بزشكيان ينفي الاستقالة وسط تفاقم الخلافات الداخلية

أنباء عن تحذير من خامنئي للرئيس وتغييرات مرتقبة في المجلس الأعلى للأمن القومي

بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان ينفي الاستقالة وسط تفاقم الخلافات الداخلية

بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدث للتلفزيون الرسمي بمناسبة الذكرى الثالثة لتولي منصبه (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إنه لم يستقل أو يلوّح بالتنحي، مؤكداً تمسكه بمنصبه، على وقع تصاعد الخلافات داخل مؤسسات الحكم حول المفاوضات وتوزيع النفوذ بين مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية، في ظل غياب المرشد مجتبى خامنئي.

وأكد بزشكيان أن حديثه في بداية العام الثالث من تولي منصبه، يأتي رداً على حملة تستهدف إضعاف الحكومة وإظهارها منقسمة عن مؤسسات الدولة الأخرى. وقال في مقتطف من مقابلة تلفزيونية تحمل عنوان «تقرير إلى الشعب»، وتُنشر على أربعة أجزاء: «إذا أردت أن أستقيل، فسأعلن رسمياً أنني استقلت. لن أستقيل، وسأقف».

وأضاف أن جهات تسعى إلى إظهار انقسام بينه وبين المرشد، قائلاً: «هؤلاء يريدون صنع خلاف؛ القيادة تقول شيئاً وهم يقولون شيئاً آخر، لكن ما هو ظاهر لا يحتاج إلى بيان».

وأكد بزشكيان أن حكومته «منسقة بالكامل» مع القوات المسلحة. ورفض الروايات التي تصور الحكومة في مواجهة مع المؤسسة العسكرية. وقال إن تلويحه بالاستقالة خلافاً لرغبة المرشد سيُعدّ ظلماً بحق العسكريين الذين يعملون معه، متسائلاً: «إذا هددت بالاستقالة رغم رغبة القيادة، ألن يقفوا ضدي؟ هذا ظلم بحق أولئك الأشخاص».

وقال: «لدينا تنسيق كامل مع القوات العسكرية. هناك أشخاص يعملون هناك؛ فإذا هددت بالاستقالة رغم رغبة القيادة، ألن يتجهوا نحوي؟ هذا ظلم بحق أولئك الأشخاص».

إيرانية تمر أمام لوحة مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب وسط طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وجاء تشديده على التنسيق مع العسكريين بعد أشهر من تقارير عن تباينات داخل مؤسسات الحكم بشأن الحرب والتفاوض مع الولايات المتحدة.

وأشار إلى قانون الحجاب، وقال إن مجتبى خامنئي «قدّم مساعدة كبيرة» في هذا الملف، من دون أن يوضح طبيعة تلك المساعدة.

وفي سياق دفاعه عن موقعه وكذلك تشكيلته الحكومية، قال إن حكومته لن تسند أي منصب أو مسؤولية إلى شخص عاجز، مضيفاً أن الإيرانيين الذين يشاهدون المصاعب ويتحملونها يفعلون ذلك من أجل إيران.

وتطرق الرئيس إلى ضحايا الاحتجاجات الشعبية في يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن الحكومة طلبت إعلان الأرقام الوطنية لجميع من قُتلوا أو تُوفوا، ودعت إلى تقديم أي أسماء إضافية غير مدرجة في القائمة الرسمية.

وانتقد تقديرات رفعت عدد القتلى من نحو ثلاثة آلاف إلى ما بين ثلاثين وأربعين ألفاً، وقال إن نشر هذه الأرقام يكشف عن مدى «الخسة وبيع الوطن» لدى مروجيها.

تحذير منسوب إلى المرشد

جاء رد بزشكيان بعد انتشار تسجيل لمحمد باقر خرازي، الأمين العام جماعة «حزب الله إيران» في قم، إحدى أبرز جماعات الضغط المتشددة في البلاد، ويرأس خرازي مدير حوزة الإمام الهادي، زعم فيه أن بزشكيان استقال أو هدد بالاستقالة 28 مرة منذ توليه الرئاسة عام 2024.

ونقلت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن خرازي قوله إن مجتبى خامنئي كتب: «إذا أراد السيد بزشكيان أن يستقيل مرة أخرى، فسأوافق على استقالته». وأضاف خرازي أن هذا الموقف أُعلن «رسمياً وعلناً».

وقال خرازي إن التحذير المنسوب إلى مجتبى خامنئي دفع بزشكيان وفريقه إلى خفض سقف مواقفهم والتوقف عن التلويح بالاستقالة. ولم يحدد خرازي متى صدر التحذير أو الجهة التي أُبلغت به.

طائرة مسيّرة إيرانية معروضة في ساحة آزادي بطهران الأحد (أ.ف.ب)

ووصف خرازي المرشد الجديد بأنه دخل ساحة القرار بحزم، وقال: «أنتم لا تعرفون الحاج آقا مجتبى. والده، القائد الشهيد، كان يجامل قليلاً، أما هو فلا يجامل إطلاقاً».

وخرازي هو شقيق زوجة مسعود خامنئي، الشقيق الأصغر لمجتبى خامنئي، وابن شقيق كمال خرازي، وزير الخارجية الأسبق ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الذي قُتل في الحرب الأخيرة.

ولم يقتصر حديثه على استقالة بزشكيان. فقد زعم أن مجتبى خامنئي يعتزم إجراء تغييرات في المجلس الأعلى للأمن القومي، تشمل إزاحة أمينه محمد باقر ذو القدر وتعيين محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مكانه. وكل من رضائي وذو القدر من أبرز قادة «الحرس الثوري» وتوسع نفوذهما في الحرب بعد مقتل عدد كبير من قادة الأجهزة العسكرية والأمنية.

وذهب خرازي أبعد من ذلك؛ إذ قال وزير الخارجية عباس عراقجي أُبلغ بأنه «لا يحق له التدخل في المفاوضات تحت أي ظرف». ولم يقدم دليلاً علنياً على أي من هذه المزاعم، ولم يصدر تأكيد من مكتب المرشد أو المجلس الأعلى للأمن القومي.

الولاء أولاً

تزامن الجدل مع بيان لهيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة دعا مسؤولي الدولة إلى الالتزام الكامل بتوجيهات مجتبى خامنئي، وهاجم الرهان على التفاوض مع الولايات المتحدة.

وقال البيان إن الثقة بواشنطن «سراب»، وإن الأمل في التفاهم أو الاتفاق معها لن يؤدي إلى نتيجة، مؤكداً أن أي تحرك لاستيفاء حقوق إيران يجب أن يتم في إطار «آراء وتوجيهات وتدابير» مجتبى خامنئي، وأن الالتزام العملي بتوجيهاته يمثل «واجباً عقلياً وشرعياً».

ووصف ما سماه «همسات الاستسلام» الصادرة عن «مثيري البلبلة والمتآمرين» تحت شعار الدفاع عن السلام بأنها «خيانة لا تُغتفر»، وطالب السلطات بمواجهتها قانونياً.

وجاء البيان بعد دفاع بزشكيان عن مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتأكيده على أن المذكرة تعكس إجماع أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، وأنها ستكون أساس السياسة الخارجية في المرحلة المقبلة.

ومنذ مقتل علي خامنئي واختيار ابنه مجتبى مرشداً، لم يظهر الأخير أمام الجمهور، ولم يُنشر له تسجيل صوتي أو مصور. واقتصرت مواقفه المعلنة على رسائل مكتوبة منسوبة إليه.

وكان بزشكيان قد نفى أيضاً أن يكون التلويح بالاستقالة وسيلة للتأثير في قرارات مؤسسات الدولة، وقال خلال زيارة إلى قم إن الادعاء بأن رئيس الجمهورية غيّر قرارات المؤسسات العليا عبر التهديد بالاستقالة «ادعاء غير منطقي ويفتقر إلى المصداقية».

زوار يتجولون بين متاجر وبسطات البازار الكبير في طهران السبت (أ.ف.ب)

وسارع فريق بزشكيان، لنفي ما ورد على لسان خرازي. ووصف مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس، رواية الاستقالة بأنها «واهية وكذب محض»، وقال إن الموضوع لم يُطرح للنقاش.

بدوره، قال علي أصغر شفيعيان، مستشار الرئيس، في اليوم نفسه، إن خرازي لم يلتق مجتبى خامنئي ولا تربطه به قناة اتصال، واتهمه بترويج روايات غريبة.

وكان إلياس حضرتي، رئيس مجلس الإعلام الحكومي، قد قال في وقت سابق إن قضية استقالة بزشكيان أُثيرت ست مرات، عادَّاً أن الهدف منها إضعاف الحكومة، وأضاف أن الرئيس «لا يسعى إلى الصدام»، ويتمسك بشعار «الوفاق».

وخلال الحرب أيضاً، نفى يوسف بزشكيان، نجل الرئيس ومستشاره، تقارير مماثلة، وقال إن والده «ليس ممن يتراجعون»، داعياً إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ«الألعاب الإعلامية».

في المقابل، كتب النائب المتشدد حميد رسائي، تعليقاً ساخراً على نفي الرئاسة، قائلاً إنه يمكن لبزشكيان أن يستقيل مرة أخرى «لكي يتضح من الصادق: خرازي أم الرئاسة»

خارج الأعين

وكانت قناة «إيران إنترناشيونال» المعارضة قد أفادت الاثنين، نقلاً عن مصادر لم تسمها، إن بزشكيان التقى مجتبى خامنئي في مايو داخل سيارة تجارية ذات نوافذ داكنة، في موقع مجهول بطهران.

وحسب القناة، وافق مكتب المرشد على اللقاء بعد طلبات متكررة من الرئيس وتهديده بالاستقالة، وأُبلغ بزشكيان بأن الاجتماع لن يعقد في مقر الإقامة المعتاد للمرشد.

وقالت إن حراس الرئيس نقلوه إلى موقع سري، وإن اللقاء استمر دقائق قليلة، ولم يُسمح له بمصافحة خامنئي أو رؤية وجهه، بحيث سمع صوته فقط.

وأضافت أن طريقة اللقاء أغضبت بزشكيان، وأنه عدّها مهينة. ونقلت عن مصادر في مكتبه أنه تساءل بعد عودته عما إذا كان الشخص الذي قابله هو المرشد فعلاً.

ولم تقدم القناة دليلاً مستقلاً على الرواية. وكان بزشكيان قد قال في مايو (أيار) إنه عقد لقاءً استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي في «أجواء ودية»، من دون تحديد مكانه.

وأضافت القناة أن طلباً لاحقاً من بزشكيان لعقد اجتماع جديد في مقر إقامة المرشد، لكن الطلب رُفض. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي في يوليو (تموز) إنه لم يلتق خامنئي، وإن عدداً محدوداً فقط قابله.

وتكررت تقارير استقالة بزشكيان منذ وصوله إلى الرئاسة، وصدرت عنها نفيّات متعاقبة. وفي مايو، نفت الرئاسة الإيرانية تقارير عن إرسال بزشكيان خطاباً إلى مكتب المرشد الإيراني طلب فيها التنحي من منصبه.

وبعد انتشار التقارير، نقلت قناة «إيران إنترناشيونال» عن مصدر لم تسمّه أن بزشكيان أبلغ مكتب المرشد في رسالة رسمية أن إدارة الدولة خرجت عملياً من القنوات الرسمية، وأن قطاعات رئيسية من السلطة أصبحت خاضعة لسيطرة مجموعة من قادة «الحرس الثوري»، وأن الحكومة أُبعدت عن صنع القرارات الكبرى؛ وهو ما دفعه، حسب الرواية، إلى طلب التنحي.

ونفى بزشكيان ومساعدوه التقارير. وقال الرئيس آنذاك إنه سيواصل إدارة البلاد ما دام حياً، فيما وصف مسؤولون في مكتبه الرواية بأنها حملة تستهدف التماسك الوطني.

إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال مراسم الأربعين في طهران الثلاثاء (أ.ب)

كما نفى تقارير مشابهة في فبراير (شباط) 2025، ونفاها مقربون من الرئيس مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 وخلال الحرب. وكتب ابنه ومستشاره يوسف بزشكيان أن والده «ليس ممن ينسحبون».

وعاد الحديث عن الاستقالة مع اتساع الخلاف داخل النظام بعد مقتل علي خامنئي، وارتفاع نفوذ «الحرس الثوري» في إدارة الحرب والأمن ومضيق هرمز.

وتدافع الحكومة عن المفاوضات استناداً إلى موافقة غالبية أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، بينهم قادة الجيش و«الحرس الثوري» ومسؤولو الأجهزة الأمنية.

في المقابل، تطعن أصوات برلمانية ودينية وإعلامية في تفويض الفريق الدبلوماسي، وتستند إلى رسائل منسوبة إلى المرشد للمطالبة بتقييد الحكومة وإعادة النظر في قرارات المجلس.

ودعا الصحافي والناشط السياسي أحمد زيد آبادي المؤسسات المعنية إلى توضيح حقيقة ادعاءات خرازي قبل أن يؤدي انتشارها الواسع إلى «إثارة أزمة سياسية جديدة» في هذه الظروف المعقدة.

وقال إن خرازي سبق خلال عهد الإصلاحات أن هدّد ناشطين سياسيين منتقدين بـ«الدخول إلى غرف نومهم وتفجير قنبلة في أفواههم»، مضيفاً أن هذا النوع من الخطاب يكفي، في رأيه، للحكم على أهليته للعمل السياسي.


مقالات ذات صلة

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد لمدة أسبوع، في ظل احتمال مواجهة جديدة مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: اتصال بين ترمب ونتنياهو وسط استعدادات لاستئناف قصف إيران

كشف تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث للصحافيِّين لدى وصوله إلى حفل الهالوين بناديه في بالم بيتش بفلوريدا (رويترز) p-circle

عراقجي يؤكد استمرار مفاوضات الدوحة دون «اتفاق نهائي»

واصل مفاوضون إيرانيون، الأحد، محادثاتهم مع وسطاء قطريين في الدوحة لليوم الثالث على التوالي، سعياً إلى اتفاق ينهي حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية 
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: أوجلان يغادر السجن بعد 27 سنة إلى منزل في إيمرالي

أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أكراد يرفعون صورة كبيرة لعبد الله أوجلان خلال احتفالات «عيد النوروز» بإسطنبول في مارس الماضي مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

غادر زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، زنزانته في سجن جزيرة إيمرالي بعد ما يقرب من 27 سنة، منتقلاً إلى مجمع يضم مسكناً ومكتباً داخل الجزيرة الواقعة في جنوب بحر مرمرة، غرب البلاد على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.

جاءت الخطوة لتؤكد عزم الحكومة التركية على المضي في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» أو ما يطلق عليه أوجلان والجانب الكردي اسم «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، وسط انتقادات لجمود العملية وعدم اتخاذ خطوات جديدة منذ إقرار البرلمان «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» أو «القانون الإطاري» للعملية في 10 أغسطس (آب) الماضي.

جمود «عملية السلام»

وقال النائب عن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، مدحت سانجار، وهو عضو في «وفد إيمرالي»، الذي شكله الحزب لتولي الاتصالات بين أوجلان ومؤسسات الدولة والأحزاب، إن أوجلان انتقل إلى مقر إقامة جديد أعد له داخل سجن جزيرة إيمرالي.

النائب مدحت سانجار عضو «وفد إيمرالي» (من حسابه في «إكس»)

وأضاف سانجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» القريبة من «العمال الكردستاني» نشرتها وسائل إعلام تركية يوم الأحد، أن أوجلان وافق على الانتقال إلى المبنى الجديد الذي صمم لتمكينه من استقبال الوفود وعقد لقاءاته الرسمية وإيصال رسائله السياسية، إضافة إلى إمكانية لقائه الصحافيين عند الضرورة.

وتابع: «هناك جمود في العملية منذ أكثر من شهرين، وسبق أن ذكرت تواريخ محددة، لكنها لم تُنفّذ، بعد الخطوات التي اتخذتها الحركة الكردية (العمال الكردستاني)، يجب أن تتوجه لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي التي ستعمل مع أوجلان إلى إيمرالي، وأن تبحث تنسيق العملية معه».

سجن إيمرالي حيث يقبع أوجلان منذ ما يقرب من 27 سنة بعد معاقبته بالسجن المؤبد المشدد عام 1990 (إعلام تركي)

وتصاعدت المطالب منذ انطلاق «عملية السلام» في تركيا عبر النداء الذي وجهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) 2025، إلى حزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته والتوجه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، بإطلاق سراحه، لكن، حسب ما نقل عنه، لم يرغب في الخروج من جزيرة إيمرالي، مكتفياً بالمطالبة بتحسين وضعه فيها وضمان لقائه الصحافيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني من أجل التعبير عن آرائه وأفكاره بشأن عملية السلام والتحول الديمقراطي.

منزل أم فيلا

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي تفجر جدل واسع حول تخصيص «فيلا» لأوجلان في إيمرالي على خلفية تصريحات رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، بشأن «إنشاء مبنى يوفر لأوجلان ظروفاً معيشية كريمة».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

ورد بهشلي، الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 من البرلمان، نيابة عن «تحالف الشعب، مواصفات المبنى على هذا الجدل، قائلاً إنه «منزل بحديقة أمامية، يوفر ظروفاً معيشية كريمة ووسائل راحة منزلية، يستطيع العيش فيه بطريقة تتناسب مع نمط الحياة الطبيعي».

وذكر أن أوجلان رفض الانتقال إلى المنزل قبل إعطائه «مكانة اجتماعية أولاً»، وأنه ينتظر تشكيل «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي» المنبثقة عن مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، الذي عقد أول اجتماعاته في 24 أغسطس (آب) الماضي.

اجتماع لـ«مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» المعني بمراقبة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» في 24 أغسطس الماضي برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ (من حسابه في إكس)

وقرر مجلس الرصد والمتابعة، الذي تشكل للإشراف على تنفيذ القانون الإطاري، تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسب ما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

انتقادات للحكومة

وتعلق الحكومة تنفيذ «القانون الإطاري» الذي يسمح بعودة آلاف من عناصر «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع التركي، على التحقق من الانتهاء تماماً من نزع أسلحة الحزب.

وأعلن «العمال الكردستاني» في أكتوبر، سحب جميع مسلحيه من تركيا، وإخلاء ملاجئ قريبة من الحدود التركية من المسلحين والأسلحة، لإزالة أي احتمالات لوقوع حوادث غير مرغوبة، مؤكداً أنه أوفى بالتزاماته تجاه نزع الأسلحة، وعلى الحكومة أن تتحرك في عملية السلام وتغيير وضع أوجلان ومنحه الدور اللازم في قيادة العملية.

وأكد سانجار أن العملية لا يمكن أن تستمر بتوقعات ومطالب أحادية الجانب (الجانب الكردي)، وأن الخطوة التي ستحل المشكلة الرئيسية (نزع الأسلحة) ستكون من جانب أوجلان.

القيادية في «العمال الكردستاني» بيسي هوزات أثناء مراسم رمزية لإحراق أسلحة الحزب في السليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

في السياق ذاته، انتقدت الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد مجتمعات كردستان القيادية في حزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إنه على الرغم من إلقاء الحزب أسلحته، لم تتخذ تركيا أي خطوات ملموسة في إطار عملية السلام.

ورأت هوزات أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مؤكدة أنها لن تتقدم ما لم يتم تطبيق الديمقراطية والإصلاحات القانونية التي أقرها البرلمان.


تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
TT

تدريبات إسرائيلية تحاكي طوارئ على عدة جبهات

رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)
رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي)

مع تصاعد التهديدات بجولة حرب أميركية - إسرائيلية جديدة على إيران، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، بدء مناورة عسكرية ينفذها لواء البحث والإنقاذ، التابع لقيادة الجبهة الداخلية، في مناطق مختلفة من البلاد، وتستمر طوال الأسبوع.

وقال الجيش إن المناورة تهدف إلى رفع جاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات طوارئ حربية متزامنة على عدة جبهات، لا مع إيران وحدها.

وأوضح الجيش، في بيان، أن المناورة تشمل التدريب على تفعيل قدرات البحث والإنقاذ والإغاثة، بالتعاون مع قوات وأجهزة طوارئ أخرى، ومحاكاة حالات طوارئ معقدة في الجبهة الداخلية.

ومن المتوقع أن تشهد مناطق مختلفة حركة مكثفة للقوات والمركبات العسكرية. وقال الجيش إن التدريب أُدرج مسبقاً في خطة تدريبات عام 2026، ولا يرتبط بإنذار أمني محدد.

خلاف على أهداف الضربة

وتفيد تقديرات أمنية إسرائيلية بأن المواجهة العسكرية مع طهران «لا مفرّ منها» في مرحلة لاحقة. وبحسب هذه التقديرات، أتم فريقا قيادة الحرب الأميركي والإسرائيلي إعداد بنك أهداف في إيران، لكنهما يختلفان على أهداف الضربة. فالإسرائيليون يخالفون الأميركيين الرأي في شنّ هجمات قصيرة على إيران، ويخشون أن تنتهي باتفاق لا تحقق فيه إسرائيل أهدافها.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحث هذا الموضوع مع الرئيس دونالد ترمب، السبت. وأضافت أن نتنياهو كرّر موقفه بأن هدف أي حرب جديدة على إيران يجب أن يكون إسقاط النظام وتدمير البرنامج النووي. أما ترمب فيرى، بحسب المصادر، أن الحرب يجب أن تكون خاطفة، وأن هدفها الضغط على القيادة الإيرانية للتوصل إلى اتفاق بشروط مريحة للولايات المتحدة، في مقدمتها فرض قيود على البرنامج النووي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقالت المصادر الإسرائيلية إن الملاحة في مضيق هرمز لا تشكل تهديداً استراتيجياً مباشراً يبرر شنّ حرب. ويشكك مسؤولون في الجيش الإسرائيلي في أن تؤدي هجمات تستمر عدة أيام إلى تغيير كبير في الواقع الإيراني.

طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصادر قولها إن ضربة شديدة أخرى للبنية التحتية العسكرية ولمنشآت إنتاج الأسلحة وأبحاث تطويرها لن تؤدي إلى استسلام النظام الإيراني ولا إلى انهياره، ولن تمنع طهران من استئناف تخصيب اليورانيوم. وزعمت المصادر أن الحرب عزّزت دوافع النظام الإيراني لحيازة سلاح نووي، لأنه يرى فيه ضمانة لبقائه وعامل ردع في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ولذلك، بحسب المصادر، يجب الاستمرار في الحرب حتى ترضخ القيادة في طهران. وتطالب إسرائيل بأن يُتاح لها مواصلة الحرب من دون مشاركة أميركية.

تدريبات على أكثر من جبهة

وتعدّ مناورة الجبهة الداخلية حلقة في سلسلة تدريبات قتالية وتحركات عسكرية نفّذها الجيش الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، شملت الجبهة الداخلية والضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا، في إطار ما وصفه بـ«رفع الجاهزية لاحتمالات التصعيد والعمل على أكثر من جبهة في الوقت نفسه».

وكان بيان جديد للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، قد أشاد السبت، بما وصفه بـ«الصمود الذكي لجبهة المقاومة» في دول مختلفة، معتبراً أن «وحدة الساحات» عامل حاسم ذو تأثير استراتيجي في تشكيل «نظام سياسي وأمني جديد» في غرب آسيا. ونشر موقعه الرسمي البيان بعد لقائه كبار قادة القوات المسلحة، دعا فيه إلى الردّ على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وإلى تحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، في 25 أكتوبر (تشرين الأول)، مناورة حربية برية وجوية واسعة بمشاركة 4 فرق عسكرية وسلاح الجو، في مناطق من الضفة الغربية والجولان السوري المحتل. وشاركت في التدريبات فرقة الضفة الغربية والفرق 98 و96 و210، وتضمنت محاكاة سيناريوهات قتالية وهجمات مفاجئة، إلى جانب تعزيز الدفاع عن البلدات والتنسيق بين القوات البرية والجوية.

وقبل ذلك بأسبوع، أجرى الجيش تدريباً واسعاً لفرقة غزة، بمشاركة رئيس الأركان إيال زامير. وقال زامير إن الجيش عزّز قواته على مختلف الجبهات ورفع مستوى التأهب، مشدداً على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات متنوعة واستخلاص العبر من هجوم السابع من أكتوبر 2023.

وعلى الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل تعزيز وجودها العسكري في جنوب لبنان، ويستعد الجيش للبقاء فترة طويلة في المنطقة، فيجهز مواقع عسكرية ويبدل القوات، بالتزامن مع استمرار الغارات والقصف وعمليات التفجير.

كما أجرى الجيش تدريبات على الحدود مع سوريا وفي الجولان المحتل، شملت سيناريوهات إخلاء الجرحى والتعامل مع أعداد كبيرة من الإصابات والتنسيق بين الوحدات العسكرية.

وكان الجيش قد رفع، في سبتمبر (أيلول)، مستوى التأهب على جبهات غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، وعزّز قواته فيها. ونقلت تقارير إسرائيلية عن مسؤول عسكري أن الجيش يحافظ على جاهزيته للانتقال من وقف إطلاق النار إلى استئناف القتال، بما في ذلك المواجهة مع إيران، التي تقول التقارير إن احتمالاتها ازدادت كثيراً. ويتوقع بعضهم أن تندلع يوم الأربعاء المقبل، غداة انتخابات التجديد النصفي الأميركية.


التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
TT

التشكيل الحكومي المقبل... معضلة معقدة بإسرائيل

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)
مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

بينما تدور صراعات شديدة في المجتمع الإسرائيلي ضد مشاركة أي حزب عربي في الحكومة التي يحاول غادي آيزنكوت تشكيلها، اتضح من مراجعة بيانات أعضاء الكنيست الجديد أن هناك 11 شخصاً يحملون شهادة الدكتوراه، ثمانية منهم عرب.

أحد هؤلاء هو رئيس «القائمة المشتركة»، يوسف جبارين، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون. ومن بين ثلاثة نواب يهود يحملون هذه الدرجة، ينتمي عوفر كسيف إلى «القائمة العربية المشتركة». ويعني هذا عملياً أن القوائم العربية لها تسعة نواب من حملة الدكتوراه، وأن رفض وجودها في الحكومة ليس فقط دلالة صارخة على «العنصرية»، بل وعلى حرب الجهل ضد العلم.

وإلى جانب جبارين وكسيف، بات الكنيست يضم من «القائمة العربية المشتركة» من حملة الدكتوراه كلاً من أحمد الطيبي (طبيب)، وفاتن غطاس (فلسفة)، ومها كركبي - صباح (علوم اجتماعية)، وناهية وشاحي (تربية)، وحسن نصاصرة (إدارة مؤسسات جماهيرية).

ويوجد اثنان آخران في «القائمة العربية الموحدة» هما منصور عباس (طب أسنان)، وياسر حجيرات (علم الوراثة). ومن «الليكود» يوجد شلومو قرعي (هندسة صناعية وإدارة)، ومن «الصهيونية الدينية» تسفيكا مور (تربية).

يذكر أن عدد حملة الدكتوراه في الكنيست الحالي سبعة، أربعة منهم عرب.

محادثات «على استحياء»

وتصطدم مهمة تشكيل الحكومة بحرب شعواء يقوم بها «الليكود» برئاسة بنيامين نتنياهو وحلفائه ضد الشراكة المحتملة مع الأحزاب العربية. ويتجه غادي آيزنكوت، قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، إلى إقامة حكومة أقلية، ولكن بالشراكة مع الأحزاب الدينية المتشددة أو قسم منها، بدعم خارجي من الأحزاب العربية أو بعضها.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ومع أن المحادثات مع الأحزاب العربية تجري على استحياء، يؤكد مقربون من آيزنكوت أنه «مُصرّ على المضي قدماً لاستبعاد نتنياهو بأي ثمن»، وأنه يعتذر للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن تشكيل حكومة وحدة في هذه المرحلة. ويستمد التشجيع من قوى سياسية عديدة تطالبه بالإسراع في إقامة الحكومة، وتقيم مظاهرات وتنشر عرائض في هذا الاتجاه.

وبحسب مقرب من آيزنكوت، فإنه يتصرف بثبات وإصرار كما كان أيام قيادته الجيش. وبما أنه ما زال يمتنع عن تشكيل حكومة بشراكة فعلية مع حزب عربي، فإنه مستعد لضم النائب يوآف سيجلوفتش من «القائمة العربية الموحدة»، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد (12 نائباً)، وحزب الديمقراطيين (8 نواب)، وحزب يهدوت هتوراة (7 نواب)؛ ومن ثم يكون لديه 48 نائباً. فيما يبقى ليبرمان (7 نواب) مع العرب خارج الائتلاف ولكن ليس ضده أيضاً. وفي هذه الحالة يستطيع الحكم لفترة محددة، مع الاستمرار في الجهود لتوسيع الحكومة.

الانتخابات «الأكثر مصيرية»

وقد نشر آيزنكوت، مساء السبت، بياناً مكتوباً بطريقة توحي بما يجري في الكواليس من مفاوضات؛ فقال إنه يعتزم العمل فوراً على تحقيق أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة المقبلة بـ«أوسع تركيبة ممكنة».

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

وفي مواجهة حملة التحريض عليه بسبب إركانه إلى العرب، وضع سلم أولويات يُغلّب المضامين على الأشخاص، فقال إنه يعتزم «العمل أولاً على إقامة لجنة تحقيق رسمية في إخفاق السابع من أكتوبر 2023، والدفع نحو فرض الخدمة (العسكرية أو المدنية) على الجميع، واتخاذ خطوات فورية لزيادة عدد المجندين في الجيش الإسرائيلي وتعزيز صفوفه، وإلغاء قوانين الانقلاب على النظام القضائي، وبذل جهود لاستعادة مكانة إسرائيل الدولية».

وكتب آيزنكوت: «وُصفت هذه الانتخابات على مدار العام الأخير بأنها الأكثر مصيرية في تاريخ إسرائيل، ونتائجها واضحة، رغم وجود من يسعى إلى التشكيك فيها والطعن بنزاهتها. فقد خسر اليمين الحكم. وأنا تعهدت بإعادة توحيد إسرائيل ووضع حد لثقافة الكذب التي قادها نتنياهو ومزقتنا من الداخل».

وأضاف: «خلال الحملة الانتخابية، وضعت هدفاً يتمثل في إقامة حكومة صهيونية رسمية، تحظى بأوسع توافق وطني ممكن، وتؤدي إلى التعافي وإحداث تغيير جوهري في المسار الذي تسير فيه إسرائيل».

وفي فقرة موجهة إلى الرئيس ترمب، لتفسير رفضه تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، كتب آيزنكوت يقول: «من الواضح أن نسب التصويت المرتفعة إلى جانب التحديات المطروحة تفرض بذل جهود استثنائية لتجنب إجراء انتخابات جديدة والدخول في أزمة سياسية أخرى طويلة الأمد، بكل السبل الممكنة. لقد قال الجمهور كلمته، والقرار بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة يعود إلى مواطني إسرائيل وحدهم، من دون تدخل أو تلاعب، وهذا ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. وسأعمل بكل الطرق للتوصل إلى توافق وطني واسع قدر الإمكان، حتى نتمكن من البدء بعملية الإصلاح وإعادة التأهيل».

مظاهرة في تل أبيب مساء السبت لدعوة المعارضة الإسرائيلية لتشكيل حكومة مع الأحزاب العربية (رويترز)

وختم بالقول: «الحرب ضد أعدائنا لم تنتهِ، وأهداف الحرب لم تتحقق. وإلى أن يتم تشكيل الحكومة، لن أمنح الدعم للعمليات العسكرية إلا في حال وجود تهديدات مباشرة وفورية ضد إسرائيل لا يمكن تأجيل التعامل معها إلى حين أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية».

حملة تحريض

وفي الوقت الذي يدير فيه آيزنكوت محادثاته، يحيطه «الليكود» وحلفاؤه بحملة تحريض هوجاء قوية، حتى إن وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير اعتبره «عميلاً للدولة العميقة التي وضعت لها هدفاً تحطيم نتنياهو منذ سنوات».

وأجرى خمسة من الوزراء المقربين من نتنياهو اتصالات مع نواب من حزب «يشار» يجسون النبض للانشقاق عنه مقابل الحصول على مناصب رفيعة في حكومة نتنياهو. وعندما كانوا يصطدمون بالرفض يعرضون عليهم الاعتراض على إقالة رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أو الامتناع عن التصويت.

محتج يرفع علم إسرائيل ودمية تصور بنيامين نتنياهو خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

ودعا «الليكود» إلى مظاهرة في تل أبيب ضد إقامة حكومة مع الأحزاب العربية التي وصفها بأنها «داعمة للإرهاب»، لكنها كانت هزيلة وضمت المئات؛ مقابل مظاهرة أخرى شارك فيها بضعة ألوف، تدعو إلى إقامة حكومة بمشاركة الأحزاب العربية.

وفي ضوء ذلك، قرر «الليكود» إقامة مظاهرات أمام بيوت أعضاء الكنيست الجدد من حزب «يشار» للاعتراض على تشكيل حكومة كهذه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended