«أيباك» في قلب معركة الديمقراطيين الانتخابية بميشيغان

مقعد مهم بمجلس الشيوخ وخلاف حول هوية الحزب ودعم إسرائيل

مراقبون تابعون لوزارة العدل الأميركية في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بديترويت ميشيغان 4 أغسطس (رويترز)
مراقبون تابعون لوزارة العدل الأميركية في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بديترويت ميشيغان 4 أغسطس (رويترز)
TT

«أيباك» في قلب معركة الديمقراطيين الانتخابية بميشيغان

مراقبون تابعون لوزارة العدل الأميركية في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بديترويت ميشيغان 4 أغسطس (رويترز)
مراقبون تابعون لوزارة العدل الأميركية في مركز اقتراع خلال الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين بديترويت ميشيغان 4 أغسطس (رويترز)

وسط ترقب على مستوى الولايات المتحدة، وضع ديمقراطيو ميشيغان، الثلاثاء، خياراتهم في صناديق الاقتراع خلال انتخابات تمهيدية حامية الوطيس بين مرشح التيار التقدمي - الاشتراكي عبد الرحمن السيد ومنافسته مرشحة المؤسسة التقليدية النائبة هايلي ستيفنز؛ أملاً في انتزاع بطاقة الحزب للسباق مع مرشح الجمهوريين النائب السابق مايك روجرز على مقعد في مجلس الشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وعلى رغم أن الديمقراطيين خاضوا الثلاثاء انتخابات تمهيدية في خمس ولايات أميركية، سلطت الأضواء على ميشيغان، أكثر من كنساس، وميسوري، وفيرجينيا وواشنطن. ويعزى السبب لكون هذا السباق انعكاساً للانقسامات حول الهوية السياسية للحزب الديمقراطي، ودعمه لإسرائيل، ودور المال في السياسة.

ويصف السيد، وهو طبيب من أصل مصري، الحرب الإسرائيلية على غزة بأنها عملية «إبادة»، ويطالب بوقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل. كما ينتقد الدعم الذي تلقته منافسته ستيفنز من لجنة العمل السياسي التابعة للجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).

وأنفقت هذه الجماعة أكثر من 30 مليون دولار لدعم حملة ستيفنز الانتخابية، التي تجاهر بدعمها لإسرائيل.

مرشح التيار التقدمي - الاشتراكي عبد الرحمن السيد خلال نقاش انتخابي متلفز 27 يوليو (رويترز)

ونشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تقريراً مفصلاً عن جهود «أيباك»، التي صارت في أقل من خمس سنوات «من أكبر الجهات إنفاقاً في الانتخابات الأميركية». وأوضحت أنه منذ مشاركتها الأولى في الانتخابات، تضاعفت الأموال التي أنفقتها لجان العمل السياسي التابعة لـ«أيباك» على الإعلانات الانتخابية والتواصل مع الناخبين، من 29.3 مليون دولار إلى 67.2 مليون دولار، مع إنفاق معظمها في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وخصوصاً لدعم حملة هايلي ضد السيد.

وعلى رغم هذا الدعم، حافظ السيد على تقدمه مقابل ستيفنز.

«أيباك» وإسرائيل

ويمثل هذا تحولاً مهماً لـ«أيباك»، التي كانت لعقود منظمة ضغط غير حزبية تركز على التأثير في التشريعات الفيدرالية وإرسال أعضاء الكونغرس إلى إسرائيل. ولكن، انطلاقاً من قلقها إزاء ما عدّته تصاعداً في المشاعر المعادية لإسرائيل من جانب الديمقراطيين، سرعان ما أصبحت المجموعة لاعباً رئيسياً في الانتخابات الفيدرالية، طبقاً لما أوردته الصحيفة الأميركية.

واستناداً إلى بيانات مؤسسة «أد إمباكت»، فإن «أيباك» أنشأت عام 2022 لجنة عمل سياسي كبرى أنفقت أموالاً على الإعلانات التلفزيونية والإذاعية والرقمية في الانتخابات الفيدرالية خلال الدورات الانتخابية الثلاث الماضية أكثر من أي جماعة مصالح خاصة أخرى غير مرتبطة بأي حزب سياسي؛ ما يوضح مدى أهمية قضية إسرائيل في السياسة الأميركية، ومدى تعقيدها أيضاً.

وتهدف بعض الإعلانات الانتخابية التي أنتجتها «أيباك» إلى دعم المرشحين الذين تعدّهم المجموعة مؤيدين لإسرائيل، في حين صُممت إعلانات أخرى لهزيمة المرشحين الذين تعدّهم المجموعة غير متوافقين مع أجندتها السياسية.

محاولات التستر

ووفقاً لتحليل صحيفة «نيويورك تايمز»، موّلت «أيباك» 109 إعلانات تلفزيونية ورقمية في الانتخابات الأميركية، بين أبريل (نيسان) 2022 ويوليو (تموز) الماضي. لكن ستة إعلانات فقط أشارت إلى إسرائيل. وركزت عوض ذلك على «قضايا ذات أولوية أكبر لدى كثير من الناخبين، ومنها حقوق الإجهاض والاقتصاد، على رغم أنها كانت مُصممة خصيصاً لدعم المرشحين المؤيدين لإسرائيل. وقد سمحت هذه الاستراتيجية، التي تستخدمها جماعات سياسية أخرى أيضاً، لـ(أيباك) في بعض الأحيان بإخفاء تورطها في الحملات الانتخابية».

مرشحة المؤسسة التقليدية في الحزب الديمقراطي النائبة هايلي ستيفنز خلال نقاش انتخابي متلفز 27 يوليو (رويترز)

وعندما شرع أنصار «أيباك» في إنشاء لجنة عمل سياسي باسم «مشروع الديمقراطية الموحدة» عام 2022، كانوا يُدركون ارتفاع تكلفة الحملات السياسية وتزايد عدد المرشحين المنتقدين للدعم الأميركي لإسرائيل.

وقال الناطق باسم المشروع باتريك دورتون إن «هدفنا هو انتخاب أكبر غالبية مؤيدة لإسرائيل من الحزبين». ولفت إلى أنه «في معظم الانتخابات، تُعدّ قضايا القدرة على تحمل التكاليف أكثر أهمية بكثير من قضية إسرائيل».

وعلق مدير قسم التحليلات لدى مؤسسة «أوبن سيكريتس»، بريندان غلافين، بأنه «سواء كانوا يحاولون التستر وراء محتوى الإعلانات أم لا، فإن ذلك يكشف عن هوية الجهة الممولة، ويضمن بقاء هذه القضية مثيرة للجدل».

وفي الدورات الانتخابية الثلاث الماضية، نجحت المجموعة في معظم جهودها، حيث ساعدت في انتخاب 15 عضواً في الكونغرس يُعدّون حلفاء لها. وراهنت هذا العام على بعض أكبر سباقاتها الانتخابية حتى الآن في ولايات، أبرزها ميشيغان، وايلينوي وميريلاند.

وإجمالاً، أنفقت الجماعات التابعة لـ«أيباك» أكثر من 67 مليون دولار حتى الآن هذا العام. وفي ميشيغان، أنفق «مشروع الديمقراطية المتحدة» أكثر من 10 ملايين دولار لدعم ترشيح ستيفنز، وأكثر من 20 مليون دولار لمهاجمة السيد، وفقاً لبيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية.


مقالات ذات صلة

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون يتحدث في مؤتمر الحزب الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مَن يقلب موازين القوى في واشنطن؟

ينتهي هذا الأسبوع موسم الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ويبدأ العد العكسي للانتخابات النصفية الحاسمة التي ستجري في الثالث من نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب بولاية نيوجيرسي في 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب يراهن على مؤتمر تكساس لحشد القاعدة الجمهورية

تنطلق أعمال المؤتمر الحزبي الجمهوري في مدينة دالاس ولاية تكساس بزخم انتخابي يشوبه قلق حزبي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين (إ.ب.أ)

زخم التقدميين يُربك حسابات الديمقراطيين ويقلق الجمهوريين

اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مكتب اقتراع في ساوث كارولاينا خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية يوم 25 أغسطس (رويترز)

معركة الخرائط الانتخابية في أميركا تحتدم قبل أسابيع من اقتراع التجديد النصفي

حقّق الديمقراطيون مكسبين قضائيين متزامنين في معركة إعادة رسم الدوائر الانتخابية.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتائج الانتخابات التمهيدية الأميركية تُربك حسابات الديمقراطيين

أربكت نتائج الانتخابات التمهيدية في عدد من الولايات الحزب الديمقراطي ووضعت قياداته في موقف دفاعي، قبل أقل من شهرين من موعد الانتخابات النصفية.

رنا أبتر (واشنطن)

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
TT

زيلينسكي: مسيرات روسية هاجمت مولدوفا مرتين أثناء عبوري أجواءها 

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال وصولهما إلى كندا الأربعاء الماضي (ا.ب)

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن طائرات مسيرة روسية هاجمت مجال ​مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها.

وأوضح زيلينسكي في مقابلة شبكة «سي.بي.إس» الأميركية، أنه كان في مطار كيشيناو بمولدوفا، على حدود أوكرانيا الغربية، في طريقه إلى رحلة خارجية ثم في رحلة عودة عندما حدثت الواقعتان.

وقال زيلينسكي «هاجموا ‌مولدوفا عندما ‌كانت طائرتي الرئاسية هناك. ​ربما ‌لم ⁠يريدوا مهاجمتي ​شخصيا...».

وأضاف «وعندما عدنا ⁠إلى الوطن، مرورا بكيشيناو مرة أخرى، كرروا فعلتهم».

وكان متحدث باسم الحكومة المولدوفية قال في التاسع من سبتمبر (أيلول) إن إقلاع طائرة زيلينسكي المتجهة إلى النرويج تأخر بسبب إغلاق سلطات كيشيناو ⁠المجال الجوي للبلاد إثر إنذار ‌يتعلق بطائرة مسيرة.

ودخلت ‌طائرتان مسيرتان روسيتان المجال ​الجوي المولدوفي في ‌ذلك اليوم. هبطت إحداهما في حقل ‌شمال العاصمة، مما تسبب في اندلاع حريق، بينما واصلت الثانية طريقها إلى المجال الجوي الروماني.

ولم يسبق لزيلينسكي أن تحدث عن ‌الواقعة الثانية.

ولم يتضح بالضبط موعد عبور زيلينسكي مولدوفا مرة ⁠أخرى ⁠في طريق عودته إلى أوكرانيا قادما من كندا.

وقالت سلطات مولدوفا إن طائرتين مسيرتين دخلتا مجالها الجوي يوم الاثنين 14 سبتمبر.

واصطدمت طائرة مسيرة روسية يوم الأحد بقطار ركاب على الحدود الأوكرانية مع بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي، وذلك بعد وقت قصير من استخدام رئيس الوزراء البريطاني ​السابق بوريس ​جونسون ودبلوماسيين أوروبيين آخرين الخط نفسه.


واشنطن تفرض قيوداً على التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا

تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
TT

واشنطن تفرض قيوداً على التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا

تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)
تأشيرة أميركية ملغاة في جواز سفر (رويترز- أرشيفية)

أعلنت الولايات المتحدة فرض قيود جديدة على منح التأشيرات لمواطنين من جنوب أفريقيا، بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرارا سياسات العدالة العرقية التي تعتمدها البلاد منذ نهاية نظام الفصل العنصري.

وكان ترمب انتقد مرارا سياسات حكومة جنوب أفريقيا في ما يخصّ إصلاح ملكية الأراضي ومعالجة الإرث الاقتصادي والاجتماعي لنظام الفصل العنصري السابق، علما أنها تهدف إلى معالجة التفاوتات الكبيرة التي لا تزال قائمة بعد 30 عاما على انتهاء حكم الأقلية البيضاء.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الإجراءات الجديدة تستهدف مواطنين من جنوب إفريقيا «يساهمون في مصادرة الأراضي من دون تعويض، أو في التمييز على أساس العرق، و/أو في التحريض على عنف وشيك ضد أفراد من الأقليات العرقية أو الإثنية».

وصرّح وزير الخارجية ماركو روبيو «كما أوضح الرئيس ترمب، فإن شعب جنوب أفريقيا يتضرّر من حكومة تدمّر اقتصاد البلاد من خلال سعيها المفرط إلى تصفية المظالم العرقية على حساب أقلية الأفريكانيين».

وأضاف أن قيود التأشيرات ستستهدف الأشخاص الذين «يروّجون للتمييز على أساس العرق، أو يحرّضون على العنف، أو يساهمون في مصادرة الأراضي من دون تعويضات».

وفي العام 2025، وجّه الرئيس الأميركي انتقادات حادة إلى نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامابوزا خلال اجتماع في المكتب البيضوي، على خلفية ما وصفه بأنه «إبادة جماعية للبيض». وفرض رسوما جمركية مرتفعة على جنوب أفريقيا، فيما قاطع قمة مجموعة العشرين التي استضافتها جوهانسبرغ في ذلك العام.


فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران ستدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل «مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين»، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترمب أن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وذلك بعد أشهر من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وصرح نائب الرئيس الأميركي، خلال مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة «إير فورس 2»، إن النظام الإيراني سيواصل فقدان السيطرة على مضيق هرمز حتى موعد الانتخابات، بعدما عادت حركة المرور عبر هذا الممر الحيوي للطاقة عالميا إلى «أكثر بكثير من 50 في المائة من مستواها الطبيعي».

وأضاف فانس: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين... هو أيضا القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولذلك فهو الشخص الذي يحدد متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وتابع: «أدرك بالتأكيد أن هناك قدرا من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي، لكن ما يحدث في جوهره الآن هو أن الولايات المتحدة لا تشارك في عمليات عدوانية. نحن لا نفعل ذلك على الإطلاق».