46 معتقلاً سورياً في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

مناشدات الأهالي للحكومة للسورية للإفراج عن المعتقلين السوريين

أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
TT

46 معتقلاً سورياً في السجون الإسرائيلية منذ سقوط نظام الأسد

أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)
أطفال يغلقون الطريق في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي جنوب سوريا في محاولة لمنع دوريات الجيش الإسرائيلي من التوغل في القرية (فيسبوك)

بعد إفراج إسرائيل عن 4 معتقلين سوريين على دفعتين في يوليو (تموز) المنصرم، يتبقى 46 معتقلاً سورياً في سجون الاحتلال احتجز أغلبيتهم خلال عمليات توغل للجيش جنوب سوريا بعد سقوط النظام السابق.

في 29 من الشهر الماضي، أفرجت سلطات السجون الإسرائيلية عن مواطنين سوريين اثنين بعد أكثر من عام من اعتقالهما، حسام محمد الصفدي ويتحدر من بلدة بيت جن بريف دمشق الجنوبي الغربي والآخر مروان الكريان، اعتُقل في 7 يوليو 2025، وهو لا يزال قاصراً يبلغ من العمر 17 عاماً، وذلك خلال اقتحام قوات إسرائيلية لقرى سويسة، والدواية الكبيرة، وعين الزيتون بريف القنيطرة، وذلك بعد الإفراج عن مواطنين اثنين آخرين في 23 من الشهر نفسه.

ولم تنجح محاولات التواصل مع المفرج عنهم مؤخراً، غير أن «الشرق الأوسط» تمكنت من التواصل مع أقارب لهم نقلوا عنهم شيئاً من التفاصيل عن ظروف توقيفهم والتهم التي وُجهت لهم.

نقل قريب أحد المفرج عنهم أن عدداً كبيراً من المعتقلين «لا يعلمون لماذا اعتقلوا وأنهم لم يخضعوا لأي تحقيق طوال فترة الاعتقال»، وأنهم «لم يتعرضوا لأي عنف، وكانت توزع عليهم 3 وجبات طعام يومياً، بينما تجري عملية تبديل للملابس الداخلية كل 3 أيام».

عناصر من «القوات الدولية لفك الاشتباك» في الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 (أرشيفية - أ.ف.ب)

للتذكير، منذ اليوم الأول لسقوط نظام بشار الأسد، أنهت إسرائيل العمل باتفاقية 1974، وباشرت عمليات توغل في بلدات وقرى المنطقة العازلة من الجانب السوري المحاذية لخط فك الاشتباك في محافظتي القنيطرة ودرعا، وأقامت فيها نحو 10 قواعد عسكرية متقدمة. وتعدّت عمليات التوغل طالت بلدات وقرى خارج المنطقة العازلة، ووصلت إلى قرى السفح الشرقي لجبل الشيخ التابعة لمحافظة ريف دمشق.

ويقوم جنود الجيش الإسرائيلي خلال توغلاتهم بعمليات مداهمة للمنازل، واعتقال المدنيين، وإقامة الحواجز ونقاط تفتيش للمارة، ووفق مركز «سجل»، وهو منظمة توثق عمليات الجيش الإسرائيلي في سوريا، جرى اعتقال ما لا يقل عن 187 شخصاً خلال عام ونصف العام أطلق سراح معظمهم بعد أيام قليلة من إيقافهم.

المحامي السوري أحمد الموسى المقيم في ألمانيا يعمل على توثيق أسماء المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية لدى (مجلس حقوق الإنسان) التابع للأمم المتحدة والهيئة الأممية المعنية بالاختفاء القسري، أوضح أن التوصيف القانوني حسب القانون الدولي لهؤلاء السوريين هو أنهم «مختفون قسراً» في سجون الاحتلال.

وأوضح الموسى لـ«الشرق الأوسط»، أنه يوجد حالياً في السجون الإسرائيلية 46 مختفياً قسرياً، بعد الإفراج عن 11 خلال الشهور الخمسة الماضية.

أما محمد محمود السيد من أهالي بلدة «خان أرنبة» بريف القنيطرة الأوسط، فقد اعتقل مع ابنه وأخيه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

يروي السيد أنه جرى الإفراج عن ابنه في اليوم التالي، في حين استمر إيقافه هو مع أخيه في سجن «سدي تيمان» داخل إسرائيل، جنوب منطقة النقب، حتى الإفراج عنهما في 19 يناير (كانون الثاني) 2026.

السيد ذكر لـ«الشرق الأوسط»، أن سبب اعتقاله، «تقارير كيدية لمخبرين يعملون لمصلحة الاحتلال الإسرائيلي تتضمن معلومات غير صحيحة، وبنتيجة التحقيق معه لمرة واحدة تبين أنها معلومات غير صحيحة، ومن ثم تم الإفراج عنه وعن أخيه».

ولم يتعرض السيد خلال فترة الاعتقال، وفق قوله، للتعنيف، وكان يؤدي فرائض الصلاة وقراءة القرآن في المهجع الذي كان يضم نحو 16 موقوفاً.

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقوم الجيش الإسرائيلي بعمليات الاعتقال في جنوب سوريا بحجة الاشتباه بأن هؤلاء الأشخاص ينتمون أو مرتبطون بجماعات مسلحة تهدد أمن إسرائيل.

وتخصص سلطات السجون الإسرائيلية سجن «سدي تيمان» للموقوفين قيد التحقيق، وسجن عوفر في الضفة الغربية للموقوفين الذين توجه لهم التهم ومن يتم الحكم عليهم. وحسب السيد، فإن نحو 25 موقوفاً سورياً جرى الحكم عليهم بتهمة «الإرهاب»، وقد تم نقلهم إلى سجن عوفر، مشيراً إلى أنه ليس لديه معلومات حول مدة تلك الأحكام.

البطاقة الشخصية الخاصة بصدام الأحمد من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي اعتُقل في 25 أبريل 2024 وكان قاصراً (الشرق الأوسط)

المحامي الموسى ذكر أن هناك 4 سوريين تم إخفاؤهم قسرياً في السجون الإسرائيلية قبل سقوط النظام السابق بينهم قاصر، في حين هناك 4 قاصرين في من تم إخفاؤهم قسرياً بعد السقوط.

من بين حالات الإخفاء القسري للقاصرين، صدام الأحمد، المتحدر من بلدة «جباثا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، والذي تم اعتقاله في 25 أبريل (نيسان) 2024، اختطفته قوات الاحتلال الإسرائيلي من السهول الزراعية المحاذية للجولان المحتل وهو يرعى ماشيته، رغم حمله بطاقة صادرة عن الأمم المتحدة تخوّله الوصول إلى المنطقة العازلة.

يروي والده حسن الأحمد لـ«الشرق الأوسط»، أن ابنه مواليد مارس (آذار) عام 2007، اعتقل وعمر 16 عاماً، وقد جرى ذلك وهو يرعى الماشية، مشيراً إلى أن اعتقال ابنه ربما تم على خلفية التقاطه صوراً عبر جهاز الموبايل لمناطق قريبة من قاعدة الاحتلال الإسرائيلي في حرش البلدة.

وتابع الأب: «صدام بسبب الأحداث والثورة لم يدرس، ولا يعرف الكتابة والقراءة، وقد اشتريت له جهاز موبايل جديداً قبل اعتقاله بشهر، وكان همه التصوير، وفي لحظة اعتقاله سئل من قبل جنود الاحتلال، لمن هذه الصور؟ فقال هي صور لأرضنا».

الأحمد قال إنه قصد مكتب (اللجنة الدولية للصليب الأحمر ) في دمشق، وسجل اسم ابنه على أنه معتقل لدى إسرائيل، وقد وجهوه للتواصل مع مؤسسة تابعة لهم في الضفة الغربية طلبت منه توكيل محامٍ عبر تقنية الفيديو.

وأوضح حسن أنه بعد توكيل المحامية ناديا أبو عقلة، زارته بعد 4 اشهر من اعتقاله في سجن عوفر، وذكرت حينها أن صدام يتم اعتقاله دون أي تهمة وتوقيفه «إدارياً».

لكن محامياً آخر في الضفة الغربية اسمه خالد محاجنة عمل من أجل الإفراج عن صدام، إلا أنه فشل في ذلك، وتحدث عبر الإعلام عن قضية صدام، وقال إنه وُجهت له تهمة «مقاتل غير شرعي».

ومع خروج المعتقلين السوريين الجدد من السجون الإسرائيلية، سارع والد صدام إلى أحدهم واسمه مروان شادي قريان، للاستفسار عن وضع ابنه، لكن قريان قال إنه سمع من معتقلين فلسطينيين عنه، وإنه لم يُحكم عليه حتى الآن.

والد صدام الذي فقد خمسة من إخوته في سجون الأسد، ناشد الحكومة السورية بذل ما تستطيع من أجل الإفراج عن ابنه وجميع المعتقلين السوريين في السجون الإسرائيلية، أما المحامي الموسى فأوضح أن التوقيف الإداري هو «التوقيف خارج سلطة القانون، والتوصيف القريب له هو أحكام عرفية، ويجدد كل 3 أشهر للمرة الأولى، ثم كل 6 أشهر. وحول الحكم المترتب على تهمة «مقاتل غير شرعي»، قال الموسى: «ليس لها سقف... ولا سقف يرتبط بأمن الاحتلال».


مقالات ذات صلة

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

المشرق العربي المحامي زاهر محمود ثابت وجد مقتولاً مع والدته وشقيقته في منزله بالسويداء (أرشيفية)

الغموض يلف دوافع جريمة في السويداء ضحاياها محامٍ ووالدته وشقيقته

يلف الغموض دوافع وهوية مرتكبي جريمة قتل، راح ضحيتها محامٍ ووالدته وشقيقته، في منزلهم بمدينة السويداء في إحدى المناطق التي يسيطر عليها شيخ العقل حكمت الهجري.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي المستشار الرئاسي مصطفى عبدي يبحث تداعيات حريق سجن عين العرب مع مدير الناحية إبراهيم مسلم (كوباني مباشر)

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب.

سعاد جرَوس
المشرق العربي طلاب يحضرون حصة دراسية في بداية العام الدراسي في القامشلي - سوريا 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

أكراد سوريا يسعون إلى الحفاظ على التعليم بالكردية

يسعى الأكراد السوريون إلى الحفاظ على التعليم بلغتهم الأم في الوقت الذي تعيد فيه دمشق فرض سلطتها على المناطق الكردية التي كانت تتمتع بالحكم الذاتي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وقفة احتجاجية لأهالي بلدة تل براك شرق الحسكة رفضاً لارتفاع أسعار المحروقات يوم الاثنين (شبكة الشرقية 24)

احتجاجات في شمال شرقي سوريا على رفع أسعار المحروقات

تظاهر المئات في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في شمال شرقي سوريا؛ احتجاجاً على رفع الحكومة أسعار المحروقات على خلفية النزاع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
TT

كاتس: الجيش الإسرائيلي مستعد للقضاء على «حماس»

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء، أن الجيش مستعد «للقضاء على حماس» من أجل «إنجاز المهمة» في غزة، ثم تنفيذ «خطة هجرة» في القطاع الذي يقطنه مليونا فلسطيني.

وقال كاتس في بيان نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقد أُخليت رفح و70في المائة من قطاع غزة من السكان، ودُمّرت الأنفاق والمنازل»، مضيفاً أن الجيش «يحمي سكان البلدات الإسرائيلية ويقضي على العديد من الإرهابيين كل أسبوع».

جاء تصريح كاتس رداً على انتقادات وجهها عوفر وينتر، المرشح للكنيست والعقيد السابق، الذي نشر تعليقاً ساخراً عقب إعلان الجيش الإسرائيلي الثلاثاء عن مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح في كتائب القسام التابعة لـ«حماس» في غزة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وينتر قد تساءل عن سبب وجود قائد لواء تابع لـ«حماس» في رفح رغم «ثلاث سنوات من الحرب، وخمس فرق عسكرية قاتلت في غزة».

وأشار كاتس إلى أن تحركات الجيش في غزة تجري في إطار اتفاق «وقف إطلاق النار» و«التزام الولايات المتحدة والدول الشريكة بنزع سلاح حماس». مع ذلك، خلص كاتس إلى القول «ندرك جميعاً أن هذا لن يحدث، والجيش الإسرائيلي مستعد، بمجرد تلقيه الأمر بالقضاء على حماس، لإنجاز المهمة حتى نتمكن أيضاً من تنفيذ خطة الهجرة».

وكان وزير الدفاع قد صرح في سبتمبر (أيلول) بأن إسرائيل مستعدة لإخراج الفلسطينيين من غزة بحراً وبراً، لكنها تنتظر المساعدة من الولايات المتحدة التي كانت على حد قوله تبحث في تحديد الدول المحتملة لاستقبالهم.

وقد نفى السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي وجود أي خطة تهدف إلى «نقل أشخاص خارج غزة رغماً عن إرادتهم».

وكان كاتس قد وصف خطة الهجرة هذه بأنها طوعية، مؤكداً أن معظم الفلسطينيين يرغبون في المغادرة.

ونزح جميع سكان غزة تقريباً داخل القطاع الذي أصبح معظمه مدمراً بعد الحرب. وأسفرت الحرب الإسرائيلية على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألفاً و700 شخص، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ورغم أن وقف إطلاق النار الساري منذ 11 شهراً قد خفف من حدة العنف، فإن إسرائيل تواصل شن غارات بانتظام في غزة.

وكانت «حماس» قد أعربت في أواخر يوليو (تموز) عن استعدادها للمضي قدماً في الخطة الرامية لنزع سلاحها، وهي خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب واعتبرها تقدماً. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو المرحلة الأخيرة من الخطة، مؤكداً أنه لن يكون هناك أي انسحاب إسرائيلي ما لم تُجرّد حركة «حماس» تماماً من سلاحها.


الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

الرئيس اللبناني: نريد قوّة بديلة لـ«يونيفيل» تجنباً لأي فراغ بعد انتهاء ولايتها

الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

أكّد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء، أن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل بقوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكداً ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب «يونيفيل».

وقال عون، خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفاً أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتُقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

وشدد على أن «الخطوة الأساسية هي الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش (اللبناني) على الحدود وعودة الأهالي والأسرى».

وبعد تجدد الحرب، في الثاني من مارس (آذار) الماضي بين إسرائيل و«حزب الله»، بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة، برعاية أميركية، أثمرت توقيع اتفاق إطار، في 26 يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».

وأكّد عون أن الدولة ذهبت «إلى خيار التفاوض لأنه الخيار الأقل كلفة»، في حين أن العودة عن المفاوضات هي الحرب، وكلفتها ستكون كبيرة علينا».

وتُواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتُواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وعلى أثر حرب مدمِّرة خاضها «حزب الله» وإسرائيل لأكثر من عام، وانتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أقرّت الحكومة اللبنانية خطة لنزع سلاح «الحزب» نصّت على حصر السلاح بيد القوى الشرعية، وكلّفت الجيش بتنفيذها.

ويرفض «حزب الله»، المدعوم من طهران، نزع سلاحه والمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

وعن ملف سلاح «حزب الله»، قال عون: «الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف (..) أن يكون هناك صراع دموي بالداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويصل عون، الأربعاء، إلى باريس، حيث يشارك، الخميس، إلى جانب نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، في مؤتمر يهدف إلى حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني.

ويتلقى لبنان، منذ سنوات، وعوداً دولية بدعم الجيش لتمكينه من أداء مهماته، وسط نقص في العتاد والعدد والقدرات التقنية اللازمة.

وقال عون إن ما يطلبه المجتمع الدولي من لبنان يتطلّب «مساعدة للدولة اللبنانية»، مضيفاً: «نحن سنتحمل مسؤوليتنا، لكن ينبغي أن يتحمل شركاؤنا؛ الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة، المسؤولية معنا بدعم الجيش وتقوية الدولة اللبنانية».

ويطالب المجتمع الدولي خصوصاً بنزع سلاح «حزب الله».

وأكّد: «نحن لا نريد دعماً مؤقتاً، بل نريد خطة زمنية طويلة وخطة متكاملة»، وعدَّ أن «مبدأ استعادة الدولة واستعادة قرار السلم والحرب يقوم على تقوية أجهزة الدولة، وبالأخص الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني».


20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
TT

20 قتيلاً إثر انهيار مبنى متصدع في غزة... والعشرات تحت الأنقاض

أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)
أشخاص يتجمعون في حين يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

أعلن الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل أن حصيلة انهيار مبنى سكني متصدع في غرب مدينة غزة ارتفعت إلى 20 قتيلا. وقال «ارتفع إلى 20 عدد الضحايا الشهداء الذين قضوا في كارثة انهيار مبنى عمارة السعادة في غرب مدينة غزة»، مشيراً إلى «استمرار عمليات الانقاذ والبحث» والتمكن من «إنقاذ 16 مصاباً، بينما لا يزال عشرات تحت الانقاض»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بصل في وقت سابق إنه «وفق شهادات أقارب المفقودين تحت الأنقاض، كان يوجد أكثر من مائة مواطن من بينهم نحو خمسين طفلاً، في البناية وما زالوا مفقودين تحت الأنقاض»، لافتاً إلى أن «البناية كانت متصدعة بعدما أصيبت بأضرار نتيجة لقصف إسرائيلي مرات عدة خلال الحرب».

وأضاف أن «الطوابق كافة» في البناية تعرضت «لقصف جوي إسرائيلي مرات عدة في عام 2024، وأيضاً في شهر مارس (آذار) العام الماضي؛ ما أدى لإلحاق أضرار جسيمة في كافة الشقق السكنية بالمبنى» مشيراً إلى أن الدفاع المدني حذر سكان البناية من «خطر الانهيار، لكن لا خيار لديهم في ظل عدم توفر خيام أو مأوى رغم المخاطر».

وأوضح أن المبنى «انهار، قرابة الساعة الثانية فجراً»، واصفاً الحادثة بأنها «مأساة جديدة».

عناصر الدفاع المدني ينقلون جثمان شخص لقي مصرعه إثر انهيار مبنى في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

ولفت بصل إلى أن القصف الإسرائيلي كان قد دمر معظم المنازل والعمارات السكنية المحيطة بالمبنى المُنهار؛ ما أدى إلى أضرار وتصدع السقوف والجدران، محذراً من أن «عدم وجود معدات وأدوات يتسبب بتأخير عمليات الإنقاذ؛ ما سيؤدي إلى مأساة بارتفاع عدد الشهداء».

ونشر ناشطون مقاطع فيديو تظهر انتشال مسعفين لطفل لا يتجاوز عمره ستة أعوام، وهو مصاب ويبكي شقيقه الذي قتل، وكان مصير باقي أفراد عائلته لا يزال مجهولاً، وفق ما قال بصل.

وقال محمود العجلة (55 عاماً) إن نحو خمسة وثلاثين من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض في عمارة السعادة.

وحسب شهود عيان، كان عدد من عناصر الدفاع المدني يواصلون أعمال البحث بمعدات بدائية.

ويشارك في عمليات الإنقاذ عناصر من اللجنة المصرية وبوجود موظفين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر؛ إذ لا يملك الدفاع المدني معدات ثقيلة لإزالة الركام، أو أجهزة وأدوات للبحث والإنقاذ.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (رويترز)

وقال بصل إن نحو «ألفي منزل ومبنى سكني يسكنها نازحون وأُصيبت بأضرار خلال الحرب في قطاع غزة، وهي مهددة بالانهيار، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء»، مطالباً مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالضغط على إسرائيل للسماح بإدخال أجهزة حديثة ومعدات ثقيلة ومركبات للدفاع المدني.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره «حماس» المجتمع الدولي «المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة واستمرار التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق».

وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها؛ إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.

ويشير الدفاع المدني إلى أن «عشرات الآلاف من النازحين يضطرون إلى الإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي؛ لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار».

ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.

ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع الفقير والمدمَّر، رغم اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.