عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

انتصار بفارق ضئيل يشعل معركة هوية الحزب قبل انتخابات «التجديد» والرئاسة

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
TT

عبد الرحمن السيد يهز المؤسسة «الديمقراطية» بأميركا

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)
عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

لم يكن فوز الطبيب والسياسي التقدمي عبد الرحمن السيد (41 عاماً) في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في ولاية ميشيغان مجرد انتصار انتخابي على منافسته النائبة المعتدلة هايلي ستيفنز (43 عاماً)، بل تحول إلى استفتاء على مستقبل «الحزب الديمقراطي» نفسه، وتساؤلات حول الخطوات الواسعة التي يحققها الجناح التقدمي في الحزب، واتساع المنافسة مع التيار التقليدي الديمقراطي. وتحول الأمر إلى استفتاء حاد حول ما إذا كان على الديمقراطيين التوجه أكثر نحو اليسار للاستفادة من تراجع شعبية الرئيس الجمهوري، دونالد ترمب.

وبينما انتهى فرز الأصوات بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، فإن الرسالة السياسية التي حملتها كانت أكبر بكثير من عدد الأصوات الفاصلة. فقد حسم عبد الرحمن السيد السباق بعد أكثر من 1.5 مليون صوت، متقدماً بنحو 15 ألف صوت فقط، وهو أحد أضيق الانتصارات في تاريخ الانتخابات التمهيدية الحديثة في ميشيغان. ولم تتمكن وسائل الإعلام الأميركية من إعلان الفائز إلا بعد اكتمال فرز معظم الأصوات، ما عكس حجم الاستقطاب داخل «الحزب الديمقراطي»، ولم يعد السؤال الذي يشغل واشنطن: من فاز بالانتخابات؟ بل أي حزب ديمقراطي يريده الناخبون؟ فنتيجة ميشيغان تعد دليلاً على ميل الناخبين نحو مرشحين يتحدون علناً القيادات الديمقراطية، ويتبنون نهجاً سياسياً أكثر صدامية.

عضوة مجلس النواب هالي ستيفنز التي خسرت الانتخابات التمهيدية بفارق ضئيل للغاية لا يتجاوز 15 ألف صوت فقط (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى تزايد نفوذ الجناح اليساري في «الحزب الديمقراطي»، ومحاولة بعض قادته التقليل من شأن الانتصارات المفاجئة التي حققها المرشحون اليساريون في الانتخابات التمهيدية، بحجة أن الخطاب المناهض للمؤسسة السياسية التقليدية داخل «الحزب الديمقراطي» قد ينجح أحياناً في بعض المناطق ذات الأغلبية الديمقراطية، لكنه لا يكفي لحسم المعارك الانتخابية حينما يواجه التقدميون خصوماً جمهوريين أقوياء.

في الوقت نفسه أبدى قادة «الحزب الجمهوري» نوعاً من الارتياح لفوز عبدول السيد في ولاية ميشيغان، التي ينظر لها على أنها من أكثر الولايات التي يتنازل عليها الحزبان، ولم يستطع الجمهوريون الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن هذه الولاية منذ ثلاثة عقود. ويرى بعض قادة «الحزب الجمهوري» أن السيد أقل قدرة على منافسة مايك روجرز، عضو الكونغرس السابق، الذي ترشح من دون منافسة في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الجمهوري».

انتصار التقدميين رغم المال والمؤسسة

كانت كل المؤشرات تميل قبل أشهر إلى فوز هايلي ستيفنز، المدعومة من هذه المؤسسة الديمقراطية، ومن الحاكمة غريتشن ويتمر، وعدد كبير من القيادات التقليدية. إلا أن عبدول السيد نجح في قلب المعادلة. ورغم أن منافسته تمتعت بتفوق مالي هائل، إذ إن لجاناً سياسية مؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «أيباك»، أنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم ستيفنز، ومهاجمة السيد، فإن الأخير نجح في تحويل هذا الإنفاق إلى سلاح سياسي ضد خصومه، رافعاً شعار أن «ميشيغان ليست للبيع». وتشير تقديرات صحافية إلى أن الإنفاق الخارجي ضد السيد تجاوز 30 مليون دولار، في أغلى انتخابات تمهيدية ديمقراطية في تاريخ الولاية. كما اعتمد عبدول السيد على حملة ميدانية كثيفة شملت مئات الفعاليات في الجامعات، والمدن الصغيرة، مع خطاب شعبوي ركز على توفير الرعاية الصحية للجميع، والعدالة الاقتصادية، وفرض ضرائب أكبر على الأثرياء، وانتقاد نفوذ جماعات الضغط، وربط بين القضايا الاقتصادية وموقفه من الحرب في غزة.

كما اختار ناخبو ميشيغان ويليام لورانس، وهو ناشط تقدمي في مجالي الإسكان، والبيئة، مرشحاً عن الحزب في دائرة انتخابية متأرجحة لمجلس النواب، وأطاحوا بنائب ديمقراطي حالي في منطقة ديترويت لصالح مرشح اشتراكي ديمقراطي.

أنصار النائبة هالي ستيفنز التي خاضت السباق ضد عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لـ«الحزب الديمقراطي» في ولاية ميشيغان (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن هذه الانتصارات ستجبر الديمقراطيين من تيار الوسط على التعامل بحدية مع هذه الموجه الصاعدة من الشعبوية المناهضة للمؤسسة السياسية في واشنطن، وهي موجة قد تعيد تشكيل هوية الحزب في مرحلة ما. ويقول آدم غرين، وهو عضو في «لجنة حملة التغيير التقدمي»، إن عبدول السيد سيكون بمثابة رأس الحربة في إثبات أن مناصراً للقضايا الاقتصادية يمكنه الفوز في ولاية متأرجحة، وبمجرد حدوث ذلك ستنفتح الآفاق على مصراعيها. لكن المنتصرين من هذا الجناح اليساري التقدمي سيكونون أمام اختبار حاسم حتى موعد الانتخابات، فهل ستلقى رسالتهم قبولاً واسعاً بما يكفي لهزيمة مرشحين جمهوريين يتمتعون بتمويل مالي ضخم لحملاتهم، وذلك في ولايات متأرجحة اعتادت تاريخياً على الاعتدال السياسي؟

غزة تغير قواعد اللعبة

تكاد تجمع معظم التحليلات الأميركية على أن الحرب في غزة كانت العامل الأكثر حسماً في هذه الانتخابات. فالسيد، وهو من أصول مصرية، تبنى منذ بداية حملته موقفاً يدعو إلى وقف الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، وهو موقف وجد صدى واسعاً لدى الشباب، والتقدميين، والعرب الأميركيين. وفي المقابل، دافعت ستيفنز عن المواقف التقليدية للحزب تجاه إسرائيل، وحظيت بدعم واسع من المنظمات المؤيدة لها، وهو ما أدى إلى تحويل السباق إلى معركة حول السياسة الخارجية بقدر ما كان منافسة على مقعد في مجلس الشيوخ. واتسمت هذه الانتخابات بالاختلافات الآيديولوجية العميقة حول إسرائيل، وهي قضية يتزايد فيها تعاطف الناخبين الشباب والتقدميين مع القضية الفلسطينية. واستغل السيد قضية غزة في شن هجمات لاذعة ضد ستيفنز لدعمها استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل، ورفضها وصف جرائم إسرائيل في غزة بالإبادة الجماعية. كما هاجمها بسبب علاقتها بلجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)، التي أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لها عشرات الملايين لدعم ستيفنز.

سيدات يتابعن خطاب عبد الرحمن السيد خلال تجمع لمتابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في ديترويت - ميشيغان في 5 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

العرب الأميركيون قوة انتخابية

أحد أهم الدروس التي خرجت بها القيادتان الديمقراطية والجمهورية يتمثل في أن الناخب العربي لم يعد كتلة هامشية. ففي ميشيغان، حيث يتركز أكبر تجمع للعرب الأميركيين في الولايات المتحدة، خصوصاً في ديربورن وهمترامك، لعبت نسب المشاركة المرتفعة دوراً واضحاً في ترجيح كفة السيد. لكن تأثير هذه الكتلة لا يقتصر على ميشيغان. ففي بنسلفانيا، حيث تتزايد الكثافة السكانية للعرب والمسلمين في فيلادلفيا وضواحيها، وفي مينيسوتا التي تضم واحدة من كبرى الجاليات المسلمة، وكذلك في فرجينيا الشمالية التي شهدت نمواً كبيراً في أعداد الناخبين العرب، بدأ الحزبان يتعاملان مع هذه الكتلة باعتبارها عاملاً قد يحسم انتخابات متقاربة. وقد أثبتت انتخابات 2024، ثم انتخابات ميشيغان الحالية، أن غضب العرب الأميركيين من سياسة «الحزب الديمقراطي» تجاه غزة لم يعد مجرد احتجاج سياسي، بل أصبح سلوكاً انتخابياً قابلاً لترجمة الخسائر عبر صناديق الاقتراع.

جيل جديد داخل الحزب

لا يمثل عبد الرحمن السيد حالة فردية. ففوزه يأتي ضمن موجة أوسع يقودها الجناح التقدمي، الذي يمثله بيرني ساندرز، وألكساندريا أوكاسيو كورتيز، والذي بات يرفض كثيراً من ثوابت الحزب التقليدية، سواء في الاقتصاد، أو السياسة الخارجية. ويرى هذا التيار أن الناخبين لا يريدون مرشحين وسطيين بقدر ما يريدون شخصيات تقدمية تقدم رؤية واضحة حتى لو كانت مثيرة للجدل. أما الجناح التقليدي، فيخشى أن يؤدي هذا التحول إلى خسارة الولايات المتأرجحة أمام الجمهوريين، ويؤكد أن الاعتدال هو الطريق الوحيد للفوز في الانتخابات العامة.

ورغم احتفال التقدميين، فإن التحدي الأصعب يبدأ الآن. فعبد الرحمن السيد سيواجه الجمهوري مايك روجرز في واحدة من أكثر الولايات تنافساً في البلاد، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى الاحتفاظ بميشيغان إذا أرادوا استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ. ولهذا سارعت قيادات الحزب، التي كانت منقسمة خلال الانتخابات التمهيدية، إلى إعلان دعمها للسيد فور إعلان النتائج، في محاولة لاحتواء آثار الانقسام الداخلي. فزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي كان يدعم ستيفنز، أصدر مع السيناتور كريستين غيليبراند بياناً يدعمان فيه عبد الرحمن السيد، وقالا: الديمقراطيون يتوحدون حول هدف واحد، وهو كبح جماح دونالد ترمب بهزيمة حلفائه الجمهوريين، واستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. ونتطلع للعمل مع عبد الرحمن السيد والديمقراطيين في جميع أنحاء ميشيغان للفوز بهذا المقعد في نوفمبر».

عبد الرحمن السيد يتحدث في مؤتمر صحافي أمام تمثال «روح ديترويت» في ديترويت يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

المفارقة أن الجمهوريين كانوا يأملون سراً في فوز عبد الرحمن السيد، لاعتقادهم أن آراءه التقدمية قد تمنحهم فرصة في هذه الولاية المتأرجحة. وبدأ الجمهوريون بالفعل حملة لتصوير السيد باعتباره مرشحاً «يسارياً متطرفاً»، وإظهار مواقفه السياسية، وانتقاده لإسرائيل، وعلاقته بالمعلق السياسي حسن بيكر، الذي قال سابقاً إن أميركا تستحق «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)». وقد قام السيد عشية الانتخابات بجولة مصطحباً بيكر معه، وهو ما اعتبره الجمهوريون دليلاً على تطرف آيديولوجي واسع النطاق. وجاءت أشد الانتقادات من ترمب الذي وصف فوز السيد بأنه نبأ عظيم لـ«الحزب الجمهوري»، وكتب على منصة «تروث سوشال» إن عبد الرحمن السيد هو الشيوعي الخاسر الذي يكره اليهود، وإسرائيل.

هل بدأت انتخابات 2028 مبكراً؟

ورغم أن الأنظار تتجه إلى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، فإن كثيراً من المحللين يرون أن ما جرى في ميشيغان يمثل بداية غير معلنة لمعركة الانتخابات الرئاسية المقبلة. فإذا نجح عبد الرحمن السيد في الفوز بالمقعد، فسوف يصبح أحد أبرز الوجوه الصاعدة في «الحزب الديمقراطي»، وقد يفتح الباب أمام صعود جيل جديد من السياسيين التقدميين. أما إذا خسر أمام الجمهوريين، فسوف يستخدم التيار التقليدي تلك النتيجة دليلاً على أن الخطاب اليساري لا يستطيع الفوز في الولايات المتأرجحة.

لهذا تبدو ميشيغان اليوم أكثر من مجرد انتخابات لمجلس الشيوخ. إنها معركة على تعريف «الحزب الديمقراطي» نفسه: هل يبقى حزب الوسط الذي حكم السياسة الأميركية لعقود، أم يتحول إلى حزب يقوده جيل جديد أكثر جرأة في الاقتصاد، والسياسة الخارجية، والإجابة هنا لن تحدد فقط شكل انتخابات نوفمبر، بل ربما ترسم أيضاً ملامح السباق إلى البيت الأبيض في عام 2028.


مقالات ذات صلة

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

استعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب زخمه بين الجمهوريين، إذ فازت دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، ومايك مازاي في أوكلاهوما، خلال الانتخابات التمهيدية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قِبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك... 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تربك معركة التصويت بالبريد قبل انتخابات الكونغرس

المحكمة الأميركية العليا تمنح ترمب نصراً قانونياً مؤقتاً، برفعها أحد الأحكام التي عطلت أجزاء من أمره التنفيذي الهادف إلى تشديد قواعد الاقتراع بالبريد.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى «الكابيتول» (رويترز)

الديمقراطيون يفتحون مسارات جديدة للغالبية في الكونغرس

فتح الديمقراطيون مسارات جديدة للفوز بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط تحفظ بين الجمهوريين على سلبيات الدعم من «أيباك».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في غاردن سيتي بنيويورك يوم 14 أغسطس (أ.ف.ب)

مرشحون جمهوريون يخسرون انتخابات حزبية رغم دعم ترمب

خسر جمهوريون مدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب سباقاتهم في الانتخابات التمهيدية، في مؤشر مبكر إلى تراخي قبضته على الحزب قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمنصب حاكم فلوريدا ديفيد جولي أمام مؤيديه في ميامي لايكس (أ.ب)

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

حقق يساريو الديمقراطيين فوزاً باهراً في تمهيديات فلوريدا، حيث فاز أيضاً مرشح جمهوري يؤيده الرئيس دونالد ترمب، مما ينذر بمعركة طاحنة في الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أثارت الزيارة الخاطفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، إلى موسكو تكهنات واسعة. وبقيت ملابساتها غامضة رغم بعض التسريبات التي ربطتها تحديداً بحرب أوكرانيا والتوتر الروسي الأوروبي. وبينما لم يُعلن رسمياً عن هوية الشخصيات التي التقاها مدير «سي. آي. أيه»، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن راتكليف لم يلتق الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أُحيط علماً بالمحادثات التي جرت «على مستوى أجهزة الاستخبارات».

وأشارت وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (الناتو)».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن زيارة راتكليف كانت «شبه روتينية»، ملمحاً إلى أنه توجه إلى العاصمة الروسية لمناقشة الحرب في أوكرانيا. وصرّح ترمب في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك بأن الزيارة لم تكن مرتبطة بإيران أو بالتهديدات الروسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).


4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
TT

4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)

قُتل أربعة أشخاص في ضربة عسكرية أميركية استهدفت اليوم الثلاثاء زورقاً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي، وفق ما أفاد الجيش الأميركي، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القيادة الجنوبية للجيش في منشور على منصة «إكس» الأربعاء إن الضربة استهدفت زورقاً كان «ينشط على طول مسارات معروفة لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي».

وأضافت أن «معلومات استخبارية مؤكدة كشفت ضلوع الزورق بصورة نشطة في عمليات تهريب المخدرات»، معلنة «مقتل أربعة إرهابيين منخرطين في أنشطة الاتجار بالمخدرات خلال العملية».

وأظهر مقطع مصوّر بالأبيض والأسود أُرفق بالمنشور زورقاً يبحر في المياه قبل لحظات من وقوع انفجار كبير.

وكان الجيش الأميركي أطلق في مطلع سبتمبر (أيلول) عملية «الرمح الجنوبي» ضدّ ما يقول الرئيس دونالد ترمب إنها شبكات تهريب المخدرات تنشط في أميركا اللاتينية.

ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 200 شخص في ضربات نُفذت في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وفق إحصاء «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، لم تقدّم إدارة ترمب أدلة قاطعة تثبت تورّط الزوارق التي تستهدفها في عمليات تهريب مخدرات.

ويرى خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أن هذه الضربات قد ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء.


ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
TT

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعرض لهزيمة كبيرة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، إذ فازت مرشحته دارلين غراهام في ساوث كارولاينا رغم أنها مبتدئة في العمل السياسي، وكذلك فعل مرشحه في أوكلاهوما مايك مازاي، ليستعيد الزخم بعد أداء باهت لمرشحين آخرين كان يدعمهم.

وفازت السيناتورة غراهام، التي عُيّنت في مجلس الشيوخ على أثر الوفاة المفاجئة لشقيقها ليندسي غراهام الشهر الماضي، على النائب رالف نورمان في جولة إعادة أحدثت انقساماً حاداً بين الجمهوريين في الولاية وخارجها، رغم تدخل الرئيس ترمب الذي دعمها لولاية كاملة مدتها ست سنوات، إذا فازت في الانتخابات النصفية للكونغرس حسب المتوقع ضد المنافسة الديمقراطية آني أندروز.

حملة دعم غراهام

وأثمرت جهود ترمب لمساعدة غراهام الفوز في نهاية المطاف، بل تجاوزت بكثير ما فعله لمعظم المرشحين الآخرين الذين أيَّدهم في الانتخابات التمهيدية. وأظهر ذلك أن الرئيس لا يزال في إمكانه التأثير بشكل كبير على ناخبي الحزب الجمهوري إذا كان مستعداً للتواصل معهم شخصياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحباً بالسيناتورة دارلين غراهام خلال مناسبة انتخابية في ميرتيل بيتش - ساوث كارولاينا (أ.ب)

وقام ترمب برحلة نادرة لحشد الدعم لغراهام في محاولة لزيادة نسبة المشاركة. وقال لحشد في مدينة ميريل بيتش: «ما أريده منكم حقاً هو أن تتخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح. تعالوا وصوتوا. إنه أمر في غاية الأهمية».

ولم يقتصر الأمر على حضور ترمب شخصياً في الحملة الانتخابية لغراهام، بل أنفقت لجنته السياسية المعروفة بإسم «ماغا إنكوربوريشن»، المشتقة من حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)»، أكثر من 825 ألف دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع على حملات تحض الناخبين على المشاركة لصالح غراهام، مسجلةً بذلك المرة الأولى هذا العام التي تستخدم فيها حملته السياسية احتياطياتها النقدية الضخمة.

ويعكس هذا الإنفاق والسفر قلق فريق ترمب من تحقيق الفوز في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية التي توقعوا أن تكون متقاربة، نظراً إلى الدعم الذي بدا أن نورمان يحظى به طوال حملة الإعادة.

وتفوّق ترمب بشكل كبير على نورمان في الإنفاق خلال جولة الإعادة السريعة، والتي أعقبت الانتخابات التمهيدية التي جرت في 11 أغسطس (آب) الماضي، والتي لم تحصل فيها غراهام على نسبة 50 في المائة من الأصوات. وأنفقت غراهام وحلفاؤها أكثر من سبعة ملايين دولار على الإعلانات التلفزيونية خلال أسبوعين، وفقاً لشركة «آد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات، بينما أنفق فريق نورمان مليونَي دولار. وانبثقت الخشية من احتمال خسارة غراهام بعدما قالت في إحدى المناظرات إنها «ليست على دراية كبيرة بشؤون الأمن القومي».

فوز أوكلاهوما

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوكلاهوما مايك مازاي خلال مناظرة في تولسا بأوكلاهوما (أ.ب)

وجاء فوز غراهام في الوقت الذي انتصر فيه مرشح آخر يدعمه ترمب، وهو مايك مازاي، في جولة الإعادة التمهيدية للحزب الجمهوري التي شهدت منافسة شديدة على منصب حاكم أوكلاهوما.

وعلى غرار ساوث كارولاينا، كان لتأييد ترمب أثرٌ إيجابي في سباق انتخابات حاكم أوكلاهوما، حيث فاز السيناتور السابق مايك مازاي بفارق ضئيل في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية ضد المدعي العام للولاية غونتنر دروموند.

وكان ترمب قد دعم مازاي قبل الانتخابات التمهيدية المزدحمة في 16 يونيو (حزيران) الماضي. غير أن ذلك لم يكن كافياً لتمكين مازاي من الحسم في الدورة الأولى، إذ تقدم دروموند آنذاك بأقل من نقطة مئوية واحدة، بينما حلّ مازاي في المركز الثاني.

وظلت جولة الإعادة متقاربة. وأنفق كل مرشح أكثر من تسعة ملايين دولار حتى موعد الانتخابات. وواصل ترمب إعلان دعمه لمازاي، واصفاً دروموند بأنه «جمهوري بالاسم فقط».

كان عدد من مرشحي ترمب قد خسروا انتخاباتهم في عديد من الولايات الأميركية، مما أوحى بأن شعبيته آيلة إلى الضمور.

ولكن بهذين الفوزين، بدت قبضة ترمب على حزبه الجمهوري أكثر صلابة في الجنوب، حيث اتبع الناخبون تعليماته بإطاحة السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا والنائب توماس ماسي في كنتاكي، وكذلك انحازوا إلى اختياره للنائب مايك كولينز لمقعد مجلس الشيوخ رغم تحذيرات الجمهوريين من أن السياسات اليمينية التي ينتهجها كولينز يمكن أن تضر بفرص الحزب.

اسم واحد لمرشحين

صورة مركَّبة تُظهر السيناتور دان سوليفان (يساراً) ومنافسه المعلم المتقاعد دان سوليفان (أ.ب)

أما في ألاسكا، فكان للمعركة الانتخابية طعم آخر بسبب فوز المعلم المتقاعد دان سوليفان، الذي أثارت ترشيحاته في الانتخابات التمهيدية المفتوحة في ألاسكا اتهامات بالتضليل لأن يحمل الاسم ذاته للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي ترشح لفترة إضافية.

وكان السيناتور دان سوليفان والنائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية المفتوحة التي أُجريت في 18 أغسطس (آب) الماضي، حين ظهرت أسماء 16 مرشحاً على ورقة الاقتراع بغض النظر عن الحزب، طبقاً لقوانين الولاية. وتأهل الأربعة الأوائل إلى الانتخابات العامة. وبينما أعلن فوزهما الأسبوع الماضي، أضيف ليل الثلاثاء اسم المرشح الثالث: المعلم المتقاعد دان سوليفان. ولم يُحسم بعد الفائز بالمقعد الرابع والأخير.

ويمثل هذا التطور أحدث فصول قضية اتُّهم فيها دان سوليفان بالتصرف بسوء نية من خلال محاولة تضليل الناخبين وتشتيت الدعم عن المرشح الجمهوري الحالي.

وأشعلت هذه القضية فتيل المنافسة الشديدة في انتخابات ألاسكا، والتي باتت تُعد معركة حاسمة في الصراع على السيطرة على مجلس الشيوخ.

Your Premium trial has ended