كشفت وثيقة داخلية تعود إلى عام 2020 أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو ناقش إمكانية إطلاق بطولة دوري السوبر الأوروبي تحت اسم «فيفا سوبر ليغ»، في خطوة كانت ستغيّر شكل كرة القدم الأوروبية والعالمية لو كُتب لها النجاح.
وتتضمن الوثيقة مسودة اتفاق تقترح إعادة تسمية البطولة الجديدة تحت العلامة التجارية لفيفا، كما تكشف أن مسؤولين داخل الاتحاد الدولي شاركوا في إعداد المشروع، وأن المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة تمثلت في إعداد مسودة الشروط الأساسية للاتفاق، وهي المرحلة التي تسبق عادة توقيع العقود النهائية، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وتوضح الوثيقة أن فيفا كان يستعد للدخول في شراكة تمتد لمدة لا تقل عن 12 عاماً مع دوري السوبر، عبر إنشاء مشروع مشترك يتولى إدارة الحقوق التجارية للبطولة، بما يشمل البث والرعاية والتسويق.
كما تشير إلى أن المشروع لم يقتصر على دوري السوبر الأوروبي، بل تضمن أيضاً إقامة نسخة سنوية من كأس العالم للأندية الموسعة، تحت اسم «البطولة العالمية للأندية»، على أن تقام خلال فترة ثابتة مدتها ثلاثة أسابيع كل عام، وترتبط مباشرة بدوري السوبر الأوروبي.
وبحسب الوثيقة، كان من المقرر أن تقام البطولة بنظام خروج المغلوب، وليس بنظام المجموعات الذي اعتمده فيفا لاحقاً عند إطلاق النسخة الجديدة من كأس العالم للأندية عام 2025.
وتكشف الوثيقة أيضاً أن الاتحادات الوطنية الأعضاء في فيفا لم تشارك في إعداد المشروع، رغم أن اعتماده كان يتطلب لاحقاً موافقة مجلس فيفا والجمعية العمومية.
وتؤكد الوثيقة أن إنفانتينو كان على علم بتطورات المشروع، وأن أندية دوري السوبر كانت تسعى إلى الاتفاق مع فيفا على إقامة البطولتين ضمن شراكة استراتيجية، في حين سبق أن قدمت الأندية المؤسسة مقترحاً أولياً إلى الاتحاد الدولي يحدد الإطار العام للتعاون بين الطرفين.
ورغم أن الوثيقة لا تثبت أن الاتفاق وصل إلى مرحلة التنفيذ، فإنها تظهر أن المناقشات كانت متقدمة قبل أشهر من الإعلان الرسمي عن دوري السوبر الأوروبي في أبريل (نيسان) 2021.
وعندما أُعلن المشروع رسمياً في ذلك الوقت، أعلن إنفانتينو رفضه، وقال خلال مؤتمر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إن فيفا «يرفض بشدة إنشاء دوري السوبر الأوروبي». وتشير مصادر إلى أن اجتماعاً جمعه برئيس يويفا ألكسندر تسيفرين ساهم في ابتعاد فيفا عن المشروع، فيما أكد إنفانتينو لاحقاً لمقربين منه أنه لا يرغب في العمل ضد مؤسسات كرة القدم.
إلا أن الوثيقة، إلى جانب الجدل الأخير الذي رافق مشروع «فيفا فوروارد إنتربرايز»، أعادت طرح تساؤلات بشأن محاولات متكررة لإعادة هيكلة كرة القدم العالمية من خلال مشاريع تجارية كبرى من دون إشراك الأطراف الرئيسية في اللعبة.
وتنص الوثيقة على أن دوري السوبر كان سيضم 15 نادياً دائماً، إضافة إلى خمسة أندية تتأهل عبر البطولات المحلية والقارية، كما تضمنت إنشاء نسخة نسائية من البطولة تضم الأندية نفسها في موعد يحدد لاحقاً.
وفي أحد البنود، أبدت رابطة دوري السوبر استعدادها لمناقشة إطلاق البطولة تحت اسم «فيفا سوبر ليغ»، مع منح الاتحاد الدولي «حصة ذهبية» تمنحه صلاحيات خاصة في اتخاذ القرارات المتعلقة بتغيير نظام البطولة، وتعديل الروزنامة الدولية، وآلية توزيع الأموال التضامنية، وتعيين الرئيس التنفيذي للبطولة.
كما تضمنت الخطة تقليص عدد فترات التوقف الدولي بشكل كبير، بحيث تُجمع مباريات المنتخبات في نافذتين فقط خلال العام، مدة كل منهما أسبوعان، وهو ما أثار صدمة داخل أوساط كرة القدم الأوروبية، إذ كانت الاتحادات الوطنية ستخسر جزءاً كبيراً من حضور منتخباتها وعائداتها التجارية، مقابل تعزيز بطولة أندية تُدار بصورة خاصة.
وأشارت الوثيقة كذلك إلى مناقشات حول تقليص عدد بطولات الدوري المحلية، واعتماد روزنامة دولية جديدة يتم إعدادها بالتعاون بين فيفا ودوري السوبر وأطراف أخرى، على أن تدخل حيز التنفيذ بعد موافقة الاتحاد الدولي.
كما كان من المفترض أن تنضم الأندية المشاركة في دوري السوبر إلى «الاتحاد العالمي لأندية كرة القدم»، وهو كيان أسسه رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز عام 2019، قبل أن يتوقف نشاطه لاحقاً.
ولم يصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم أي تعليق على ما ورد في الوثيقة حتى الآن.
