بعد أكثر من 3 عقود على وفاته، أُتيح أرشيف الصور الخاص بالطبيب والدبلوماسي السعودي رشاد محمود فرعون، فاتحاً نافذة تاريخية مهمة عبر صور نادرة ترصد نشاط السعودية، وزياراتها الرسمية، وعلاقاتها الدبلوماسية منذ أربعينات القرن العشرين.
وأتاحت دارة الملك عبد العزيز، عبر مركز خدمات المستفيدين، للباحثين والمهتمين الاطلاع على مجموعة الصور الفوتوغرافية للدكتور رشاد فرعون، التي تُعد مصدراً بصرياً يوثق محطات بارزة من التاريخ السعودي.

وفي مسيرة الدولة السعودية، يقف الدكتور رشاد فرعون نموذجاً استثنائياً للرجل الذي جمع بين العمل في الطب وأروقة السياسة، ليكون شاهداً على تفاصيل بناء الدولة، وحاضراً في مجالس ملوكها، من الملك عبد العزيز آل سعود حتى عهد الملك فهد بن عبد العزيز.
وُلد الطبيب والدبلوماسي رشاد فرعون في دمشق، حيث درس الطب، وأكمل تخصصه في فرنسا قبل قدومه إلى السعودية، ليبدأ العمل طبيباً في مدينة جدة، ثم أصبح الطبيب الخاص للملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود. ورافق عدداً من الوفود الملكية، وشارك في مؤتمرات عربية، وإسلامية، معززاً الحضور السعودي دولياً.
كما شغل خلال مسيرته الدبلوماسية منصب سفير السعودية لدى فرنسا، وإسبانيا، وعمل لاحقاً مستشاراً للملك فيصل. وعلى الصعيد الداخلي، تولَّى وزارة الصحة، وأسهم في تنظيم القطاع الصحي، وتطويره خلال مراحله التأسيسية المبكرة في السعودية.
من أروقة الطب إلى بلاط السياسة

استقر رشاد فرعون في جدة عام 1936، ومارس فيها الطب قبل أن يُكلَّف بإدارة مستشفى جدة. وسرعان ما لفتت كفاءته اهتمام الملك عبد العزيز، فاختاره طبيباً خاصاً له، لتبدأ مرحلة جديدة نقلته لاحقاً من العمل الطبي إلى أروقة السياسة، والدبلوماسية.
وجمع فرعون بين المهنية العالية والحكمة العملية، وأسهم من موقعه في خدمة دولة تتطلع إلى النهضة. وبعد نحو عقد على وصوله إلى جدة، أوردت جريدة «أم القرى»، الجريدة الرسمية للبلاد، خبراً عن صدور الأمر العالي بمنح الدكتورين مدحت شيخ الأرض ورشاد فرعون لقب مستشار لـ«جلالة الملك» عام 1946.
محطات في خدمة الوطن

تدرَّج الدكتور رشاد فرعون في مناصب قيادية وسياسية بارزة عكست حجم الثقة التي أولتها إياه القيادة السعودية. وتولى عام 1953 منصب وزير الصحة في عهد الملك سعود بن عبد العزيز، وأسهم في وضع اللبنات الأولى للمنظومة الصحية الحديثة، والتوسع في إنشاء المستشفيات، والمراكز الصحية.
كما عمل سفيراً للسعودية في باريس، ومثّل بلاده دبلوماسياً في العاصمة الفرنسية، وكان جسراً للتواصل السياسي والثقافي بين السعودية وأوروبا.
وعمل مستشاراً خاصاً في الديوان الملكي السعودي، واستمر في خدمة الدولة مستشاراً لملوك البلاد، ومشاركاً في ملفات سياسية ودبلوماسية دقيقة. كما رافق ملوك السعودية في عدد من اللقاءات، والمؤتمرات، والزيارات الخارجية، وصولاً إلى عهد الملك فهد، حين تقدم به العمر، واشتد عليه التعب، فاستأذن الملك فهد في التفرغ للراحة بعد مسيرة امتدت نحو 5 عقود في خدمة البلاد في حقلي الطب، والسياسة.
وفي عام 1990، رحل الدكتور رشاد فرعون بعد رحلة عطاء تجاوزت نصف قرن في خدمة السعودية، تاركاً اسمه محفوراً في ذاكرة النهضة، والطب، والدبلوماسية السعودية. كما ارتبط باسمه أرشيف نادر من الصور واللقطات التي وثقت مراحل من الحقبة التي عاصرها، وبقيت شاهداً على جيل من الرواد الذين ساهموا في رحلة مبكرة من التاريخ السعودي.
أرشيف رشاد فرعون

أتاحت دارة الملك عبد العزيز مجموعة صور الدكتور رشاد فرعون، بوصفها مصدراً بصرياً يوثق مراحل مهمة من تاريخ السعودية السياسي، والدبلوماسي، ويثري الدراسات التاريخية بمشاهد نادرة تمتد عبر عقود.
وتضم المجموعة، التي يمتد نطاقها الزمني بين عامي 1940 و2002، صوراً للاستقبالات الرسمية، وتبادل الأوسمة، وافتتاح المشروعات، واللقاءات مع قادة الدول، إلى جانب مناسبات داخلية، وزيارات ميدانية، واحتفالات شعبية، ومشاهد من الحياة العامة داخل السعودية، وخارجها.
