فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

مئات المجندين انسحبوا والجماعة تلاحقهم

جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)
جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)
TT

فرار المقاتلين يربك تصعيد الحوثيين ضد القوات الحكومية

جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)
جانب من عرض عسكري حوثي سابق في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

شهدت خطوط التماس في 6 محافظات يمنية خلال الأيام الأخيرة، انسحابات جماعية لعناصر تابعين للجماعة الحوثية، عقب فشل محاولات تسلل وهجمات ميدانية نفذتها الجماعة، وتصدي قوات الجيش اليمني لها بهجمات معاكسة، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ومحلية.

وتحدثت المصادر عن خسائر بشرية وميدانية تكبدتها الجماعة، ترافقت مع تصاعد حالات الفرار من خطوط المواجهة، في مؤشر إلى تنامي الضغوط التي تواجهها في أكثر من محور قتالي.

وبحسب المصادر، سُجلت حالات الانسحاب في جبهات بمحافظات البيضاء والضالع وتعز والحديدة ومأرب والجوف، بعدما أخفقت محاولات التقدم التي نفذتها الجماعة، واستعادت قوات الجيش زمام المبادرة في عدد من المواقع.

وقالت المصادر إن أحدث حالات الفرار سُجلت في جبهتي مأرب والجوف، حيث غادر العشرات من مقاتلي الجماعة مواقعهم خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع تصاعد الاشتباكات وتكرار الخروقات الميدانية التي نفذها الحوثيون.

استحداث مواقع حوثية وسط تجمعات سكانية شرق محافظة إب (إعلام محلي)

وذكرت مصادر يمنية أن العناصر الفارين ينحدرون من مديرية أرحب شمال صنعاء، وأنهم غادروا جبهات القتال في مأرب والجوف بصورة فردية وجماعية دون علم القيادات الميدانية، رغم أنهم كانوا قد أُرسلوا ضمن تعزيزات دفعت بها قيادات حوثية في المديرية يتقدمها القيادي فارس الحباري.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن وتيرة الفرار اتسعت خلال الفترة الأخيرة، وأن نحو 400 عنصر تمكنوا من العودة إلى مناطقهم في ريف صنعاء وريمة وإب وذمار، من دون تنسيق مسبق مع القيادات العسكرية، أو الحصول على التصاريح التي تفرضها الجماعة عند مغادرة الجبهات.

وأرجعت المصادر هذا التطور إلى الضربات المتتالية التي تعرضت لها الجماعة في عدد من الجبهات، وما خلفته من خسائر بشرية ومادية، الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة الارتباك داخل صفوفها، ورفع معدلات الفرار، بما في ذلك مغادرة بعض العناصر مواقعهم وهم يحملون أسلحتهم.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس حشداً للجماعة دعا إليه زعيمها (أ.ف.ب)

كما أكد أقارب عدد من المجندين الفارين أن أبناءهم غادروا مواقع القتال خلال الأيام الماضية بطرق مختلفة، مشيرين إلى أن تصاعد المواجهات والخسائر كان الدافع الرئيسي وراء قرارهم ترك الجبهات والعودة إلى مناطقهم.

ويرى مراقبون أن تزايد حالات الانسحاب يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها الجماعة، في ظل استمرار الاستنزاف البشري، وهو ما قد ينعكس على قدرتها في الدفع بتعزيزات جديدة إلى محاور القتال المختلفة.

حملات لتعقب الفارين

تزامناً مع هذه التطورات، تحدثت المصادر عن استعدادات داخل الجماعة لتنفيذ توجيهات من زعيمها عبد الملك الحوثي، تقضي بتشكيل فرق ميدانية تابعة لجهازي «الأمن الوقائي» و«الأمن والمخابرات» لتعقب العناصر الفارة، لا سيما في جبهات الضالع وتعز والجوف ومأرب.

ووفق المصادر، لن تقتصر مهام تلك الفرق على ملاحقة الفارين، بل ستشمل أيضاً التحقيق مع المشرفين الميدانيين الذين لم يبلغوا عن حالات الفرار، أو اتهموا بتسهيل مغادرة المقاتلين من مواقع المواجهات.

مسلحون حوثيون على متن عربة عسكرية خلال تجمع في صنعاء (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة سبق أن شكلت خلال السنوات الماضية، فرقاً مماثلة لتعقب آلاف العناصر الذين غادروا الجبهات، في إطار إجراءات هدفت إلى الحد من تكرار حالات الفرار، غير أن الظاهرة عادت للاتساع مع احتدام المواجهات في أكثر من محافظة.

سوابق وضغوط متزايدة

تستعيد هذه التطورات وقائع سابقة شهدتها الجبهات الحوثية عندما وجهت الجماعة إنذارات إلى عائلات مجندين قُصّر فروا من المعارك في جنوب مأرب وشرق الجوف، للضغط عليهم وإعادتهم إلى مواقع القتال، في وقت تحدثت فيه مصادر آنذاك عن مغادرة مئات المقاتلين مواقعهم بعد انكشافها أمام القوات الحكومية.

كما أسفرت حملات نفذتها أجهزة أمن الجماعة خلال فترات سابقة، عن اعتقال نحو 48 عنصراً حوثياً في محافظات حجة وذمار وريف صنعاء، بعدما تركوا الجبهات وعادوا إلى مناطقهم، وقالت مصادر آنذاك إن بعضهم برر مغادرته بما وصفه بالتمييز الذي تعرض له داخل صفوف الجماعة وفي خطوط المواجهة.

ويرى متابعون أن استمرار هذه الظاهرة يضع الجماعة أمام تحديات إضافية في إدارة عملياتها العسكرية، خصوصاً مع تراجع أعداد المقاتلين في بعض الجبهات، وتزايد الحاجة إلى تعويض الخسائر البشرية في ظل استمرار التصعيد على امتداد خطوط التماس.


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

شؤون إقليمية صورة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية على منصّة "إكس" لتحرّك قواتها في مضيق هرمز، أمس

«سنتكوم»: «هرمز» يشهد انتعاشاً في الملاحة

تواصل واشنطن تحركاتها لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، بينما يستمر الجمود في مفاوضاتها مع طهران.وقال قائد القيادة المركزية «سنتكوم» براد كوبر، أمس، إن القوات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم العربي سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

نزح أكثر من 117 إعلامياً من المخا بعد سيطرة الحوثيين عليها خوفاً من الاعتقال، فيما كشف تقرير حقوقي عن 540 حالة احتجاز تعسفي للصحافيين اليمنيين خلال سنوات الحرب

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نزوح أكثر من 125 ألف يمني خلال أيام يفاقم مخاطر الكوليرا وسط اكتظاظ مراكز الإيواء ونقص المياه والصرف الصحي، بينما لم تمول خطة الاستجابة الإنسانية إلا بنسبة 20%.

محمد ناصر (عدن)

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.


إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
TT

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)
أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، السبت، هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتبادل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع أمين عام مجلس التعاون جاسم البديوي، وجهات النظر حول آخر مستجدات المنطقة، وذلك خلال لقائهما، السبت، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الجانبان عدداً من الملفات الإقليمية والجهود المبذولة تجاهها، حيث أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، بما حققته دول الخليج من تنمية وتقدم وازدهار، وجهودها الإقليمية والدولية في تعزيز الأمن والاستقرار.

واستعرض غوتيريش والبديوي الموضوعات ذات الاهتمام الواحد، فضلاً عن علاقات التعاون بين مجلس التعاون والأمم المتحدة، وسبل تعزيزها وتوطيدها بما يخدم المصالح المشتركة.

كان مجلس الأمن الدولي حذّر من تداعيات الهجمات الحوثية على السعودية والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عادّاً أن التحركات العسكرية للجماعة داخل اليمن، واستهدافها الأراضي السعودية والشحن التجاري، يهددان بتوسيع نطاق الصراع وتقويض الأمن البحري والتجارة الدولية، ويعرقلان الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

وأدان أعضاء المجلس، في بيان صدر ليل الجمعة، بأشد العبارات، الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على السعودية، بما في ذلك تلك التي ألحقت أضراراً بالمدنيين والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن إصابات في صفوف المدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأكد المجلس أهمية الحفاظ على سلامة السفن التجارية وأطقمها، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام الحقوق والحريات الملاحية، في وقت تثير فيه التطورات العسكرية في اليمن مخاوف بشأن أمن الممرات البحرية وحركة التجارة الدولية.

وأعرب المجلس عن تضامنه مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية في أراضيها، مؤكداً حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بما يتوافق مع القانون الدولي.

وطالَب أعضاء المجلس، الحوثيين بالوقف الفوري لهجماتهم التي تؤثر على المدنيين والأعيان المدنية، مُعرِبين عن قلقهم البالغ إزاء التقارير المتعلقة بمقتل وإصابة مدنيين، وتدمير أعيان مدنية وبنية تحتية جراء تلك الهجمات.


تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.