بزشكيان ينفي الاستقالة وسط تفاقم الخلافات الداخلية

أنباء عن تحذير من خامنئي للرئيس وتغييرات مرتقبة في المجلس الأعلى للأمن القومي

بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان ينفي الاستقالة وسط تفاقم الخلافات الداخلية

بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إنه لم يستقل أو يلوّح بالتنحي، مؤكداً تمسكه بمنصبه، على وقع تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم حول المفاوضات وتوزيع النفوذ بين مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية، في ظل غياب المرشد مجتبى خامنئي.

وأكد بزشكيان أن حديثه في بداية العام الثالث من تولي منصبه، يأتي رداً على حملة تستهدف إضعاف الحكومة وإظهارها منقسمة عن مؤسسات الدولة الأخرى. وقال في مقتطف من مقابلة تلفزيونية تحمل عنوان «تقرير إلى الشعب»، وتُنشر على أربعة أجزاء: «إذا أردت أن أستقيل، فسأعلن رسمياً أنني استقلت. لن أستقيل، وسأقف».

وأضاف أن جهات تسعى إلى إظهار انقسام بينه وبين المرشد، قائلاً: «هؤلاء يريدون صنع خلاف؛ القيادة تقول شيئاً وهم يقولون شيئاً آخر، لكن ما هو ظاهر لا يحتاج إلى بيان».

وأكد بزشكيان أن حكومته «منسقة بالكامل» مع القوات المسلحة. ورفض الروايات التي تصور الحكومة في مواجهة مع المؤسسة العسكرية. وقال إن تلويحه بالاستقالة خلافاً لرغبة المرشد سيُعدّ ظلماً بحق العسكريين الذين يعملون معه، متسائلاً: «إذا هددت بالاستقالة رغم رغبة القيادة، ألن يقفوا ضدي؟ هذا ظلم بحق أولئك الأشخاص».

وقال: «لدينا تنسيق كامل مع القوات العسكرية. هناك أشخاص يعملون هناك؛ فإذا هددت بالاستقالة رغم رغبة القيادة، ألن يتجهوا نحوي؟ هذا ظلم بحق أولئك الأشخاص».

إيرانية تمر أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء تشديده على التنسيق مع العسكريين بعد أشهر من تقارير عن تباينات داخل مؤسسات الحكم بشأن الحرب والتفاوض مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى قانون الحجاب، وقال إن مجتبى خامنئي «قدّم مساعدة كبيرة» في هذا الملف، من دون أن يوضح طبيعة تلك المساعدة.

وفي سياق دفاعه عن موقعه وكذلك تشكيلته الحكومية، قال إن حكومته لن تسند أي منصب أو مسؤولية إلى شخص عاجز، مضيفاً أن الإيرانيين الذين يشاهدون المصاعب ويتحملونها يفعلون ذلك من أجل إيران.

وتطرق الرئيس إلى ضحايا الاحتجاجات الشعبية في يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن الحكومة طلبت إعلان الأرقام الوطنية لجميع من قُتلوا أو تُوفوا، ودعت إلى تقديم أي أسماء إضافية غير مدرجة في القائمة الرسمية.

وانتقد تقديرات رفعت عدد القتلى من نحو ثلاثة آلاف إلى ما بين ثلاثين وأربعين ألفاً، وقال إن نشر هذه الأرقام يكشف عن مدى «الخسة وبيع الوطن» لدى مروجيها.

تحذير منسوب إلى المرشد

جاء رد بزشكيان بعد انتشار تسجيل لمحمد باقر خرازي، الأمين العام جماعة «حزب الله إيران» في قم، إحدى أبرز جماعات الضغط المتشددة في البلاد، ويرأس خرازي مدير حوزة الإمام الهادي، زعم فيه أن بزشكيان استقال أو هدد بالاستقالة 28 مرة منذ توليه الرئاسة عام 2024.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن خرازي قوله إن مجتبى خامنئي كتب: «إذا أراد السيد بزشكيان أن يستقيل مرة أخرى، فسأوافق على استقالته». وأضاف خرازي أن هذا الموقف أُعلن «رسمياً وعلناً».

وقال خرازي إن التحذير المنسوب إلى مجتبى خامنئي دفع بزشكيان وفريقه إلى خفض سقف مواقفهم والتوقف عن التلويح بالاستقالة. ولم يحدد خرازي متى صدر التحذير أو الجهة التي أُبلغت به.

طائرة مسيّرة إيرانية معروضة في ساحة آزادي بطهران الأحد (أ.ف.ب)

ووصف خرازي المرشد الجديد بأنه دخل ساحة القرار بحزم، وقال: «أنتم لا تعرفون الحاج آقا مجتبى. والده، القائد الشهيد، كان يجامل قليلاً، أما هو فلا يجامل إطلاقاً».

وخرازي هو شقيق زوجة مسعود خامنئي، الشقيق الأصغر لمجتبى خامنئي، وابن شقيق كمال خرازي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الذي قُتل في الحرب الأخيرة.

ولم يقتصر حديثه على استقالة بزشكيان. فقد زعم أن مجتبى خامنئي يعتزم إجراء تغييرات في المجلس الأعلى للأمن القومي، تشمل إزاحة أمينه محمد باقر ذو القدر وتعيين محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مكانه. وكل من رضائي وذو القدر من أبرز قادة «الحرس الثوري» وتوسع نفوذهما في الحرب بعد مقتل عدد كبير من قادة الأجهزة العسكرية والأمنية.

وذهب خرازي أبعد من ذلك؛ إذ قال وزير الخارجية عباس عراقجي أُبلغ بأنه «لا يحق له التدخل في المفاوضات تحت أي ظرف». ولم يقدم دليلاً علنياً على أي من هذه المزاعم، ولم يصدر تأكيد من مكتب المرشد أو المجلس الأعلى للأمن القومي.

الولاء أولاً

تزامن الجدل مع بيان لهيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة دعا مسؤولي الدولة إلى الالتزام الكامل بتوجيهات مجتبى خامنئي، وهاجم الرهان على التفاوض مع الولايات المتحدة.

وقال البيان إن الثقة بواشنطن «سراب»، وإن الأمل في التفاهم أو الاتفاق معها لن يؤدي إلى نتيجة، مؤكداً أن أي تحرك لاستيفاء حقوق إيران يجب أن يتم في إطار «آراء وتوجيهات وتدابير» مجتبى خامنئي، وأن الالتزام العملي بتوجيهاته يمثل «واجباً عقلياً وشرعياً».

ووصف ما سماه «همسات الاستسلام» الصادرة عن «مثيري البلبلة والمتآمرين» تحت شعار الدفاع عن السلام بأنها «خيانة لا تُغتفر»، وطالب السلطات بمواجهتها قانونياً.

وجاء البيان بعد دفاع بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتأكيده على أن المذكرة تعكس إجماع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، وأنها ستكون أساس السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة.

ومنذ مقتل علي خامنئي واختيار ابنه مجتبى مرشداً، لم يظهر الأخير أمام الجمهور، ولم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور. واقتصرت مواقفه المعلنة على رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وكان بزشكيان قد نفى أيضاً أن يكون التلويح بالاستقالة وسيلة للتأثير في قرارات مؤسسات الدولة، وقال خلال زيارة إلى قم إن الادعاء بأن رئيس الجمهورية غيّر قرارات المؤسسات العليا عبر التهديد بالاستقالة «ادعاء غير منطقي ويفتقر إلى المصداقية».

زوار يتجولون بين متاجر وبسطات البازار الكبير في طهران السبت (أ.ف.ب)

وسارع فريق بزشكيان، لنفي ما ورد على لسان خرازي. ووصف مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس، رواية الاستقالة بأنها «واهية وكذب محض»، وقال إن الموضوع لم يُطرح للنقاش.

بدوره، قال علي أصغر شفيعيان، مستشار الرئيس، في اليوم نفسه، إن خرازي لم يلتق مجتبى خامنئي ولا تربطه به قناة اتصال، واتهمه بترويج روايات غريبة.

وكان إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، قد قال في وقت سابق إن قضية استقالة بزشكيان أُثيرت ست مرات، عادَّاً أن الهدف منها إضعاف الحكومة، وأضاف أن الرئيس «لا يسعى إلى الصدام»، ويتمسك بشعار «الوفاق».

وخلال الحرب أيضاً، نفى يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، تقارير مماثلة، وقال إن والده «ليس ممن يتراجعون»، داعياً إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ«الألعاب الإعلامية».

في المقابل، كتب النائب المتشدد حميد رسائي، تعليقاً ساخراً على نفي الرئاسة، قائلاً إنه يمكن لبزشكيان أن يستقيل مرة أخرى «لكي يتضح من الصادق: خرازي أم الرئاسة»

خارج الأعين

وكانت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة قد أفادت الاثنين، نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن بزشكيان التقى مجتبى خامنئي في مايو داخل سيارة تجارية ذات نوافذ داكنة، في موقع مجهول بطهران.

وحسب القناة، وافق مكتب المرشد على اللقاء بعد طلبات متكررة من الرئيس وتهديده بالاستقالة، وأُبلغ بزشكيان بأن الاجتماع لن يعقد في مقر الإقامة المعتاد للمرشد.

وقالت إن حراس الرئيس نقلوه إلى موقع سري، وإن اللقاء استمر دقائق قليلة، ولم يُسمح له بمصافحة خامنئي أو رؤية وجهه، بحيث سمع صوته فقط.

وأضافت أن طريقة اللقاء أغضبت بزشكيان، وأنه عدّها مهينة. ونقلت عن مصادر في مكتبه أنه تساءل بعد عودته عما إذا كان الشخص الذي قابله هو المرشد فعلاً.

ولم تقدم القناة دليلاً مستقلاً على الرواية. وكان بزشكيان قد قال في مايو (أيار) إنه عقد لقاءً استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي في «أجواء ودية»، من دون تحديد مكانه.

وأضافت القناة أن طلباً لاحقاً من بزشكيان لعقد اجتماع جديد في مقر إقامة المرشد، لكن الطلب رُفض. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتق خامنئي، وإن عدداً محدوداً فقط قابله.

وتكررت تقارير استقالة بزشكيان منذ وصوله إلى الرئاسة، وصدرت عنها نفيّات متعاقبة. وفي مايو، نفت الرئاسة الإيرانية تقارير عن إرسال بزشكيان خطاباً إلى مكتب المرشد الإيراني طلب فيها التنحي من منصبه.

وبعد انتشار التقارير، نقلت قناة «إيران إنترناشيونال» عن مصدر لم تسمّه أن بزشكيان أبلغ مكتب المرشد في رسالة رسمية أن إدارة الدولة خرجت عملياً من القنوات الرسمية، وأن قطاعات رئيسية من السلطة أصبحت خاضعة لسيطرة مجموعة من قادة «الحرس الثوري»، وأن الحكومة أُبعدت عن صنع القرارات الكبرى؛ وهو ما دفعه، حسب الرواية، إلى طلب التنحي.

ونفى بزشكيان ومساعدوه التقارير. وقال الرئيس آنذاك إنه سيواصل إدارة البلاد ما دام حياً، فيما وصف مسؤولون في مكتبه الرواية بأنها حملة تستهدف التماسك الوطني.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

كما نفى تقارير مشابهة في فبراير (شباط) 2025، ونفاها مقربون من الرئيس مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وخلال الحرب. وكتب ابنه ومستشاره يوسف بزشكيان أن والده «ليس ممن ينسحبون».

وعاد الحديث عن الاستقالة مع اتساع الخلاف داخل النظام بعد مقتل علي خامنئي، وارتفاع نفوذ «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والأمن ومضيق هرمز.

وتدافع الحكومة عن المفاوضات استناداً إلى موافقة غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بينهم قادة الجيش و«الحرس الثوري» ومسؤولو الأجهزة الأمنية.

في المقابل، تطعن أصوات برلمانية ودينية وإعلامية في تفويض الفريق الدبلوماسي، وتستند إلى رسائل منسوبة إلى المرشد للمطالبة بتقييد الحكومة وإعادة النظر في قرارات المجلس.

ودعا الصحافي والناشط السياسي أحمد زيد آبادي المؤسسات المعنية إلى توضيح حقيقة ادعاءات خرازي قبل أن يؤدي انتشارها الواسع إلى «إثارة أزمة سياسية جديدة» في هذه الظروف المعقدة.

وقال إن خرازي سبق خلال عهد الإصلاحات أن هدّد ناشطين سياسيين منتقدين بـ«الدخول إلى غرف نومهم وتفجير قنبلة في أفواههم»، مضيفاً أن هذا النوع من الخطاب يكفي، في رأيه، للحكم على أهليته للعمل السياسي.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الاقتصاد تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

«إنديان أويل» تشتري 4 ملايين برميل نفط من الشرق الأوسط وأفريقيا

اشترت شركة «إنديان أويل كورب» أربعة ملايين برميل من النفط الخام من الشرق الأوسط وأفريقيا، للتسليم في نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك عبر مناقصة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

4 سفن فقط عبرت مضيق هرمز في يوم وسط استمرار اضطراب الملاحة

أظهرت بيانات شحن أولية، الأربعاء، أن عدد السفن العابرة مضيق هرمز ظل دون العشرة؛ إذ بلغ أربعاً، الثلاثاء، انخفاضاً من سبع في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شخص يزوِّد شاحنته بالديزل في محطة شاحنات بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

107 مليارات دولار فاتورة الوقود الإضافية على الأميركيين منذ اندلاع الحرب

أنفق المستهلكون الأميركيون نحو 107 مليارات دولار إضافية على البنزين والديزل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، مقارنة بما كانوا سينفقونه في غياب الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

للمرة الثالثة... مجلس النواب الأميركي يصوّت لإنهاء حرب إيران

إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون بسياراتهم أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

صوَّت مجلس النواب الأميركي للمرة الثالثة لصالح إنهاء الحرب مع إيران، إذ أقر قراراً بموجب قانون صلاحيات الحرب من شأنه أن يوقف قدرة الرئيس دونالد ترمب على مواصلة العمل العسكري من دون موافقة الكونغرس.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد جاءت نتيجة التصويت، الذي جرى في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، بواقع 220 صوتاً مقابل 204، على غرار محاولات سابقة هذا الصيف، مع انضمام عدد أكبر قليلاً من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في التصويت لصالح إنهاء الصراع. ولم يصل أي من هذه القرارات إلى مكتب الرئيس، حيث من المرجح جداً أن يستخدم ترمب حق النقض ضد القرار.

وقال النائب سيث مولتون، الديمقراطي عن ولاية ماساتشوستس، الذي خدم في قوات مشاة البحرية الأميركية خلال حرب العراق ودفع باتجاه طرح القرار: «هل تتذكرون عندما قال دونالد ترمب إن هذه الحرب ستستمر بضعة أسابيع فقط؟».

واعتبر أن الوقت حان لكي «يطرح الكونغرس بالفعل أسئلة واضحة على إدارة ترمب، بدلاً من الموافقة على قراراتها المتعلقة بالحرب من دون مناقشة أو مساءلة».

من جهته، يرى النائب الجمهوري برايان ماست من ولاية فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، أن إيران لا تزال تشكل تهديداً.

وقال ماست إن ترمب يعارض «الحروب التي لا تنتهي، وهذا ما يضع حداً له»، مشيراً إلى عقود من الأعمال العدائية مع إيران.

تكلفة حرب إيران تبلغ 38 مليار دولار

وفي سياق متصل، ذكر مكتب ‌الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أمس (الثلاثاء) أن تكلفة الحرب الأميركية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر بلغت 38 مليار دولار حتى الآن، وأن من المتوقع أن يرتفع هذا المبلغ بمقدار ثلاثة مليارات دولار شهرياً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تشير حسابات مكتب الميزانية، التي شملت النفقات المسجلة حتى أول أغسطس (آب)، إلى احتمال أن تؤدي الحرب إلى ارتفاع معدل التضخم 0.5 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من 2027.

وأدت التكاليف المتزايدة إلى استنزاف مخزونات الذخيرة الأميركية وارتفاع أسعار الطاقة، مما أثار مخاوف إزاء قدرة البلاد على الاستجابة لأي صراعات محتملة أخرى، وزاد الضغط على الميزانية الاتحادية التي تعاني بالفعل من ضغوط شديدة.

وجاءت التكلفة قريبة من مبلغ 37.5 مليار دولار الذي أورده وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بمجلس الشيوخ يوم 21 يوليو (تموز).

وقال مكتب الميزانية إن غالبية التكاليف تنبع من الاستنزاف السريع للذخائر، وقدّر أن إعادة ملء مخزونات الولايات المتحدة قد تستغرق خمس سنوات.

وأفادت «رويترز» ‌في أغسطس بأن الولايات المتحدة استخدمت «تقريباً كل» صواريخها الدقيقة بعيدة المدى خلال الحرب.

وأفاد مكتب ​الميزانية ‌في ⁠الكونغرس بأن ​وزارة ⁠الدفاع لم تتعاون مع المراجعين الماليين في الكونغرس.

ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي هجمات الرئيس دونالد ترمب على إيران بأنها «إجراء حاسم» لمنع طهران من الإضرار بالأفراد أو المصالح الأميركية. وقالت في بيان إن الجيش الأميركي يمتلك «ما يكفي وزيادة من الذخائر والمخزونات لتلبية جميع الأهداف الاستراتيجية للقائد الأعلى للقوات المسلحة وما هو أبعد من ذلك».

وشكك شون بارنيل كبير المتحدثين باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في استنتاجات التقرير التي تشير إلى وجود نقص في الذخائر، قائلاً: «لدينا كل ما يلزم لتوجيه ضربات في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأُجري التحقيق بناء على طلب من زعيم الديمقراطيين في لجنة الميزانية بمجلس النواب الأميركي ⁠بريندان بويل عن ولاية بنسلفانيا.

وقال بويل في بيان: «أودت حرب دونالد ترمب الكارثية ‌في إيران بحياة جنود أميركيين شجعان وتركت آخرين مصابين».

وتابع: «وبالإضافة إلى هذه الخسائر ‌البشرية، يوضح تقرير مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس أن الحرب ​كلفت دافعي الضرائب الأميركيين أيضاً عشرات المليارات من الدولارات، ‌وما زالت التكاليف في ارتفاع».

ولقي 18 من أفراد القوات المسلحة الأميركية حتفهم في الحرب مع إيران.

ولم يتضمن التقرير تكاليف ‌أحدث الضربات التي استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز والهجمات على المنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة. ولم يأخذ أيضاً في الحسبان نفقات الاقتراض المرتبطة بتمويل الحرب، والتي قد تضيف عشرات المليارات من الدولارات إلى التكلفة الإجمالية.

التأثير على جاهزية الولايات المتحدة

خلصت حسابات مكتب الميزانية إلى أن الحرب قد تكون لها عواقب واسعة النطاق على الوضع الدفاعي للولايات المتحدة والاقتصاد في الداخل.

وقال المكتب إن ‌النقص في الذخائر الحيوية، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية، يهدد بإعاقة استجابة وزارة الدفاع في حالة اندلاع صراع كبير آخر، مثل أعمال قتالية محتملة بين الصين ⁠وتايوان.

وفي جلسة الاستماع التي ⁠انعقدت في مجلس الشيوخ في يوليو (تموز)، وجه هيغسيث مناشدة لإقرار تشريع لتمويل طارئ بقيمة تقارب 90 مليار دولار لإعادة ملء مخزون الذخائر.

وقال هيغسيث: «من دون هذه الأموال، سنواجه نقصاً خطيراً».

وأفاد المفتش العام للبنتاغون هذا الأسبوع بأن إيران ألحقت أضراراً بمئات المباني في القواعد الأميركية بالشرق الأوسط أو دمرتها، فضلاً عن طائرات تشمل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وطائرات مسيَّرة.

وأدت الصدمات التي تعرض لها قطاع الطاقة جراء الحرب والهجمات في مضيق هرمز، الممر البحري الذي كان يمر منه ما يقرب من 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، إلى ارتفاع حاد في الأسعار بالنسبة للمستهلكين والمنتجين العالميين.

ويهدد أيضاً ارتفاع تكلفة الحرب بالضغط على الوضع المالي الأميركي المتدهور، إذ تجاوز إجمالي الدين العام للبلاد 40 تريليون دولار في أغسطس.

ويقارن ترمب بانتظام الحرب مع إيران باجتياح أميركا للعراق وأفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وذكرت «رويترز» أن تكلفة الحرب الأميركية في العراق التي استمرت ثماني سنوات، والتي شارك ​فيها أكثر من 100 ألف جندي على الأرض ​في ذروتها، بلغت تريليوني دولار.

أما الصراع الأميركي في أفغانستان الذي استمر لعقدين، وشارك فيه أيضاً أكثر من 100 ألف جندي في أشد فتراته احتداماً، فتشير بيانات مشروع «تكاليف الحرب» التابع لجامعة براون إلى أن تكلفته بلغت 2.3 تريليون دولار.


أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
TT

أميركا لتزويد إسرائيل بـ40 ألف قنبلة زنة طن

شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)
شحنة أسلحة أميركية لدى وصولها إلى مطار عسكري قرب كييف (أرشيفية- رويترز)

تتَّجه الولايات المتحدة للموافقة على صفقة أسلحة جديدة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة طن واحد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن الحزمة المموَّلة من أموال دافعي الضرائب الأميركيين، تشمل بعضاً من أشدِّ الذخائر فتكاً في الترسانة الغربية، وتتضمَّن 20 ألف قنبلة من طراز «MK-84» و20 ألف قنبلة من طراز «BLU-117» و20 ألف رأس حربي خارق للتحصينات من طراز «I-2000 Penetrator».

في الإطار نفسه، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي قوله إن إدارة الرئيس دونالد ترمب وافقت على الصفقة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية -حسب «وكالة الصحافة الفرنسية»- إن «جميع صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج تسير وفق الإجراءات المعتمدة»، ولكنه أحجم عن التعليق على الصفقات التي لا تزال قيد الاستكمال.

ويأتي الحديث عن الصفقة في ظلِّ إقرار وزارة الدفاع الأميركية بوجود «نقص» في الذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وإنفاق واشنطن 22.3 مليار دولار على الذخائر بين 28 فبراير (شباط) و30 يونيو (حزيران).

وفي فبراير 2025، وافقت إدارة ترمب على بيع أسلحة لإسرائيل بقيمة 7.4 مليار دولار شملت قنابل وصواريخ ومعدات مرتبطة بها، ومن ضمنها ذخائر من طراز «MK-84».

وكانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قد علَّقت شحنة من القنابل زنة ألفي رطل بسبب المخاوف من سقوط ضحايا مدنيين في غزة، ولكن إدارة ترمب وافقت على تسليمها للدولة العبرية بعد توليها السلطة مطلع عام 2025.


«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
TT

«هرمز» تحت وطأة التصعيد... وناقلات النفط تدفع الثمن

A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)
A US fighter jet prepares for takeoff from an aircraft carrier in the Arabian Sea (CENTCOM)

يتحول مضيق هرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وجمود فرص العودة إلى المفاوضات، مع تعرض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحية بشكل يكاد يكون يومياً. وجاء آخر هذه الاستهدافات ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس بأنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها، وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، بينما قال «الحرس الثوري» الإيراني إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري.

لكن قيادة «سنتكوم» رفضت الرواية الإيرانية، قائلة إن الناقلة «ألغايا» تعرضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي، أدى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرض الآن لهجوم جديد بطائرة مسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية.

ومع استمرار استهداف السفن، أظهرت بيانات ‌أولية ‌من شركة «كبلر» أمس، ‌أن عدد السفن التي عبرت المضيق بلغ 4 فقط يوم الاثنين، انخفاضاً من 10 في اليوم السابق.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات مالية إضافية على مصرف «في تي بي»، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب «إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات»، وذلك ضمن تشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران.