نماذج ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تتجاوز حدود اختبارهاhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5303603-%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%AC-%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%A8%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D9%87-%D8%A2%D9%8A-%D9%88%D8%A3%D9%86%D8%AB%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%83-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7
نماذج ذكاء اصطناعي من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تتجاوز حدود اختبارها
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
قال معهد أمن الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» تجاوزت مرة أخرى حدود الاختبارات الموضوعة لها.
وقال المعهد إنه خلال تقييم كُلِّف فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي بحل تحدٍّ في مجال الأمن السيبراني، تجاوزت نماذج «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» نطاق المهمة المحددة. وأضاف: «أجرينا هذا التحدي 122 مرة باستخدام نماذج عدة. وكشف تحقيقنا أنه في 10 من تلك التجارب اتخذ أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي إجراءات ذاتية وغير مصرح بها على الإنترنت الفعلي، استهدفت أشخاصاً ومؤسسات حقيقية».
شفرة خبيثة
وأوضح المعهد أنه في أخطر الحالات حاول أحد الوكلاء إدراج شفرة خبيثة في مشروع مفتوح المصدر. وأضاف: «وفي محاولة للحصول على الموافقة على الشفرة، لجأ الوكيل إلى الهندسة الاجتماعية، فأنشأ هويات مزيفة على الإنترنت واستخدمها للضغط على المشرف على المشروع للموافقة على الشفرة». وأشار إلى أن المشرف البشري اكتشف المحاولة ورفض اعتماد الشفرة الخبيثة.
وأكد المعهد أن تحقيقه في الحادث لم يجد أي أضرار وقعت على أرض الواقع نتيجة لهذه الواقعة. وأضاف: «لكنها المرة الأولى التي نرى فيها مخاطر تتعلق بالاستقلالية والخداع تظهر بهذا الوضوح، ومن دون توجيه محدد، في العالم الحقيقي».
تحقيق داخلي
وقالت شركة «أنثروبيك» إنها «ممتنة» لمعهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني على دوره القيادي، مؤكدة أنها تعمل من كثب مع المعهد بالتزامن مع إجرائها تحقيقاً داخلياً.
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
من جانبها، قالت شركة «أوبن إيه آي» إن الاختبارات المستقلة تؤدي دوراً مهماً في التحقق من المخاطر، وفهمها بصورة أفضل قبل نشر النماذج. وأضافت: «تؤكد هذه الحوادث أهمية التعاون على مستوى القطاع ومع جهات التقييم المستقلة، لتطوير معايير بيئات الاختبار وممارساته، مع ازدياد قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي».
التراخي في إجراءات الحماية
يُسلِّط التقرير الضوء على التراخي في إجراءات الحماية المتعلقة بعملية اختبار البرامج الذكية التي تُسوِّقها شركات الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه بوصفها مستقبل الأعمال.
وأخضعت شركة «AISI» التي تحصل على نماذج ذكاء اصطناعي متطورة بموجب اتفاقيات طوعية من مختبرات كبرى، هذه البرامج لسيناريو افتراضي للأمن السيبراني لاختبار قدراتها.
ونفَّذت الشركة هذا التحدي 122 مرة، ورصدت 19 إجراءً غير مصرح به خلال 10 تجارب. كان برنامج «أنثروبيك» الذكي مسؤولاً عن 17 إجراءً، بينما كان برنامج «أوبن إيه آي» الذكي مسؤولاً عن الإجراءين المتبقيين.
هل تتقن الشركتان العمل على نماذجهما؟
وقال أندرو يون، الباحث في مؤسسة «CivAI» -وهي مؤسسة غير ربحية في كاليفورنيا تُعنى بدراسة قدرات الذكاء الاصطناعي ومخاطره- لوكالة «أسوشييتد برس»: «إن لجوء برنامج (ميثوس) إلى مثل هذه الأفعال الخادعة، مع إدراكه الواضح لاستهدافه شخصاً حقيقياً، يُشير إلى أن شركة (أنثروبيك) لا تُتقن نماذجها كما تظن».
ونشرت شركة «أوبن إيه آي» تفاصيل الحادث في منشور على مدونتها، مشيرة إلى أن كلا الإجراءين غير المصرح بهما من جانب وكيلها تضمنا الوصول إلى الإنترنت بطرق محظورة وفقاً للتعليمات.
وشاركت «أوبن إيه آي» تفاصيل الحادث في منشور على مدونتها، موضحة أن كلا الإجراءين غير المصرح بهما من جانب وكيلها تضمنا الوصول إلى الإنترنت بطرق محظورة وفقاً للتعليمات.
وأعلنت «أوبن إيه آي»: «نحن ملتزمون بالعمل على مستوى القطاع لتعزيز الممارسات المشتركة لإجراء تقييمات عالية المخاطر بأمان، بما في ذلك عقد اجتماعات مع الجهات المعنية، مثل معاهد الذكاء الاصطناعي الوطنية، والمقيِّمين المستقلين، ومختبرات الذكاء الاصطناعي الأخرى، وغيرها من المجموعات، خلال الأسابيع المقبلة».
كما كشفت «أوبن إيه آي» في منشور على مدونتها عن حادثة منفصلة، حيث سمح خطأ في التكوين من قِبل «Irregular»، وهي شركة اختبارات خارجية، لبرامجها بالاتصال بالإنترنت عن طريق الخطأ.
وقد تكرر هذا الكشف عن خطأ مماثل في التكوين نشرته «أنثروبيك» الأسبوع الماضي. وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد أفادت الأسبوع الماضي بأن «أوبن إيه آي» وسَّعت نطاق تحقيقها في الاختراق، بعد العثور على أدلة على اختراقات أخرى لبرامجها.
وعلى عكس الاختراق الأمني الذي تعرّضت له شركة «Hugging Face» للذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز) الماضي من قِبل أحد برامج «OpenAI»، فإن البرامج التي خضعت لتقييم «AISI» لم تتمكن من الخروج من بيئة الاختبار المعزولة للوصول إلى الإنترنت؛ بل سمحت الوكالة بالوصول إلى الإنترنت وفقاً لإجراءات الاختبار القياسية لديها، حسب «AISI».
قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الخميس، إن الإعلان عن خطط سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة قد تأجل إلى حين توضيح بعض المسائل الإجرائية.
تتضمن كاميرا هاتف «آيفون 18 برو» الجديد من شركة «أبل» ميزة غير بارزة تهدف إلى معالجة إحدى أكبر المشكلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
«الشرق الأوسط» (واشنطن)
«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذاhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5319354-%D8%B3%D8%A8%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%83-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%87%D9%88-%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%81%D8%B9%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%83%D9%8A%D9%84
«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
لم تعد مراقبة نسبة محدودة من سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي كافية عندما تصبح هذه الأنظمة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات فعلية داخل المؤسسات. فالتطبيق التقليدي يمكن اختباره قبل إطلاقه، ومراقبة أدائه بعد دخوله مرحلة التشغيل، لكن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يسلك مسارات مختلفة من مهمة إلى أخرى، ويستدعي أدوات متعددة، ويصل إلى بيانات أو أنظمة مختلفة أثناء محاولته تحقيق الهدف المطلوب منه.
هذا التحول هو ما يدفع بشركة «سبلانك»، التابعة لـ«سيسكو»، إلى إعادة تعريف جانب من عملها التاريخي في مراقبة الأنظمة والتطبيقات. فبدلاً من الاكتفاء بمعرفة ما إذا كان الخادم أو التطبيق أو الشبكة يعمل بصورة طبيعية، يصبح السؤال في عصر الوكلاء: ماذا فعل نظام الذكاء الاصطناعي؟ لماذا اتخذ هذا المسار؟ هل تجاوز ما هو مسموح له؟ وما التكلفة التي ترتبت على قراراته؟
يقول كمال هاثي، نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك»، إن التعامل مع هذه الأنظمة يتطلب تقييماً مستمراً أثناء التشغيل، وليس مجرد اختبارها قبل إطلاقها. وفي لقاء حصري مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Splunk.conf 26» في مدينة دنفر الأميركية، أوضح أن الشركة تستهدف تقييم ومراقبة 100 في المائة من إجراءات وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم.
ويأتي ذلك فيما تحاول «سيسكو» و«سبلانك» دفع مفهوم «المؤسسة الوكيلية»، حيث لا تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي فقط لتوليد النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، بل تمنحه صلاحيات للوصول إلى الأدوات والبيانات وتنفيذ أجزاء من سير العمل بصورة أكثر استقلالية.
كمال هاثي نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك» التابعة لـ«سيسكو» (الشرق الأوسط)
الوكلاء... «التطبيقات الجديدة»
أحد أكثر التحولات وضوحاً في رؤية هاثي هو التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي بوصفهم فئة جديدة من التطبيقات داخل المؤسسة، لكن مع فارق أساسي يتمثل في أن سلوكهم ليس ثابتاً بالطريقة نفسها التي يعمل بها البرنامج التقليدي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن معنى الاعتمادية في بيئة لم يعد فيها التطبيق ينفذ تعليمات محددة فقط، بل أصبح قادراً على الاستدلال واتخاذ القرار، قال إن الاختبار لمرة واحدة قبل إدخال النظام إلى بيئة الإنتاج لم يعد كافياً.
ففي هذا النموذج، تحتاج المؤسسة إلى مجموعة من التقييمات التي تستمر طوال فترة عمل الوكيل، وتقارن بصورة دائمة بين ما كان من المفترض أن يفعله وبين ما فعله فعلياً.
ويشير هاثي إلى أن بعض الأساليب المستخدمة حالياً تعتمد على نموذج لغوي كبير لتقييم مخرجات نموذج أو وكيل آخر، وهو ما يعرف في الصناعة بفكرة استخدام «النموذج كحَكم». لكنه يرى أن هذه العملية يمكن أن تصبح مكلفة وبطيئة إذا كان المطلوب تطبيقها على كل قرار أو إجراء، مما يدفع بعض الأنظمة إلى أخذ عينات محدودة فقط من النشاط.
وقال إن تلك النسبة قد تبلغ في بعض الحالات 10 أو 20 في المائة من الإجراءات، بينما تعتمد «سبلانك»، كما يقول، على نموذج أصغر يتيح تقييم كل إجراء تقريباً أثناء التشغيل وتطبيق الضوابط عليه.
وتذكر «سيسكو» أن «Splunk Agent Observability» باتت قادرة على تقييم سلوك الوكلاء والنماذج ومراقبة أدائهم عبر مكونات البنية المختلفة، إلى جانب تطبيق ضوابط أثناء التشغيل لمنع بعض الإجراءات أو المخرجات غير الآمنة.
عندما تتحول المراقبة إلى حوكمة
يطرح ذلك سؤالاً يتجاوز مفهوم المراقبة التقليدية. فإذا كانت المنصة تستطيع معرفة ما يفعله الوكيل، وتقييم السلوك، ثم فرض حدود على ما يسمح له بتنفيذه، فإن الخط الفاصل بين «المراقبة» و«الحوكمة» يصبح أقل وضوحاً. وهذا ما أقر به هاثي، قائلاً إن المسافة بين المجالين أصبحت «قريبة جداً».
فالمراقبة، بحسب وصفه، تخبر المؤسسة بما يحدث، بينما يبدأ الجانب المتعلق بالحوكمة عندما تحدد الشركة مسبقاً السلوك المقبول للوكيل ثم تقارن به ما يحدث فعلياً، وتضع «حواجز حماية» إذا خرج الأداء عن النطاق المحدد. ولا تتوقف هذه الحوكمة عند السلوك. فمع ازدياد عدد الخطوات التي يستطيع الوكيل تنفيذها، يتحول استهلاك موارد الذكاء الاصطناعي إلى متغير يصعب التنبؤ به أيضاً.
وقد ينفذ الوكيل في مهمة معينة عدداً قليلاً من استدعاءات النماذج أو الأدوات، ثم يحتاج في مهمة أخرى تبدو مشابهة إلى سلسلة أطول بكثير للوصول إلى النتيجة. وهكذا يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي، وفق هاثي، «غير حتمي» من ناحية السلوك والتكلفة في آن واحد.
ومن هنا جاءت إحدى القدرات الجديدة التي أعلنتها الشركة تحت اسم «Tokenomics»، والتي تهدف إلى إظهار حجم استهلاك الرموز وتكلفة تشغيل الوكلاء وأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وربط ذلك بالاستخدام والإنتاجية والنتائج التجارية. وتقول «سيسكو» إن النظام يستطيع أيضاً توقع اتجاه الإنفاق قبل نهاية دورة الفوترة.
ويرى هاثي أن الجمع بين معرفة ما يفعله الوكيل وكم يكلف المؤسسة يتيح الانتقال إلى مستوى آخر من الحوكمة، حيث لا تسأل الشركة فقط ما إذا كان النظام يعمل بصورة صحيحة، بل ما إذا كانت تكلفة هذا السلوك تتناسب مع القيمة التي ينتجها.
«سبلانك» تستهدف تقييم جميع إجراءات الوكلاء بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم (الشرق الأوسط)
«الخوف» ليس المشكلة
ورغم أن جزءاً كبيراً من النقاش العالمي حول وكلاء الذكاء الاصطناعي يتمحور حول فقدان السيطرة، فإن هاثي يتحفظ على وصف موقف المؤسسات بأنه «خوف». فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما تخشى الشركات فقدان السيطرة عليه مع بدء الوكلاء تنفيذ المهام، قال إن المسألة تتعلق بدرجة أكبر بـ«السيطرة والحوكمة والرؤية».
وتابع أن المؤسسات لا تشغل تطبيقاً أو شبكة أو بنية حاسوبية من دون معرفة ما يحدث داخلها، ويرى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مختلفاً في هذا الجانب، وإن كان أكثر تعقيداً.
ووفقاً له، تحتاج المؤسسة إلى رؤية تمتد من البنية الحاسوبية التي تعمل عليها النماذج، مروراً بمكونات مثل قواعد البيانات المستخدمة في ذاكرة الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى النماذج والوكلاء أنفسهم وسلوكهم، ثم إلى التكلفة التي يولدها هذا النشاط. وبذلك تصبح القضية بالنسبة إليه أقل ارتباطاً بالسؤال عما إذا كان يجب «الثقة» بالذكاء الاصطناعي بصورة مجردة، وأكثر ارتباطاً بإمكانية رؤية ما يقوم به النظام وفرض قواعد واضحة عليه.
الدفاع «بسرعة الآلة»
لا يقتصر التغيير على مراقبة الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه المؤسسة داخلياً، إذ يرى هاثي أن استخدام المهاجمين للتقنيات نفسها يفرض تغييراً موازياً في الأمن السيبراني. ووضع «الدفاع بسرعة الآلة» ضمن ثلاثة اتجاهات رئيسية تحاول «سبلانك» تطويرها حالياً، إلى جانب التعامل مع كميات أكبر من البيانات ومراقبة الذكاء الاصطناعي نفسه.
وتقول «سيسكو» إن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحرك بوتيرة تتجاوز عمليات الاستجابة البشرية التقليدية، ولذلك تعمل على توسيع ما تسميه «مركز العمليات الأمنية الوكيلي»، حيث تستخدم وكلاء متخصصين في مهام مثل البحث عن التهديدات والتحقيق والاستجابة.
ولا يعني ذلك، وفق ما أعلنته الشركة، الاستغناء عن الرقابة البشرية، إذ تفيد بأن الهدف هو زيادة سرعة التحليل والاستجابة مع الاحتفاظ بالحكم البشري والضوابط المناسبة في القرارات الحساسة.
وبالنسبة إلى هاثي، تصبح المسألة سباق سرعة أيضاً. فإذا كان الهجوم يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط الضعف وتنفيذ عدد أكبر من المحاولات في وقت أقصر، فإن المؤسسات تحتاج إلى قدرات تستطيع اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والاستجابة لها بالسرعة نفسها تقريباً.
السعودية... ما بعد بناء البنية التحتية
يأخذ هذا التحول بعداً إضافياً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي والبنى السحابية المحلية. ويعد هاثي أن المملكة تمثل سوقاً سريعة النمو لـ«سيسكو» و«سبلانك»، مشيراً إلى شراكات كبيرة للشركة الأم وإلى وجود عملاء كبار لـ«سبلانك» في قطاعات مثل البنوك والمؤسسات الكبرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومراقبة الأنظمة. ولم يكشف خلال المقابلة عن عدد العملاء أو قيمة أعمال الشركة في المملكة. لكن تعريفه للنجاح خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة لم يقتصر على إضافة عملاء جدد.
ويقول إن الهدف هو المساهمة في تمكين السعودية من مواصلة طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن جزءاً أساسياً من ذلك سيكون ضمان عمل هذه الأنظمة ضمن «ضوابط مناسبة» و«حوكمة مناسبة»، مع دور متزايد للأمن والمراقبة. وهذه النقطة تعكس انتقالاً مهماً في النقاش حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبعد بناء القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات، يصبح السؤال التالي هو كيف تشغّل المؤسسات تطبيقات ووكلاء فوق تلك البنية على نطاق واسع، خصوصاً في القطاعات المنظمة التي تتعامل مع بيانات حساسة.
وكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى مراقبة مستمرة أثناء التشغيل وليس إلى اختبار مسبق فقط (أدوبي)
السيادة... خيارات في مكان تشغيل البيانات
وفي رده عن سؤال «الشرق الأوسط» عن التوازن بين السيادة التقنية والاعتماد على منصات عالمية، ركز هاثي على مرونة مكان تشغيل «سبلانك». وصرح بأن الشركة تتبنى تاريخياً نموذجاً مفتوحاً في النشر، بحيث يستطيع العميل استخدام المنصة في منطقة سحابية عامة محلية، أو تشغيلها داخل مركز بياناته إذا كانت متطلبات المؤسسة تستدعي ذلك.
وأضاف أن «سبلانك» يمكن تشغيلها في بيئات سحابية مختلفة أو محلياً، وهو ما يجعل النموذج مناسباً لمتطلبات الحلول السيادية التي قد تحتاج إليها المؤسسات السعودية، وفق وصفه.
وتدعم الإعلانات الجديدة خلال المؤتمر الذي امتد على مدى ثلاثة أيام هذا الاتجاه. فقد أعلنت «سيسكو» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما من خلال «Cisco AI POD for Splunk»، الذي يتيح تشغيل بعض إمكانات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبلانك» داخل مراكز بيانات المؤسسة نفسها أو في سحابة خاصة أو حتى في بيئات معزولة عن الإنترنت.
وتقول «سبلانك» إن هذا النموذج يستهدف تحديداً المؤسسات الحكومية والقطاعات شديدة التنظيم والشركات التي لا تستطيع نقل كميات كبيرة من بياناتها التشغيلية الحساسة إلى بيئة خارجية لأسباب تتعلق بالأمن أو الخصوصية أو السيادة أو الامتثال. وبحسب الشركة، يستطيع العميل تشغيل نماذج مختلفة داخل بيئته، بينها نماذج من «سيسكو» و«غوغل» و«أوبن إيه آي»، مع إضافة نماذج «Nemotron» من «إنفيديا» في مرحلة لاحقة. كما أصبح «Cisco AI POD for Splunk» متاحاً الآن، فيما تخطط الشركة لإتاحة منصة «Agent Launchpad» في وقت لاحق من العام.
البيانات أكثر... لكن الاقتصاد جزء من المعادلة
هناك جانب آخر حاول هاثي إبرازَه يتعلق بحجم البيانات التي تحتاج المؤسسات إلى تحليلها مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي. وقال إن أحد التحولات التي تعمل عليها «سبلانك» هو إتاحة التعامل مع كميات أكبر بكثير من البيانات من دون أن ترتفع التكلفة بالنسبة نفسها، مشيراً إلى أن بعض العملاء كانوا يترددون في إدخال مزيد من البيانات إلى منصات المراقبة بسبب التكلفة المتزايدة. واستخدم عبارة «نطاق لا نهائي بتكلفة محدودة» لوصف الاتجاه، قبل أن يوضح بنفسه أن التعبير يحمل قدراً من المبالغة، لكنه يعكس الهدف الاقتصادي الذي تسعى إليه الشركة: رفع نطاق البيانات التي يمكن تحليلها مع تحسين إجمالي تكلفة التشغيل. وهذا الجانب يصبح أكثر أهمية عندما يكون الوكلاء أنفسهم منتجين لكميات جديدة من البيانات، من سجلات القرارات إلى استدعاءات الأدوات واستخدام النماذج والتفاعلات المتبادلة بينهم.
في السعودية يتزايد التركيز على الأمن والحوكمة والسيادة على البيانات بالتوازي مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (أدوبي)
المشكلة الأصعب: «المجهول غير المعروف»
ورغم اتساع نطاق الأدوات التي أعلنتها «سبلانك»، لم يقدم هاثي صورة تفترض أن الشركات أصبحت قادرة على رؤية كل ما يحدث داخل بيئة الذكاء الاصطناعي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن أصعب مشكلة لا تستطيع «سبلانك» رؤيتها أو حوكمتها بالكامل حتى الآن، قسم عالم الوكلاء إلى ثلاث فئات. هناك أولاً «المعروف المعروف»: الوكلاء الذين تعرف المؤسسة أنهم موجودون وتعرف طبيعة عملهم.
ثم يأتي «المعروف غير المعروف»: وكلاء قد لا تكون المؤسسة قد عرفت عنهم مسبقاً بصورة مباشرة، لكنهم يستخدمون أدوات أو أنماطاً يمكن اكتشافها وتصنيفها.
أما المشكلة الأصعب فهي ما سماه «المجهول غير المعروف». وهي أنظمة أو وكلاء ربما جرى إنشاؤهم داخلياً من قبل أشخاص من دون موافقة المؤسسة، أو أدوات تستخدم إمكانات ذكاء اصطناعي لم تُسجل ضمن البيئة الرسمية، أو قدرات تأتي من الخارج في سياق تهديد أمني.
ويلفت هاثي إلى أن اكتشاف هذه الفئة يحتاج إلى البحث عن الأنماط الشاذة وربط الأحداث التي قد تبدو منفصلة عن بعضها، وهي وظيفة تقوم بها «سبلانك» تاريخياً من خلال تحليل بيانات الأنظمة.
لكن الصعوبة الجديدة، وفقاً له، هي ضرورة تنفيذ ذلك «بسرعة الآلة» وفي بيئة يكون فيها السلوك نفسه غير حتمي. وأقر بأن العمل في هذا المجال لا يزال مستمراً داخل «سبلانك»، وأن هناك «المزيد الذي سيأتي»، مضيفاً أن المشكلة لم تُحل جيداً بعد على مستوى الصناعة ككل.
ما الذي أضافته «سيسكو»؟
يمثل مؤتمر هذا العام أيضاً مرحلة جديدة في علاقة «سبلانك» بـ«سيسكو»، بعد إتمام الاستحواذ عليها في 2024. وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن أهم قدرة أُعلنت في المؤتمر ولم يكن من الممكن للشركة تطويرها بالصورة نفسها قبل الانضمام إلى «سيسكو»، قال هاثي إن جميع الإعلانات الحالية جرى بناؤها بعد الاستحواذ، مشيراً إلى أن «سيسكو» لعبت دوراً مباشراً في دعم عمليات التطوير والاستحواذ الجديدة.
وخص بالذكر الاستحواذ على شركة «Galileo» في أبريل (نيسان) الماضي، قائلاً إن تقنيتها أصبحت أساس حل مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى «سبلانك»، وإن دعم «سيسكو» كان مهماً في إتمام الصفقة.
ويحاول التكامل بين الشركتين أن يجمع في منصة أوسع بيانات الشبكات والتطبيقات والأمن والبنية التحتية مع معلومات الوكلاء والنماذج، وهو اتجاه ظهر بوضوح في إعلانات المؤتمر، من مراقبة الوكلاء إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً والدفاع السيبراني المعتمد على الوكلاء.
من إثبات المفهوم إلى التشغيل
يربط هاثي معظم هذه التحولات بسؤال واحد: ما الذي تحتاج إليه المؤسسة قبل أن تتوقف عن تجربة وكلاء الذكاء الاصطناعي في مشاريع محدودة وتسمح لهم بالدخول في العمليات اليومية؟
إجابته تجمع ثلاثة عناصر: القدرة على تحليل نطاق أكبر من البيانات باقتصاديات أكثر ملاءمة، والاستجابة للتهديدات بسرعة أقرب إلى سرعة الأنظمة الآلية، ورؤية سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي وتكلفتهم أثناء التشغيل. ويقول هاثي إنه من دون ذلك، تبقى كثير من المبادرات في نطاق «إثبات المفهوم» بدلاً من أن تتحول إلى أنظمة تعمل فعلياً على نطاق المؤسسة.
لكن المفارقة هي أن اتساع قدرة المؤسسات على مراقبة الوكلاء المعروفين يبرز في الوقت نفسه حدود ما تستطيع رؤيته. فالتحدي التالي قد لا يكون في تقييم وكيل أُنشئ رسمياً ويعمل ضمن نظام معلوم، بل في اكتشاف وكيل لم تكن المؤسسة تعلم أصلاً أنه موجود.
مخاوف مهندسي الذكاء الاصطناعي حول ما يقدمونهhttps://aawsat.com/%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7/5319351-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%A7-%D9%8A%D9%82%D8%AF%D9%85%D9%88%D9%86%D9%87
فتح جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة «أنثروبيك» (Anthropic)، الباب على مصراعيه أمام موجة من الانتقادات والجدل.
فقد استقال كوكسون الأسبوع الماضي معلناً ذلك عبر سلسلة من التدوينات واسعة الانتشار على منصة «إكس» (X)، اتهم فيها شركات الذكاء الاصطناعي بعدم التصرف بمسؤولية، رغم إيمانها جميعاً بأن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فناء البشرية.
كانت بعض التقارير الاعلامية قد نشرت من قبل بعض التوقعات عما يحدث في أرجاء «وادي السيليكون»، إلا أن ما نشره كوكسون أثار موجة عارمة من الضغوط على شركات الذكاء الاصطناعي والحكومات لاتخاذ إجراءات بشأن وتيرة التطوير ومعايير السلامة؛ وتأتي هذه الضغوط من داخل الشركات بقدر ما تأتي من خارجها، وفقا لما ذكره تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.
صرح أحد الموظفين في شركة رائدة بمجال الذكاء الاصطناعي بأن المخاوف المتعلقة باحتمالية إضرار الذكاء الاصطناعي بالبشرية تؤرقه وتمنعه من النوم. كما أشار باحث آخر -غادر مؤخراً شركة أخرى تعمل في المجال ذاته- إلى أن هذا الموضوع يشكل محوراً شائعاً للنقاش في الحفلات واللقاءات الاجتماعية في «وادي السيليكون».
وقال الباحث: «لا يمكنك قضاء بضع ساعات في هذا الوسط دون أن تدرك أن عدداً كبيراً جداً من الأشخاص يشعرون بقلق حقيقي إزاء مثل هذه السيناريوهات؛ إذ يرى الغالبية أن هناك احتمالاً -وإن كان متفاوتاً- لأن يؤدي ذلك إلى القضاء على البشرية جمعاء».
مخاوف متزايدة
لقد حظيت منشورات «كوكسون» بأكثر من 170 مليون مشاهدة، ونجحت في الوصول إلى عامة الناس بطريقة لم تحققها التحذيرات السابقة بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي؛ وربما يُعزى ذلك إلى أنها جاءت بعد أسابيع قليلة من كشوفات مذهلة حول خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، وهروبهم من بيئات الاختبار، واختراقهم لأنظمة أخرى بشكل مستقل تماماً.
وأيَّد عشرات من زملاء كوكسون في صناعة الذكاء الاصطناعي تصريحاته علناً، بل إن بعضهم أطلق تنبؤات أكثر تشاؤماً. ويبدو أن موجة القلق المتزايدة دفعت قادة شركات الذكاء الاصطناعي إلى اتخاذ إجراءات، حيث أجرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقابلات صحافية خلال عطلة نهاية الأسبوع، ووافق كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، على اقتراح أمودي بدمج هيئات رقابية مستقلة في شركات الذكاء الاصطناعي.
وصرح موظفون حاليون وسابقون في مجال الذكاء الاصطناعي لشبكة «سي إن إن» (CNN) في الآونة الأخيرة، بأنهم يشعرون بالقلق إزاء الوتيرة المتسارعة للغاية لتطور هذا المجال.
وفي حين ينتاب العالم مزيج من الانبهار والقلق إزاء قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على حل مسائل رياضية ظلت عصية على الحل لنحو قرن من الزمان، أو قيام أسراب من وكلاء الذكاء الاصطناعي بالتنسيق فيما بينها لاختراق أنظمة شركات أخرى، فإن هؤلاء الباحثين يخشون اليوم الذي تصبح فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تطوير نفسها ذاتياً دون تدخل بشري؛ وهي العملية المعروفة بـ«التحسين الذاتي التكراري». إن النظام القادر على تحسين نفسه يُنشئ حلقة تغذية راجعة تلقائية لا تقتصر نتائجها على الارتقاء بقدرات الذكاء الاصطناعي إلى مستويات تفوق القدرات البشرية فحسب، بل قد يحدث ذلك في إطار زمني قصير للغاية، مما يجعل من الصعب -أو ربما يتجاوز القدرات البشرية- مراقبة هذه الأنظمة أو التدخل فيها عند الضرورة.
وكتب أيدان كلارك، نائب رئيس الأبحاث في شركة «OpenAI»، على منصة «إكس» الأسبوع الماضي: «للمرة الأولى، أتساءل عمَّا إذا كانت الأمور تسير بسرعة مفرطة. بصراحة، لست متأكداً، لكنني واثق من أنه سيكون من المفيد لنا العثور على إجابة السؤال: (كيف تبدو الوتيرة الناجحة للتقدم؟) سأضحي بحصتي في الشركة تماماً».
ويواجه عديد من علماء الذكاء الاصطناعي معضلة؛ فإما البقاء في كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكنهم جني ثروات طائلة ومحاولة الحد من المخاطر من الداخل، وإما المغادرة (أحياناً بدافع الاحتجاج) ومحاولة إحداث تغيير من الخارج، كالانضمام إلى إحدى المنظمات العديدة التي تُجري أبحاثاً وتقييمات خارجية لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وكتب دريك توماس، الذي يعمل في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي في شركة «Anthropic»: «سأضحّي بحصتي في الشركة تماماً ودون تردد، مقابل زيادة بنسبة 1 في المائة فقط في فرص نجاتنا من هذا الوضع. وأتوقع أن الكثير من زملائي في هذا المجال سيفعلون الشيء نفسه. أعدكم بأننا نشعر حقاً بخوف شديد؛ فالأمر ليس مجرد حيلة تسويقية ذكية أو معقدة».
لم يبدِ أمودي أي اعتراض على المنشور الذي أعلن فيه كوكسون استقالته، حيث صرّح لأندرسون كوبر من شبكة «سي إن إن» (CNN) هذا الأسبوع، بأنه يتفق مع جاكوب «في أمور أكثر بكثير مما يختلف معه فيها».
لطالما عُدَّ باحثو ومهندسو الذكاء الاصطناعي -على مدى سنوات- مورداً نادراً وعالي القيمة، مما منحهم رواتب مرتفعة وقوة تفاوضية كبيرة أتاحت لهم حرية التعبير عن آرائهم. غير أن موظفين في هذا المجال أعربوا لشبكة «سي إن إن» عن مخاوفهم من أن تتراجع قوتهم التفاوضية مع ازدياد قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على تدريب وتحسين نفسها ذاتياً، وهو ما يفسر حالة الاستعجال الراهنة.
وفي هذا السياق، قال باحث غادر مؤخراً إحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي: «مع دخولنا في حلقة التحسين الذاتي المتكرر هذه، أعتقد أن القوة التفاوضية للموظفين قد تنخفض بشكل كبير؛ لأنه بصراحة، ستصبح هناك إمكانية لاستبدال عديد من الموظفين بنماذج قادرة على أداء العمل بنفس الكفاءة».
أول قنبلة ذرية
شبّه الباحث السابق الأجواء داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة بمشروع مانهاتن، وهو مشروع الحرب العالمية الثانية لبناء أول قنبلة ذرية، حيث سعى العلماء إلى تطوير تقنية ذات قوة هائلة مع خشيتهم من قدرتها التدميرية. لكن هؤلاء العاملين يبررون العمل على هذه التقنية التي يُحتمل أن تكون مدمرة بقولهم: «سيكون من الأفضل أن نطورها بأنفسنا بدلاً من أن يطورها خصمنا، وبالتالي لدينا على الأقل إذن أخلاقي، إن لم يكن التزاماً أخلاقياً، للقيام بذلك».
المبالغة فى المخاطر
لكن لا يتفق جميع العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي مع هذه المخاوف. فقد قال البعض إن كثيراً من النقاشات حول الهلاك مجرد كلام نظري، وإن هناك كثيراً من «تأثيرات الاختيار» بناءً على مكان عمل الأفراد ودوائرهم الاجتماعية.
على سبيل المثال، تأسست شركة «أنثروبيك» على يد مجموعة من الموظفين السابقين في شركة «أوبن إيه آي» الذين أرادوا إعطاء الأولوية لاحتياطات السلامة والضوابط الأخلاقية. ويقول موظفون حاليون وسابقون في «أنثروبيك» إن المخاطر الوجودية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي «موضوع نقاش دائم».
لكن هذا لا ينطبق على جميع الشركات. فمنذ انتشار منشورات كوكسون على نطاق واسع، صدر عديد من المنشورات التي تعكس آراءه من موظفين في شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«غوغل». بينما يبدو أن عدداً أقل منها صدر من شركة «xAI» بقيادة ماسك، أو شركة «ميتا» التابعة لمارك زوكربيرغ.
يتفق كثيرون في هذا المجال على أن غياب معايير أمان الذكاء الاصطناعي قد يتسبب في أضرار حقيقية، مثل الاختراق غير المقصود للبنية التحتية الحيوية. لكن البعض يشكك في التوقعات المتشائمة الحالية، ويعتقد أن الواقع أكثر تعقيداً.
كتب كليمنت ديلانغ، الرئيس التنفيذي لشركة هاجينغ فيس، التي تعرضت خوادم شركته للاختراق من عملاء «أوبن إيه آي» المارقين هذا العام: «معذرةً، لكن سؤال جاكوب (كوكسون) عن خطر انقراض الذكاء الاصطناعي أشبه بسؤال فني التكييف عن تغير المناخ. لا أقول بالضرورة إن الأمر غير مثير للاهتمام أو خاطئ في حد ذاته، لكن دعونا نضع الأمور في نصابها ونستمع إلى جميع الخبرات المتاحة في هذا المجال!».
خرائط جغرافية بعقول سعودية خالصة: كيف تُعيد «خرائط هدهد» صياغة مفهوم السيادة الرقمية والتنقل الذكي؟
تقدم «خرائط هدهد» تفاصيل محلية غنية غير موجودة في تطبيقات الخرائط الأخرى
تشهد البنية التحتية الرقمية في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً غير مسبوق مع انبثاق مشروعات وطنية عملاقة تعيد صياغة مفهوم السيادة التقنية والمعلوماتية. وفي ظل النقاشات العالمية المتزايدة حول أهمية الخرائط والبيانات الجغرافية وحساسيتها القصوى كما ظهر أخيراً في القضايا الدولية المتعلقة بتسميات الأماكن والحدود، تبرز «خرائط هدهد» Hudhud Maps المجانية على نظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» كنموذج فريد ومشرق للقدرات الوطنية الخالصة. ويمثل هذا المشروع الرائد الذي جرى تطويره بالكامل بأيدي نخبة من المهندسين والكفاءات السعودية نقلة نوعية تكرس مبدأ الاستقلال التام والسيادة المطلقة على البيانات الجغرافية دون أي اعتماد على أطراف خارجية أو خوادم وسيطة قد تُفقد القطاعات الحيوية أمنها السيبراني وموثوقيتها المكانية.
حوار مع فريق العمل
وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع ريان السليمي، مهندس البرمجيات، وخالد لافي المريخي، الرئيس التنفيذي للتقنية، في «خرائط هدهد» اللذين قالا إن «خرائط هدهد» تؤمن بأن الخرائط والملاحة تمثلان جزءاً أساسياً من البنية الرقمية للمدن والخدمات الحديثة، وإن امتلاك التقنيات والبيانات المكانية يسهم في تعزيز السيادة الرقمية. ولذلك، يعمل فريق العمل على بناء حلول جغرافية تفهم طبيعة المكان واحتياجات التنقل في المملكة وتقديم خرائط أكثر دقة وتجربة استخدام أكثر ملاءمة. ويطمح الفريق من خلال الكفاءات المحلية إلى تطوير تقنيات تواكب نمو المدن وتطور الخدمات الرقمية في المملكة.
وأضافا بأن الشركة صممت أنظمتها داخلياً لتواكب الوتيرة المتسارعة للتطورات في البنية التحتية لمدن المملكة، وذلك من خلال بناء وتوظيف أحدث تقنيات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجالي الرؤية الحاسوبية والنماذج اللغوية الكبيرة. وتتيح هذه التقنيات تحليل الصور البانورامية وصور الأقمار الاصطناعية ومساهمات المستخدمين بما يضمن توفير معلومات جغرافية حديثة ودقيقة باستمرار لمستخدمي التطبيق، وكذلك للجهات الأخرى وللاستخدامات المتقدمة مثل تطبيقات السيارات ذاتية القيادة.
وتطمح الشركة إلى بناء كيان سعودي رائد في مجال التقنية العميقة يحظى بمكانة عالمية في قطاع الخرائط والتقنيات الجغرافية، وتسعى إلى تحقيق ذلك من خلال الإسهام الفاعل في تطوير التقنيات مفتوحة المصدر والمشاركة في المجتمعات التقنية العالمية والعمل جنباً إلى جنب مع كبرى الشركات التقنية، مثل «أمازون» و«ميتا».
السيادة الرقمية وحماية البيانات: «صُنع في السعودية»
ولا يقتصر البعد الاستراتيجي لـ«خرائط هدهد» على كونها منصة محلية الصنع، بل يمتد ليشمل الاستضافة الكاملة داخل حدود المملكة وامتلاك النص البرمجي بالكامل. وتمنح هذه الميزة الشركات الكبرى والجهات الحكومية الطمأنينة والحماية القصوى لمعلوماتها الاستراتيجية المرتبطة بالحركة والمواقع والبنية التحتية، مما يتوافق كلياً مع الأنظمة الوطنية للبيانات والسيادة الرقمية. ويتيح هذا التحكم التام بدورة حياة البيانات تحديثات شبه فورية تعكس التغيرات الميدانية بدقة فائقة لا تتوفر عادة في الخرائط التقليدية التي تتأثر بالبطء في معالجة التحديثات المحلية الخاصة بالمملكة.
تم تطوير التطبيق بالكامل بأيدي نخبة من المهندسين والكفاءات السعودية
وفيما يتعلق بمفهوم توطين المحتوى Hyper-Localization، صُممت «خرائط هدهد» لتفهم بدقة عميقة الثقافة المكانية والواقع الجغرافي والأنماط المرورية الفريدة للمجتمع السعودي؛ فعلى عكس التطبيقات العامة التي تعامل جميع المدن بمنهجية موحدة، يدمج «هدهد» تفاصيل العنوان الوطني السعودي والمعالم التراثية والتجارية بدقة متناهية. ويظهر ذلك جلياً في قدرته المتقدمة على إدارة الحشود وتنظيم الحركة المرورية لحظياً في الفعاليات الكبرى والمواسم، مما يسهم بشكل فعلي في خفض التكدس المروري وتحسين الانسيابية التشغيلية للطرق والتقاطعات الحيوية عبر ربط الواقع الميداني بالتطبيق بشكل رقمي متزامن.
تقنيات متقدمة من الأرض إلى الفضاء: ذكاء اصطناعي ومسح ليزري
وعلى الصعيد التقني، تعتمد المنظومة على دمج أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والرؤية الحاسوبية وتقنيات المسح بالليزر Light Detection and Ranging LiDAR وصور الأقمار الاصطناعية لإنتاج خرائط فائقة الدقة. ويُمكّن هذا المزيج التقني المتقدم التطبيق من رصد واستخراج تفاصيل دقيقة تشمل مسارات الطرق واللوحات والإشارات المرورية وعناصر البنية التحتية بدقة هندسية متناهية تلبي متطلبات المشاريع الهندسية والاحترافية الكبرى، فضلاً عن دعم وتطوير أنظمة القيادة الذكية والمرور المستقبلي بكفاءة عالية وموثوقية فائقة.
الإرشاد حتى باب المبنى: دقة متناهية تحلّ إشكاليات الوصول
واحدة من أبرز الوظائف العملية التي تنفرد بها «خرائط هدهد» هي ميزة الإرشاد حتى باب المبنى Door-to-Door & Entrance Guidance، حيث تتجاوز التطبيقات التقليدية التي تكتفي بإيصال المستخدم إلى النقطة العامة للمنشأة، لترشده بدقة فائقة نحو المدخل المحدد مع عرض شكل المبنى وصورته البانورامية قبل الوصول إليه. وتحلّ هذه الميزة إشكالية الوصول المعقد في الأحياء السكنية والتجارية وتوفر للسائقين وقتاً وجهداً كبيرين في البحث عن المداخل الصحيحة للمقرات والجهات المختلفة، معززة بذلك تجربة المستخدم اليومية بسلاسة بالغة.
مسح ميداني فائق السرعة: ملايين الصور البانورامية بدقة عالية
ولإنجاز هذا المستوى المذهل من الدقة، اعتمدت المنظومة على عمليات مسح ميداني مكثفة شملت تغطية آلاف الكيلومترات من الطرق الرئيسية والسريعة والتقاط ملايين الصور البانورامية عالية الوضوح بدقة تصل إلى 72 ميغابكسل لمدينة الرياض ومدن أخرى بمتوسط مسافة لا يتجاوز 5 أمتار بين كل صورة وأخرى. وأدى هذا الجهد الميداني الضخم المدعوم بالذكاء الاصطناعي إلى خفض الوقت اللازم لإجراء المسح الميداني بنسبة مذهلة تصل إلى 15 ضعفاً، مقارنة بالطرق التقليدية، مما يضمن استمرارية تحديث الخريطة ومحاكاتها الواقعية المستمرة.
السلامة المرورية والتحكم الذكي
وتتجلى فوائد السلامة المرورية في «خرائط هدهد» من خلال أدوات تفاعلية متقدمة تشمل التنبيهات المسبقة بالاقتراب من كاميرات رصد السرعة وتحديد السرعات المسموحة في الطرق بدقة لحظية وعرض تفصيلي عالي الدقة للتقاطعات المتداخلة ومسارات الانعطاف لضمان عدم ارتباك السائقين. كما يتيح التطبيق تحويل الهاتف الجوال إلى أداة تحكم عن بُعد («ريموت كنترول») متكاملة للتحكم في الخرائط والملاحة بسلاسة عبر شاشة السيارة الذكية باستخدام تقنيات «آندرويد أوتو» Android Auto و«آبل كاربلاي» Apple CarPlay، ليحظى السائق بتجربة قيادة مريحة وآمنة ومحاطة بكافة وسائل الدعم الذكي.
تدلك الخرائط على مداخل المباني بدقة فائقة
تمكين قطاع الأعمال والشركات
وعلى مستوى تمكين قطاع الأعمال والشركات، تُقدّم «خرائط هدهد» محفظة واسعة وعالية الكفاءة من واجهات برمجة التطبيقات APIs وحزم تطوير البرمجيات SDKs مصممة لبناء تطبيقات خرائط عالمية المستوى. ومن أبرزها واجهة تحسين المسارات Route Optimization API التي تدعم حتى 25 نقطة توقف لإدارة أساطيل المركبات بكفاءة قصوى، ومصفوفة المسافات Distance Matrix API التي تتيح حساب أزمنة التنقل والمسافات لمصفوفات تصل إلى 100 بـ100 نقطة، فضلاً عن الخرائط الثابتة Static Maps والأقمار الاصطناعية Satellite وعرض صور الطرق Street View وعرض مجسمات المباني Vector/Raster Tiles القابلة للتخصيص بالكامل.
تفاصيل الحياة اليومية: بحث ذكي ووسائط تفاعلية غنية
ويمتد التوظيف الذكي للتقنية في «خرائط هدهد» ليخدم أدق التفاصيل اليومية، مثل اقتراحات البحث الفورية المتطورة التي تشمل الأماكن والعناوين والفئات المصممة خصيصاً لتتوافق بذكاء مع لوحات مفاتيح الهواتف الجوالة باللغتين العربية والإنجليزية. كما توفر المنصة وسائط تفاعلية غنية لأبرز المعالم الثقافية والسياحية في المملكة، مع إمكانية مشاركة مواقع الأماكن والوجهات بسهولة فائقة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، مما يجعلها دليلاً رقمياً متكاملاً للمواطن والمقيم والسائح على حد سواء.
«خرائط نبنيها سوا»: مشاركة مجتمعية لبناء منظومة بيانات ديناميكية
ولا يقتصر دور التطبيق على كونه متلقياً للمعلومة، بل يفتح المجال واسعاً للمشاركة المجتمعية الفعّالة عبر ميزة «خرائط نبنيها سوا» التي تتيح للمستخدمين المساهمة بإثراء تفاصيل الخرائط وإضافة الأماكن المفقودة والإبلاغ عن حالة الطرق والمطبات وكاميرات رصد السرعة والمخاطر المرورية، مما يعزز روح المسؤولية الجماعية وبناء منظومة بيانات ديناميكية تتطور باستمرار بجهود مجتمعية ومؤسسية متناغمة تضمن دقة واستدامة تفاصيل الخريطة الوطنية.
توجه جغرافي وطني يدعم رؤية المستقبل
وبهذا الحجم الكبير من المزايا التقنية المتقدمة والسيادة الرقمية المطلقة والتوطين العميق للمحتوى، فإن «خرائط هدهد» ليست مجرد تطبيق ملاحي تقليدي، بل عقل جغرافي وطني ذكي يدعم مستهدفات التنمية الشاملة ورؤية المملكة المستقبلية، وهي الخيار الأمثل لكل من يبحث عن الموثوقية والدقة المتناهية والأمان المعلوماتي التام، لتكون الرفيق الدائم في رحلات التنقل اليومية وحلول الأعمال المؤسسية الواسعة، مصنوعة بعقول وسواعد أبناء الوطن لتخدم تطلعاته وترسم خريطة مستقبله بثقة واقتدار.