طهران: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الالتزامات

المسار الجديد يمر بالمياه الإيرانية… والتنفيذ مشروط بعودة واشنطن إلى التزاماتها

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
TT

طهران: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الالتزامات

غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)
غريب آبادي (يسار الصورة) ينظر إلى وثيقة بيد محمد باقر قاليباف كبير المفاوضين مع الولايات المتحدة ورئيس البرلمان الإيراني وعبد الناصر همتي رئيس البنك المركزي الإيراني على هامش محادثات سويسرا (البرلمان الإيراني)

قال مسؤول إيراني كبير إن التفاهم بين طهران ومسقط بشأن الترتيبات الجديدة لعبور السفن التجارية في مضيق هرمز بات قريباً من مرحلته النهائية، لكنه شدد على أن إنجازه لا يعني تلقائياً إعادة فتح الممر، إذ يتطلب الانتقال إلى التنفيذ قراراً إيرانياً جديداً ووفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها السابقة.

وأوضح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات، أن طهران ومسقط تجريان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع محادثات بشأن مسارات عبور السفن والترتيبات المستقبلية لإدارة الملاحة، وهي القضية التي سبق أن تناولتها مذكرة تفاهم إسلام آباد قبل انهيارها.

وقال غريب آبادي لوكالة «أرنا» الرسمية إن المفاوضات لم تكن سهلة، بـسبب استئناف الضربات الأميركية وما وصفه بـ«تخلي واشنطن عن تعهداتها»، فضلاً عن الحاجة إلى تغيير نظام ملاحي استمر نحو ستة عقود، كانت السفن خلاله تدخل الخليج العربي وتغادره عبر المياه الإقليمية العُمانية.

وأضاف أن عُمان «وافقت»، بناءً على طلب إيراني، على مناقشة تغييرات «أساسية وجوهرية» في مسارات الدخول والخروج، وأن الجانبين توصلا إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا، بما يشمل خرائط المسارات والجوانب القانونية والأمنية والسيادية المرتبطة بها.

وأشار إلى أن المحادثات لا تقتصر على رسم مسار جديد، بل تشمل أيضاً إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة الملاحة، والحصول على المعلومات اللازمة من السفن المتجهة من بحر عُمان إلى الخليج العربي أو في الاتجاه المعاكس، إلى جانب ترتيبات تتعلق بسيادة الدولتين الساحليتين وأمنهما.

وقال غريب آبادي إن طهران ترى أن أي تفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يقتصر على إيران وسلطنة عُمان، ولا تعترف لأي دولة أخرى بحق في التدخل في تحديد ترتيباته. وأضاف أن إيران ترفض أي تدخل خارجي في الممر، بعدما ربطت اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهة بفتح المسار الجنوبي تحت ضغط أميركي.

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط يونيو الماضي (الخارجية الإيرانية)

ليس فتحاً تلقائياً

وشدد غريب آبادي على أن التفاهم الجاري مع عُمان «لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة أو فورية»، قائلاً إن التنفيذ يتطلب تلبية مجموعة من الشروط المنفصلة.

واتهم الولايات المتحدة بإلغاء التزاماتها الواردة في مذكرة إسلام آباد، وإعادة فرض الحصار البحري، واستئناف الحرب، وإعادة عقوبات كانت قد رفعتها مؤقتاً، خصوصاً في قطاع النفط، فضلاً عن وقف مسار الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وقال إن هذه الملفات ستحدد إمكان الانتقال إلى «المرحلة الثانية»، التي تشمل تنفيذ التفاهم الإيراني - العُماني وإعادة تنظيم حركة السفن. وأضاف أن عودة واشنطن إلى التزاماتها «تمثل شرطاً ضرورياً، لكنها ليست كافية وحدها، في ظل انعدام الثقة في احتمال تراجعها مجدداً بعد أسابيع».

وأوضح أن طهران تلقت رسائل أميركية تفيد باستعداد واشنطن للعودة إلى التزاماتها، لكنها لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانتقال إلى المرحلة التالية. ونفى أن تكون إيران قد أجرت خلال الأيام الأخيرة مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، رافضاً تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وجود محادثات بين الجانبين.

وأضاف أن الرسائل الأميركية «تخضع للدراسة لتحديد مدى جدية واشنطن»، وما إذا كانت قد أدركت أن المسار العسكري لم يحقق أهدافه، وما إذا كانت مستعدة لتنفيذ تعهداتها مستقبلاً من دون التراجع عنها مرة أخرى.

وقال غريب آبادي إن طهران ستدرس ثلاثة أسئلة قبل اتخاذ القرار: «هل أدركت الولايات المتحدة أن مسارها السابق كان خاطئاً؟ وهل هي مستعدة فعلياً للعودة إلى التزاماتها؟ وما الضمانات التي تحول دون تراجعها مجدداً بعد فترة قصيرة؟».

وأضاف أن أي بيان أميركي أو تعهد سياسي جديد قد يوفر «اطمئناناً أولياً»، لكنه لن يشكل ضمانة قوية. وقال إن إيران ستواصل أي مسار تفاوضي على أساس عدم الثقة بواشنطن، وإن ما وصفه بـ«اقتدار الجمهورية الإسلامية» سيبقى الضمانة الأساسية لتنفيذ أي تفاهم.

مسار جديد

وقال غريب آبادي إن النموذج الجاري التفاوض عليه «لا يمثل استمراراً للترتيبات المعمول بها منذ عام 1968، وإنما يمثل نظاماً جديداً يأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الإيرانية والتغييرات التي طرأت بعد الحرب».

وأوضح أن بدء تنفيذ الاتفاق سيؤدي إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً: المسار الشمالي القريب من جزيرة لارك، والمسار الجنوبي الواقع داخل المياه الداخلية العُمانية.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من المسار الجديد سيمر داخل المياه الإقليمية الإيرانية، بينما يقع جزء آخر داخل المياه العُمانية، لافتاً إلى أن السفن التجارية ستعبر المياه الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي، وكذلك في أجزاء من مسار الخروج.

وأشار إلى أن إيران لا تشترط مرور المسارين بالكامل داخل مياهها لممارسة ما سماه «السيادة الفعلية» على المضيق، لكنها تريد إنهاء النظام السابق الذي كان يجعل الدخول والخروج كلاهما عبر المياه العُمانية.

وقال إن ترتيبات ما قبل الحرب استندت إلى تفاهم يعود إلى ما قبل الثورة الإيرانية، ثم أُعيد تثبيته عام 1979، لكن الظروف الأمنية الحالية دفعت طهران إلى المطالبة بتغييره بعد ستة عقود.

وأضاف أن «النموذج الجديد يمثل استراتيجية إيرانية لممارسة نفوذ أكثر فاعلية في المضيق خلال فترات السلم، من دون أن يعني ذلك أن إيران تعتزم إغلاقه بصورة متكررة».

وقال إن حركة الملاحة «يمكن أن تعود إلى وضع طبيعي إذا استقرت المنطقة، وزالت التهديدات الموجهة إلى إيران، والتزمت الأطراف الأخرى بتعهداتها». لكنه أضاف أن «طهران ستعيد فرض القيود كلما رأت أن أمنها القومي يتعرض للخطر».

ترتيبات مؤقتة قابلة للتمديد

وأوضح غريب آبادي أن المسار الجديد سيكون مؤقتاً، ويمكن أن يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو مدة أطول، حسب تطور الأوضاع وإمكان الانتقال إلى ترتيبات مستقرة ودائمة.

وقال إن مذكرة إسلام آباد كانت تتحدث عن ترتيبات إيرانية تمتد شهراً، مع إعفاء السفن من الرسوم لمدة ستين يوماً، قبل الانتقال إلى مناقشة نظام دائم مع سلطنة عُمان.

لكنه شدد على أن إيران لم تعد تنفذ البند الخامس من المذكرة، بعدما عدّت أن الولايات المتحدة تخلت عن التزاماتها، ما دفع طهران، بدورها، إلى إسقاط تعهدها المتعلق بالمضيق.

وزعم أن التفاهم الحالي مع عُمان يجري بوصفه مساراً ثنائياً مستقلاً عن مذكرة إسلام آباد، وأن الدول الإقليمية وأطرافاً أخرى «باتت تقبل» بأن ترتيبات المضيق يجب أن تُحدد باتفاق بين الدولتين الساحليتين.

وفيما يتعلق برسوم العبور، قال غريب آبادي إن القرار سيظل مرتبطاً بالمرحلة الثانية وبقرار السلطات العليا الإيرانية بشأن إعادة فتح المضيق. وأضاف أنه لا يمكن مطالبة إيران بفتح الممر من جانب واحد، بينما تستمر ظروف الحرب والحصار والعقوبات.

وأوضح أن البحث في مدة الإعفاء من الرسوم، وما إذا كانت الأيام التي سبقت تجدد القتال ستُحتسب ضمن مهلة الستين يوماً، سابق لأوانه، لأن طهران لم تدخل حتى الآن في مفاوضات جديدة مع واشنطن.

 

«الميدان والدبلوماسية»

وقال غريب آبادي إن إيران التزمت بمذكرة إسلام آباد لنحو ثلاثة أسابيع، متهماً الولايات المتحدة بخرقها في مضيق هرمز، وهو ما دفع طهران إلى التخلي عن ترتيباتها السابقة وإعادة المضيق إلى وضع الحرب.

وأضاف أن طهران جمعت بين إغلاق المضيق والردود العسكرية، في رسالة إلى واشنطن، مفادها أن التفاهمات تظل قائمة ما دام الطرف الآخر ملتزماً بها، وأن اللجوء إلى القوة سيقابل باستراتيجية «مركبة» تجمع بين التحرك العسكري والسياسي.

ونفى ضمناً أي خلافات في دوائر صنع القرار الإيراني، مشدداً على أن التحركات الدبلوماسية الإيرانية منسقة بالكامل مع المؤسسة العسكرية، قائلاً إن «الميدان والدبلوماسية» يعملان معاً ولا يتعارضان، وإن المواقف والمبادرات المتعلقة بمضيق هرمز يجري تنسيقها «بنسبة مائة في المائة» مع متطلبات الحرب. ترمز تسمية الميدان في القاموس السياسي الإيراني إلى الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي في إيران.

وفي شأن الوساطات الإقليمية، قال غريب آبادي إن باكستان وجهت دعوات إلى وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لزيارتها، لكن المواعيد لم تُحسم بعد. وأضاف أن الاتصالات مع إسلام آباد مستمرة منذ اضطلاعها بدور الوسيط في المفاوضات السابقة.

وقال إن تفاهم إيران وعُمان بات على وشك الاكتمال، لكن دخوله حيز التنفيذ سيظل معلقاً على قرار سياسي إيراني جديد، وعلى تقييم الرسائل الأميركية ومدى استعداد واشنطن لوقف الحصار والعودة إلى التزاماتها. وشدد على أن الاتفاق بشأن المسارات، في حال إنجازه، لن يعني في حد ذاته إعادة فتح مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

4 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في يوم وسط استمرار اضطراب الملاحة

الاقتصاد سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

4 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في يوم وسط استمرار اضطراب الملاحة

أظهرت بيانات شحن أولية، الأربعاء، أن عدد السفن العابرة مضيق هرمز ظل دون العشرة؛ إذ بلغ أربعاً، الثلاثاء، انخفاضاً من سبع في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

107 مليارات دولار فاتورة الوقود الإضافية على الأميركيين منذ اندلاع الحرب

أنفق المستهلكون الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، مقارنة بما كانوا سينفقونه في غياب الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ) p-circle

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء حرب إيران، إذ أقر قراراً من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس ترمب على مواصلة العمل العسكري دون موافقة الكونغرس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوّق يشتري الفواكه والخضراوات من إحدى بسطات البيع في وسط لندن ببريطانيا (رويترز)

تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1 % في أغسطس مع صعود أسعار الوقود

ارتفع معدل التضخم السنوي في بريطانيا بما يتماشى مع توقعات المحللين خلال أغسطس الماضي، وفقاً لبيانات رسمية صدرت الأربعاء، في ظل ارتفاع أسعار الوقود بفعل الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل يتابع شاشات التداول من مكتبه في بورصة فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتعافى بعد جلستين من التراجع

تعافت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، بعد جلستين من التراجع، مع توقف موجة صعود أسعار النفط، ما عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، قبيل قرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»

«الشرق الأوسط» (لندن)

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب مع إيران، إذ أقر قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة العمل العسكري من دون موافقة الكونغرس.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد جاءت نتيجة التصويت، الذي جرى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بواقع 220 صوتاً مقابل 204، على غرار محاولات سابقة هذا الصيف، مع انضمام عدد أكبر قليلاً من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في التصويت لصالح إنهاء الصراع. ولم يصل أي من هذه القرارات إلى مكتب الرئيس، حيث من المرجح جداً أن يستخدم ترمب حق النقض ضد القرار.

وقال النائب سيث مولتون، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، الذي خدم في قوات مشاة البحرية الأميركية خلال حرب العراق ودفع باتجاه طرح القرار: «هل تتذكرون عندما قال دونالد ترمب إن هذه الحرب ستستمر بضعة أسابيع فقط؟».

واعتبر أن الوقت حان لكي «يطرح الكونغرس بالفعل أسئلة واضحة على إدارة ترمب، بدلاً من الموافقة على قراراتها المتعلقة بالحرب من دون مناقشة أو مساءلة».

من جهته، يرى النائب الجمهوري برايان ماست من ولاية فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أن إيران لا تزال تشكل تهديداً.

وقال ماست إن ترمب يعارض «الحروب التي لا تنتهي، وهذا ما يضع حداً له»، مشيراً إلى عقود من الأعمال العدائية مع إيران.

تكلفة حرب إيران تبلغ 38 مليار دولار

وفي سياق متصل، ذكر مكتب ‌الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أمس (الثلاثاء) أن تكلفة الحرب الأميركية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر بلغت 38 مليار دولار حتى الآن، وأن من المتوقع أن يرتفع هذا المبلغ بمقدار ثلاثة مليارات دولار شهرياً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير حسابات مكتب الميزانية، التي شملت النفقات المسجلة حتى أول أغسطس (آب)، إلى احتمال أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع معدل التضخم 0.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2027.

وأدت التكاليف المتزايدة إلى استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة، مما أثار مخاوف إزاء قدرة البلاد على الاستجابة لأي صراعات محتملة أخرى، وزاد الضغط على الميزانية الاتحادية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة.

وجاءت التكلفة قريبة من مبلغ 37.5 مليار دولار الذي أورده وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (تموز).

وقال مكتب الميزانية إن غالبية التكاليف تنبع من الاستنزاف السريع للذخائر، وقدّر أن إعادة ملء مخزونات الولايات المتحدة قد تستغرق خمس سنوات.

وأفادت «رويترز» ‌في أغسطس بأن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً كل» صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب.

وأفاد مكتب ​الميزانية ‌في ⁠الكونغرس بأن ​وزارة ⁠الدفاع لم تتعاون مع المراجعين الماليين في الكونغرس.

ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هجمات الرئيس دونالد ترمب على إيران بأنها «إجراء حاسم» لمنع طهران من الإضرار بالأفراد أو المصالح الأميركية. وقالت في بيان إن الجيش الأميركي يمتلك «ما يكفي وزيادة من الذخائر والمخزونات لتلبية جميع الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة وما هو أبعد من ذلك».

وشكك شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في استنتاجات التقرير التي تشير إلى وجود نقص في الذخائر، قائلاً: «لدينا كل ما يلزم لتوجيه ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأُجري التحقيق بناء على طلب من زعيم الديمقراطيين في لجنة الميزانية بمجلس النواب الأميركي ⁠بريندان بويل عن ولاية بنسلفانيا.

وقال بويل في بيان: «أودت حرب دونالد ترمب الكارثية ‌في إيران بحياة جنود أميركيين شجعان وتركت آخرين مصابين».

وتابع: «وبالإضافة إلى هذه الخسائر ‌البشرية، يوضح تقرير مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أن الحرب ​كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أيضاً عشرات المليارات من الدولارات، ‌وما زالت التكاليف في ارتفاع».

ولقي 18 من أفراد القوات المسلحة الأميركية حتفهم في الحرب مع إيران.

ولم يتضمن التقرير تكاليف ‌أحدث الضربات التي استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز والهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة. ولم يأخذ أيضاً في الحسبان نفقات الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، والتي قد تضيف عشرات المليارات من الدولارات إلى التكلفة الإجمالية.

التأثير على جاهزية الولايات المتحدة

خلصت حسابات مكتب الميزانية إلى أن الحرب قد تكون لها عواقب واسعة النطاق على الوضع الدفاعي للولايات المتحدة والاقتصاد في الداخل.

وقال المكتب إن ‌النقص في الذخائر الحيوية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، يهدد بإعاقة استجابة وزارة الدفاع في حالة اندلاع صراع كبير آخر، مثل أعمال قتالية محتملة بين الصين ⁠وتايوان.

وفي جلسة الاستماع التي ⁠انعقدت في مجلس الشيوخ في يوليو (تموز)، وجه هيغسيث مناشدة لإقرار تشريع لتمويل طارئ بقيمة تقارب 90 مليار دولار لإعادة ملء مخزون الذخائر.

وقال هيغسيث: «من دون هذه الأموال، سنواجه نقصاً خطيراً».

وأفاد المفتش العام للبنتاغون هذا الأسبوع بأن إيران ألحقت أضراراً بمئات المباني في القواعد الأميركية بالشرق الأوسط أو دمرتها، فضلاً عن طائرات تشمل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وطائرات مسيَّرة.

وأدت الصدمات التي تعرض لها قطاع الطاقة جراء الحرب والهجمات في مضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر منه ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، إلى ارتفاع حاد في الأسعار بالنسبة للمستهلكين والمنتجين العالميين.

ويهدد أيضاً ارتفاع تكلفة الحرب بالضغط على الوضع المالي الأميركي المتدهور، إذ تجاوز إجمالي الدين العام للبلاد 40 تريليون دولار في أغسطس.

ويقارن ترمب بانتظام الحرب مع إيران باجتياح أميركا للعراق وأفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكرت «رويترز» أن تكلفة الحرب الأميركية في العراق التي استمرت ثماني سنوات، والتي شارك ​فيها أكثر من 100 ألف جندي على الأرض ​في ذروتها، بلغت تريليوني دولار.

أما الصراع الأميركي في أفغانستان الذي استمر لعقدين، وشارك فيه أيضاً أكثر من 100 ألف جندي في أشد فتراته احتداماً، فتشير بيانات مشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون إلى أن تكلفته بلغت 2.3 تريليون دولار.


أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
TT

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)

تتَّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموَّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضاً من أشدِّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمَّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية -حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»- إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، ولكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلِّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص» في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علَّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، ولكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع عام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.