعد اكتمال فرز معظم الأصوات، ما عكس حجم الاستقطاب داخل «الحزب الديمقراطي»، ولم يعد السؤال الذي يشغل واشنطن: من فاز بالانتخابات؟ بل أي حزب ديمقراطي يريده الناخبون؟ فنتيجة ميشيغان تعد دليلاً على ميل الناخبين نحو مرشحين يتحدون علناً القيادات الديمقراطية، ويتبنون نهجاً سياسياً أكثر صدامية.

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى تزايد نفوذ الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي»، ومحاولة بعض قادته التقليل من شأن الانتصارات المفاجئة التي حققها المرشحون اليساريون في الانتخابات التمهيدية، بحجة أن الخطاب المناهض للمؤسسة السياسية التقليدية داخل «الحزب الديمقراطي» قد ينجح أحياناً في بعض المناطق ذات الأغلبية الديمقراطية، لكنه لا يكفي لحسم المعارك الانتخابية حينما يواجه التقدميون خصوماً جمهوريين أقوياء.

في الوقت نفسه أبدى قادة «الحزب الجمهوري» نوعاً من الارتياح لفوز عبدول السيد في ولاية ميشيغان، التي ينظر لها على أنها من أكثر الولايات التي يتنازل عليها الحزبان، ولم يستطع الجمهوريون الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن هذه الولاية منذ ثلاثة عقود. ويرى بعض قادة «الحزب الجمهوري» أن السيد أقل قدرة على منافسة مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، الذي ترشح من دون منافسة في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الجمهوري».

انتصار التقدميين رغم المال والمؤسسة

كانت كل المؤشرات تميل قبل أشهر إلى فوز هايلي ستيفنز، المدعومة من هذه المؤسسة الديمقراطية، ومن الحاكمة غريتشن ويتمر، وعدد كبير من القيادات التقليدية. إلا أن عبدول السيد نجح في قلب المعادلة. ورغم أن منافسته تمتعت بتفوق مالي هائل، إذ إن لجاناً سياسية مؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «أيباك»، أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم ستيفنز، ومهاجمة السيد، فإن الأخير نجح في تحويل هذا الإنفاق إلى سلاح سياسي ضد خصومه، رافعاً شعار أن «ميشيغان ليست للبيع». وتشير تقديرات صحافية إلى أن الإنفاق الخارجي ضد السيد تجاوز 30 مليون دولار، في أغلى انتخابات تمهيدية ديمقراطية في تاريخ الولاية. كما اعتمد عبدول السيد على حملة ميدانية كثيفة شملت مئات الفعاليات في الجامعات، والمدن الصغيرة، مع خطاب شعبوي ركز على توفير الرعاية الصحية للجميع، والعدالة الاقتصادية، وفرض ضرائب أكبر على الأثرياء، وانتقاد نفوذ جماعات الضغط، وربط بين القضايا الاقتصادية وموقفه من الحرب في غزة.

كما اختار ناخبو ميشيغان ويليام لورانس، وهو ناشط تقدمي في مجالي الإسكان، والبيئة، مرشحاً عن الحزب في دائرة انتخابية متأرجحة لمجلس النواب، وأطاحوا بنائب ديمقراطي حالي في منطقة ديترويت لصالح مرشح اشتراكي ديمقراطي.

أنصار النائبة هالي ستيفنز التي خاضت السباق ضد عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن هذه الانتصارات ستجبر الديمقراطيين من تيار الوسط على التعامل بحدية مع هذه الموجه الصاعدة من الشعبوية المناهضة للمؤسسة السياسية في واشنطن، وهي موجة قد تعيد تشكيل هوية الحزب في مرحلة ما. ويقول آدم غرين، وهو عضو في «لجنة حملة التغيير التقدمي»، إن عبدول السيد سيكون بمثابة رأس الحربة في إثبات أن مناصراً للقضايا الاقتصادية يمكنه الفوز في ولاية متأرجحة، وبمجرد حدوث ذلك ستنفتح الآفاق على مصراعيها. لكن المنتصرين من هذا الجناح اليساري التقدمي سيكونون أمام اختبار حاسم حتى موعد الانتخابات، فهل ستلقى رسالتهم قبولاً واسعاً بما يكفي لهزيمة مرشحين جمهوريين يتمتعون بتمويل مالي ضخم لحملاتهم، وذلك في ولايات متأرجحة اعتادت تاريخياً على الاعتدال السياسي؟

غزة تغير قواعد اللعبة

تكاد تجمع معظم التحليلات الأميركية على أن الحرب في غزة كانت العامل الأكثر حسماً في هذه الانتخابات. فالسيد، وهو من أصول مصرية، تبنى منذ بداية حملته موقفاً يدعو إلى وقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، وهو موقف وجد صدى واسعاً لدى الشباب، والتقدميين، والعرب الأميركيين. وفي المقابل، دافعت ستيفنز عن المواقف التقليدية للحزب تجاه إسرائيل، وحظيت بدعم واسع من المنظمات المؤيدة لها، وهو ما أدى إلى تحويل السباق إلى معركة حول السياسة الخارجية بقدر ما كان منافسة على مقعد في مجلس الشيوخ. واتسمت هذه الانتخابات بالاختلافات الآيديولوجية العميقة حول إسرائيل، وهي قضية يتزايد فيها تعاطف الناخبين الشباب والتقدميين مع القضية الفلسطينية. واستغل السيد قضية غزة في شن هجمات لاذعة ضد ستيفنز لدعمها استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، ورفضها وصف جرائم إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية. كما هاجمها بسبب علاقتها بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لها عشرات الملايين لدعم ستيفنز.

سيدات يتابعن خطاب عبد الرحمن السيد خلال تجمع لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في ديترويت - ميشيغان في 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

العرب الأميركيون قوة انتخابية

أحد أهم الدروس التي خرجت بها القيادتان الديمقراطية والجمهورية يتمثل في أن الناخب العربي لم يعد كتلة هامشية. ففي ميشيغان، حيث يتركز أكبر تجمع للعرب الأميركيين في الولايات المتحدة، خصوصاً في ديربورن وهمترامك، لعبت نسب المشاركة المرتفعة دوراً واضحاً في ترجيح كفة السيد. لكن تأثير هذه الكتلة لا يقتصر على ميشيغان. ففي بنسلفانيا، حيث تتزايد الكثافة السكانية للعرب والمسلمين في فيلادلفيا وضواحيها، وفي مينيسوتا التي تضم واحدة من كبرى الجاليات المسلمة، وكذلك في فرجينيا الشمالية التي شهدت نمواً كبيراً في أعداد الناخبين العرب، بدأ الحزبان يتعاملان مع هذه الكتلة باعتبارها عاملاً قد يحسم انتخابات متقاربة. وقد أثبتت انتخابات 2024، ثم انتخابات ميشيغان الحالية، أن غضب العرب الأميركيين من سياسة «الحزب الديمقراطي» تجاه غزة لم يعد مجرد احتجاج سياسي، بل أصبح سلوكاً انتخابياً قابلاً لترجمة الخسائر عبر صناديق الاقتراع.

جيل جديد داخل الحزب

لا يمثل عبد الرحمن السيد حالة فردية. ففوزه يأتي ضمن موجة أوسع يقودها الجناح التقدمي، الذي يمثله بيرني ساندرز، وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والذي بات يرفض كثيراً من ثوابت الحزب التقليدية، سواء في الاقتصاد، أو السياسة الخارجية. ويرى هذا التيار أن الناخبين لا يريدون مرشحين وسطيين بقدر ما يريدون شخصيات تقدمية تقدم رؤية واضحة حتى لو كانت مثيرة للجدل. أما الجناح التقليدي، فيخشى أن يؤدي هذا التحول إلى خسارة الولايات المتأرجحة أمام الجمهوريين، ويؤكد أن الاعتدال هو الطريق الوحيد للفوز في الانتخابات العامة.

ورغم احتفال التقدميين، فإن التحدي الأصعب يبدأ الآن. فعبد الرحمن السيد سيواجه الجمهوري مايك روجرز في واحدة من أكثر الولايات تنافساً في البلاد، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بميشيغان إذا أرادوا استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ. ولهذا سارعت قيادات الحزب، التي كانت منقسمة خلال الانتخابات التمهيدية، إلى إعلان دعمها للسيد فور إعلان النتائج، في محاولة لاحتواء آثار الانقسام الداخلي. فزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي كان يدعم ستيفنز، أصدر مع السيناتور كريستين غيليبراند بياناً يدعمان فيه عبد الرحمن السيد، وقالا: الديمقراطيون يتوحدون حول هدف واحد، وهو كبح جماح دونالد ترمب بهزيمة حلفائه الجمهوريين، واستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. ونتطلع للعمل مع عبد الرحمن السيد والديمقراطيين في جميع أنحاء ميشيغان للفوز بهذا المقعد في نوفمبر».

عبد الرحمن السيد يتحدث في مؤتمر صحافي أمام تمثال «روح ديترويت» في ديترويت يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

المفارقة أن الجمهوريين كانوا يأملون سراً في فوز عبد الرحمن السيد، لاعتقادهم أن آراءه التقدمية قد تمنحهم فرصة في هذه الولاية المتأرجحة. وبدأ الجمهوريون بالفعل حملة لتصوير السيد باعتباره مرشحاً «يسارياً متطرفاً»، وإظهار مواقفه السياسية، وانتقاده لإسرائيل، وعلاقته بالمعلق السياسي حسن بيكر، الذي قال سابقاً إن أميركا تستحق «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)». وقد قام السيد عشية الانتخابات بجولة مصطحباً بيكر معه، وهو ما اعتبره الجمهوريون دليلاً على تطرف آيديولوجي واسع النطاق. وجاءت أشد الانتقادات من ترمب الذي وصف فوز السيد بأنه نبأ عظيم لـ«الحزب الجمهوري»، وكتب على منصة «تروث سوشال» إن عبد الرحمن السيد هو الشيوعي الخاسر الذي يكره اليهود، وإسرائيل.

هل بدأت انتخابات 2028 مبكراً؟

ورغم أن الأنظار تتجه إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، فإن كثيراً من المحللين يرون أن ما جرى في ميشيغان يمثل بداية غير معلنة لمعركة الانتخابات الرئاسية المقبلة. فإذا نجح عبد الرحمن السيد في الفوز بالمقعد، فسوف يصبح أحد أبرز الوجوه الصاعدة في «الحزب الديمقراطي»، وقد يفتح الباب أمام صعود جيل جديد من السياسيين التقدميين. أما إذا خسر أمام الجمهوريين، فسوف يستخدم التيار التقليدي تلك النتيجة دليلاً على أن الخطاب اليساري لا يستطيع الفوز في الولايات المتأرجحة.

لهذا تبدو ميشيغان اليوم أكثر من مجرد انتخابات لمجلس الشيوخ. إنها معركة على تعريف «الحزب الديمقراطي» نفسه: هل يبقى حزب الوسط الذي حكم السياسة الأميركية لعقود، أم يتحول إلى حزب يقوده جيل جديد أكثر جرأة في الاقتصاد، والسياسة الخارجية، والإجابة هنا لن تحدد فقط شكل انتخابات نوفمبر، بل ربما ترسم أيضاً ملامح السباق إلى البيت الأبيض في عام 2028.


مقالات ذات صلة

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

قال الرئيس الأميركي ترمب إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثّقة بالتزوير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ منصات خاصة لملء أوراق الاقتراع بمركز للتصويت المبكر في نيويورك (أ.ب)

التصويت المبكر يعزز آمال الديمقراطيين بـ«ليلة مؤاتية» في الانتخابات

أدلى نحو 31 مليوناً من الأميركيِّين بأصواتهم مبكراً بالانتخابات النصفية للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، وسط آمال من الديمقراطيِّين، وتحذيرات من الجمهوريِّين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المؤيدون للمرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عبد السيد يهتفون خلال تجمُّع انتخابي في غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأحد الماضي (أ.ف.ب)

ميشيغان تختبر حدود التأييد لتل أبيب

تحوَّلت الحروب في غزة وإيران، والعلاقة مع إسرائيل، إلى قضايا خلافية داخل الولايات المتحدة، خصوصاً في ولاية ميشيغان.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مدينة كورينث بولاية ميسيسيبي (أ.ف.ب)

ترمب يعلن مكافأة مليون دولار لمن يكشف عن تزوير

فتح الرئيس دونالد ترمب جبهة جديدة في معركته للاحتفاظ بالأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بإعلانه مكافأة قدرها مليون دولار لكل من يقدم معلومات عن تزوير انتخابي.

هبة القدسي (واشنطن)
خاص  مؤيدون للرئيس الأميركي دونالد ترمب يرفعون علماً على جانب الطريق أثناء مرور موكبه في فورت مايرز بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

خاص خريطة الناخبين الأميركيين بين المدن والأرياف... من يملك مفاتيح الكونغرس؟

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية، تتجاوز المعركة الانقسام التقليدي بين الحزبين إلى صراع على الطبقة العاملة والنساء والشباب والمزارعين وسكان الضواحي.

إيلي يوسف (واشنطن)

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.


تلاسن بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا في الأمم المتحدة

 وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
TT

تلاسن بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا في الأمم المتحدة

 وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز (في الوسط) يصرخ في وجه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز (إ.ب.أ)

أدى تلاسن حاد بين ممثلي الولايات المتحدة وكوبا إلى تعليق مؤقت للمناقشات في الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلاثاء.

واندلع الخلاف خلال مناقشة مشروع قرار يدعو إلى إنهاء الحظر الأميركي المفروض على الجزيرة الشيوعية، وهو إجراء غير ملزم تطرحه كوبا سنويا منذ عام 1992.

غير أن مناقشات هذا العام تأتي في ظل حملة ضغط جديدة تشنها واشنطن ضد كوبا وتشمل حصارا نفطيا وعقوبات واسعة النطاق ألحقت أضرارا بالغة بالاقتصاد الكوبي.

السفير الأميركي يعرض صورة تُظهر الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو وهو يرتدي ساعة فاخرة خلال كلمته في مقر الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

وبينما كان السفير الأميركي مايك والتز يلقي كلمة أمام الجمعية العامة، اعترض وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على ما ورد في الخطاب، وتوجه نحو منصة المتحدثين مطالبا بوقف الكلمة.

وكان والتز في معرض تبريره لرفض مشروع القرار، ينتقد في كلمته قمع الحكومة الشيوعية للمواطنين الكوبيين.

وصرخ والتز قائلا «هذه هي الأمم المتحدة، وليست ديكتاتوريتكم الشيوعية. لا يمكنك إسكاتي»، مطالبا رودريغيز وغيره من الدبلوماسيين الكوبيين بالابتعاد.

فرد عليه رودريغيز صارخا ايضا «أنت كاذب».

وعلى إثر ذلك، علّق رئيس الجلسة المداولات لفترة وجيزة، وطلب من ممثلي البلدين العودة إلى مقاعدهما، قبل أن يُسمح لوالتز بمواصلة حديثه.

واتهمت كوبا واشنطن بشن حملة ضغط «غير مسبوقة» هذا العام لإقناع الدول بمعارضة مشروع القرار الذي كان يحظى تقليديا بدعم ساحق.

والعام الماضي، حصل مشروع القرار على تأييد 165 دولة، مقابل معارضة 7 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت، وهو أدنى مستوى من الدعم يحظى به القرار منذ عقدين.

ومن المتوقع إجراء التصويت على مشروع القرار لهذا العام الأربعاء.

ويأتي هذا الخلاف أيضا بعد أيام من دعوة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للكوبيين للعمل سرا مع وكالة الاستخبارات المركزية من أجل إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة.


«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
TT

«البنتاغون»: تكلفة الحرب مع إيران تجاوزت 47 مليار دولار

مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)
مقاتلة «إف-35» تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات الحصار على إيران (الجيش الأميركي)

أظهرت بيانات صادرة ​عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن الجيش الأميركي أنفق حتى الآن أكثر من ‌47 مليار ‌دولار ​لإدارة ‌الحرب ⁠في ​إيران، بزيادة تتجاوز ⁠25 في المائة مقارنة بتقدير الوزارة في يوليو تموز.

وكانت الحصة ⁠الأكبر من الكلفة ‌التشغيلية ‌للحرب ​مخصّصة ‌لتعويض الذخائر المستخدمة بما ‌يزيد على 29 مليار دولار، فضلا عن أكثر ‌من ستة مليارات دولار لاستبدال العتاد ⁠العسكري.

ولم ⁠تُبين الأرقام بوضوح ما إذا كان ذلك يتضمن كلفة إصلاح الأضرار التي أصابت قواعد أميركية نتيجة ​الهجمات ​الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.