واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً حول «هرمز»

الوساطة الإقليمية مستمرة... قطر أكدت إحراز تقدم... وبزشكيان: طهران لا تسعى إلى توسيع الحرب

إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً حول «هرمز»

إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)
إيراني يمر أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران (أ.ف.ب)

قالت الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن تقدماً أُحرز في المحادثات بشأن مضيق هرمز، ورجحت التوصل خلال يوم أو يومين إلى اتفاق يعيد فتحه، فيما أكدت قطر تقدم الوساطة الإقليمية، رغم استمرار إيران في نفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.

وجاءت هذه المواقف المتباينة بينما تعرضت سفينة بضائع سائبة لمقذوف مجهول قرب سواحل سلطنة عُمان، في أحدث حادث أمني داخل المضيق، ما عكس استمرار هشاشة الوضع الميداني، رغم تصاعد التحركات الدبلوماسية، وأبرز أن الخلاف لم يعد يقتصر على إعادة فتح الممر، بل امتد إلى شكل إدارة الملاحة والصلاحيات التي تطالب إيران بالاحتفاظ بها.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن المحادثات الجارية بين عُمان وإيران بشأن تسهيل الملاحة عبر مضيق هرمز أحرزت «تقدماً»، لكنه قال إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق نهائي. وأضاف خلال مراسم توقيع اتفاق للطاقة النووية المدنية مع باراغواي: «تُجرى حالياً مباحثات نشارك فيها بين عُمان وإيران حول كيفية تمكين عدد أكبر من السفن من عبور هذه المنطقة بأمان على المدى القصير»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «في وقت قريب جداً».

وقال روبيو إن النفط لا يزال يعبر مضيق هرمز، معتبراً أن الممر «مفتوح»، في إشارة إلى استمرار عبور عدد محدود من السفن رغم القيود الأمنية والهجمات الأخيرة.

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي كرر نفي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وقال إن الاتصالات تقتصر على المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن ممر الملاحة في مضيق هرمز.

وفي وقت لاحق، قال بقائي للتلفزيون الرسمي إن المحادثات مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز لا تزال مستمرة، ووصفها بأنها «إيجابية» على المستويين الفني والسياسي. وأضاف أن المباحثات تركز على تحديد ممرات آمنة للدخول والخروج تراعي الحقوق السيادية والاعتبارات الأمنية لكل من إيران وعُمان، مؤكداً أن الجانبين يعملان على وضع الترتيبات المستقبلية لإدارة حركة الملاحة، على أن تُعلن نتائج المفاوضات بعد استكمالها.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع إيران، الثلاثاء أو الأربعاء، لإعادة فتح المضيق والتحرك نحو وضع أكثر استقراراً في النزاع. وأضاف في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»: «نجري محادثات مع الإيرانيين، وأعتقد أن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق اليوم أو غداً لفتح المضيق والتحرك نحو تطبيع أكبر للوضع في هذا النزاع».

ورداً على سؤال عما إذا كان الاتفاق سيسمح لإيران بفرض رسوم على السفن العابرة، قال بيسنت: «أعتقد أنه سيضمن حرية الملاحة». وأبدى تفاؤله بانعكاس أي تفاهم على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن مئات السفن تنتظر الإبحار، وأن عدداً كبيراً منها تمكن من عبور المضيق رغم اضطراب الأوضاع خلال الأيام الماضية. وأضاف: «أتوقع أن تستقر أسعار الطاقة وتتراجع، وهو ما سيكون أمراً جيداً للعالم بأسره».

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو ثلاثة في المائة في وقت سابق بعد تراجعها الحاد، قبل أن تعود وتنخفض بأكثر من اثنين في المائة مع تنامي الآمال بإحراز تقدم في جهود الوساطة وإعادة فتح مضيق هرمز.

فرصة أخيرة

وتقاطعت تصريحات بيسنت مع ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، حين أكد أن المحادثات مع إيران «تجري الآن»، ووصفها بأنها «الفرصة الأخيرة» أمام طهران للتوقيع على ما سماه «وثيقة جيدة».

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي إن الاتصالات بدأت بناء على طلب من إيران والسعودية والإمارات وقطر وجهات أخرى. وأضاف أن الناس سيعرفون خلال يوم أو يومين اتجاه المحادثات، وأنها «ستمضي سريعاً بطريقة أو بأخرى»، موضحاً أن المرحلة الأولى تتعلق بفتح المضيق، تليها مناقشة القدرات النووية الإيرانية.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية وسط مساعٍ دبلوماسية لإعادة فتح الممر البحري الحيوي (رويترز)

واتهم القيادة الإيرانية بـ«ازدواجية لا تصدق»، وقال إنها طلبت الاجتماع وبدأت المحادثات ثم نفت علناً وجود أي نقاشات. وأضاف أن مضيق هرمز يخضع لسيطرة كاملة من البحرية الأميركية والحصار الذي وصفه بـ«الجدار الفولاذي للولايات المتحدة».

ولوح ترمب بإبقاء الحصار إلى حين التوصل إلى اتفاق أو ما سماه «الاستسلام الكامل»، وقال إن شيئاً لن يصل إلى إيران إلا بموافقة واشنطن. وجدد تعهده بمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وكان ترمب قد أعلن، مطلع الأسبوع، تعليق ضربات واسعة ضد إيران، بعد أيام من التهديد بتوسيع العمليات العسكرية. وقال إنه يريد منح الدبلوماسية «كل فرصة أخيرة» قبل تنفيذ خطط عسكرية ما زالت قائمة.

في المقابل، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تدافع عن حدودها، ولا تسعى إلى توسيع الحرب. ونقلت عنه وسائل إعلام رسمية قوله: «ندافع عن حدودنا، لكننا لا نسعى إلى توسيع نطاق الحرب».

قنوات متعددة

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن جهود الوساطة ما زالت مستمرة مع جميع الأطراف، لكنه أوضح أنه لا توجد محادثات مباشرة مقررة بين واشنطن وطهران.

وقال الأنصاري إن الاتصالات الدبلوماسية وصلت إلى «مراحل متقدمة جداً»، مضيفاً أن الوسطاء، ومن بينهم قطر وباكستان وسلطنة عُمان، ينسقون جهودهم بصورة وثيقة لتيسير المفاوضات وتبادل مسودات المقترحات بين واشنطن وطهران.

وأضاف أن الوسطاء يركزون على «حل قصير الأمد» يعيد إحياء المحادثات ويفتح الطريق أمام استئناف الوساطة بصورة كاملة. وقال إن الأولوية الحالية هي خفض التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإعادة فتح الباب أمام الدبلوماسية.

وأوضح الأنصاري أن قطر وباكستان وعُمان تعمل معاً، وأن الدوحة تنسق عن قرب مع مسقط لتسهيل المحادثات وتبادل الأفكار والصيغ بين الطرفين.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن رئيس البرلمان إياز صادق دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف إلى زيارة إسلام آباد. كما دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار نظيره الإيراني عباس عراقجي إلى زيارة باكستان في أقرب فرصة، خلال اتصال تناول التطورات الإقليمية والدولية.

وقالت مصادر باكستانية إن اتصالات تجري خلف الكواليس لإعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات. وقال مسؤول أمني باكستاني كبير إن بلاده تتحدث مع الطرفين، وإن هدفها الحالي هو دفعهما إلى الموافقة، على الأقل، على بدء الحوار.

إيرانية تسير قرب لوحة دعائية تُظهر تمثال الحرية منهاراً في ساحة الثورة بطهران (أ.ب)

رهان الوقت

وتأتي التحركات الحالية ضمن نمط تكرر منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)؛ إذ هدد ترمب مرات عدة بتنفيذ عمليات واسعة ثم علقها في اللحظات الأخيرة، وربط قراره بإتاحة وقت إضافي للاتصالات. وفي أبريل (نيسان)، أُعلن وقف للنار قبل انتهاء مهلة أميركية بقليل، ثم تكررت التهديدات والتراجعات في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، قبل انهيار مذكرة التفاهم الموقعة في 18 يونيو وعودة الضربات في مطلع يوليو (تموز).

ويرى مسؤولون خليجيون ومحللون أن طهران تراهن على قدرتها على تحمل الضغط فترة أطول، واستخدام طرق التجارة ومضيق هرمز ومنشآت الطاقة أوراقاً ترفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها.

وقال مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن، إن أهم عناصر القوة الإيرانية يتمثل في قدرتها على إلحاق الضرر بدول المنطقة والاقتصاد العالمي. وتستند هذه المقاربة إلى أن اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يوسعا الضغوط على واشنطن، في وقت تواجه فيه الحرب اعتراضات داخلية أميركية وتساؤلات بشأن كلفتها ومدتها.

ولم تحقق إدارة ترمب حتى الآن الأهداف التي أعلنتها عند بدء الحرب، وفي مقدمتها تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وتقليص قدرة طهران على مهاجمة خصومها في المنطقة، وفرض ترتيبات جديدة في مضيق هرمز. لذلك أصبح الممر البحري اختباراً لقدرة الضغط العسكري على إنتاج تسوية، ولقدرة الوسطاء على صياغة اتفاق يقبله الطرفان.

ويأتي هذا السجال في وقت تتزايد فيه التساؤلات داخل واشنطن بشأن كلفة الحرب واستدامتها، بعدما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة أن الجيش الأميركي استهلك جزءاً كبيراً من مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة، وهو ما أثار مخاوف تتعلق بالجاهزية لأي صراع محتمل في مناطق أخرى.

ممر تحت النار

وأعادت التطورات البحرية الشكوك بشأن إمكان الوصول سريعاً إلى تسوية. وقالت مصادر أمنية بحرية إن سفينة البضائع السائبة «مينوان بايونير»، التي ترفع علم ليبيريا، أصيبت بمقذوف مجهول قرب سواحل عُمان في أثناء إبحارها في مضيق هرمز.

وذكرت مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية أن المقذوف أصاب غرفة المحركات، بينما اندلع حريق في منطقة الإقامة. وأضافت أن الطاقم حاول إخماد الحريق وطلب المساعدة، فيما بقي المهندس الثالث في عداد المفقودين.

وقالت المصادر إن أفراد الطاقم غادروا السفينة، وإن معظمهم وصلوا إلى قارب نجاة وهم بأمان. وبدأت عملية إنقاذ، بينما توجهت قاطرة مجهزة بمعدات مكافحة الحرائق إلى الموقع.

وجاء الهجوم بعد سلسلة حوادث في المنطقة، بينها إصابة ناقلة للغاز الطبيعي المسال قبالة عُمان في 31 يوليو. وتراجعت حركة العبور إلى ست سفن، الاثنين، وفق بيانات «كبلر»، بعدما كانت أكثر من مائة سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية تواصل تطبيق الحصار على إيران «بصرامة». وأضافت أنه حتى 3 أغسطس (آب) أعادت القوات توجيه 44 سفينة تجارية، وعطلت سفينتين، وصعدت على متن سفينتين أخريين.

وتفرض إيران قيوداً واسعة على الملاحة منذ اندلاع الحرب، وتلزم السفن بالمرور وفق مسارات تحددها وبعد تنسيق مسبق. في المقابل، تواصل واشنطن حصار الموانئ والشحن الإيراني، ما أدى إلى تعطيل ممر كان يمر عبره قبل الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال مصدر إيراني كبير مشارك في المحادثات مع عُمان إن طهران تسعى إلى السيطرة على دخول السفن إلى المضيق، ومراقبة المغادرة مع إمكان التدخل عند الضرورة.

وأوضح أن السفن المغادرة ستستخدم مساراً بين إيران وعُمان، على أن تمنح مسقط تصريح الخروج بعد إخطار طهران. ووصف ذلك بأنه «الفكرة العامة» المطروحة حالياً، وقال إن من غير المرجح أن تغير إيران موقفها.

ويرى دبلوماسيون ومراقبون أن منح إيران سلطة على تنظيم دخول السفن ومراقبة المغادرة سيغيّر بصورة جوهرية ميزان إدارة الملاحة في المضيق، ويمنح طهران نفوذاً أكبر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد قال، الأحد، إن المباحثات مع عُمان تتناول ممراً جديداً لا يطابق المسار الشمالي داخل المياه الإيرانية أو المسار الجنوبي بمحاذاة عُمان، وإنما يراعي مصالح الدولتين وسيادتهما.

وأكد أن التفاهم مع مسقط يمثل شرطاً ضرورياً لإعادة فتح المضيق، لكنه لا يكفي وحده، وربط أي تغيير أوسع بوقف الهجمات الأميركية وإنهاء الحصار البحري والسماح لإيران باستئناف صادرات النفط.

إيرانيون يسيرون بجوار لافتة مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في شوارع طهران (إ.ب.أ)

خطوط حمراء

في طهران، أثارت الصيغة المتداولة بشأن المضيق اعتراضات داخل البرلمان. وقال النائب حسين علي حاجي دليغاني إن أي اتفاق يمس المياه الإيرانية أو ينقل أي جزء من صلاحيات إيران إلى طرف آخر يخالف الدستور.

وأضاف لموقع «إيران أوبزرفر»: «أي اتفاق أو نص ينتهك سيادة الجمهورية الإسلامية، أو يفوض للغير سلطة على ذرة أو سنتيمتر من مياه إيران، مخالف للدستور، ولن نتراجع أمام ذلك».

وقال إن أي تعديل يتعلق بالمجال الإقليمي لإيران، سواء في المياه أو الأرض أو الأجواء، يحتاج إلى موافقة أربعة أخماس أعضاء البرلمان.

وأضاف أن مجموعة من النواب تجمع الوثائق وتراجعها تمهيداً لاستجواب وزير الخارجية عباس عراقجي. وهاجم فريق الوزارة قائلاً إن أفكاره «عالقة في العصر القاجاري ومتأخرة كثيراً عن التطورات» في إشارة إلى السلالة التي حكمت إيران في القرن التاسع عشر.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية  بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز) p-circle

طهران تلوّح بخيار القنبلة النووية مع اشتداد الضغوط الأميركية

لوّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بإمكان التوجه إلى صنع قنبلة نووية، وهدد بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقي كلمة أمام أعضاء حكومته ويبدو خلفه مرقد المرشد الأول الأحد (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان يقر بالمصاعب الاقتصادية ويتمسك بالتسوية

أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، بأن بلاده تواجه «مشكلات كثيرة» وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة، وقال إن إيران تخوض «حرباً شاملة» اقتصادية وعسكرية وأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ) p-circle

قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غداً

يزور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران، الاثنين، في إطار جهود إسلام آباد للتوسط في إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
TT

نتنياهو يتهم إيران بـ«محاولة قتل» أحد ابنيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال نزهة برفقة ابنيهما يائير وأفنير (جيروزاليم بوست - المكتب الصحافي الحكومي الإسرائيلي)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إيران حاولت اغتيال أحد ابنيه، من دون الخوض في أي تفاصيل.

وأضاف نتنياهو، في مقابلة أجرتها معه عبر الهاتف «القناة 14» الإسرائيلية: «حدث أمر لا يُصدّق، لقد استهدفت إيران أحد أبنائي. لقد حاولت إيران قتل أحد أبنائي»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
TT

أميركا تبدأ «يوم الإنزال الاقتصادي» لعزل إيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي في مقر الوزارة بواشنطن الاثنين (أ.ف.ب)

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، حملة غير مسبوقة لعزل الاقتصاد الإيراني وقطع صلاته ببقية العالم، في تحرك شبّهه وزير الخزانة سكوت بيسنت بإنزال قوات الحلفاء على سواحل نورماندي الفرنسية في 6 يونيو (حزيران) 1944، والذي شكل بداية النهاية للقضاء على ألمانيا النازية.

وعقد بيسنت مؤتمراً صحافياً في مقر وزارة الخزانة بواشنطن أعلن خلاله تصعيد العقوبات، في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بعد نحو ستة أشهر على اندلاعها.

وأعلن بيسنت إطلاق عملية «العزل الاقتصادي»، الهادفة إلى قطع صلات الاقتصاد الإيراني باقتصادات العالم، وقال إن وزارة الخزانة ستشدد الخناق على طهران، وستتبع نهجاً حازماً لمنع تدفق الأموال التي تساعد في تمويل اقتصادها.

وأضاف: «إن هدفنا في كل أنحاء العالم هو قطع كل شريان اقتصادي يبقي هذا النظام الاستبدادي قائماً، إلى أن تصبح طهران في عزلة».

ووسّعت وزارة الخزانة، بالتزامن مع ذلك، نطاق التهديد بالعقوبات الثانوية ليشمل خمسة قطاعات رئيسية، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، وقالت إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه القطاعات في محاولة لدعم اقتصاد البلاد.

وأصدرت الوزارة قرارات تتيح فرض عقوبات ثانوية محتملة على الأنشطة المرتبطة بهذه القطاعات، ما يوسّع قدرة واشنطن على استهداف شركات ومؤسسات في دول أخرى إذا واصلت التعامل مع إيران.

مهلة للمرتبطين بطهران

ووجّه بيسنت تحذيراً مباشراً إلى الحكومات والشركات التي لا تزال تحتفظ بعلاقات تجارية ومالية مع إيران، قائلاً: «على من يربطون أنفسهم بالنظام الإيراني أن يتوقعوا أن يعانوا من عزلة نظام ينهار».

وقال إنه على قادة العالم «اتخاذ قرار» بين «أميركا وإيران»، مضيفاً أن أي نوع من التعامل الاقتصادي مع طهران قد يعرض المسؤولين عنه لـ«كامل نطاق القوة الأميركية».

وأوضح أن واشنطن ستحدد لكل دولة مهلة لإنهاء الأنشطة التي حددتها وزارة الخزانة، بما في ذلك إغلاق فروع المصارف الإيرانية في الخارج.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستتحرك بصورة أحادية، مستندة إلى الصلاحيات المتاحة لوزارة الخزانة، إذا لم تتخذ الدول المعنية الخطوات المطلوبة.

وقال بيسنت: «لن نحدد جداول زمنية بعينها لقطع العلاقات مع إيران، وليست لدينا قدرة لا نهائية على الصبر». وحذر بصورة خاصة من استمرار استخدام الأنظمة المالية الخارجية في نقل الأموال الإيرانية، قائلاً: «أي جهة تسهّل عمليات غسل الأموال لحساب إيران سيتم استبعادها من نظام الدولار الأميركي. لقد بدأ العد التنازلي تواً».

وأضاف أنه «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية»، في إشارة إلى استعداد واشنطن لتوسيع تطبيق الإجراءات إلى شركاء إيران التجاريين الرئيسيين.

وقال بيسنت إن الرئيس ترمب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دوليين لمناقشة حملة الضغط الجديدة، ودفع الحكومات إلى قطع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، لكنه لم يكشف أسماء القادة الذين تحدث إليهم الرئيس الأميركي.

خمسة قطاعات و60 هدفاً

وبالتوازي مع توسيع العقوبات الثانوية، أعلنت وزارة الخزانة تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران.

وفرضت عقوبات على ما يقرب من 60 شخصاً وكياناً وسفينة مرتبطة بطهران في مجالات تشمل الطاقة النووية والصواريخ والفضاء الإلكتروني والنفط.

وقال بيسنت إن العقوبات تستهدف جهات حول العالم تساعد إيران في الحصول على تكنولوجيا مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي، إضافة إلى قنوات مالية وتجارية تسهم في إبقاء الاقتصاد الإيراني مرتبطاً بالأسواق الخارجية.

وشملت الإجراءات شبكة من شركات الوساطة وسفناً مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل»، موزعة بين هونغ كونغ والصين وسنغافورة والإمارات وسويسرا ودول أوروبية.

وتأتي تلك الإجراءات إلى جانب القرارات الخاصة بقطاعات الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، التي باتت عرضة لعقوبات ثانوية إذا استُخدمت في تسهيل أنشطة مرتبطة بإيران.

وأشار بيسنت إلى أن المبادرة الجديدة ستعتمد كذلك على تنسيق أكبر بين الولايات المتحدة وحلفائها، بهدف إغلاق المنافذ التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.

«أكبر هجوم مالي»

وكان الوزير قد كتب قبل الإعلان عن الإجراءات: «مع بزوغ الفجر يبدأ الحسم الاقتصادي؛ أكبر هجوم مالي يُشَن على الإطلاق ضد خصم». وأضاف: «هيّأ الرئيس الظروف لاستخدام كل وكالة وكل سلطة وكل إجراء ظن كثيرون أننا لن نلجأ إليه أبداً». وقال إن «هدفنا هو قطع كل شريان حياة اقتصادي يدعم النظام الاستبدادي حتى تقف طهران وحدها».

وكان بيسنت قد وصف الإجراءات التي تستهدف إيران بأنها «أشد العقوبات في التاريخ»، وقال إن تشديد الضغط الاقتصادي، بالتزامن مع الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية، يمكن أن يقلل الحاجة إلى عمليات عسكرية «حركية» جديدة ضد طهران.

وتأتي الحملة بعد تجربة سابقة لترمب مع سياسة «الضغط الأقصى» خلال ولايته الرئاسية الأولى، إلى جانب حزمة إجراءات أطلقتها الإدارة في وقت سابق من العام تحت اسم «عملية الغضب الاقتصادي».

اختبار الصين

وعلى الرغم من إعلان الإدارة أن هدفها الوصول إلى عزلة اقتصادية شاملة، لا يزال غير واضح عملياً مقدار الضغط الإضافي الذي تستطيع واشنطن فرضه على اقتصاد يخضع منذ عقود إلى شبكة واسعة من العقوبات الأميركية.

كما تواجه الإدارة حسابات تتعلق بالتداعيات المحتملة لتشديد العقوبات، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة واحتمال تصاعد التوتر مع الصين؛ أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.

وأكد بيسنت أن العقوبات الثانوية ستشمل الجهات التي تستمر في شراء النفط الإيراني أو تسهيل التجارة مع طهران، لكنه لم يقدم تفاصيل كاملة عن كيفية تعامل الإدارة مع بكين إذا استمرت في شراء الخام. ومع ذلك، شدد خلال المؤتمر على أن الصين ليست مستثناة من الإجراءات، قائلاً إنه «لا أحد، بما في ذلك الصين، بمنأى عن متناول العقوبات الأميركية».

وقال بيسنت إن الحملة لن تقتصر على فرض عقوبات جديدة على مؤسسات إيرانية، بل تستهدف تغيير حسابات الحكومات والشركات والمصارف في أنحاء العالم بشأن تكلفة استمرار التعامل مع طهران.

وبحسب النهج الذي عرضه، ستواجه الدول التي تسمح باستمرار أنشطة مالية وتجارية مرتبطة بإيران خطر استهداف شركاتها ومؤسساتها بالعقوبات الثانوية، وصولاً إلى حرمان الجهات التي تسهّل غسل الأموال الإيرانية من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.

وتسعى واشنطن إلى دفع تلك الدول إلى إغلاق فروع المصارف الإيرانية، ووقف القنوات التجارية والمالية التي تعتبرها وزارة الخزانة وسائل تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات.


إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

إيران تتوعد 45 ناقلة بالغرامات والمصادرة في مضيق هرمز

سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)
سفينة قرب مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (رويترز)

أدرجت إيران 45 ناقلة نفط على قائمة سوداء، متهمة إياها بمخالفة قواعد العبور التي تفرضها في مضيق هرمز، ولوحت بفرض غرامات، واحتجاز السفن، ومصادرة شحناتها، في تصعيد جديد بعد نحو 6 أشهر على اندلاع الحرب.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز، وهي جهة استحدثتها طهران بعد الحرب لإدارة حركة الملاحة في الممر، في منشور على منصة «إكس»، إن السفن المدرجة قد تواجه غرامات، أو الاحتجاز، أو مصادرة حمولاتها.

وجاء التحذير بعد أيام من تهديد الولايات المتحدة بفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، بينما توعدت طهران بأن يكون ردها على أي تهديدات أميركية جديدة «مدمراً».

وتضم القائمة ناقلات نفط خام عملاقة، وناقلات للغاز الطبيعي المسال وغاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات للمنتجات النفطية المكررة وسفن أخرى.

كما تشمل القائمة سفناً تابعة لشركات «كلافينيس شيب مانجمنت» و«ستولت تانكرز» و«سينوكور» الكورية الجنوبية.

وقالت الهيئة إن أي سفن تشارك في عمليات نقل البضائع من سفينة إلى أخرى مع ناقلات مدرجة على القائمة قد تُضاف بدورها إلى القائمة السوداء.

سائقو دراجات نارية يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحت الماء وسط انفجارات وتحمل عبارة «انتصار عظيم! مضيق هرمز» يوم الاثنين 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ولم يحدد المنشور القواعد التي تقول إيران إن السفن انتهكتها، غير أن طهران سبق أن اشترطت حصول السفن على تصريح مسبق منها لعبور المضيق، إلى جانب دفع مقابل لخدمات أمنية وملاحية وخدمات أخرى.

وقالت الهيئة الإيرانية المزعومة لإدارة مضيق هرمز إن على مالكي الشحنات مراجعة قائمة محدثة بالسفن التي تعدها طهران غير ملتزمة بمعايير الملاحة في الخليج العربي.

وأضافت أن السفن الراغبة في شطب أسمائها من القائمة مطالَبة بتقديم طلب إلى السلطات البحرية الإيرانية، مرفقاً بتوضيحات بشأن الرحلات أو المخالفات المنسوبة إليها.

وتفرض الولايات المتحدة، في المقابل، حصاراً بحرياً على حركة الشحن المرتبطة بإيران، ضمن المواجهة التي عطلت جانباً كبيراً من حركة ناقلات الطاقة في المنطقة.

وكان الخليج العربي يوفر قبل الحرب نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، قبل أن تؤدي المواجهة إلى اضطراب حركة السفن عبر مضيق هرمز.

وتساعد عمليات تنسقها الولايات المتحدة لتمرير ناقلات بصورة غير معلنة عبر المضيق، وربطها بناقلات خام عملاقة تنتظر خارجه، في استعادة جزء من صادرات الطاقة المتوقفة.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الجمعة، إن متوسط كميات النفط التي خرجت عبر المضيق خلال 7 أيام تجاوز 8 ملايين برميل يومياً.

وأضاف: «لا شك أن النفط يتدفق عبر مضيق هرمز بفضل البحرية الأميركية».

وامتنعت «أدنوك» عن التعليق على إدراج سفن مرتبطة بها في القائمة، بينما لم ترد شركات الشحن الأخرى على طلبات «رويترز» للتعليق.